خرجت من المستشفى حكايات ميراا حصري
أصلًا.
الرجل ابتسم.
للأسف
إيه؟
إنتِ مش هتحتاجي ترجعي.
ثم أخرج هاتفه.
وفتح صورة.
مدها لداليا.
داليا بصت للشاشة.
وكانت الصورة لسلمى
وهي شايلة طفلة صغيرة.
تحت الصورة تاريخ قديم.
لكن داليا ما ركزتش في التاريخ.
ركزت على الشخص الواقف بجانب سلمى.
أحمد.
ثم قربت الصورة.
واتسعت عينيها.
لأن الطفلة اللي في حضن سلمى
كانت لابسة نفس السلسلة الصغيرة اللي داليا كانت لاقتها في درج سلمى بعد وفاتها.
الرجل قال
دي كانت أول مرة أحمد يشوف ابنته.
داليا رفعت عينيها ببطء.
ابنته؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال الجملة اللي كسرت آخر جزء من ثقتها في كل حاجة
أحمد عنده بنت من سلمى.
داليا حست بدوار.
لكن قبل ما تقع
عمر مسكها.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على تليفونها.
رغم إنها كسرت الشريحة
التليفون اشتغل.
رسالة واحدة.
من رقم سلمى القديم.
داليا لو عرفتي إن أحمد هو أبو بنتي، متصدقيش.
ثم وصلت رسالة ثانية
لأن أحمد مش أبوها.
ورسالة ثالثة
وأنا لسه عايشة أكيد، نكمل من أخطر لحظة رسالة سلمى وهي بتقول إنها لسه عايشة.
الجزء السادس
داليا فضلت باصة للشاشة.
وأنا لسه عايشة.
إيديها بدأت تترعش.
سلمى؟
ضغطت على الاتصال.
الرقم رن.
مرة
اتنين
تلاتة
ثم اتقفل.
داليا رفعت عينيها لعمر.
دي أختي.
عمر كان باصص للموبايل بصدمة.
مستحيل.
ليه؟
لأن الرقم ده اتقفل رسميًا بعد وفاتها.
داليا قربت منه.
أمال مين بيبعتلي؟
قبل ما يرد
وصلت رسالة جديدة.
ما تثقيش في عمر.
داليا بصت لعمر.
هو قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
لازم نمشي.
ليه؟
دلوقتي.
إنت خايف من إيه؟
عمر مسك إيدها.
لأن اللي بيبعتلك الرسائل عارف مكاننا بالظبط.
داليا سحبت إيدها.
وإنت عايز تاخدني فين؟
عمر بص ناحية باب المطار.
مكان محدش يعرفه.
لأ.
داليا، اسمعيني
مش هتحرك معاك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
وفجأة
صوت رجل جاء من خلفهم
عندها حق.
عمر استدار.
كان أحمد.
واقف على بُعد أمتار.
داليا أول ما شافته
قلبها اتقبض.
أحمد كان واقف لوحده.
من غير حراسة.
من غير غضب.
بس وشه كان مرهق.
وقال
داليا تعالي معايا.
ضحكت بمرارة.
أرجع معاك؟
أيوه.
بعد ما بعتلي 52 جنيه؟
أحمد بص لها.
ال جنيه كانوا غلط.
غلط؟
أيوه.
إنت شايف إن قيمة موت أختي وفقدان ابني كانت محتاجة صفرين تلاتة زيادة؟
أحمد نزل عينه.
أنا كنت غاضب.
وإنت دايمًا لما بتغضب بتدفع للناس عشان تسكت؟
أحمد رفع عينه بسرعة.
داليا اتجمدت.
إنت عارف عن الفلوس.
عارف أكتر مما تتخيلي.
عمر تدخل
ما تسمعيش له.
أحمد بص له.
وإنت آخر واحد يتكلم.
داليا صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
بصت لأحمد.
عايزة أعرف حاجة واحدة.
اسألي.
سلمى عايشة؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
داليا قربت منه.
عايشة؟
أحمد قال بصوت منخفض
أنا شفت جثتها.
يعني أيوه ولا لأ؟
ما قدرتش أتعرف عليها.
داليا شهقت.
إيه؟
الوجه كان متضرر.
عمر قال
لأنهم ما كانوش عايزين حد يعرف إنها خرجت من المستشفى.
أحمد لف له بعنف.
اسكت!
داليا بصت بينهم.
مين هم؟
ولا واحد رد.
وفجأة
أحمد مد إيده بظرف.
خدي ده.
داليا ما أخدتوش.
إيه ده؟
آخر حاجة سلمى سابتها ليكي.
ليه ما اديتنيهاش قبل كده؟
أحمد سكت.
جاوبني!
قال
لأنها طلبت مني ما أديهاش ليكي إلا لما تسافري.
داليا فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير.
ومعه ورقة.
لو داليا وصلت للمطار، يبقى أحمد فشل يحميها.
داليا قرأت الجملة أكتر من مرة.
ثم قلبت الورقة.
كان مكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
وتحتها عنوان.
داليا عرفت المكان فورًا.
الشركة القديمة اللي كانت سلمى بتشتغل فيها قبل ما تعرف أحمد.
عمر قال
ما تروحيش هناك.
داليا بصت له.
ليه؟
لأنه المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة.
أحمد قال
وأنا هروح معاكي.
داليا ردت ببرود
مش عايزاك.
لازم.
لأ.
أحمد قرب منها.
داليا، لو رحتي لوحدك، ممكن تموتي.
ضحكت بسخرية.
إنت فاكر إن دي أول مرة حد يحاول يخوفني؟
أحمد هز رأسه.
لأ.
ثم قال
دي أول مرة الخطر فيها مش عليكي لوحدك.
داليا سكتت.
الخطر على الطفل.
وشها اتغير.
إنت بتتكلم عن ابني؟
أحمد قال
أنا بتكلم عن ابنك الحقيقي.
داليا شهقت.
إنت عارف مين أبوه؟
أحمد بص لعمر.
ثم قال
أيوه.
مين؟
أحمد سكت.
عمر قال
أحمد
خلاص يا عمر.
ثم بص لداليا.
أبو ابنك ما ماتش.
داليا حسّت إن رجليها مش شايلينها.
إنت بتقول إيه؟
الرجل اللي قالتلك سلمى إنه مات
أحمد قرب منها.
لسه عايش.
داليا بصت له في ذهول.
ومين هو؟
أحمد فتح فمه عشان يرد
لكن صوت رسالة وصل على تليفون داليا.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
صورة لرجل واقف قدام باب.
داليا ما شافتش وشه كامل.
لكنها شافت حاجة واحدة.
الخاتم اللي في إيده.
نفس الخاتم اللي كانت سلمى بتلبسه في آخر صورة ليها.
وتحت الصورة
لو عايزة تعرفي أبو ابنك اسألي سلمى مين هو الرجل اللي اتجوزته سرًا قبل ما تموت.
داليا رفعت عينيها.
سلمى كانت متجوزة؟
أحمد ما ردش.
عمر قال بصوت مكسور
أيوه.
مين؟
عمر بص لأحمد.
ثم قال
أبو ابنك.
داليا ما لحقتش تستوعب.
لأن باب المطار اتفتح فجأة
ودخلت امرأة لابسة نقاب، ومشت ناحيتهم.
وقفت قدام داليا.
وبصوت منخفض جدًا قالت
داليا أنا سلمى.
يتبعالجزء السابع
داليا فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
الست المنقبة قدامها قالت بهدوء
داليا أنا سلمى.
داليا رجعت خطوة.
مستحيل.
المرأة مدت إيدها ببطء، وشالت النقاب عن وشها.
داليا حطت إيدها على بوقها.
نفس العينين
نفس الشامة الصغيرة جنب الحاجب
نفس الصوت اللي كانت بتسمعه طول عمرها.
سلمى؟
دموع سلمى نزلت.
أيوه يا حبيبتي.
داليا اندفعت عليها وحضنتها، لكن بعد ثواني بعدت عنها فجأة.
إنتِ كنتِ فين؟!
سلمى ما ردتش.
أنا دفنتك!
ما دفنتينيش.
أنا شفت جثتك!
دي ما كانتش جثتي.
داليا بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد نزل عينه.
عرفت من يومين.
داليا ضربته على صدره.
يومين؟!
سلمى طلبت مني ما أقولكيش.
وإنت وافقت؟
كنت بحاول أحميكي.
تحميني من إيه؟ من أختي؟ ولا منكم كلكم؟
سلمى مسكت إيد داليا.
اسمعيني الأول.
داليا سحبت إيدها.
لأ. المرة دي أنا اللي هسأل.
بصت لسلمى.
ليه عملتي كده؟
سلمى سكتت شوية، وبعدين قالت
لأنهم كانوا هيقتلوكي.
داليا اتجمدت.
مين؟
سلمى بصت لأحمد.
أبوك.
أحمد رفع عينه بسرعة.
سلمى
لازم تعرف.
والد أحمد، اللي كان واقف بعيد، بدأ يقرب منهم.
إنتِ فاكرة إنك لو ظهرتي دلوقتي هتقدري تدمري كل اللي عملناه؟
سلمى بصت له.
أنا ما رجعتش عشان أدمر حاجة.
ثم أشارت لداليا.
رجعت عشان أنقذها.
داليا سألت
تنقذيني من إيه؟
سلمى دموعها زادت.
من الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
سلمى أخذت نفسًا عميقًا.
الطفل اللي فقدتيه
داليا قربت منها.
ماله؟
كان فيه سبب إن أحمد كان مصمم يمنعك من الحمل من البداية.
أحمد قال بغضب
سلمى، كفاية!
داليا لفت له.
إنت كنت عارف؟
أحمد سكت.
كنت عارف إن فيه خطر على حملي؟
سكت أكتر.
داليا فهمت.
يا نهار أسود
سلمى قالت
أحمد ما كانش عايز الطفل يموت.
داليا بصت لها باستغراب.
أمال مين؟
سلمى قالت
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
ثم بصت لوالد أحمد.
هو.
داليا بصت للرجل العجوز.
أبو أحمد؟
سلمى هزت رأسها.
هو اللي أمر بتغيير الملف الطبي.
الرجل ابتسم.
عندك دليل؟
سلمى طلعت فلاشة صغيرة.
عندي.
أحمد اتوتر.
سلمى، دي النسخة الأصلية؟
أيوه.
الرجل اندفع خطوة ناحيتها.
عمر وقف قدامه.
مكانك.
سلمى قالت لداليا
الفلاشة دي فيها تسجيلات من المستشفى، تحويلات مالية، ونسخة من الملف قبل ما يتغير.
داليا قالت
وليه كل ده؟
سلمى بصت في عينيها.
لأن الطفل كان ممكن يفضحهم.
يفضح مين؟
سلمى سكتت.
ثم قالت
أبو الطفل.
داليا شهقت.
بس إنتِ قلتي إن أبو ابني لسه عايش.
أيوه.
مين هو؟
سلمى بصت لأحمد.
أحمد غمض عينيه.
داليا قالت
قولي.
سلمى همست
أخوك عمر.
الصمت نزل عليهم كلهم.
داليا بصت لعمر.
عمر كان واقف شاحب.
لأ
سلمى قالت
أيوه.
داليا هزت رأسها.
إنتِ بتقولي إيه؟
عمر قال
داليا، اسمعيني
ما تقربش!
والد أحمد ضحك.
أخيرًا بدأت تفهم.
داليا بصت له.
إنت عايز إيه مني؟
الرجل قال
حاجة واحدة.
إيه؟
ترجعي مصر.
ليه؟
ابتسم.
عشان تفتحي بنفسك المكان اللي سلمى مخبية فيه باقي الحقيقة.
داليا سألته
فين؟
الرجل اقترب منها.
في بيتك القديم.
سلمى شهقت.
لأ!
أحمد قال
بابا، كفاية.
الرجل تجاهله.
المكان ده فيه دليل واحد لو ظهر هيغير كل حاجة.
داليا بصت لسلمى.
إيه الدليل؟
سلمى كانت بتبكي.
شهادة ميلاد.
بتاعة مين؟
سلمى ما ردتش.
لكن عمر هو اللي قال
بتاعك.
داليا عقدت حواجبها.
أنا؟
عمر قال
شهادة ميلادك الأصلية.
وإيه المشكلة فيها؟
عمر بص لأحمد.
ثم قال
اسم الأب المكتوب فيها
سكت.
داليا صرخت
اسم مين؟!
عمر قال
مش اسم أبوكي اللي إنتِ عارفاه.
وفجأة
تليفون سلمى رن.
بصت للشاشة.
وشها شحب.
داليا سألت
مين؟
سلمى ما ردتش.
مدت لها التليفون.
داليا بصت للاسم الظاهر.
وكان الاسم
أحمد السيوفي.
لكن أحمد كان واقف قدامها.
وتليفونه
كان في جيبه.
يعني مين اللي بيتصل بسلمى؟
يتبع