قدام جوزي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
كل اللي سمعته؟!
قال بصوت منخفض
لو فتحتي الباب، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
سكتُّ لحظة.
لكن الخبط رجع تاني.
مريم افتحي.
صوت أبويا كان هادي بشكل يخوف.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي، وملامحه جامدة.
أول ما دخل، بص لمحمود.
قلتلك ماتقولهاش.
رد محمود
أنا ماكانش ينفع أفضل مخبي عليها أكتر من كده.
بصيت لأبويا.
تخبي عني إيه؟
أبويا ما ردش.
قلت وأنا صوتي بيرتعش
الفلوس اللي كانت بتتحول لمحمود كانت فلوسك؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟
أبويا بص لمحمود.
احكيلها إنت.
محمود أخد نفس طويل.
قبل جوازنا بشهور، اكتشفت إن والدك داخل في مشكلة مالية كبيرة. كان عليه ديون، وفي ناس كانت بتضغط عليه عشان يدفع.
بصيت لأبويا.
وإنت ماقولتليش؟
قال
كنت خايف عليكي.
محمود كمل
أبوكي طلب مني أساعده، لكن بشرط واحد إنك ماتعرفيش أي حاجة.
سألته
وإنت وافقت؟
أيوه.
وليه؟
بص في عيني.
عشان كنت بحبك، وكنت فاكر إن إخفاء الموضوع هيحميكي.
سكتُّ.
لأول مرة فهمت إن موضوع سارة ماكانش مجرد اختبار للغيرة.
كان فيه ناس بتحاول تعرف إذا كان محمود خان ثقة أبويا
ولا لأ.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ومراتك الأولى؟ إيه علاقتها بكل ده؟
وش محمود اتغير.
أبويا قال
هي كانت أول واحدة تكتشف التحويلات.
سألته
وبعدين؟
رد
حاولت تفضح الموضوع.
محمود قاطعه
بس قبل ما تعمل كده، اختفت.
اتجمدت.
اختفت إزاي؟
أبويا قال
محدش كان عارف مكانها.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت تعرف؟
هز راسه بالنفي.
لا.
لكن قبل ما أتكلم، تليفون أبويا رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الموبايل منه.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
كفاية كذب هي لازم تعرف إن مرات محمود الأولى لسه عايشة.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لمحمود.
لسه عايشة؟!
محمود ما قدرش ينطق.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة تانية.
كان فيها عنوان.
وتحت العنوان جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين كان بيختبر مين تعالي لوحدك.
بصيت لسارة.
وبعدين لأبويا.
وأخيرًا لمحمود.
وفهمت إن اللي حصل من أختي كان مجرد أول طبقة من سر أكبر بكتير
لكن أكتر حاجة خوفتني إن الرسالة كانت موجهة ليا أنا.
مش لمحمود.
وكان واضح إن الشخص اللي بعتها كان عارف عني كل حاجة فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
مراتك الأولى لسه عايشة؟
محمود قرب مني، لكني رجعت خطوة لورا.
ماتقربليش.
وقف مكانه.
قلت
أنا هروح العنوان.
محمود رد فورًا
وأنا جاي معاكي.
لأ.
مريم، الشخص ده ممكن يكون خطر.
بصيت له بحزم.
كفاية أسرار. المرة دي أنا اللي هقرر.
سارة وأبويا حاولوا يمنعوني، لكني خرجت.
وصلت للمكان بعد حوالي نص ساعة.
كان بيت قديم في آخر شارع هادي.
وقفت قدام الباب، واترددت لحظة.
ثم خبطت.
الباب اتفتح ببطء.
ولما شفت الست اللي واقفة قدامي
اتجمدت.
كانت في أواخر التلاتينات، وشها هادي، لكن عينيها مليانة تعب.
قالت
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قالت
ادخلي.
دخلت، وقلبي بيدق بسرعة.
بصيت لها وسألت
إنتِ مرات محمود الأولى؟
قالت
أيوه.
قعدت قدامها.
ليه اختفيتي؟
تنهدت وقالت
أنا ما اختفيتش.
أمال؟
فتحت درج صغير، وطلعت منه ملف قديم.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
فتحت الملف قدامي.
كان فيه صور للتحويلات البنكية، وأسماء، وتواريخ.
وفي آخر ورقة
كان اسم أبويا.
سألتها
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه دلوقتي؟
بصتلي وقالت
لأن اختبار أختك كان آخر حاجة خلتني أتأكد إن محمود لسه ساكت.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة موضوع أختي؟
أيوه. سارة اتصلت بيا من فترة.
سألتها
ومحمود؟ هو كان عارف إنك عايشة؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
يعني كان عارف كل السنين دي؟
كان عارف إني عايشة، لكنه ماكانش يعرف مكاني.
وبعدين قالت
مريم، محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
أمال مين؟
بصتلي مباشرة.
أبوكي.
سكتُّ.
قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت عربية بتقف بره.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل محمود.
بص للست، وقال
كنت عارف إنك هتبعتي لها.
بصيت له.
إنت عارف كل حاجة؟
قال
مش كل حاجة.
وبعدين بص لي وقال
لكني عارف إن أبوكي هو اللي طلب مني أحول الفلوس.
قلت
وليه؟
ردت زوجته الأولى
لأن الفلوس ماكانتشي ديون.
سكتُّ.
كانت فلوس اتسرقت من الشركة.
اتصدمت.
وبصيت لمحمود.
يعني أبويا سرق الفلوس؟
قالت
أيوه.
محمود أضاف
ولما اكتشفت الموضوع، أبوكي هددني. وقال لي لو اتكلمت، هيأذيكي.
حسيت بدموعي بتنزل.
وفجأة فهمت ليه محمود كان ساكت.
مش لأنه كان بيخونني
لكن لأنه كان بيحاول يحميني بطريقة غلط.
رجعت البيت مع محمود.
كان أبويا وسارة مستنيين.
بصيت لأبويا وقلت
أنا عرفت الحقيقة.
وشه اتغير.
مريم
قاطعته
لأ. المرة دي أنا هسمع للآخر.
أبويا نزل عينيه.
وبعد صمت طويل قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الاعتراف ده.
سارة قربت مني وهي بتعيط.
أنا آسفة. الاختبار كله كان غلط.
بصيت لها وقلت
اللي عملتيه مش اختبار لمحمود ولا ليا. ده كسر للثقة.
هزت راسها وهي بتعيط.
أما محمود، فوقف قدامي وقال
وأنا كمان غلطت. كان لازم أقولك الحقيقة من البداية.
بصيت له طويلًا.
وبعدين قلت
أنا مش هقدر أنسى بسهولة.
رد
مش طالب منك تنسي. بس اديني فرصة أصلح اللي اتكسر.
سكتُّ.
لأول مرة، حسيت إن الاختبار الحقيقي ماكانش اللي عملته سارة.
ولا اللي عمله محمود.
الاختبار الحقيقي كان هل هنقدر نرجع نبني الثقة بعد ما كل الأسرار اتكشفت؟
وبعد شهور، أبويا اعترف بكل اللي حصل، ورجعت الأموال لأصحابها، والموضوع اتقفل قانونيًا.
أما سارة
فكانت أول واحدة تقف جنبي لما احتجت حد.
ومحمود؟
فضل يقول لي جملة واحدة كل ما نفتكر اللي حصل
كان لازم أثق فيكي من البداية.
وأنا كنت برد عليه
وأنا كان لازم أعرف الحقيقة من البداية.
ومن يومها، اتعلمت إن الثقة مش معناها إننا نختبر بعض الثقة معناها إننا نتكلم بصراحة، حتى لو الحقيقة صعبة عدت ست شهور.
كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
أبويا اعترف، والموضوع القانوني اتقفل، وسارة بطلت تمامًا تصرفاتها الغريبة، وأنا ومحمود بدأنا نحاول نرجع ثقتنا في بعض من جديد.
الحياة بدأت تهدى.
لحد ليلة، كنت قاعدة في البيت لوحدي، ومحمود كان في الشغل.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، سمعت صوت ست بتقول
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لكن مستحيل يكون حقيقي.
مين؟
قالت
أنا مرات محمود الأولى.
وقفت من مكاني.
إنتِ؟!
قالت بسرعة
اسمعيني كويس. أنا ماكنتش عايزة أخوفك، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما يفوت الأوان.
حاجة إيه؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
الفلوس اللي اتسرقت مش هي كل الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قصدك إيه؟
قالت
في شخص تاني كان متورط.
مين؟
وقبل ما تجاوب، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كانت عربية محمود.
ارتحت للحظة.
لكن الست على التليفون قالت فجأة
مريم ماتفتحيش له الباب.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
لأن محمود مش لوحده.
بصيت من الشباك مرة تانية.
محمود نزل من العربية.
وكان واقف جنبه
أبويا.
قلبي وقع.
قلت
بس أبويا كان معاه من شوية!
ردت
أبوكي ماكانش المفروض يخرج من البيت النهارده أصلًا.
سألتها
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قالت
أنا اكتشفت مين كان بيحول الفلوس لمحمود في الحقيقة.
مين؟
سمعت صوت باب العربية بيتقفل في الشارع.
وبعدين قالت
الشخص ده كان بيستخدم اسم محمود من غير ما يعرف.
يعني مين؟
قالت بصوت مرتعش
أختك سارة.
الموبايل وقع من إيدي.
في نفس اللحظة
خبط محمود على الباب.
ثلاث خبطات.
نفس الخبطات اللي سمعتها يوم ما بدأ كل شيء.
وصوته جه من ورا الباب
مريم افتحي.
وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة
جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من سارة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتفتحيش الباب محمود مش محمود اللي إنتِ عارفاه.
بصيت للباب.
وبعدين للشباك.
ولأول مرة من بداية جوازي
خفت من الشخص اللي المفروض أكون واثقة فيه فضلت واقفة قدام الباب، والموبايل في
متابعة القراءة