فاضل خمس دقايق حكايات_ميراا حصري
المحتويات
اللي خاطف حسام غالبًا عنده علاقة قديمة بالعيلة.
قلت
ومين؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
كان المحامي.
أحمد رد.
أيوه؟
سمعناه بضع ثواني.
وبعدين وش أحمد اتغير.
متأكد؟
المحامي قال شيئًا آخر.
أحمد قفل المكالمة.
بصيت له
إيه اللي حصل؟
قال
المحامي اكتشف إن فيه توكيل قديم باسم والدك اللي رباكي.
توكيل لإيه؟
لإدارة كل ممتلكات والدك الحقيقي.
سكت.
ثم أضاف
والتوكيل اتعمل قبل ولادتك بشهر واحد.
بدأت أفهم.
يعني كانوا مخططين لكل ده قبل ما أتولد؟
الظاهر كده.
ركبت العربية.
طول الطريق وأنا ساكتة.
كل ذكرى من طفولتي كانت بتعدي قدام عيني.
أول مرة ناديت فيها الراجل اللي رباني بابا.
أول مرة حضن ريم قدامي وقال إنها بنته المفضلة.
أول مرة حسيت إني غريبة وسط بيتي.
وفجأة...
بدأت أشك في حاجة أخطر.
قلت لأحمد
لو ريم مش أختي من نفس الأب...
سكت.
يبقى مين أمها؟
أحمد ما ردش.
بصيت له.
إنت عارف؟
قال
أيوه.
مين؟
أخذ نفسًا طويلًا.
الست اللي كانت متجوزة أبوكي قبل أمك.
شهقت.
يعني ريم بنت زوجة أبويا الأولى؟
أيوه.
ووالدتي كانت عارفة؟
كانت عارفة كل حاجة.
سكت.
ثم قال
لكن فيه تفصيلة واحدة محدش قالهالك.
إيه؟
ريم مش مجرد بنت زوجة والدك الأولى.
أمال إيه؟
نظر لي مباشرة.
هي الوريثة الشرعية لنصف ممتلكات والدك اللي رباكي.
سكت.
والنصف التاني؟
كان باسم والدك الحقيقي.
فهمت فجأة.
والجزء اللي جدي سايبهولي هو الجزء اللي كان باسم أبويا الحقيقي.
بالضبط.
قلت
وعشان كده ريم عايزة تاخده.
أحمد هز رأسه.
لكن قبل ما نوصل للمخزن، ظهر قدامنا حاجز أمني.
رجلين وقفوا العربية.
أحمد خفض الزجاج.
في مشكلة؟
الرجل قال
الطريق مقفول.
أحمد بص له.
مقفول ليه؟
تعليمات.
بصيت لأحمد.
همس
دول مش أمن.
في نفس اللحظة، واحد منهم حاول يفتح باب العربية.
أحمد اتحرك بسرعة وقفله.
ثم قال لي
انزلي من الناحية التانية.
نزلنا من العربية وجرينا ناحية شارع جانبي.
سمعت صوت حد بيصرخ
امسكهم!
جرينا وأنا مش عارفة إحنا بنهرب من مين.
لحد ما دخلنا مبنى قديم.
أحمد قفل الباب ووقف يلتقط أنفاسه.
قلت
إحنا لازم نوصل لحسام.
قال
هنوصله.
إزاي؟
طلع تليفونه.
لأن أنا كنت متوقع إنهم يعملوا كده.
بصيت له باستغراب.
متوقع؟
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما شفت الصورة.
ثم فتح تطبيق على موبايله.
ظهر على الشاشة موقع متحرك.
قلت
إيه ده؟
قال
جهاز تتبع.
حطيته فين؟
بصلي.
في ورق الميراث.
اتصدمت.
بس الورق معايا!
ابتسم لأول مرة.
الورق الحقيقي معانا.
أخرج ظرفًا آخر من حقيبته.
واللي بعتيه ريم كان نسخة.
سألته
يعني إنت كنت متوقع إنهم يخطفوا حسام؟
كنت متوقع إنهم يحاولوا يضغطوا عليكي.
ثم نظر للشاشة.
والمكان اتحرك.
فين؟
قال
المخزن مش هدفهم.
أمال؟
رفع عيني لي.
بيت عيلتك القديم.
تجمدت.
البيت اللي بابا قفله من عشرين سنة؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
وحسام موجود هناك.
في اللحظة دي وصلتنا رسالة من رقم حسام.
رسالة قصيرة جدًا
سارة... ماتثقيش في أحمد.
بصيت لأحمد.
هو شاف الرسالة.
لكن بدل ما يتوتر...
قال بهدوء
كنت مستني الرسالة دي.
قلت
ليه؟
رد
لأن اللي ماسك موبايل أبوكي دلوقتي...
سكت.
ثم أكمل
مش أبوكي.
حد تاني.
وقبل ما أسأله مين...
وصلت رسالة ثانية.
لو عايزة تعرفي مين أنا... ارجعي للكنيسة اللي اتجوزتي فيها النهارده فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أتكلم.
ارجعي للكنيسة اللي اتجوزتي فيها النهارده.
قلت لأحمد
إحنا لازم نرجع.
هز راسه.
أيوه.
بس ليه الكنيسة؟
غالبًا فيه حاجة هناك كان جدك سايبها.
وصلنا الكنيسة بعد وقت قصير.
كانت هادية بشكل غريب.
الناس مشيت، والزينة اتشالت، والمكان اللي من ساعات كان مليان أصوات وضحك بقى شبه خالي تمامًا.
دخلت وأنا ببص للمكان اللي مشيت فيه بفستان فرحي.
هنا وقفت.
وهنا كان أستاذ جابر ماسك إيدي.
وهنا شفت أحمد لأول مرة كزوجي.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
المذبح.
كان فيه صندوق خشبي صغير موضوع خلف ستارة جانبية.
قربنا منه.
أحمد انحنى ورفعه.
كان عليه اسم جدي.
إلى سارة... يوم زفافها.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الصندوق.
جواه ظرف.
وفي الظرف...
مفتاح قديم.
وشريط تسجيل صغير.
قلت
شريط؟
أحمد قال
لازم نلاقي جهاز يشغله.
وفجأة سمعنا صوت خطوات.
اتلفتنا.
أستاذ جابر كان واقف عند باب الكنيسة.
شهقت
أستاذ جابر؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت عارف إنك هترجعي.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
عن جدي؟
أيوه.
عن الميراث؟
هز رأسه.
وعن أبويا الحقيقي؟
سكت.
صرخت
كنت عارف كل حاجة؟
قال بهدوء
مش كل حاجة.
قرب مني.
لكن كنت عارف إن يوم جوازك هيكون بداية الحقيقة.
بصيت لأحمد.
وإنت؟
أحمد قال
أنا كمان.
حسيت إني محاصرة.
كل الناس اللي وثقت فيهم كانوا عارفين حاجات وأنا لأ.
قلت
أنا تعبت من الأسرار.
أستاذ جابر مد إيده للصندوق.
عشان كده جديكي الشريط.
دخلنا غرفة جانبية صغيرة.
أحمد لقى جهاز قديم في دولاب الكنيسة.
حط الشريط.
ثواني من التشويش...
ثم سمعنا صوت رجل عجوز.
صوت جدي.
سارة... لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
دموعي نزلت فورًا.
كمل
وأغلب الظن إن والدك حاول يخبي عنك الحقيقة.
بصيت لأحمد.
الصوت استمر
أنا ماكتبتش الثروة باسمك عشان أديكي فلوس وبس. أنا كتبتها عشان أحميكي.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
لأن أمك ووالدك مش الأشخاص اللي إنتِ فاكرة إنهم يكونوا.
اتجمدت.
جابر قرب من الجهاز.
التسجيل كمل
الحقيقة إن أمك كانت شاهدة على جريمة حصلت قبل ولادتك.
شهقت.
جريمة؟
أحمد بص لي.
صوت جدي استمر
وأخوكِ...
التسجيل انقطع فجأة.
بصيت للجهاز.
إيه اللي حصل؟
أحمد حاول يشغله مرة تانية.
لكن الشريط وقف.
جابر قال
الجزء التاني مش هنا.
فين؟
بص لي.
مع الشخص اللي بعت الرسالة.
سألت
مين؟
ما ردش.
لكن فجأة باب الكنيسة اتفتح.
دخل رجل طويل، في أواخر الخمسينات تقريبًا.
وقف بعيد عننا.
أنا ماعرفتوش.
لكن أستاذ جابر أول ما شافه...
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
الرجل قرب.
وبص لي مباشرة.
ثم قال
لا، يا جابر.
مش مستحيل.
وقف قدامي.
أنا رجعت عشان بنتي.
قلبي وقف.
بصيت لأحمد.
ثم للرجل.
قلت
بنتك؟
هز رأسه.
أيوه.
مين إنت؟
قال
حسام.
اتسمرت.
أبويا الحقيقي.
لكن لو هو قدامنا...
مين الشخص اللي ماسك تليفونه؟
حسام مد إيده.
تعالى معايا يا سارة.
ما اتحركتش.
قلت
فين؟
قال
للمكان اللي بدأت فيه كل الكذبة.
ثم بص لأحمد.
وإنت ماتجيش.
أحمد وقف أمامي.
هي مش هتروح لوحدها.
حسام رد
لو جيت، ممكن تقتلها من غير ما تعرف.
اتصدمت.
بصيت لأحمد.
هو بيقول إيه؟
حسام قال
اسأليه عن اللي حصل ليلة وفاة جدك.
بصيت لأحمد.
لأول مرة...
أحمد ماعرفش يرد.
سألته
أحمد؟
سكت.
إنت كنت هناك؟
خفض عيني.
ثم قال
أيوه.
قلبي انقبض.
كنت هناك يوم وفاة جدي؟
هز رأسه.
وكنت آخر شخص شافه حي.
تراجعت خطوة.
حسام قال
دلوقتي فهمتي ليه ماينفعش تثقي فيه؟
لكن أحمد رفع عيني وقال
لأ.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ووضعها أمامي.
أنا كنت هناك...
ثم قلب الصورة.
لكن مش عشان أقتل جدك.
بصيت للصورة.
كانت لجدّي وهو واقف أمام سيارة.
وبجواره...
أمي.
والدك اللي رباني.
ورجل ثالث.
والرجل الثالث...
كان أستاذ جابر.
شهقت.
رفعت عيني ناحية جابر.
لكنه كان بالفعل بيبص لي.
وفي عينيه...
كان فيه اعتراف.
قال
سارة...
ثم أغلق باب الكنيسة خلفه.
أعتقد إن الوقت جه تعرفي مين اللي قتل جدك فعلًا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
بصيت للصورة مرة تانية.
جدي.
أمي.
الراجل اللي رباني.
وأستاذ جابر.
الأربعة كانوا واقفين مع بعض قبل وفاة جدي بفترة قصيرة.
رفعت عيني لجابر وقلت
إنت كنت بتقول إنك مجرد مدير مدرستي... وإنك ساعدتني عشان كنت بتحبني زي بنتك.
ابتسم بحزن.
وده كان حقيقي.
طب كنت بتعمل إيه مع جدي؟
سكت.
حسام قال
سيبيه يتكلم.
جابر أخد نفس طويل.
جدك طلب مني أراقبك.
اتصدمت.
تراقبني؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان عارف إن حياتك في خطر.
بصيت لأحمد.
وإنت كمان كنت بتراقبني؟
أحمد رد
أنا كنت بحميكي.
صرخت
كلكم كنتوا بتكذبوا عليا!
صوتي ارتد في الكنيسة الفاضية.
دموعي نزلت وأنا بكمل
حتى يوم فرحي... حتى النهارده... محدش قال لي الحقيقة!
جابر قرب خطوة.
لأن الحقيقة لو وصلتلك بدري، كانوا هيقتلوكي.
سكت.
مين؟
جابر بص لحسام.
وبعدين لأحمد.
ثم قال
والدك اللي رباكي.
اتجمدت.
هو قتل جدي؟
لأ.
سكت.
هو شارك في كل اللي حصل.
حسام قال
لكن اللي قتل جدك شخص تاني.
بصيت له.
مين؟
جابر حط إيده على جبينه.
أختك ريم.
شهقت.
ريم؟
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
ريم كانت طفلة!
قال جابر
كانت في التاسعة عشرة وقتها.
بس أنا كنت فاكرة إن جدي مات من سبع سنين!
إحنا بنتكلم عن شخص تاني.
سكت.
ثم أضاف
جدك اللي تعرفيه من ناحية أمك مات من سبع سنين.
وإنت قلت إن فيه جريمة حصلت قبل ولادتي.
أيوه.
حسام قرب مني وقال
والدك الحقيقي ما اختفاش من حياتك بمحض إرادته.
أمال؟
اتسجن بسبب جريمة ماعملهاش.
جريمة قتل؟
هز رأسه.
قتل رجل من العيلة.
بدأت أفهم الصورة.
الشخص اللي اتقتل...
حسام قال
كان أخو والدك.
سكت.
وريم كانت شاهدة على اللي حصل.
قلت
طب ليه ماقالتش الحقيقة؟
جابر رد
لأنها اتربت وهي مقتنعة إن الحقيقة هتدمرها.
مين زرع فيها الفكرة دي؟
سكتوا.
نظرت بينهم.
مين؟
أحمد قال
والدك.
حسيت إن صدري ضاق.
يعني هو اللي علّمها تكذب؟
هو اللي علّمها إن المال أهم من أي حاجة.
ثم أضاف
لكنه ماكانش صاحب الخطة الأصلية.
قلت
مين كان؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت تصفيق من آخر الكنيسة.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
اتلفتنا.
كانت ريم واقفة عند الباب.
لابسة نفس الفستان اللي كانت بتلبسه كوصيفة في فرحي.
لكن ملامحها كانت مختلفة تمامًا.
مافيش دموع.
مافيش خوف.
كانت بتبتسم.
قالت
كفاية.
قلبي اتقبض.
ريم؟
قربت ببطء.
أيوه يا سارة.
إنتِ كنتِ بتسمعينا؟
من أول كلمة.
أحمد وقف قدامي.
ريم ضحكت.
لسه بتحاول تحميها؟
أحمد رد
مش هتلمسيها.
بصت له.
إنت عارف إنك لو قلت لها الحقيقة كاملة، هتكرهك.
سكت.
بصيت لأحمد.
إيه الحقيقة اللي لسه ماعرفتهاش؟
ريم قالت
اسأليه.
بصيت لأحمد.
اتكلم.
أحمد أخد نفس.
أنا قابلت ريم قبل ما أقابلك.
اتجمدت.
إمتى؟
ريم ردت بدلًا منه
قبل فرحك بست شهور.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أنا اللي طلبت منه يتجوزك.
شهقت.
أحمد قال بسرعة
في البداية كنت بتظاهر إني موافق.
بصيت له.
عشان إيه؟
قال
عشان أعرف خطتهم.
ريم ضحكت.
وكان المفروض يجيب لي الأوراق.
بصيت لأحمد.
أوراق إيه؟
سكت.
ريم قالت
أوراق صندوق الأمانة.
ثم قربت مني.
بس هو غلط في حاجة واحدة.
إيه؟
ابتسمت.
وقع في حبك فعلًا.
بصيت لأحمد.
لأول مرة شفت عينيه مليانة خوف.
ريم كملت
عشان كده فشل.
قلت
فشل في
متابعة القراءة