خرجت من المستشفى حكايات ميراا حصري
خرجت من المستشفى بعد ما فقدت ابني وفي نفس الليلة ركبت طيارة من غير ما أرجع البيت.
وأنا قاعدة جنب شباك الطيارة، جوزي حوّل لي 52 جنيه بس وكتب
اعتبريهم تعويض.
ما رديتش عليه قفلت موبايلي وبس.
هو لسه فاكر إني هرجع زي كل مرة
من غير ما يعرف إنهم في المستشفى اكتشفوا حاجة في ملفي، هتغيّر كل حاجة.
الجزء الأول
أختك ماتت مش بسببي. وعشان تبطلي دراما، بعتلك 52 جنيه تعويض.
قريت الرسالة وأنا قاعدة جنب شباك طيارة كانت خلاص هتقلع من مطار القاهرة الدولي.
كنت لسه خارجة من المستشفى.
بطني كانت فاضية.
أختي الكبيرة سلمى ماتت من أقل من 24 ساعة.
وجوزي، أحمد السيوفي، واحد من رجال الأعمال اللي ممكن يدفع نص مليون جنيه في عزومة من غير حتى ما يبص في الحساب، بعتلي 52 جنيه.
وتحت التحويل كتب
سلمى نسيت تعتمد مصاريف المستشفى. أنا كلمتها.
وبعدين أضاف
بس إنتِ كمان السبب في اللي حصل. ومن النهارده، أي مصاريف أكتر من 5 آلاف جنيه لازم سلمى توافق عليها الأول.
سلمى منصور كانت السكرتيرة التنفيذية بتاعته.
الست اللي كانت بترد على تليفوناته.
واللي بتحدد إمتى أقدر أكلم جوزي نفسه.
واللي بقالها سنين تدخل بيتنا من غير ما تخبط، وتختار له رحلات السفر، والمطاعم، والهدايا الخاصة بالشغل، وحتى الأدوية اللي بيحطها في شنطته.
بصيت لل جنيه.
ما كانوش حتى يكفوا قهوة وسندوتش في المطار.
موبايلي اهتز تاني.
إنتِ ليه مش بتردي؟
ارجعي البيت.
جدي عرف بالحمل خلاص.
داليا، بطلي تتصرفي زي العيال.
قفلت إيدي على الموبايل.
هو لسه ما يعرفش إن الطفل اللي كان قلقان عليه مات هو كمان.
قبل 3 سنين، كنت اتجوزت أحمد لسبب كنت بخجل أعترف بيه.
أختي سلمى كانت مصابة بمرض عضال.
أبويا وأمي ماتوا وأنا مراهقة، وهي اللي ربتني.
اشتغلت نادلة، وباعت هدوم بالطلب، وسابت الجامعة عشان تصرف على تعليمي.
ولما مرضت، مصاريف العلاج والممرضين وأجهزة التنفس أكلت كل اللي كان معانا.
ساعتها ظهر أحمد.
كان عميل في الشركة الصغيرة اللي كنت شغالة فيها.
وفي يوم لقاني بعيط في جراج الشركة بعد ما استلمت فاتورة علاج جديدة مستحيل أقدر أدفعها.
ما حضننيش.
بس سألني
محتاجة كام؟
دفع الدَّين كله في نفس الليلة.
وبعد أسبوع، عرض عليا جواز مصلحة.
أهلي عايزينني أستقر. وإنتِ محتاجة أمان عشان أختك. طول فترة جوازنا، أنا هتكفل بمصاريف علاجها.
وافقت.
لما حكيت لسلمى، عيطت.
وقالتلي
ما تبيعيش حياتك عشاني.
أنا مش ببيعها أحمد بارد بس مش وحش.
فضلت أكرر الجملة دي لنفسي لمدة 3 سنين.
لحد ما سلمى جالها التهاب شديد في صدرها.
الدكتور قال إن حالتها محتاجة إجراء عاجل ورعاية مركزة.
المستشفى طلب ضمان مالي يقرب من 350 ألف جنيه.
الكارت اللي أحمد كان مديهولي كان متوقف عن أي مصاريف طبية كبيرة.
كلمت سلمى.
مفيش رد.
كلمت أحمد.
مفيش رد.
رحت بنفسي لمقر شركة السيوفي جروب في القاهرة.
سلمى خرجتلي في الاستقبال، متشيكة وكأنها خارجة من جلسة تصوير، وأنا كنت حامل ومش قادرة حتى أقف على رجلي.
محتاجة خمس دقايق مع جوزي.
هو في اجتماع.
أختي ممكن تموت.
الأستاذ أحمد قال محدش يقاطعه.
مسكت كمها.
سلمى، والنبي قولي له إني محتاجة موافقة على مصاريف المستشفى.
سحبت إيدها بهدوء.
يا مدام أحمد، كونك حامل مش معناه إن كل الناس لازم تجري أول ما حضرتك تدخلي في أزمة.
حسيت نفسي بيضيق.
لو سلمى ماتت
قربت من ودني وقالت
يمكن ساعتها تبطلي تستخدمي أختك عشان تفضلي رابطاه بيكي.
رجعت المستشفى وأنا برتعش.
في الليلة دي، سلمى مسكت إيدي، وبآخر نفس تقريبًا قالتلي
ما ترجعيش تتوسلي لحد عشاني عيشي يا داليا.
بعد ساعات ماتت.
تاني يوم رحت لأحمد.
وقلتله إني عايزة الطلاق.
ما حتى ما قفلش اللابتوب.
ما تعمليش مشكلة من حاجة لسه ممكن تتصلح.
سلمى ماتت.
رفع عينه لي.
ولأول مرة شفت عليه ملامح ارتباك.
لكن قبل ما يقول أي حاجة، كمل
أنا اللي أمرت بتجميد مصاريف علاجها مؤقتًا. سلمى كانت بس بتنفذ التعليمات. كان لازم أفهمك إنك مينفعش تفضلي تدخلي شركتي وتعملي مناظر كل ما تحتاجي فلوس.
فضلت أبصله كام ثانية.
وبعدين خرجت من غير ما أجادله.
نفس اليوم رحت لعيادة خاصة.
وفي نفس الليلة حجزت أول تذكرة طيران متاحة إلى كندا، عند صاحبتي المقربة اللي كانت عايشة هناك.
وأول ما الطيارة بدأت تتحرك على المدرج، أحمد بعتلي رسالة تانية
لو فضلتي مش بتردي، هخليهم يخرجوا سلمى من مركز الرعاية.
غمضت عيني.
تهديده جه متأخر.
سلمى كانت اتحولت لرماد.
وابني كان خلاص مش معايا.
وأحمد لسه فاكر إن الاتنين دول هما السلاسل اللي يقدر يرجعني بيها.
قفلت الموبايل.
طلعت الشريحة.
وكسرتها بين صوابعي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن أحمد في اللحظة دي بالذات كان داخل أوضة سلمى الفاضية.
وكان على بُعد ثواني من إنه يكتشف لأول مرة قد إيه ممكن يدفع تمن معاملته ليا كأن وجعي مجرد إزعاج.
وما كانش عنده أي فكرة عن اللي كان مستنيه.
لأن الحقيقة اللي هتظهر في ملف المستشفى كانت أخطر بكتير من موت سلمى.
يتبع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
في نفس اللحظة اللي كانت فيها الطيارة بتطلع من مطار القاهرة
كان أحمد السيوفي واقف قدام باب أوضة سلمى.
الأوضة كانت مقفولة من يوم وفاتها.
مد إيده للمقبض، لكنه وقف لحظة.
مش عارف ليه حس إن فتح الباب ده هيغيّر حاجة في حياته.
فتح.
الأوضة كانت زي ما هي.
اللاب توب على المكتب.
الشنطة الجلد جنب الكرسي.
وكوباية القهوة اللي سلمى ما لحقتش تشربها.
أحمد دخل ببطء.
كان عايز يلاقي ملف مصاريف المستشفى.
أي حاجة تثبت إن سلمى هي اللي أخرت الإجراءات، وإنه ملوش ذنب في موتها.
لكن وهو بيفتح الأدراج
وقع ظرف أبيض على الأرض.
رفع أحمد الظرف.
وكان مكتوب عليه بخط إيد سلمى
لو حصل لي حاجة أحمد لازم يشوف الملف ده.
اتجمد مكانه.
فتح الظرف.
جواه فلاشة صغيرة.
وفي نفس اللحظة، تليفونه رن.
مدير المستشفى.
أستاذ أحمد؟
أيوه.
حضرتك لازم تيجي المستشفى فورًا.
ليه؟
سكت الراجل ثانيتين.
وبعدين قال
في نتيجة تحليل ظهرت النهارده تخص مدام داليا.
أحمد قطب.
تحليل إيه؟
التحليل اللي اتعمل بعد فقدان الحمل.
وإيه المشكلة؟
صوت الدكتور اتغير.
المشكلة إننا اكتشفنا إن الحمل ما انتهيش بالطريقة اللي مكتوبة في الملف.
أحمد سكت.
يعني إيه؟
يعني لازم حضرتك تيجي بنفسك.
قولّي دلوقتي.
الدكتور أخد نفس طويل.
الجنين كان عنده مشكلة لكن مش دي المفاجأة.
أمال إيه؟
فيه دواء موجود في عينات الدم اتاخد من داليا قبل الإجهاض، والدواء ده مش موجود ضمن أي وصفة طبية مكتوبة باسمها.
أحمد حس ببرودة في جسمه.
إيه الدواء؟
الدكتور قال الاسم.
أحمد ما ردش.
لأنه كان عارف الاسم ده كويس.
ده نفس الدواء اللي كانت سلمى بتستخدمه في علاج معين.
ونفس الدواء اللي كان موجود في درج مكتبها.
بص أحمد ناحية الفلاشة اللي في إيده.
الدكتور التحليل ده اتعمل إمتى؟
من يومين.
وليه محدش كلمني؟
حاولنا نوصل لمدام داليا.
أحمد بلع ريقه.
هي سافرت.
إحنا عارفين.
عرفتوا منين؟
سكت الدكتور.
وبعدين قال
لأنها هي اللي طلبت نسخة من الملف قبل ما تمشي.
أحمد غمض عينيه.
داليا كانت عارفة.
مش مجرد إنها زعلت.
مش مجرد إنها طلبت الطلاق.
هي كانت عارفة إن في حاجة غلط.
قفل المكالمة.
وبسرعة فتح الفلاشة على اللاب توب بتاع سلمى.
ظهر ملف واحد.
اسمه
داليا قبل فوات الأوان.
ضغط عليه.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت سلمى.
مبحوح.
متقطع.
لكن واضح.
أحمد لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
أحمد ثبت عينه على الشاشة.
صوتها كمل
وأنا عارفة إنك هتفتكر إني كنت بخدعك.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
بس الحقيقة إن داليا عمرها ما كانت المشكلة.
أحمد قرب من اللاب توب.
المشكلة كانت في البيت وفي الشركة وفي شخص إنت عمرك ما شكيت فيه.
التسجيل وقف فجأة.
ظهر سطر مكتوب
الجزء الثاني مش على الفلاشة.
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
يا نهار أسود
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة.
صورة لداليا وهي خارجة من المستشفى.
وتحت الصورة جملة واحدة
هي لسه ما تعرفش الحقيقة كاملة.
أحمد حس إن قلبه وقع.
كتب بسرعة
إنت مين؟
الرد وصل بعد ثواني
الشخص اللي كان لازم يقول لها الحقيقة من 3 سنين.
ثم رسالة تانية
لو عايز تلحقها، ما تحاولش ترجعها بالقوة.
روح مستشفى النور.
أحمد مسك مفاتيحه وخرج يجري.
لكن قبل ما يوصل للباب، لمح ورقة صغيرة واقعة تحت مكتب سلمى.
انحنى ورفعها.
كانت ورقة تحويل بنكي.
المبلغ
2500000 جنيه.
المستفيد
سلمى منصور.
وتاريخ التحويل
كان قبل موتها ب ساعة.
أحمد فضل باصص للورقة.
وبعدين لاحظ اسم المحول.
اتسعت عينيه.
لأن المبلغ ما جاش من شركة.
ولا من شخص غريب.
التحويل كان جاي من حساب أحمد نفسه.
في الناحية التانية
كانت داليا قاعدة في الطيارة، عينيها مقفولة.
افتكرت كلام الدكتور قبل ما تمشي.
كان ماسك ملفها وبيقول
مدام داليا إحنا محتاجين نتأكد من حاجة قبل ما نكتب التقرير النهائي.
حاجة إيه؟
بص لها الدكتور بحيرة.
إنتِ متأكدة إن الحمل ده كان أول حمل ليكي؟
داليا عبست.
أيوه طبعًا.
قلب الدكتور في الملف.
لأن التحاليل بتقول إن