فاضل خمس دقايق حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

إيه؟
ردت
كان المفروض يخلّيكي توقعي على التنازل ليلة فرحك.
اتسمرت.
إنتوا كنتوا عايزين مني أوقع؟
أيوه.
وبابا عمل حادثة ريم عشان يبعدني عن الناس؟
بالضبط.
والعربية؟
كانت عشان يوصلكم للمكان اللي جهزناه.
قلت
يعني كل اللي حصل النهارده كان مخطط؟
ريم هزت رأسها.
كل حاجة.
ثم ابتسمت.
إلا حاجة واحدة.
إيه؟
إن جوزك اختاركي بدلنا.
سكتت لحظة.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة.
بس لسه فيه وقت.
مدت الورقة ناحيتي.
وقّعي.
بصيت للورقة.
كان عنوانها
إقرار بالتنازل النهائي عن جميع الحقوق المالية والميراثية.
رفعت عيني لها.
ولو ماوقعتش؟
ابتسامتها اختفت.
أبوكي هيموت.
حسام صرخ
ماتصدقيهاش!
ريم التفتت له.
للأسف، هو فعلًا عندنا.
ثم أخرجت هاتفها وشغلت فيديو.
ظهر حسام مربوطًا في غرفة مظلمة.
لكن قبل ما أصرخ، أحمد قرب مني وهمس
ماتوقعيش.
بصيت له.
أبويا هيموت.
قال بهدوء
لا.
ثم أشار إلى الشاشة.
بصي كويس.
ركزت في الفيديو.
وفجأة لاحظت حاجة.
الساعة الموجودة على الحائط كانت تشير إلى الثالثة صباحًا.
لكن الساعة في الكنيسة كانت العاشرة مساءً.
الفيديو قديم.
رفعت عيني لأحمد.
الفيديو متصور قبل كده.
هز رأسه.
ريم شافتنا.
ولأول مرة ابتسامتها اختفت.
أحمد قال
اللعبة خلصت يا ريم.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا أصوات عربيات شرطة برا الكنيسة.
ريم اتجمدت.
جابر قال
أنا سجلت اعترافك من أول ما دخلتي.
ريم بصت له بصدمة.
لكنها ماانهارتش.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت
فاكرين إن دي النهاية؟
ثم بصت لي مباشرة.
لأ يا سارة.
دي كانت مجرد البداية.
وأخرجت من جيبها صورة صغيرة.
رمتها قدامي.
التقطتها.
كانت صورة لطفل رضيع.
خلف الصورة كان مكتوب
ابحثي عن أخوك الحقيقي.
بصيت لأحمد.
ثم لحسام.
وسألت بصوت مرتعش
أنا عندي أخ؟
حسام غمض عينيه.
وقال
كان عندك.
سكت.
ثم أكمل
لكننا فقدناه من خمسة وعشرين سنة.
تجمدت.
يعني إيه فقدتوه؟
رفع عيني لي.
لأن الطفل اللي في الصورة...
سكت لحظة.
اختفى في نفس الليلة اللي اتولدتِ فيها.
والأغرب...
إن آخر شخص شافه كان والدك اللي رباكي فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
طفل صغير، ملفوف في بطانية بيضا، وورا الصورة تاريخ ميلادي.
رفعت عيني لحسام.
يعني أنا اتولدت وكان ليا أخ توأم؟
حسام هز راسه ببطء.
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعد سنين.
وإزاي؟
سكت لحظة، وكأنه بيحاول يختار كلامه.
لأن أمك قالت إنها ولدت طفل واحد.
اتخضيت.
يعني ماما كانت عارفة إن لي أخ؟
كانت عارفة.
بصيت لأمي في خيالي، وأنا مش قادرة أصدق.
طب هو فين؟
حسام قال
دي أكتر حاجة دورت عليها في حياتي.
أحمد كان واقف ساكت، لكن فجأة قرب مني وقال
سارة، الصورة دي مش جديدة.
بصيت له.
إنت تعرف الطفل؟
لأ.
أمال؟
أشار لخلف الصورة.
بصي تحت التاريخ.
قلبت الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بخط صغير.
11725
سألت
ده إيه؟
أحمد قال
رقم ملف.
جابر قرب بسرعة.
أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
مستحيل.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
قلت بعصبية
أستاذ جابر، أنا مش هسيب حد يخبي عني حاجة تاني.
أخذ نفسًا عميقًا.
الرقم ده كان رقم ملف في مستشفى قديمة.
مستشفى إيه؟
مستشفى النور.
حسام قال
المستشفى اللي اتولدتي فيها.
قلبي دق بعنف.
يعني أخويا اتولد معايا هناك؟
أيوه.
طب خرج فين؟
جابر سكت.
وبعدين قال
مفيش سجل خروج باسم طفل ذكر في اليوم ده.
يعني إيه؟
يعني حسب السجلات الرسمية... الطفل اختفى من المستشفى.
سكت المكان.
قلت
اختفى؟
حسام قال
وفي نفس اليوم، والدك اللي رباكي قدم بلاغ إن طفل اتوفى أثناء الولادة.
شهقت.
قال إن أخويا مات؟
أيوه.
لكن مفيش شهادة وفاة؟
حسام هز رأسه.
مفيش.
أحمد قال
وده اللي خلى جدي يشك إن الطفل ما ماتش.
بصيت له.
جدي كان عارف؟
أيوه.
طب ليه ماقالليش؟
لأنه ماكانش متأكد.
ثم أضاف
لكنه قضى آخر سنين حياته وهو بيدور عليه.
فجأة افتكرت الشريط.
وأخوكِ...
التسجيل انقطع عند الكلمة دي.
قلت
الشريط كان هيقول مكانه.
جابر هز رأسه.
غالبًا.
يبقى لازم نلاقي الجزء التاني.
أحمد قال
وأنا عارف مين عنده.
بصيت له.
مين؟
والدك اللي رباكي.
سكت.
هو أخد الجزء التاني قبل وفاة جدك.
حسام قال
يبقى لازم نواجهه.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت راجل.
صوت هادي جدًا.
سارة...
عرفته فورًا.
بابا.
جسمي كله اتجمد.
قال
عايزة تعرفي أخوكي؟
ماقدرتش أرد.
تعالى على البيت القديم.
أحمد مد إيده للموبايل، لكني منعته.
قلت
هو فين؟
عندي.
شهقت.
أخويا عايش؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أكتر مما تتخيلي.
قلت
ليه عملت كل ده؟
سكت.
ثم قال
لأن أخوكي هو الوريث الحقيقي.
إيه؟
مش إنتِ.
أحمد قرب مني.
والصوت كمل
الثروة اللي جدك سايبها مش من حقك لوحدك.
قلت
بس إنت قلت إن أخويا مات!
كنت محتاج أخفيه.
ليه؟
قال
لأن لو ظهر، كل حاجة كانت هتضيع مني.
أخدته فين؟
هتعرفي لما تيجي.
ولو ماجتش؟
صوته بقى بارد.
هتفضلي طول عمرك فاكرة إن أخوكي مات.
وقفل.
بصيت لأحمد.
لازم نروح.
قال
هنروح.
حسام مسك إيدي.
وأنا جاي معاكم.
لكن جابر قال
لأ.
الكل بص له.
قال
لو والدها طلب سارة، يبقى هو عايزها لوحدها.
أحمد رد
وده بالضبط سبب إننا مش هننفذ طلبه.
خرجنا من الكنيسة.
لكن قبل ما أركب العربية، وقفت.
قلت
أحمد.
نعم؟
لو أخويا عايش...
سكت.
أنا مش هسيبه تاني.
ابتسم.
ولا أنا.
وصلنا للبيت القديم بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان مهجور.
الباب مفتوح.
دخلنا.
البيت كان مظلم، وريحتُه مليانة تراب ورطوبة.
وفجأة سمعنا صوت طفل صغير يضحك من الدور العلوي.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
سمعته؟
هز رأسه.
طلعنا السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتقربني من الحقيقة.
وصلنا للغرفة الأخيرة.
الباب كان مقفول.
ومن جوه سمعنا صوت رجل
سارة... ادخلي.
أحمد حاول يمنعني.
لكن أنا فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
كرسي.
مكتب.
وصورة كبيرة معلقة على الحائط.
قربت منها.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
وبجانبها...
صورة لطفل يشبهني بشكل مخيف.
تحت الصورتين جملة واحدة
واحد منكما ورث المال... والآخر ورث الحقيقة.
سمعت صوت حركة خلفي.
اتلفت.
كان بابا واقف.
وبجانبه شاب في منتصف العشرينات.
بصيت للشاب.
ثم للصورة.
ثم له.
ما احتجتش حد يقول لي.
ملامحه كانت نسخة من ملامحي.
عينيه...
نفس عيني.
قال بابا
سارة، قابلِي أخوكي.
الشاب بص لي للحظات.
ثم قال بصوت مرتعش
إنتِ... أختي؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن قبل ما أرد...
الشاب بص لبابا وقال
هي ما تعرفش الحقيقة التانية، صح؟
اتجمد بابا.
أحمد قال
حقيقة إيه؟
الشاب رد
إن الراجل ده...
وأشار لبابا.
مش أبوها بس.
ثم بص لي.
ده الشخص اللي قتل أبويا وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
بصيت لبابا.
وبعدين للشاب.
إنت بتقول إيه؟
الشاب قرب مني خطوة.
بقول إن الراجل اللي رباكي هو اللي قتل أبويا.
بابا صرخ
كداب!
الشاب ماخافش.
لو أنا كداب، ورّيني شهادة وفاة أبويا.
بابا سكت.
بصيت له.
رد.
ما ردش.
قربت منه.
بابا... رد عليا.
فضل ساكت.
الشاب قال
أبويا الحقيقي ما ماتش في حادثة زي ما قالوا لك.
أمال مات إزاي؟
اتقتل.
مين قتله؟
الشاب بص لبابا.
هو.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكن بابا فجأة ضحك.
ضحكة غريبة.
إنتِ مصدقة واحد اختفى خمسة وعشرين سنة؟
الشاب رد
أنا ما اختفيتش.
ثم رفع كم قميصه.
كان على ذراعه أثر حرق قديم.
هو اللي خلاني أختفي.
بصيت للأثر.
إيه ده؟
قال
العلامة دي من الحريق اللي حصل في المخزن يوم اختفائي.
حسام دخل الغرفة فجأة.
ابني!
الشاب اتجمد.
حسام قرب منه.
وقف قدامه، ودموعه نزلت.
يوسف؟
الشاب بصلُه.
بابا؟
حسام حضنه.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب.
يوسف.
أخويا التوأم.
كان عايش.
طوال الخمسة وعشرين سنة...
كان عايش.
لكن بابا وقف بعيد، ووشه مليان غضب.
قال
خلاص.
الكل بص له.
كفاية لعب.
ثم طلع مسدس.
صرخت.
بابا!
أحمد وقف قدامي فورًا.
لكن يوسف قال
استنى.
وتقدم.
لو كنت عايز تقتلنا، كنت عملتها من زمان.
بابا بص له.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أحمي العيلة.
يوسف رد
لا.
أنا أعرف.
إنت سرقت حياتي.
أنقذتك.
يوسف ضحك بمرارة.
من إيه؟
بابا سكت.
يوسف كمل
من أبويا؟
أيوه.
من أمي؟
أيوه.
ولا من الحقيقة؟
هنا بابا لأول مرة فقد هدوءه.
صرخ
الحقيقة كانت هتدمر الكل!
سكتنا.
قلت
قولها.
بص لي.
إيه؟
الحقيقة.
سكت.
أنا تعبت.
ثم أشرت ليوسف.
هو يستحق يعرف.
وأشرت لنفسي.
وأنا كمان.
يوسف قال
وأنا عندي جزء منها.
أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
ده أبويا الحقيقي كتبه قبل ما يموت.
حسام أخده.
فتحه.
قرأ أول سطر.
ثم تغيرت ملامحه.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
قرأت
لو وصل الخطاب لأولادي، يبقى أنا متأكد إن اللي حصل لي كان مدبرًا.
كملت.
الشخص المسؤول عن اختفائي وقتها ليس الشخص الذي تتوقعونه.
رفعت عيني.
يوسف قال
كملّي.
قرأنا معًا.
أخطر شخص في العيلة ليس والد سارة.
سكت.
ثم كانت الجملة الأخيرة
إنها أم سارة.
وقعت الورقة من إيدي.
ماما؟
حسام اتراجع خطوة.
أحمد قال
لازم نفهم السبب.
لكن بابا بدأ يضحك.
ضحكة هادية.
أخيرًا.
بصيت له.
إنت كنت بتغطي عليها؟
هز رأسه.
طول السنين دي.
ليه؟
قال
لأنها كانت السبب في كل اللي حصل.
حسام صرخ
كداب!
بابا رد
اسألها بنفسك.
ثم أخرج هاتفه.
فتح فيديو.
ظهرت أمي.
كانت قاعدة في مكتب قديم.
قدامها ملفات.
وفي يدها صورة ليا أنا ويوسف وإحنا أطفال.
وصوتها كان واضح
لو يوسف ظهر، سارة لازم تختفي من المشهد.
حسيت إن قلبي اتكسر.
لكن الفيديو كمل.
أمي قالت
لأن الوريث الحقيقي لازم يكون واحد.
بابا وقف الفيديو.
قلت
إنت كنت بتسجلها؟
قال
عشان أضمن إنها ماتقلبش عليا.
ثم نظر ليوسف.
لكني ما توقعتش إنكم هتلاقوه.
أحمد قرب منه.
انتهى كل شيء.
بابا ابتسم.
لأ.
ثم رفع هاتفه.
لأن الفيديو ده مجرد نسخة.
النسخة الأصلية مع مين؟
نظر لي.
مع الشخص اللي بيدير كل أموال العيلة.
سكت.
ثم قال
والمحامي اللي وثقتوا فيه...
ابتسم.
شغال لحسابنا من البداية.
بصيت لأحمد.
المحامي؟
أحمد ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارات بتقف برا البيت.
جابر دخل مسرعًا.
الشرطة وصلت.
بابا ابتسم.
متأخرين.
وفجأة موبايل أحمد رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قال
المحامي اختفى.
سألته
ومعاه إيه؟
رد
كل ملفات جدك الأصلية.
سكتنا.
لأننا فهمنا إن اللعبة لسه ما انتهتش.
وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لأمي.
واقفة في مطار.
وبجانبها حقيبة كبيرة.
وتحت الصورة
أمك هتهرب الليلة... ومعاها الدليل الوحيد اللي يثبت مين قتل جدك.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
لازم نلحقها.
لكن يوسف مسك إيدي.
استني.
بصيت له.
قال
الصورة دي مش من النهارده.
إنت متأكد؟
أيوه.
ليه؟
أشار إلى شاشة المطار الظاهرة خلف أمي.
لأن الساعة هناك بتقول إن الصورة اتصورت
من أربع ساعات.
ثم بص لي.
يعني اللي بعتها لنا...
كان بيحاول يخلينا نروح للمطار.
علشان نبعد عن البيت.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من الخارج.
ثم صوت قفل بالمفتاح.
وبدأ دخان أبيض يدخل من أسفل الباب.
أحمد صرخ
كله يبعد عن الباب!
يوسف أمسك إيدي.
وحسام حاول يكسر الشباك.
لكن قبل ما نخرج...
سمعت صوت أمي من سماعة صغيرة في سقف الغرفة
مبروك يا سارة.
صوتها كان هاديًا بشكل مرعب.
أخيرًا عرفتِ الحقيقة.
ثم ضحكت.
بس لسه ماعرفتيش أهم جزء.
سكتت لحظة.
ثم قالت
يوسف مش أخوك التوأم اتجمدت مكاني.
بصيت ليوسف، وبعدين للسماعة اللي في السقف.
إيه؟
صوت أمي رجع تاني
يوسف مش أخوكي التوأم يا سارة.
يوسف نفسه كان واقف مصدوم.
ماما... إنتِ بتقولي إيه؟
ضحكت.
أنا مش أمك يا يوسف.
حسام صرخ
كفاية!
لكن صوتها كمل
إنت اتولدت قبل سارة بسنة.
بصيت ليوسف.
يعني إيه؟
قال بصوت مرتعش
أنا... مش توأمك؟
أمي ردت
لأ.
ثم قالت
والدك الحقيقي كان متجوز قبلي، وكان عنده طفل.
حسام غمض عينيه.
كفاية.
الطفل ده كان يوسف.
بصيت ليوسف.
ملامحه كانت منهارة.
طب إزاي؟
صوت أمي قال
لأن والدك خد يوسف من أمه بعد ما ماتت، وخبّاه عن عيلتها.
حسام صرخ
أنا ماخدتش ابني!
لأ.
سكتت.
أنا اللي أخدته.
الغرفة كلها سكتت.
حتى الدخان اللي كان داخل من تحت الباب بقى أقل أهمية من الكلام اللي بنسمعه.
قلت
ليه؟
ضحكت أمي.
لأن والدك كان عايز ياخدك إنتِ مني.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة اللي ممكن تحرمه من كل حاجة.
حسام قال
سارة ماكانتش ليها ذنب!
ردت
كانت المفتاح.
أحمد قرب مني.
سارة، ما تسمعيش لكل كلمة.
لكن صوت أمي كمل
والدك الحقيقي كان عنده سر.
سكتت.
قبل ما تتولدي، اكتشف إن أبوكي اللي رباكي كان بيزوّر حسابات العيلة.
بصيت لبابا.
كان واقف ساكت.
وإيه علاقته بيوسف؟
أمي قالت
يوسف كان الدليل.
سألته
دليل على إيه؟
قالت
على إن أبوكي اللي رباكي سرق أموال العيلة.
حسام رد
وكنت أنا اللي هكشفه.
عشان كده...
صوت أمي انخفض.
كان لازم يوسف يختفي.
يوسف بص لحسام.
وإنت سيبتني؟
حسام هز راسه بسرعة.
لا.
أمال مين؟
سكت.
أمي ردت
أنا.
ثم انقطع الصوت.
في نفس اللحظة، الدخان بدأ يزيد.
أحمد شدني من إيدي.
لازم نخرج دلوقتي!
حسام ويوسف حاولوا يكسروا الشباك.
لكن الباب كان مقفول.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ثم انفتح الباب بعنف.
دخل رجال الإطفاء.
سحبونا واحدًا واحدًا للخارج.
وأول ما خرجت، وقعت على الأرض وأنا باخد نفسي.
بصيت للبيت.
النار بدأت تمسك في الستائر.
حسام كان ماسك يوسف.
أحمد كان جنبي.
لكن بابا...
اختفى.
صرخت
بابا فين؟
أحمد لف بسرعة.
كان هنا!
واحد من رجال الإطفاء قال
مفيش حد خرج من الباب غيركم.
اتسمرت.
يعني بابا لسه جوه؟
لكن بعد ثواني، ظهر شخص عند النافذة الخلفية.
بابا.
كان واقف بعيد.
ومعه حقيبة.
ابتسم لي.
ثم ركب عربية سوداء واختفى.
أحمد جرى ناحية العربية.
لكنها كانت أسرع.
رجع وقال
هرب.
حسام بص لي.
ومعاه كل الأدلة.
يوسف قال
مش كلها.
التفتنا له.
كان ماسك ورقة صغيرة.
لقيتها في جيب بابا قبل ما يهرب.
أخدتها منه.
كان مكتوب عليها عنوان.
وتحته اسم
مكتب المحامي.
لكن العنوان مش المكتب اللي رحناه.
كان عنوان مكان آخر.
قلت
يمكن يكون هناك.
أحمد قال
لازم نروح.
وصلنا للمكان بعد حوالي نصف ساعة.
كان مبنى قديم، مهجور، لكن باب الدور الأرضي كان مفتوح.
دخلنا.
سمعنا صوت خطوات فوق.
طلعنا السلم.
ولما وصلنا للدور الأخير...
لقينا المحامي.
مقيد على كرسي.
فاقد الوعي.
وبجانبه صندوق حديدي.
فتحناه.
جواه كل الملفات.
وصية جدي.
شهادات الميلاد.
توكيلات قديمة.
صور.
وتسجيلات.
لكن فوق كل الأوراق كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه
لسارة فقط.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة بخط جدي.
بدأت أقرأ
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل الناس اللي وثقتي فيهم حاولوا يخدعوك.
سكت.
كملت
لكن فيه شخص واحد لازم تثقي فيه.
بصيت لأحمد.
ثم قرأت الاسم.
أمك.
اتجمدت.
مستحيل.
يوسف قال
افتحي باقي الورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب
أمك لم تكن شريكًا في الجريمة.
كانت تحاول منعها.
دموعي نزلت.
كل اللي فهمته خلال الساعات اللي فاتت بدأ ينهار.
أمي...
يمكن ماكانتشي الشريرة.
لكن قبل ما أكمل، لقيت ورقة تانية تحت الرسالة.
كانت شهادة ميلاد يوسف.
قرأناها.
اسم الأم
ليلى الدمنهوري.
اسم الأب
حسام الدمنهوري.
وتاريخ الميلاد...
قبل تاريخ ميلادي بسنة.
بصيت ليوسف.
يعني فعلًا إنت مش توأمي.
هز رأسه.
لكن تحت الشهادة كان فيه مستند آخر.
تحليل DNA قديم.
بصيت للنتيجة.
نسبة الأبوة 99 99
حسام هو أبوه.
أما أنا...
فكان فيه تحليل تاني.
فتحته.
وكان مكتوب فيه
الأب البيولوجي لسارة غير مطابق لحسام الدمنهوري.
رفعت عيني ببطء.
يعني حسام مش أبويا؟
يوسف قال
يبقى مين؟
وفجأة...
سمعنا صوت من خلفنا.
أنا.
اتلفتنا.
كانت أمي واقفة عند الباب.
لكنها كانت لوحدها.
وشكلها كان مختلف.
منهار.
بصت لي وقالت
سارة...
ثم قالت الجملة اللي هدمت آخر جزء من الحقيقة
حسام مش أبوكي.
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي.
سكتت لحظة.
وأنا أخفيت الحقيقة لأن لو عرفتي مين هو...
نظرت إلى أحمد.
كانوا هيقتلوك من أول يوم.

تم نسخ الرابط