رجعت قبل معادي حكايات ميراا
رجعت قبل معادي بيومين لبلدي في الصعيد عشان أفاجئ أهل مراتي لكن اللي شوفته خلاني أبلغ الشرطة فورًا!
لقيت حمايا وحماتي نايمين على الأرض جنب عِشة صغيرة، من غير مية ولا كهربا، في الوقت اللي الأرض اللي أنا بدفع تمنها كل شهر بقى ليها بوابة جديدة وعليها اسم عمره ما شفته قبل كده.
ولما فتحت موبايل حماتي، لقيت رسالة من ابنهم بتقول
لو عايزين سقف فوق دماغكم اتعلموا الأول تسمعوا الكلام.
ما اتخانقتش.
ما عليتش صوتي.
قفلت كل التحويلات اللي كنت ببعتها، واتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، شفت صورة لابني وهو خارج لوحده من المدرسة
الجزء الأول
كان اسمي ياسر المنشاوي، وكنت متوقع لما أرجع البلد ألاقي بيت قديم محتاج شوية دهان وتصليحات.
لكن اللي لقيته كان حاجة تانية خالص.
لقيت حمايا عم حسن وحماتي أم سعاد نايمين على بطاطين قديمة، جنب عِشة رعاة صغيرة، حتى مفيهاش مية جارية.
كان عدى تقريبًا سبع سنين من آخر مرة قعدت فيها فترة طويلة في المنشية، قرية صغيرة في الصعيد، حواليها أراضي ناشفة وزراعات زيتون وطرق ترابية.
أنا كنت سبت البلد زمان بعربية نص نقل مستلفها، ومعايا فضل كبير في رقبتي.
ودلوقتي بقيت بدير شركة نقل في القاهرة، فيها أكتر من 80 موظف.
لكن عمري ما نسيت عم حسن وأم سعاد.
لما كنت عندي 26 سنة، واتظلمت واتهموني إني سرقت بضاعة من الشركة اللي كنت شغال فيها، عم حسن رهن قطعة أرض صغيرة عشان يدفع تمن المحامي.
وأم سعاد، من غير ما تقول لحد، فتحت دفتر توفيرها وادّتني 9 آلاف جنيه عشان أشتري أول عربية ليا، بعد ما ظهرت براءتي.
علشان كده، كنت ببعت لهم كل شهر فلوس.
حوالي 1800 جنيه.
وفوق ده، خلال الأربع سنين اللي فاتوا، كنت بعت لهم مبلغ وصل لحوالي 38 ألف جنيه، مخصوص عشان يتصلح سقف البيت، ويتعمل حمام يناسب حالة عم حسن، وكمان يجيبوا حد يساعدهم بعد ما تعب صحته.
مراتي سارة هي اللي كانت بتدير التحويلات.
وكل مرة كنت أسألها عنهم، كانت بتقول نفس الجملة
أهلي كويسين يا ياسر بابا مش عايز يسيب الأرض.
وكنت مصدقها.
لحد اليوم ده.
وصلت البلد قبل ميعادي بيومين، من غير ما أقول لحد.
كنت عايز أفاجئهم.
لكن أول ما دخلت أرض العيلة، وقفت مكاني.
الأرض كلها كانت متسورة بسور جديد، والبوابة الحديد كانت جديدة تمامًا.
وفوقها لافتة كبيرة مكتوب عليها
مزرعة المنشاوي وأولاده
الاسم ده عمري ما شفته قبل كده.
نزلت من العربية وسألت واحد من العمال
معلش، هو فين عم حسن ومراته؟
الراجل بصلي باستغراب وقال
عم حسن؟ دول مبقوش عايشين هنا من زمان.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
رد وهو بيهز كتفه
ابنهم محمود هو اللي مسك الأرض من أكتر من سنتين.
مشيت من هناك وأنا مش فاهم حاجة.
سألت واحد من أهل البلد عن مكانهم، فدلني على طريق زراعي قديم.
فضلت أمشي ورا وصفه لحد ما وصلت لصف شجر لوز مهجور.
ورا الشجر، لقيت العِشة.
وهناك
شوفتهم.
أم سعاد كانت لابسة جلابية قديمة ومهلهلة.
وعم حسن كان قاعد تحت سقيفة صغيرة، متكئ على عصاية، وحاطط بطانية على رجليه.
فضلت واقف كام ثانية مش قادر أنطق.
وبعدين خرج صوتي بالعافية
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
أم سعاد رفعت عينيها وبصتلي، لكن منزلتش عينيها غير بعد ثواني.
بصيت للعِشة، وبعدين رجعت بصيت لهم.
طب إيه اللي حصل؟ وإيه كل الفلوس اللي ببعتها لكم؟
عم حسن رفع راسه ببطء وقال
فلوس إيه يا ابني؟
الجملة دي لوحدها هدت جوايا سبع سنين من الثقة.
فضلت ساكت.
وبعدين عم حسن بدأ يحكي.
قال إن محمود ظهر في حياتهم في الوقت اللي كان هو لسه بيتعافى فيه.
وقال له إن فيه شوية أوراق ضرورية عشان يقدموا على مساعدات زراعية، وكمان عشان يدير الأرض بالنيابة عنه لفترة مؤقتة.
عم حسن وقتها كان بالكاد قادر يقرأ.
فوقّع.
لكن بعد كام أسبوع، اكتشف إن محمود بقى هو المسيطر على الأرض.
وبعدها بدأت الديون.
وبعدين الخناقات.
وفي الآخر
طردهم من البيت.
بصيت لأم سعاد وقلت
طب ليه محدش قال لي؟
صوتها اتهز وهي بتقول
حاولنا نتصل بيكم أرقامكم كانت مبتشتغلش. وسارة كانت تقريبًا مبتردش علينا.
حسيت بحاجة بتوجعني أكتر من الغضب.
قلت لها
سارة كانت بتقول لي إنكم مش عايزين تشوفوني.
أم سعاد بصتلي بنظرة مليانة وجع.
وبعدين دخلت العِشة.
رجعت بعد دقيقة وهي ماسكة شنطة قماش قديمة.
حطتها قدامي وفتحتها.
جواها كان فيه شوية جوابات.
مسكت أول جواب.
كلهم كانوا مكتوبين بخط سارة.
الجواب الأول كان بيبدأ باعتذار.
لكن الجواب التاني
كان فيه جملة خلت نفسي يتقطع.
كنت بقرأها ومش مصدق عيني
محمود عارف نيكو بيدرس فين بالله عليكم متقولوش لياسر إني بعتلكم.
رفعت عيني بسرعة.
نيكو كان ابني.
ابني اللي عنده تسع سنين.
فضلت ماسك الجواب وأنا مش قادر أتكلم.
وفجأة أم سعاد طلعت موبايل قديم من الشنطة.
وقالت
في حاجة تانية لازم تشوفها.
ناولتهولي.
ضغطت على تسجيل صوتي.
وبعد ثواني، سمعت صوت محمود.
كان بيتكلم بكل هدوء، كأنه بيقول حاجة عادية جدًا
لو عايزين سقف فوق دماغكم اتعلموا الأول تسمعوا الكلام.
ما صرختش.
ما ضربتش حد.
ولا حتى زعقت.
طلعت موبايلي بهدوء، واتصلت بالمسؤول المالي في شركتي.
وقلت له
وقف فورًا أي تحويلات أو مدفوعات ليها علاقة بعيلة المنشاوي. كلها من غير استثناء.
وبعدها اتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما أخلص المكالمة، عم حسن أشار للشنطة وقال
لسه في حاجة.
مد إيده وطلع صورة.
مسكتها.
أول ما شوفتها
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
كانت صورة نيكو وهو خارج لوحده من المدرسة في القاهرة.
والصورة
متاخدة من جوه عربية.
حد كان بيراقب ابني.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
فضلت ماسك الصورة وأنا حاسس إن إيدي بتترعش.
بصيت فيها مرة واتنين وتلاتة.
نيكو كان خارج من بوابة المدرسة، شايل شنطته على ضهره، وماشي لوحده.
واللي صور الصورة كان واقف في عربية سودا مركونة الناحية التانية من الشارع.
قربت الصورة من عيني، ولاحظت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي
رقم العربية ظاهر في الصورة.
صورتها بالموبايل بسرعة، وبعتّها لواحد صاحبي في القاهرة شغال في مجال الأمن، وقلت له
عايز أعرف العربية دي بتاعة مين ومش عايز حد يعرف إني بسأل.
رجعت بصيت لعم حسن.
الصورة دي جتلكم إمتى؟
سكت.
أم سعاد بدأت تعيط.
وقالت
من حوالي أسبوعين.
أسبوعين؟!
هزت راسها.
محمود هو اللي بعتها لنا.
اتجمدت مكاني.
بعتها ليه؟
عم حسن بص في الأرض وقال
عشان يفهمنا إن ابنه يقدر يوصل لك في أي وقت.
حسيت إن نفسي ضاق.
طلعت موبايلي واتصلت بسارة.
رن الموبايل مرة.
مرتين.
تلاتة.
ردت أخيرًا.
أيوه يا ياسر؟
صوتها كان هادي بشكل غريب.
قلت
أنا في البلد.
سكتت.
مع بابا وماما.
صمت طويل.
وبعدين قالت
رجعت ليه بدري؟
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
السؤال الصح يا سارة إنتِ ليه مخبية عليا إن أهلك مرميين في عِشة؟
مفيش رد.
وليه محمود بقى مالك الأرض؟
فضلت ساكتة.
قلت
وليه حد كان بيراقب نيكو؟
هنا سمعت نفسًا سريعًا من الناحية التانية.
وبعدين قالت بصوت واطي
ياسر اسمعني كويس.
سامعك.
متروحش البيت.
قلبي دق أسرع.
بيت مين؟
قالت
بيت محمود.
وليه؟
صمتت ثواني.
ثم همست
لأنك لو دخلت هناك هتعرف الحقيقة كلها.
وقبل ما ألحق أسألها، الخط اتقفل.
حاولت أتصل تاني.
الموبايل كان مقفول.
بصيت لعم حسن.
محمود فين؟
قال
في المزرعة.
سألته
ومعاه مين؟
وشه اتغير.
وقال
مش لوحده.
مين معاه؟
عم حسن بص لأم سعاد، وكأنهم خايفين يقولوا.
وبعدين قال
واحد من رجال الأعمال اللي كنت شغال معاه زمان.
اتصدمت.
لأن الاسم اللي قاله