فاضل خمس دقايق حكايات_ميراا حصري
المحتويات
ريم.
لكن المرة دي...
ماكانش فيه عياط.
ولا خوف.
ولا حتى تظاهر بالضعف.
قالت بهدوء
عرفتي كل حاجة، صح؟
اتجمدت.
إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
أهم حاجة إنك عرفتي.
قلت
إنتِ كنتِ بتكذبي عليا من البداية.
ردت
أيوه.
والحادثة؟
ماحصلتش.
وبابا؟
كان عارف.
شدّيت على الموبايل.
والعربية؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
دي كانت أسهل حاجة.
صرخت
إنتوا عايزين مني إيه؟
ضحكت.
عايزين نفس الحاجة اللي جدك منعنا منها من سبع سنين.
الفلوس؟
لأ يا سارة.
صوتها اتغير فجأة.
إحنا عايزين حاجة أهم.
سكت.
قالت
عايزين نعرف... هل أحمد متجوزك عشانك إنتِ؟
قلبي وقف.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي على المكان اللي هبعتهولك.
وبعدها قفلت.
ثواني ووصلتني رسالة.
فتحتها.
كان فيها عنوان واحد فقط.
عنوان الفندق اللي أنا وأحمد كنا هنقضي فيه أول ليلة بعد الفرح.
وتحت العنوان...
جملة واحدة
لو أحمد عرف مين إنتِ بجد... ممكن مايبقاش جوزك لآخر الليلة.
بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتحرك.
لأول مرة...
ما خفتش من ريم.
خفت من السر اللي كانت بتتكلم عنه.
سر عني أنا...
وما كنتش أعرفه فضلت باصة للرسالة كأنها قنبلة ممكن تنفجر في أي لحظة.
لو أحمد عرف مين إنتِ بجد... ممكن مايبقاش جوزك لآخر الليلة.
مين أنا بجد؟
إيه السر اللي ممكن يخلي جوزي يسيبني بعد ساعات من جوازنا؟
رفعت عيني ناحية المحامي وقلت
أنا لازم أمشي.
هز راسه.
لو هتروحي، ماتروحيش لوحدك.
مش هروح لوحدي.
اتصلت بأحمد.
رن الموبايل مرة...
مرتين...
ثلاثة.
رد أخيرًا.
سارة؟ إنتِ فين؟
صوته كان فيه قلق واضح.
قلت
أحمد، أنا محتاجة أشوفك.
أنا جاي لك.
لأ... تعالى على الفندق.
سكت.
حصل إيه؟
بلعت ريقي.
ريم بعتتلي عنوان الفندق.
صوته اتغير فورًا.
إيه علاقة ريم بالفندق؟
مش عارفة.
ماتروحيش هناك.
لازم أعرف هي عايزة إيه.
سارة، اسمعيني...
قاطعته
أحمد، أنا تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف الحقيقة.
سكت.
ثم قال
استنيني. أنا جاي.
بعد أقل من نص ساعة كنا واقفين قدام الفندق.
أحمد نزل من العربية وقرب مني.
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
لأ.
مسك إيدي.
أنا معاكي.
دخلنا سوا.
لكن أول ما وصلنا للاستقبال، الموظف بص لأحمد وقال
أستاذ أحمد؟
أحمد استغرب.
أيوه.
مد له ظرف بني.
ده اتساب لحضرتك من الصبح.
بصيت للظرف.
اسمي ماكانش عليه.
كان مكتوب عليه
إلى أحمد فقط.
أحمد فتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لراجل كبير في السن.
جدي.
وكان واقف جنبه...
أحمد نفسه.
شهقت.
إيه ده؟
أحمد فضل باصص للصورة من غير ما يتكلم.
قلت
إنت كنت تعرف جدي؟
رفع عيني لي.
ولأول مرة منذ عرفته...
شوفت في عينيه حاجة عمري ما شوفتها قبل كده.
خوف.
قلت
أحمد؟
سكت.
رد عليا.
قال بصوت منخفض
أيوه.
اتراجعت خطوة.
تعرفه؟
كنت أعرفه.
إمتى؟
ما ردش.
صرخت
إمتى يا أحمد؟
قال
قبل ما أعرفك.
حسيت إن الدنيا بتلف.
وليه ماقولتليش؟
لأن جدك طلب مني ماقولكيش.
ضحكت من الصدمة.
جدي طلب منك؟
أيوه.
وإنت وافقت؟
كنت وعدته.
بصيت للصورة مرة تانية.
كان بينكم إيه؟
أحمد أخد نفس عميق.
قبل وفاة جدك بشهور، هو كلمني.
ليه؟
لأنه كان عارف إن عيلتك هتحاول تستولي على ثروتك.
سألته
وإنت كنت جزء من الخطة؟
هز راسه بسرعة.
لأ.
يبقى كنت إيه؟
بصلي في عيني وقال
الشخص اللي جدك اختاره عشان يحميكي.
اتجمدت.
يحمني؟
أيوه.
ضحكت بمرارة.
يعني جوازنا كان مرتب؟
أحمد قرب خطوة.
لأ.
متكدبش عليا!
سارة، اسمعيني...
من أول يوم قابلتني فيه كنت عارف أنا مين؟
سكت.
وده كان كفاية كإجابة.
حسيت بدموعي بتنزل.
يعني كل ده كان تمثيلية؟
هز راسه.
لا.
يبقى إيه؟
قال بهدوء
أنا عرفت الحقيقة قبل ما أقابلك بشهور.
بصيت له.
وإمتى حبيتني؟
سكت.
ثم قال
قبل ما أعرف إنك حفيدة الرجل اللي وعدته أحميكي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما طمنتني.
لأنها كانت معناها إن جزء من علاقتنا بدأ بسر.
وقبل ما أقدر أتكلم، تليفوني رن.
ريم.
رديت.
قالت
شوفتي الصورة؟
بصيت لأحمد.
إنتِ عارفة؟
ضحكت.
أنا عارفة حاجات كتير يا سارة.
قلت
إنتِ اللي بعتي الصورة؟
أيوه.
ليه؟
قالت
عشان تعرفي إن مش كل اللي حواليكي كانوا صادقين معاكي.
ثم سكتت لحظة وقالت
بس لسه ماعرفتيش أخطر حاجة.
إيه؟
جدو ماكانش سايبلك الفلوس بس.
سكت.
كان سايبلك سر.
قلبي دق بسرعة.
سر إيه؟
قالت
السر اللي لو ظهر، هيقلب قضية الميراث كلها.
وبعدين قفلت.
بصيت لأحمد.
إيه السر؟
وشه شحب.
مش هنا.
لأ.
قربت منه.
المرة دي مش هتخبي عني حاجة.
سكت.
ثم قال
جدك ماكانش أبو والدك الحقيقي.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
جدك كان متبني والدك.
حسيت إني مش فاهمة.
وده معناه إيه؟
أحمد بص للصورة وقال
معناه إن حقك في الثروة مش جاي من أبوكي.
أمال جاي منين؟
رد بصوت منخفض
من الشخص اللي جدي كان متجوزه...
ثم توقف.
جدك كان متجوز مرتين.
وإيه علاقة ده بيا؟
أحمد مد إيده للظرف.
وأخرج ورقة مطوية.
فتحها قدامي.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
في خانة اسم الأم...
كان مكتوب اسم ماعرفتوش.
لكن خانة الأب...
كان فيها اسم خلاني أفقد القدرة على الكلام.
والدي الحقيقي.
والاسم ده...
ماكانش اسم أبويا.
كان اسم رجل كنت أسمع اسمه في عيلتنا طول عمري كأنه عدو.
رجل قالوا لي إنه مات من عشرين سنة...
لكن الورقة كانت مؤرخة من خمس سنين فقط.
يعني...
أبويا الحقيقي كان عايش فضلت ماسكة شهادة الميلاد بإيدي، وعيني ثابتة على الاسم.
حسام الدمنهوري.
الاسم اللي كنت بسمعه من بابا طول عمري باعتباره راجل أناني وهرب من عيلته.
الراجل اللي قالوا لي إنه مات من سنين.
واللي فجأة اكتشفت إن اسمه موجود على شهادة ميلادي.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إيه أبويا عايش؟
أحمد ما ردش فورًا.
قرب مني وقال
سارة، لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما تعملي أي خطوة.
أنا عايزة أعرف دلوقتي.
والدك اللي رباكي مش والدك البيولوجي.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
وإنت عايزني أصدق إن بابا اللي عشت معاه خمسة وعشرين سنة مش أبويا؟
أنا مش بقولك تصدقي كلامي.
وأشار للشهادة.
الورقة دي مش كفاية لوحدها. بس فيه مستندات تانية.
فين؟
مع المحامي.
سكت لحظة.
ثم سألته
وإنت قابلت أبويا الحقيقي؟
وشه اتغير.
أيوه.
قلبي اتقبض.
فين؟
في مصر.
عايش؟
أيوه.
حسيت برجلي بتضعف.
وليه ماحدش قالي؟
أحمد قال
لأن والدك اللي رباكي منع أي حد يقرب منك.
ليه؟
لأنه كان خايف إنك تعرفي إن ثروتك الحقيقية مرتبطة بعيلتك من ناحية أبوكي البيولوجي.
قعدت على أقرب كرسي.
أنا مش فاهمة حاجة.
أحمد قعد جنبي.
جدك الحقيقي هو والد حسام الدمنهوري.
بصيت له.
يعني جدي اللي ربيته طول عمري...
كان جدك من ناحية والدتك.
شهقت.
أمي؟
أيوه.
وماما كانت عارفة؟
سكت.
ما احتجتش يسمعني الإجابة.
بدأت دموعي تنزل.
كانت عارفة؟
قال بهدوء
من البداية.
حطيت إيدي على وشي.
كل مرة أمي كانت بتعاملني فيها كأني أقل من ريم...
كل مرة كانت بتفضلها عليا...
كل مرة كانت تدافع عنها حتى وهي غلطانة...
بدأت أشوف كل حاجة بشكل مختلف.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم.
ريم عارفة؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
رفعت عيني له.
عشان كده كانت بتحاول تاخد فلوسي؟
مش فلوسك بس.
أمال إيه؟
نسبك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
ريم مش أختك الشقيقة.
سكت المكان كله.
حسيت إن حتى صوت الناس حوالينا اختفى.
بتقول إيه؟
ريم بنت والدك اللي رباكي من زوجة تانية.
غمضت عيني.
كل شيء كان كدبة.
العيلة اللي كنت فاكرة إنها عيلتي...
كانت مبنية على أسرار.
قلت بصوت مكسور
طب ليه جدي الحقيقي حطني أنا في الوصية؟
أحمد رد
لأنه كان عارف إنك حفيدته الوحيدة من ابنه الحقيقي.
وليه ماقابلتوش؟
لأن والدك أخفاكي عنه.
هو كان عايز يشوفني؟
أحمد سكت.
ثم قال
كان بيحاول.
دموعي نزلت أكتر.
وعمري كله ضاع وأنا فاكرة إن مفيش حد عايزني.
أحمد مد إيده، لكني بعدتها.
مش لأني مش عايزة وجوده.
لكن لأن عقلي كان مليان أسئلة.
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير.
صوت هادي لكنه مكسور.
سارة؟
ماقدرتش أتكلم.
قال
أنا عارف إنك اكتشفتي الحقيقة.
قلبي اتوقف.
مين؟
قال
أنا حسام.
سكت.
أبويا الحقيقي.
الشخص اللي اتقال لي إنه مات.
قال
أنا آسف إني ماوصلتش لك قبل كده.
صرخت
كنت فين كل السنين دي؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
كنت في السجن.
اتجمدت.
إيه؟
والدك اللي رباكي لفّق لي قضية من خمسة وعشرين سنة.
بصيت لأحمد.
وشه كان جامد.
واضح إنه كان عارف.
قال حسام
ولما خرجت، اكتشفت إنك اتقال لك إني ميت.
سألته
وإنت ليه سكت؟
قال
حاولت أوصلك.
إزاي؟
كل مرة كنت بقرب منك، كانوا بينقلوكي أو يمنعوني.
ثم قال جملة خلّت الدم يتجمد في عروقي
لكن المرة دي أنا مش هسيبهم ياخدوا منك حقك.
قلت
ريم؟
سكت.
ريم ليه بتعمل كل ده؟
رد بصوت حزين
لأنها مش بتعمل ده لوحدها.
مين معاها؟
قبل ما يجاوب...
سمعت صوت باب بيتفتح عنده.
وبعدين صوت رجل بيقول
سيب الموبايل يا حسام.
حسام صرخ
سارة، اقفلي فورًا!
وبعدها انقطع الخط.
وقفت من مكاني.
أحمد!
سمعت.
لازم نروح له.
أحمد مسك إيدي.
هنروح.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار برسالة جديدة.
من ريم.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لأبويا الحقيقي...
مقيد على كرسي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة أبوكي يفضل عايش، تعالي لوحدك... ومعاكي كل أوراق الميراث إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الموبايل.
بصيت لأحمد وورّيته الصورة.
ثواني وعدت أسمع صوته
مش هتروحي لوحدك.
قلت بسرعة
بس قالوا لو...
قاطعني
قالوا إيه؟ إنهم هيسيبوا أبوكي لو خدوا الورق؟ إنتِ مصدقة إن ناس كذبت عليكي خمسة وعشرين سنة هتلتزم بكلمتها؟
سكت.
كان عنده حق.
لكن صورة حسام وهو مقيد كانت قدامي.
قلت
طيب نعمل إيه؟
أحمد مد إيده للموبايل.
الأول نتأكد إن الصورة حقيقية.
إزاي؟
لأن لو ريم عايزة تخدعنا، ممكن تكون الصورة قديمة.
فتح الصورة وبدأ يفحص تفاصيلها.
وبعد ثواني قال
الصورة اتصورت من أقل من ساعة.
حسيت بقلبي يقع.
يعني هو فعلاً معاهم؟
غالبًا.
ثم نظر إليّ وقال
بس فيه حاجة غريبة.
إيه؟
المكان.
كبّر الصورة.
كان في الخلفية جزء صغير من لافتة معدنية.
أحمد ركز فيها.
ثم قال
أنا عارف المكان ده.
فين؟
مخزن قديم تابع لشركة الدمنهوري.
اتسعت عيني.
شركة أبويا؟
أيوه.
يعني ريم وأبويا راحوا هناك؟
ريم مش لوحدها.
سكت لحظة.
الشخص
متابعة القراءة