الغي الحساب حكايات_ميراا حصري
الغي الحساب لحمة عيلة تانية هو اللي هيدفع تمنها من جيبه، قلتها قدام الصف كله، لما جوزي رجع يطلب مني أدفع أكتر من ٦ آلاف جنيه مشتريات لأخوه. هو طلب مني ما أحرجوش، وأنا كل اللي عملته إني حطيت الكارت في شنطتي ومشيت من غير ما أعرف إن الرسالة اللي هبعتها له بعد كده هتحط جوازنا كله على المحك.
الجزء الأول
خليهاله يا محمود! ياسين الجاكت بقى ضيق عليه، وابني آدم بيموت من البرد بالجاكت القديم ده! قالتها نجلاء وهي بتحاول تخلع الجاكت من ابني.
وقفت مكانّي عند باب شقتنا في المنصورة، ولسه مفاتيح الشقة في إيدي.
ياسين، اللي عنده 11 سنة، كان ماسك في كم الجاكت وباصصلي مش فاهم إيه اللي بيحصل.
وبجانبه، جوزي محمود واقف ساكت، كأن اللي بيحصل قدامه مالوش علاقة بيه.
بصيت لنجلاء وقلت
نجلاء، سيبي ابني.
يا مريم، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما تقدروا تشتروا له واحد تاني. سامح ظروفه صعبة، وإحنا عندنا طفلين.
استنيت محمود يتكلم.
لكنه قال بصوت واطي
حبيبتي ممكن نساعدهم. ياسين يلبس حاجة تانية.
ساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت نجلاء.
المشكلة كانت جوزي.
طول ست سنين جواز، مساعدة أهل محمود اتحولت لحاجة مفروغ منها، من غير ما حد حتى يسألني.
أخوه سامح، ومراته نجلاء، وولادهم كانوا عايشين في أطراف المدينة، وكل شوية تطلع لهم أزمة جديدة.
مرة مصاريف المدرسة.
ومرة أسطوانة الغاز.
ومرة تصليح حاجة في البيت.
ومرة الجملة المعتادة
إنتوا في المدينة ودخلكم أحسن مننا.
وفي نفس الوقت، محمود كان قرر يشتري عربية جديدة بالتقسيط.
قسط الشقة وقسط العربية كانوا بيخلصوا تقريبًا على مرتبه قبل نص الشهر.
مصاريف البيت؟
أنا.
الكهربا والنت والمنظفات؟
أنا برضه.
هدوم ولادنا ومصاريف مدارسهم؟
برضه أنا.
كنت بشتغل في شركة تسويق، وفوق شغلي الأساسي، كنت باخد شغل إضافي بالليل عشان أقدر أوفّر وأسد احتياجات البيت.
لكن عيلة محمود كانت متخيلة إني عندي ماكينة فلوس في البيت.
كل يوم جمعة كانوا ييجوا يسلموا علينا.
ونجلاء كانت دايمًا تدخل وهي شايلة شوية علب فاضية في شنطتها.
وبعد الأكل تبدأ
اللحمة دي هاخد منها شوية لبكرة. والكرنب ده كمان آه، بصي، لسه قطعتين جاتوه! العيال بيحبوه أوي.
مرة أخدت حتى الجبنة اللي كنت شاريها عشان أعمل بيها سندوتشات المدرسة لولادنا.
ومحمود كان دايمًا يقول
سيبيها يا مريم دي عيلة.
لكن اللي حصل في السوبر ماركت كان القشة اللي قصمت ضهري.
سامح اقترح إننا نروح كلنا نشتري طلبات البيت، بما إن محمود معاه العربية الجديدة.
في أول مرة، ملوا عربية التسوق لحمة، وقهوة، وجبن، وتسالي، وحاجات إحنا نفسنا عمرنا ما كنا بنشتريها.
ولما جه وقت الحساب، سامح حط إيده في جيبه فجأة وقال
يا نهار أبيض أنا سبت المحفظة في جاكت تاني!
نجلاء فتحت عينيها وقالت
وأنا معايا مية جنيه بس لحد آخر الشهر.
الاتنين بصوا لمحمود.
ومحمود بصلي.
وكان وراينا طابور طويل.
في الآخر أنا اللي دفعت.
سامح قال وهو بيبتسم
بكرة الصبح أحولهم لك، والله.
بس ولا جنيه وصل.
وبعد أسبوعين، لما رجعنا السوبر ماركت تاني، عملوا نفس الحركة بالظبط.
ساعتها فهمت حاجة خوفتني
هما ماكانوش بينسوا الفلوس.
هما كانوا بيتعمدوا يستغلونا.
واللي هما ماكانوش يعرفوه إني المرة الجاية مش هسكت.
لأن المرة الجاية، أنا كنت مجهزة لهم مفاجأة عمرهم ما هينسوها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
تاني مرة دخلنا فيها السوبر ماركت، كنت ساكتة طول الطريق.
محمود كان سايق عربيته الجديدة، وسامح قاعد جنبه، ونجلاء قاعدة ورا معايا، وولادها بيتخانقوا على مين يقعد جنب الشباك.
نجلاء بصتلي وقالت
مريم، هو النهارده نجيب شوية حاجات زيادة؟ أصل البيت فاضي خالص.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة وقلت
هاتوا اللي محتاجينه.
قالتها وهي فرحانة
عارفة إنك جدعة.
أنا ما رديتش.
دخلنا السوبر ماركت.
وفي أقل من نص ساعة، العربية الصغيرة اتحولت لعربية نقل.
لحوم، فراخ، جبن، منظفات، حلويات، مشروبات، شامبو، حفاضات، وأكياس مليانة حاجات أنا نفسي كنت بحسب لها ألف حساب.
كل شوية نجلاء تقول
دي مهمة.
وسامح يقول
دي هنحتاجها.
ومحمود واقف ساكت.
لحد ما وصلت الفاتورة لأكتر من ستة آلاف جنيه.
وقفت قدام الكاشير، وبصيت للشاشة.
وبعدين بصيت لمحمود.
قلت بهدوء
هتحاسبوا إزاي؟
سامح ضحك وقال
معلش يا مريم، محمود يحاسب المرة دي وأنا أول ما أقبض هديهاله.
نجلاء أضافت بسرعة
وإحنا عيلة واحدة يا مريم.
بصيت لمحمود مستنية كلمة واحدة.
لكنه قرب مني وقال بصوت واطي
ادفعي دلوقتي وبعدين نتفاهم.
ساعتها طلعت الكارت من شنطتي.
لكن بدل ما أديه للكاشير
رجعته تاني.
سامح قال باستغراب
في إيه؟
بصيت للكاشير وقلت بمنتهى الهدوء
الغي الحساب.
نجلاء شهقت
نعم؟!
بصيت لها وقلت
لحمة عيلة تانية هو اللي هيدفع تمنها من جيبه.
الناس اللي في الطابور بدأت تبص علينا.
محمود وشه اتغير.
قرب مني وقال
مريم، إنتِ بتعملي إيه؟!
قلت
اللي كان المفروض يحصل من زمان.
ما تحرجينيش قدام أخويا.
وأنا؟ مين كان بيحفظ كرامتي وأنا بدفع كل مرة؟
سامح اتعصب وقال
يعني إيه يا مريم؟ إحنا مش شحاتين!
بصيت له وقلت
وأنا ما قلتش إنك شحات.
وسكت لحظة.
أنا بس بطلب منك تدفع تمن حاجتك.
نجلاء بدأت تجمع الأكياس بسرعة وقالت
خلاص يا سامح، نمشي.
لكن سامح وقف مكانه وقال
لا، أنا عايز أفهم محمود هو متجوز مين بالظبط!
محمود انفجر
كفاية!
سكت الكل.
وبعدين بصلي وقال
اديني الكارت.
هززت راسي
لأ.
مريم!
لأ يا محمود.
وخدت شنطتي ومشيت.
ركبت أول عربية أجرة لقيتها، وأنا إيدي بتترعش من الغضب.
لكن وأنا في الطريق، موبايلي رن.
محمود.
ما رديتش.
رن تاني.
وتالت مرة.
وبعدين وصلتني رسالة
إنتِ كده قللتي مني قدام أخويا ومراته. لما ترجعي البيت لازم نتكلم.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
وبدون ما أفكر كتير، فتحت المحادثة وكتبت له
مش هنتكلم عن اللي حصل في السوبر ماركت هنتكلم عن حاجة أهم بكتير.
وبعت الرسالة.
بعدها فتحت تطبيق البنك.
دخلت على التحويلات القديمة.
ولأول مرة، بدأت أجمع كل جنيه دفعته لعيلته خلال السنين اللي فاتت.
إيجار.
مدرسة.
علاج.
مشتريات.
فواتير.
تحويلات.
كنت فاكرة إني هلاقي أرقام بسيطة متفرقة.
لكن بعد ما خلصت الحساب
اتجمدت مكاني.
الرقم اللي ظهر قدامي كان أكبر بكتير من اللي تخيلته.
وساعتها عرفت إن المشكلة مش إن سامح ونجلاء استغلوني.
المشكلة إن محمود كان عارف كل حاجة من البداية.
والأخطر من كده
إن في تحويلات باسم سامح حصلت من حساب محمود نفسه، في أوقات أنا كنت فاكرة إن محمود مش معاه فلوس.
قفلت التطبيق.
وبصيت للرسالة اللي لسه باعتاها لمحمود.
وبدأت أكتب رسالة تانية
رسالة لو شافها، جوازنا كله ممكن يتغير الجزء الثاني
تاني مرة دخلنا فيها السوبر ماركت، كنت ساكتة طول الطريق.
محمود كان سايق عربيته الجديدة، وسامح قاعد جنبه، ونجلاء قاعدة ورا معايا، وولادها بيتخانقوا على مين يقعد جنب الشباك.
نجلاء بصتلي وقالت
مريم، هو النهارده نجيب شوية حاجات زيادة؟ أصل البيت فاضي خالص.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة وقلت
هاتوا اللي محتاجينه.
قالتها وهي فرحانة
عارفة إنك جدعة.
أنا ما رديتش.
دخلنا السوبر ماركت.
وفي أقل من نص ساعة، العربية الصغيرة اتحولت لعربية نقل.
لحوم، فراخ، جبن، منظفات، حلويات، مشروبات، شامبو، حفاضات، وأكياس مليانة حاجات أنا نفسي كنت بحسب لها ألف حساب.
كل شوية نجلاء تقول
دي مهمة.
وسامح يقول
دي هنحتاجها.
ومحمود واقف ساكت.
لحد ما وصلت الفاتورة لأكتر من ستة آلاف جنيه.
وقفت قدام الكاشير، وبصيت للشاشة.
وبعدين بصيت لمحمود.
قلت بهدوء
هتحاسبوا إزاي؟
سامح ضحك وقال
معلش يا مريم، محمود يحاسب المرة دي وأنا أول ما أقبض هديهاله.
نجلاء أضافت