بنت صغيرة حكايات ميراا

لمحة نيوز

قالت
عشان أثبت لنفسي إن البنت اللي كانت واقفة قدام الكاشير وهي مش معاها تمن اللبن... مش لازم تفضل طول عمرها مستنية حد ينقذها.
كريم ماعرفش يرد.
سلمى فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
صورة باهتة لبنت صغيرة واقفة قدام سوبر ماركت، وفي إيديها شنطة توأم قديمة.
فاكر اليوم ده؟
كريم أخد الصورة.
أول ما شافها، عرفها.
لكن اللي صدمه أكتر إن الصورة ماكانتش لوحدها.
وراها كانت صورة تانية.
وثالثة.
ورابعة.
صور لسلمى وهي بتكبر.
سنة بعد سنة.
لحد ما وصلت لصورة تخرجها من الجامعة.
وبعدين صورة أول شركة صغيرة أسستها.
كريم بص لها بدهشة.
إنتِ كنتِ بتتابعيني؟
لأ.
هزت راسها.
أنا كنت بفتكر الوعد.
وبعدين أضافت
كل مرة كنت بفشل فيها، كنت بطلع النجمة الورق دي.
كريم بص للنجمة اللي لسه محتفظ بيها.
ولسه محتفظة بيها؟
سلمى ضحكت.
دي كانت أول مرة حد يعاملني كإني شخص يقدر يوفي بوعده.
سكت كريم.
وبعدين قال
طيب إنتِ عايزة إيه مني دلوقتي؟
سلمى دفعت الملف ناحيته.
عايزاك تستثمر في شركتي.
كريم رفع حاجبه.
يعني بدل ما ترجعيلي ال، جاية تطلبي مني ملايين؟
بالظبط.
ضحك كريم لأول مرة من قلبه.
دي أغرب طريقة لرد دين شوفتها في حياتي.
لكن سلمى ما ضحكتش.
قالت
وفي شرط.
كريم سكت.
إيه هو؟
أي جزء من أرباح الصفقة يخصني، هخصص نسبة منه لصندوق لبن للأطفال المحتاجين.
كريم بص لها طويلًا.
ليه؟
سلمى ردت من غير تردد
عشان في بنت صغيرة تانية ممكن تكون واقفة النهارده قدام كاشير، ومعاها 240 جنيه، وناقصلها 175.
سكت المكان كله.
كريم حط الملف على الترابيزة.
وبص للنجمة الورق اللي بين صوابعه.
وبعدين قال
أنا مش هستثمر في شركتك بس.
سلمى رفعت عينيها.
أمال؟
هعمل الصندوق معاكي.
اتسعت عيناها.
حضرتك بتتكلم جد؟
جدًا.
ثم ابتسم وقال
بس عندي شرط أنا كمان.
إيه؟
أول فرع للصندوق يتفتح في نفس المنطقة اللي قابلتك فيها.
سلمى سكتت.
وعينيها لمعت.
لكن كريم ماكانش يعرف إن فيه سر واحد لسه مستخبي في قصة سلمى.
سر متعلق بالطفلين التوأم.
الطفلين اللي كانوا وقتها سبب ال جنيه...
واللي سلمى قالت عنهما
إخواتي.
لأن بعد مرور 19 سنة...
واحد من التوأم كان واقف فعلًا خلف باب قاعة الاجتماع.
وكان بيستنى اللحظة المناسبة عشان يدخل.
وكان أول ما دخل...
كريم شاف وشه.
وتجمّد مكانه.
لأن ملامح الطفل اللي كان نايم في شنطة الحمل القديمة...
كانت قدامه دلوقتي.
شاب في التاسعة عشرة.
وبيمسك في إيده...
نفس النجمة الورق كريم وقف مكانه كأنه فقد القدرة على الكلام.
بص للشاب، وبعدين لسلمى.
مين ده؟
سلمى ما ردتش فورًا.
الشاب اتقدم خطوة وقال
أنا سيف.
كريم حس بقشعريرة.
سيف.
نفس الاسم اللي سلمى نادت بيه البيبي قبل 19 سنة.
سيف... أخوكي؟
سلمى هزت راسها.
أيوه.
سيف مد إيده بالنجمة الورق.
دي بتاعتي.
كريم بص لها بدهشة.
إزاي؟
سيف ابتسم.
أختي عملت نجمتين يومها.
سلمى قاطعته بسرعة
سيف...
لكنه كمل
واحدة ادتها لحضرتك، والتانية فضلت معايا.
كريم أخد النجمة من إيده بحذر.
إنت فاكر اليوم ده؟
سيف ضحك.
أنا كنت رضيع، طبعًا مش فاكر.
وبعدين بص لسلمى.
بس هي حكتلي كل حاجة.
كريم رجع يبص لسلمى.
ليه ماقولتيليش إن عندك أخ توأم؟
لأنك ماكنتس محتاج تعرف.
بس أنا...
حضرتك أنقذتنا يومها، آه.
سكتت لحظة.
بس أنا مش جاية أستغل ده.
كريم حس إن الكلام وجعه.
أنا عمري ما فكرت إنك بتستغليني.
سلمى ابتسمت بحزن.
يمكن دلوقتي لأ.
وبعدين قربت منه وقالت
لكن زمان، كنت صغيرة جدًا ومحتاجة أصدق إن وعدي ليك له قيمة.
كريم سألها
وخالتك؟ قالت لك إيه يوم الجمعة؟
سلمى نزلت عينيها.
لأول مرة، ملامح القوة اختفت من وشها.
خالتي ماكانتاش بتقبض يوم الجمعة.
كريم اتجمد.
أمال؟
كانت مريضة.
سكتت.
وماتت بعد شهرين.
كريم حس بثقل في صدره.
يعني...
يعني يوم ما خرجت من السوبر ماركت، أنا ماكانش عندي حد أرجع له.
سيف حط إيده على كتف أخته.
سلمى كملت
أخدت الشغل اللي لقيته. وكنت برجع البيت ألاقي سيف وأخوه محتاجين أكل.
كريم قال بصوت مبحوح
وأخوهم التاني؟
سلمى بصت لسيف.
وبعدين قالت
التوأم كانوا تلاتة.
كريم رفع عينه بسرعة.
تلاتة؟
أيوه.
فين الثالث؟
الصمت نزل على القاعة.
سلمى أخدت نفسًا عميقًا.
مات بعد كام سنة.
كريم سكت تمامًا.
سلمى قالت
وعشان كده وعد ال جنيه ماكانش مجرد فلوس بالنسبة لي.
ثم مدت إيدها للملف.
كان آخر حاجة ربطتني بإحساس إن ممكن حد يشوفنا... قبل ما الدنيا تاخد كل حاجة.
كريم قرب منها.
سلمى...
لكنها رفعت إيدها توقفه.
عشان كده أنا مش عايزة منك شفقة.
وأنا مش بشفق عليكي.
عارفة.
ابتسمت.
عشان كده اخترتك تكون شريكي.
كريم بص لها.
شريكي؟
أيوه.
فتحت آخر صفحة في العقد.
وكان مكتوب فيها
مؤسسة ال مشروع لدعم الأطفال والأسر اللي بتواجه الفقر الغذائي.
وتحتها توقيع سلمى.
أنا مش عايزة أردلك فلوسك.
رفعت عينيها له.
أنا عايزة أخلي ال جنيه اللي أنقذوا حياتنا يومها... ينقذوا حياة غيرنا.
كريم فضل ساكت.
وبعدين مد إيده.
يبقى نبدأ من النهارده.
سلمى صافحته.
وفي اللحظة دي، كريم حس بحاجة غريبة.
لأول مرة في حياته...
كان عنده إحساس إن أغلى استثمار عمله مش هيكون في شركة.
ولا عقار.
ولا صفقة بمليارات.
لكن في وعد طفلة صغيرة كان ممكن العالم كله يعدّيه من غير ما يلاحظه.
وفي نفس الليلة، خرج كريم من مكتبه وفتح محفظته.
النجمة الورق كانت لسه جواه.
لكن المرة دي...
ماكانتش مجرد ذكرى.
كانت بداية لحكاية جديدة.
حكاية بدأت ب جنيه...
وانتهت بملايين الأطفال اللي هيكون عندهم لبن على ترابيزة البيت.
أما سلمى، وهي خارجة مع أخوها، وقفت فجأة.
بصت لسيف وقالت
فاكر النجمة التانية؟
سيف ابتسم.
لسه معايا.
خليها.
ليه؟
سلمى بصت للباب اللي خرجت منه.
عشان يمكن بعد 19 سنة كمان...
وسكتت.
لكنها ماكملتش الجملة.
لأنها ماكنتش تعرف إن شخصًا آخر كان قد سمع الحوار كله من خلف الباب.
شخص يعرف سلمى جيدًا...
ويعرف سرًا قديمًا عن والدتها...
وسرًا أخطر بكثير عن والد التوأم.
وساعتها فقط...
هتكتشف سلمى إن ال جنيه ماكانوش بداية الحكاية.
كانوا آخر خيط في سر عائلي عمره 29 سنة في نفس اللحظة، الباب اتفتح.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة كحلي، وفي إيده ملف بني قديم.
أول ما شافته سلمى...
وشها اتغير.
إنت؟!
كريم بص لها باستغراب.
الراجل ما ردش عليها.
بص لكريم وقال
أستاذ كريم منصور، لازم تعرف الحقيقة قبل ما تمضي أي ورقة.
كريم وقف.
حقيقة إيه؟
الراجل حط الملف على الترابيزة.
الحقيقة الخاصة بوالد سلمى.
سلمى اندفعت ناحية الملف.
قلتلك مش عايزة أفتح الموضوع ده!
الراجل رد بهدوء
إنتِ من حقك ماتفتحيهوش.
وبص لكريم.
لكن هو من حقه يعرف ليه أمه كانت بتخفي عنه حاجات طول السنين دي.
كريم اتجمد.
أمها؟
سلمى وشها شحب.
حضرتك بتتكلم عن إيه؟
الراجل فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة لرجل شاب واقف جنب سيدة تحمل ثلاثة أطفال.
كريم قرب من الصورة.
ده مين؟
الراجل قال
والد سلمى.
ثم أضاف
وكان شريكك في أول شركة أسستها قبل ما تبقى ملياردير.
كريم بص له كأنه سمع كلام مستحيل.
شريكي؟
أيوه.
سلمى قالت بسرعة
هو مات قبل ما أفتكره أصلًا.
الراجل هز راسه.
ده اللي إنتِ اتقالك.
كريم قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها تاريخ قديم جدًا.
ثم وجد توقيعًا.
توقيع يعرفه.
توقيع شافه آلاف المرات في عقود شركته.
توقيع والده هو.
رفع كريم عينه ببطء.
التوقيع ده...
الراجل قال
أبوك كان عارف والد سلمى.
سلمى همست
كفاية.
لكن كريم ماكانش قادر يبعد عينه عن الصورة.
وإيه علاقة ده بال جنيه؟
الراجل سكت لحظة.
ثم قال
لأن والد سلمى ماكانش فقير.
سلمى بصت للأرض.
كان عنده شركة.
وكانت شركته على وشك الإفلاس.
كريم بدأ يفهم شيئًا.
وأبويا؟
أبوك اشترى حصته.
وبعدين؟
الراجل فتح صفحة أخرى.
بعد الصفقة، حصل حادث.
سلمى رفعت عينيها فجأة.
هو ماكانش حادث.
الصمت ضرب المكان.
كريم قال
إيه؟
سلمى بصت له، ودموعها بدأت تتجمع.
أبويا مات قبل ما أتم عشر سنين.
لكن الحقيقة...
توقفت.
الحقيقة إنه كان عايز يفضحهم.
كريم عقد حاجبيه.
يفضح مين؟
سلمى بصوت مرتعش
عيلتك.
كريم رجع خطوة.
الراجل قفل الملف.
وده السبب اللي خلاني أحتفظ بالمستندات 19 سنة.
سلمى مسحت دموعها.
أنا ماكنتش عايزة أعرف.
بس دلوقتي لازم تعرفي.
ثم وضع ورقة أخيرة أمام كريم.
وقال
لأن اسم والدك موجود هنا.
كريم قرأ السطر.
وتغيّرت ملامحه تمامًا.
المستفيد من وثيقة التأمين...
وتحتها كان اسمًا لم يتوقع كريم أبدًا أن يراه.
والد كريم منصور.
رفع كريم عينيه ناحية سلمى.
وفي اللحظة دي فهم إن لقاؤه بها وهي طفلة...
وال جنيه...
والنجمة الورق...
ماكانوش مجرد صدفة.
كان فيه سر أكبر بكثير.
وسر عمره 19 سنة...
كان على وشك إنه يدمّر إمبراطورية كريم منصور بالكامل كريم فضل واقف قدام الورقة، ومش قادر يرفع عينه.
يعني أبويا كان المستفيد من وثيقة التأمين بعد وفاة والد سلمى؟
الراجل هز راسه.
مش بس كده.
فتح صفحة تانية.
بعد وفاة والدها، الشركة اتباعت بالكامل تقريبًا. والفلوس اختفت من حسابات العيلة خلال أسابيع.
سلمى شهقت
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط... بس ماكنتش أعرف التفاصيل.
كريم قلب الورق بسرعة.
كل صفحة كانت بتكشف حاجة أسوأ من اللي قبلها.
حسابات.
تحويلات.
توقيعات.
وأسماء.
وفي آخر صفحة، كان فيه تسجيل صوتي قديم على فلاشة صغيرة.
الراجل حطها على اللابتوب وشغّلها.
صوت رجل متعب خرج من السماعات
لو التسجيل ده وصل لسلمى، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
عرفت الصوت فورًا.
صوت أبوها.
سلمى... لو كبرتي وسمعتي الكلام ده، عايزك تعرفي إن أبوكي ماكانش فقير، وماكانش سايبكم من غير فلوس.
صوت التسجيل ارتعش.
كان فيه ناس سرقوا كل حاجة.
كريم قرب من السماعة.
ثم

تم نسخ الرابط