قدام جوزي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

وأبوكي الحقيقيين أو اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي اتفقوا إن الحقيقة تفضل مدفونة.
محمود بصلي بحزن.
سألته
إنت كنت عارف؟
سكت.
الصمت كان كفاية.
محمود!
قال أخيرًا
عرفت قبل جوازنا بشهور.
دموعي نزلت.
وكل الناس كانت عارفة إلا أنا؟
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
كلكم بتقولوا نفس الجملة!
في اللحظة دي، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في المطبخ.
محمود شدني بعيد عن المكان.
ابعدي عن الشباك.
سمعنا خطوات.
حد دخل الشقة.
محمود مسك تليفونه واتصل بالشرطة، وأنا وقفت وراه وأنا مش قادرة أتنفس.
صوت رجل جه من الصالة
مريم أنا مش جاي أؤذيكي.
محمود رد
ماتقربش منها!
الراجل ضحك.
محمود إنت لسه بتحاول تحميها؟
ثم قال
كان المفروض تعرفها الحقيقة من سنة.
محمود سأله
إنت مين؟
رد
الشخص الوحيد اللي يعرف مين مريم الحقيقية.
بصيت لمحمود.
مين مريم الحقيقية؟
ما ردش.
الراجل كمل
اسألي أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك.
وفجأة سمعنا صوت عربية شرطة بتقرب من الشارع.
الراجل هرب من باب الشقة الخلفي.
بعد دقائق، الشرطة وصلت وبدأت تفتش المكان.
أما أنا، فمسكت تليفوني واتصلت بأمي.
أول ما ردت، قلت
ماما أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سكتت.
قلت
مين أبويا الحقيقي؟
صمت طويل.
ثم سمعتها بتبكي.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
إيه اللي حصل ليلة ما اتولدت؟
ردت بصوت مكسور
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تشوفي الدنيا بساعات
سكتت لحظة.
لكن قبل ما يموت، سلّمني حاجة تخصك.
إيه؟
قالت
شهادة ميلادك الأصلية.
تجمدت.
وإنتِ مخبياها فين؟
ردت
عند سارة.
بصيت لمحمود.
وبعدين فهمت إن سارة ماكانتشي بتختبرني من البداية عشان تعرف إذا كنت واثقة في جوزي
كانت بتحاول توصلني للحقيقة.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
لو شهادة ميلادي الأصلية عند سارة مين كتب اسمي في الورقة قبل سنة كاملة؟قفلت المكالمة وأنا حاسة إن دماغي مليانة أسئلة.
بصيت لمحمود
أنا لازم أروح لسارة.
هز راسه.
وأنا هاجي معاكي.
المرة دي ما اعترضتش.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للمكان اللي سارة كانت مستخبية فيه.
أول ما فتحت الباب، كانت عينيها حمرا من العياط.
بصتلي وقالت
مريم أنا كنت مستنياكي.
دخلنا.
سألتها فورًا
شهادة ميلادي فين؟
سارة راحت لخزانة صغيرة، وطلعت صندوق حديد قديم.
فتحته بمفتاح كانت مخبياه في سلسلة حوالين رقبتها.
طلعت ورقة صفراء.
ناولتهالي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
قرأت الاسم.
ثم تاريخ الميلاد.
ثم اسم الأم.
لكن خانة اسم الأب كانت مختلفة عن كل الأوراق اللي شفتها في حياتي.
الاسم المكتوب كان
يوسف عبد الرحمن.
بصيت لسارة.
مين ده؟
سارة قعدت قدامي وقالت
الراجل ده كان أبوكي الحقيقي.
مات إزاي؟
سكتت.
محمود قال
سارة، قولي لها كل حاجة.
أخدت نفس طويل.
يوسف كان شريك أبوكي في شركة كبيرة. وفي السنة اللي اتولدتي فيها، اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من حسابات الشركة.
قلت
واللي كان بيسرقها؟
سارة بصتلي.
الراجل اللي رباكي.
اتجمدت.
يعني أبويا اللي عشت معاه كان هو اللي سرق؟
أيوه.
محمود أضاف
ويوسف كان ناوي يبلغ عنه.
سألت
طب مات إزاي؟
سارة نزلت عينيها.
حادث عربية.
حادث؟
ده اللي اتقال وقتها.
بصيت لمحمود.
وإنت مصدق إنه حادث؟
قال
زمان آه.
ودلوقتي؟
رد
لأ.
فجأة سارة طلعت صورة قديمة وحطتها قدامي.
كانت صورة ليوسف واقف جنب شخص آخر.
ولما قربت الصورة من عيني
عرفت الشخص التاني.
كان أبويا.
لكن اللي صدمني أكتر إن فيه شخص ثالث واقف وراهم.
رجل صغير السن، ملامحه شبه محمود بشكل غريب.
قلت
ده أخو محمود؟
محمود بص للصورة، ووشه اتغير.
أيوه.
سارة قالت
اسمه سامح.
سألتها
بس إنتِ قلتي إنه مات.
دي كانت الكذبة.
محمود فضل ساكت.
بصيت له
أخوك عايش؟
قال
على الأغلب.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
من سنة، بدأت أشك.
سارة قالت
سامح هو اللي كان بيحاول يكشف كل حاجة.
قلت
وهو اللي كان بيستخدم اسم محمود؟
أيوه.
سكتنا جميعًا.
وفجأة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
دلوقتي عرفتي مين أبوكي الحقيقي باقي تعرفي مين قتله.
وبعدها وصلت صورة.
صورة قديمة لحادث العربية.
بصيت للصورة مرة
وبعدين مرة تانية.
وفي زاوية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
رفعت عيني ببطء.
ده أبويا.
محمود قرب مني.
إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه.
سارة قالت
يبقى لازم نروح للمكان اللي اتصورت فيه الصورة.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن أبوكي كان آخر شخص شاف يوسف قبل الحادث.
وقتها فهمت إن كل الأسرار اللي كنا فاكرين إنها انتهت
كانت لسه بتبدأ.
لكن المرة دي، ماكانش السؤال مين بيختبر مين.
السؤال كان
مين قتل أبويا الحقيقي وليه قضى كل السنين دي وهو بيخليني أعيش باسم شخص تاني؟وصلنا لمكان الحادث قبل المغرب.
كان طريق قديم خارج المدينة، حواليه أراضي فاضية وأشجار متفرقة.
سارة نزلت من العربية وهي ماسكة الصورة.
هنا حصل الحادث.
بصيت حواليّ.
وإزاي عرفتي؟
قالت
لأن يوسف كان سايب تسجيل صوتي قبل موته.
محمود اتفاجئ
تسجيل؟
هزت راسها.
أيوه. وأنا لقيته من كام شهر.
طلعت موبايلها وشغلت التسجيل.
في البداية كان فيه صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت راجل.
صوت ماكنتش أعرفه.
لو التسجيل ده وصل لحد يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي سرق الفلوس مش الشخص اللي هيظهر قدامكم.
بصيت لمحمود.
الصوت كمل
أنا عارف إنهم هيحاولوا يخلوا مريم تعيش طول عمرها وهي فاكرة إن أبوها هو الشخص الغلط.
اتجمدت.
مريم؟
الصوت قال
لو بنتي سمعت التسجيل ده يومًا، لازم تعرف إن أبوها حاول يحميها.
دموعي نزلت.
ثم جاء آخر جزء
المفتاح موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية تحت البلاطة الثالثة.
التسجيل انتهى.
بصيت لسارة.
بلاطة إيه؟
أشارت ناحية مبنى قديم مهجور على بعد أمتار.
دخلنا.
الأرض كانت مليانة تراب وحجارة.
بدأنا ندور.
بعد دقائق، محمود نادى
هنا!
نزل على ركبته ورفع بلاطة مكسورة.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه فلاشة ومجموعة أوراق.
أخدت الأوراق بسرعة.
كان أول مستند عقد شراكة بين يوسف وأبويا.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع شخص ثالث.
سألت
مين س. ع.؟
سارة قربت من الورقة.
وشها اتغير.
سامح.
محمود مسك الورقة.
أخويا كان شريكهم؟
سارة هزت راسها.
الظاهر إنه كان شريك في البداية.
فتحت الفلاشة على موبايل محمود.
كان عليها فيديو واحد فقط.
ضغطنا عليه.
ظهر يوسف.
كان قاعد في نفس المكان تقريبًا.
وقال
أنا عرفت إن سامح وأبو مريم بيخططوا ياخدوا كل حاجة.
محمود شهق
مستحيل.
الفيديو كمل
لكني اكتشفت حاجة أخطر سامح مش هو العقل المدبر.
بصيت لسارة.
أمال مين؟
قبل ما نسمع الاسم، الفيديو انقطع.
الشاشة اسودت.
وفجأة سمعنا صوت عربية برا.
محمود قام بسرعة.
حد جاي.
خرجنا من المبنى.
كانت عربية سوداء واقفة على الطريق.
الباب اتفتح.
ونزل منها رجل.
كان أكبر سنًا، وشعره أبيض.
وقف بعيد وقال
كنت عارف إنكم هتلاقوا الصندوق.
محمود بص له بصدمة.
عمي؟
الرجل ابتسم.
أيوه يا محمود.
أنا بصيت له.
عم مين؟
قال
أنا أخو والد محمود.
ثم أضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم مين قتل يوسف.
سكتنا.
رفع الرجل إيده، وفيها صورة قديمة.
بس قبل ما أقولكم لازم تعرفي حاجة يا مريم.
قرب خطوة.
أبوكي الحقيقي ماكانش يوسف.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
إنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
يوسف كان هو اللي رباكي مش أبوكي.
بصيت لسارة.
ثم لمحمود.
كل واحد فيهم كان مصدوم.
لكن الرجل كمل
أبوكي الحقيقي كان الشخص اللي مات في الحادث الأول.
اتسعت عيني.
حادث إيه؟
رد بهدوء
الحادث اللي حصل قبل ولادتك بثلاثة أيام.
ثم مد لي الصورة.
وأول ما شفتها
عرفت الراجل اللي فيها.
كان الشخص الوحيد اللي عمري ما توقعت أشوفه.
أبويا اللي رباني.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
الليلة اللي اتغير فيها اسم مريم للأبد فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أنطق.
بصيت للرجل الكبير
إنت بتقول إن أبويا اللي رباني هو أبويا الحقيقي؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لسارة بعصبية.
أمال كل اللي قلتيه عن يوسف كان إيه؟
سارة بدأت تعيط.
أنا
كنت بقول اللي ماما وأبوكي قالوهولي.
صرخت
يعني إنتِ نفسك ماكنتيش عارفة الحقيقة؟!
هزت راسها.
لأ.
محمود قرب مني وقال
مريم، اسمعي عمي الأول.
بصيت له.
أنا سمعت كفاية.
الرجل الكبير حط الصورة على الترابيزة القديمة.
الحقيقة إن يوسف ماكانش أبوكي لكنه كان أقرب شخص حاول يحميكي.
سألته
يحمني من مين؟
رد
من الناس اللي كانوا عايزين يستولوا على أموال والدك.
وأبويا كان مين؟
أشار للصورة.
الراجل اللي رباكي.
اتنهد.
اسمه الحقيقي كان عادل.
اتجمدت.
عادل؟
أيوه. وهو ماكانش مجرم ولا سارق زي ما فهموكي.
بصيت لمحمود.
أمال ليه كل الفلوس كانت بتتحول من خلاله؟
قال الرجل
لأن عادل ويوسف كانوا بيحاولوا يخبوا الأموال عن الأشخاص اللي كانوا بيطاردوهم.
سألته
ومين الأشخاص دول؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
محمود اتصدم.
أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
محمود رجع خطوة لورا.
يعني أبويا كان متورط؟
كان يعرف جزء من الموضوع، لكنه ماكانش العقل المدبر.
سألت
أمال مين؟
الرجل بص لي مباشرة.
مريم الشخص اللي بدأ كل ده كان أقرب ليكي مما تتخيلي.
حسيت بقشعريرة.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايل سارة رن.
بصت للشاشة.
ماما.
ردت.
جالنا صوت أمي وهي بتبكي
سارة ماتقوليهاش.
صرخت
تقوليلي إيه؟!
سكتت أمي.
قلت
أنا سمعت كل حاجة.
وبصوت مرتعش سألت
مين أبويا الحقيقي؟
أمي بدأت تعيط.
عادل هو أبوكي الحقيقي.
غمضت عيني.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن قطعة كبيرة من اللغز بدأت تركب مكانها.
لكن أمي كملت
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
عادل ما ماتش في الحادث.
اتجمدت.
إيه؟!
هو اختفى.
محمود قرب مني.
يعني أبو مريم عايش؟
أمي قالت
مش عارفة.
ثم سمعت صوتها وهي بتشهق.
لكن قبل ما يختفي، سلّمني ورقة وقال لي لو رجع يومًا ماتخليش مريم تشوفه.
سألتها
ليه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأنه هو بنفسه طلب مني أقول للكل إنه مات.
قلت
ليه يعمل كده؟
جاءت الإجابة التي قلبت كل شيء
لأنه كان خايف إن الناس اللي بتطارده توصل لبنته.
نظرت إلى محمود.
ثم إلى سارة.
وفجأة فهمت شيئًا.
كل الاختبارات، وكل الرسائل، وكل الأسرار
ماكانتش علشان يبعدوني عن محمود.
كانت علشان يفضلوا يحموني من شخص واحد.
لكن قبل ما أستوعب، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
الرجل الكبير بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
هو وصل.
سألته
مين؟
ما ردش.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في الخمسينات.
وقفت مكاني.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
نفس العينين اللي في الصورة.
نفس الابتسامة اللي كانت في صور طفولتي القديمة.
رفع عينيه ناحيتي وقال
مريم
صوتي خرج بصعوبة
إنت مين؟
ابتسم.
أنا الشخص اللي اتقال لك طول عمرك إنه مات.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا أبوكي.

تم نسخ الرابط