فاضل خمس دقايق حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

فاضل خمس دقايق بس على دخولي الكنيسة عشان أطلع على المذبح، وأبدأ أهم لحظة في حياتي...
لكن قبل ما أتحرك، تليفوني رن.
بصيت للشاشة، ولقيت اسم أختي ريم.
أول ما رديت، سمعت صوتها وهي بتعيط بطريقة هستيرية
سارة... بابا مش هييجي يوصلك للعرسان.
اتجمدت مكاني.
بصيت لانعكاسي في المراية، وفجأة الفستان الأبيض اللي كنت شايفاه من شوية أجمل حاجة في الدنيا، بقى تقيل على صدري كأنه كفن.
قلت لها
إنتِ بتقولي إيه؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت بنبرة مليانة انتصار رغم صوت العياط
بابا اختارني أنا.
اتنفست بصعوبة، وهي كملت بسرعة
أنا عملت حادثة! حادثة بشعة يا سارة... أنا في الطوارئ وممكن أموت! بابا ساب كل حاجة وجايلي.
أي أخت طبيعية كانت هتنهار من الخوف على أختها.
لكن أنا؟
أنا ما خفتش.
حسيت بحاجة أقدم من الخوف...
قرف.
قرف من نفس السيناريو اللي اتكرر قدامي طول عمري.
من وأنا صغيرة، كان عند عيلتنا قانون واحد
لو ريم عطست... الدنيا كلها تقف على رجل واحدة.
ولو أنا كنت بنزف... أستنى دوري.
وأنا عندي اتناشر سنة، وقعت واتكسرت إيدي كسر صعب، واضطريت أروح المستشفى لوحدي، لأن بابا وماما كانوا مشغولين بياخدوا ريم لاختبار رقص.
ولما كان عندي سبعتاشر سنة، ريم بوّظت فستان حفلة التخرج بتاعي عن عمد.
وماما؟
بدل ما تعاقبها...
عاقبتني أنا وقالت إني السبب في غيرتها!
وحتى الأسبوع اللي فات، قبل فرحي بأيام، ماما أخدت فستان ريم البسيط كوصيفة وحولته لفستان فخم غالي، بحجة
هي كمان لازم تبان حلوة في فرح أختها.
أما في حفلة العشا اللي قبل الفرح، بابا قضى نص ساعة بيتكلم عن شجاعة ريم وقد إيه هي بنت استثنائية.
أما أنا، العروسة...
فماخدتش منه غير كلمة مبروك باردة.
عشان كده لما قالت لي إنه سابني في أهم يوم في حياتي وراح لها...
ما اتفاجئتش.
وجعتني؟
آه.
جداً.
بس المرة دي...
ما كنتش هسمح لهم يبوظوا اليوم الوحيد اللي كان المفروض يكون بتاعي.
قفلت المكالمة، ومسحت دموعي، وخرجت من الأوضة.
ولما دخلت الكنيسة، ما كانش بابا مستنيني.
كان واقف جنبي الشخص الوحيد اللي حسيت طول عمري إنه أقرب ليا من أبويا...
أستاذ جابر، مدير مدرستي القديم.
هو اللي مسك إيدي، ومشى بيا لحد المذبح.
ووسط نظرات الناس، وصلت لعريسي أحمد.
بصلي بنظرة كلها حب واطمئنان.
وإحنا الاتنين قلنا
قبلت.
اتجوزنا.
لكن وأنا خارجة من الكنيسة، اكتشفت إن دي ما كانتش آخر ضربة.
العربية الكلاسيك اللي كنا مأجرينها عشان نخرج بيها من الفرح...
اختفت!
سألت عنها وأنا مش مصدقة.
وبعد شوية عرفنا الحقيقة.
بابا أخد العربية.
قال إنه محتاجها عشان يروح بسرعة ينقذ ريم من الموت.
أحمد ما انفعلش.
ما شتمش.
ما عملش مشكلة.
بس بص للعربية اللي اختفت، وسألني بهدوء غريب
هي قالت إن ريم في أنهي مستشفى؟
قلت له اسم المستشفى اللي ريم ذكرته في المكالمة.
أحمد طلع تليفونه واتصل.
وبعدين عمل مكالمة تانية.
وبعدها مكالمة تالتة مع الطوارئ.
بعد حوالي عشر دقايق رجع ناحيتي.
لكن المرة دي وشه كان مختلف.
سألته
في إيه؟
قال
ريم مش في المستشفى.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
أكيد دخلت العمليات... أو يمكن لسه ما سجلّوش اسمها.
هز راسه.
لأ يا سارة.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
مفيش أي أثر ليها.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
يعني إيه؟
طلع موبايله ووراني البيانات.
مفيش بلاغ عن حادثة بالحجم اللي هي وصفته. مفيش عربية إسعاف نقلت حد بالمواصفات دي. مفيش دخول باسم ريم. مفيش حتى حالة طوارئ مشابهة.
حسيت معدتي اتقبضت.
قلت بسرعة
يمكن البيانات لسه ما دخلتش السيستم.
رد بمنتهى الهدوء
بقالها أكتر من ساعة بتقول إنها في المستشفى.
وسكت.
وبعدين قال
سارة... أختك كذبت عليكي.
بصيت له.
كذبت؟
أيوه.
قرب مني وقال
الحادثة دي كانت تمثيلية.
قلبي دق بعنف.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، أحمد اكتشف حاجة أخطر.
رقم التليفون اللي ريم اتصلت منه كان رقم افتراضي مؤقت، معمول مخصوص عشان يخفي مكان المتصل الحقيقي.
وبعدين بدأ يتتبع العربية.
عن طريق جهاز التتبع الموجود فيها، وسجلات الطرق الإلكترونية...
اكتشفنا حاجة ما كنتش مستعدة أشوفها.
العربية ما قربتش أصلاً من المستشفى.
بالعكس...
كانت ماشية في الاتجاه العكس تماماً.
ولما تتبعنا خط سيرها، وقفنا عند مكان خلاني أحس بقشعريرة في جسمي.
العربية كانت واقفة قدام مبنى ضخم في قلب منطقة الأعمال.
مكتب محاماة كبير ومتخصص في إدارة الثروات والميراث.
بصيت لأحمد وقلت
بابا راح يعمل إيه هناك في يوم فرحي؟
أحمد ما ردش.
لأن الإجابة كانت هتوصل لنا...
بس بشكل أسوأ بكتير مما تخيلنا.
تاني يوم الصبح، وأنا راجعة البيت، لقيت ظرف أبيض مرمي قدام الباب.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه أوراق قانونية بتاريخ اليوم اللي قبل فرحي.
وفي أول صفحة...
كان مكتوب اسمي.
واسم ريم.
اتصلت برقم المحامي الموجود على الورق.
أول ما رد، قال
مدام سارة؟
قلت
أيوه.
قال
أنا بقالي يومين بحاول أوصلك.
قلبي بدأ يدق أسرع.
الأوراق دي معناها إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
والد حضرتك حضر عندنا امبارح، ومعاه أختك ريم.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
وعملوا إيه؟
قال
قدموا طلب لنقل كل حقوقك في صندوق الأمانة والميراث لصالح أختك.
ما فهمتش.
أي ميراث؟
المحامي سكت ثواني.
وبعدين قال
الميراث اللي جدك تركه ليكي إنتِ شخصياً قبل وفاته من سبع سنين.
اتسمرت مكاني.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن جدي مات وهو مديون.
بابا وماما قالوا لي كده.
قالوا إن الراجل مات وما سابش حاجة.
همست
بنتكلم عن كام؟
المحامي اتردد قبل ما يرد
عن ثروة ضخمة جداً يا مدام سارة.
سكت.
وبعدين قال
ووالد حضرتك وأختك بيحاولوا من سنين يلاقوا طريقة قانونية يستولوا عليها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
فجأة كل
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملفجأة كل حاجة في حياتي بدأت تركب فوق بعضها.
إهمال بابا ليا.
تفضيله الدائم لريم.
محاولات ماما المستمرة إنها تخليني أحس إني أقل منها.
وحتى الكذبة الكبيرة اللي عاشوا بيها معايا سنين...
إن جدي مات وماسابليش حاجة.
سألت المحامي بصوت مرتعش
طيب ليه محدش قالي الكلام ده؟
رد بهدوء
لأن جدك كان متوقع إن ده يحصل.
متوقع إيه؟
إن والدك يحاول يوصل للثروة دي بأي طريقة.
سكت لحظة، وبعدين قال
عشان كده قبل وفاته، عمل صندوق أمانة باسمك، وحط فيه كل أمواله تقريبًا.
شهقت
وكل ده من سبع سنين؟
أيوه.
وليه استنيتوا كل السنين دي؟
لأن جدك حط شرط واضح جدًا.
سألته
شرط إيه؟
قال
إنك لما تكملي خمسة وعشرين سنة، يبقى من حقك تستلمي إدارة الثروة بنفسك.
اتسعت عيني.
أنا كنت كملت خمسة وعشرين من كام شهر.
يعني...
الثروة بقت متاحة ليا بالفعل.
لكن ليه بابا ظهر دلوقتي؟
وليه في اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتي؟
المحامي كأنه قرأ أفكاري، قال
لأن والدك عرف إن الشرط اتحقق.
سكت.
وبعدين سألته
وإيه علاقة ريم بالموضوع؟
رد
والدك طلب نقل حقوقك لصالح أختك.
ضحكت بسخرية.
نقل حقوقي؟
حاول يقنعنا إنك موافقة.
وأنا ما وافقتش.
عارفين.
سكت لحظة، ثم أضاف
عشان كده هو وأختك كانوا محتاجين توقيعك.
اتجمدت.
توقيعي؟
أيوه.
بدأت أفكر بسرعة.
وبعدين افتكرت حاجة حصلت قبل الفرح بيومين.
ماما دخلت عليا وأنا بجهز هدومي، وقالت لي
باباكي محتاج منك توقعي على كام ورقة بسيطة تخص الجواز والبيت.
وقتها كنت مشغولة جدًا، فقلت لها إني هوقع بعد الفرح.
هي أصرت.
وأنا رفضت.
دلوقتي فهمت.
كانوا بيحاولوا ياخدوا توقيعي قبل ما أعرف الحقيقة.
سألت المحامي
والورق اللي قدامي ده؟
قال
ده مجرد محاولة لإثبات إنك تنازلتِ عن حقوقك.
بس أنا ما مضيتش.
وده السبب إنهم فشلوا.
تنفست براحة لأول مرة.
لكن المحامي ماكانش خلص كلامه.
قال
فيه مشكلة تانية.
إيه؟
والدك ماجاش لوحده.
كان معاه ريم.
أيوه.
وعملوا إيه؟
صوته بقى أكثر جدية
طلبوا مننا نسخة من وصية جدك الأصلية.
قلبي اتقبض.
ليه؟
لأنهم كانوا عايزين يعرفوا إذا كان فيها أي بند ممكن يساعدهم يطعنوا في حقك.
سكت.
وبعدين سألته
وهل فيها؟
المحامي رد
فيه بند واحد ممكن يغير كل حاجة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بند إيه؟
قال
جدك كتب إن الثروة مش هتكون ملكك بالكامل إلا بعد ما تتأكدي إنك متزوجة من شخص يثبت إنه اختارك لشخصك، مش لأموالك.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني إيه؟
يعني كان عايز يتأكد إن الشخص اللي هيتجوزك مش داخل طمعان في فلوسك.
سكت.
فجأة افتكرت أحمد.
طريقته الهادية.
عدم اهتمامه بالمظاهر.
وحتى لما اكتشف إن عربية الفرح اختفت، ما اهتمش بالعربية قد ما اهتم إنه يعرف الحقيقة.
لكن قبل ما أكمل تفكيري، المحامي قال
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
جدك حط شرط إضافي.
إيه هو؟
لو أي فرد من عيلتك حاول يجبرك أو يخدعك عشان تتنازلي عن حقك، الثروة كلها تنتقل لإدارة مستقلة، ومايبقاش لأي حد من عيلتك سلطة عليها.
اتسمرت.
يعني...
التمثيلية كلها كانت محاولة أخيرة منهم.
لكن ليه ريم ادعت إنها في حادثة؟
ليه بابا أخد العربية؟
وليه راح مكتب المحاماة في نفس اليوم؟
وفجأة فهمت.
هم كانوا عايزين يبعدوا بابا عن الكنيسة.
كان لازم أكون لوحدي.
وكان لازم أكون منهارة.
وكانوا محتاجين أحمد يعرف بالقصة كلها...
علشان يحصل شيء أسوأ.
رجعت بصيت للمحامي.
هو بابا كان عايز يعمل إيه بعد ما ياخد توقيعي؟
سكت.
ثم قال
كان فيه طلب تاني مقدمه.
طلب إيه؟
فسخ صندوق الأمانة وتحويل الأموال لحساب مشترك.
مع مين؟
المحامي قال اسم الشخص.
اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
ريم.
قعدت على أقرب كرسي.
يعني مش بس كانوا عايزين فلوسي.
كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة باسمي ويحطوها باسم ريم.
بعد كل السنين دي...
أختي اللي كانوا بيحموها من كل حاجة، كانت مستعدة تاخد حياتي نفسها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان
لو كانوا عارفين إنهم محتاجين توقيعي...
ليه عملوا حادثة وهمية في يوم فرحي؟
إيه اللي كانوا ناويين يعملوه بعد ما يبعدوا بابا عن الكنيسة؟
وفجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم في البداية.
وبعدين سمعت صوت

تم نسخ الرابط