جوزها ضربها حكايات_ميراا حصري
المحتويات
إن الموضوع انتهى من سنين.
أحمد قرب منه وسأله
طب ليه ما قلتليش؟ وليه كنت دايمًا بتقولي أبعد عن أي كلام يخص جدها؟
فؤاد بص له بحزن.
لأن الاتفاق كان معقد، وفيه بنود محتاجة مراجعة. وأنا خفت إن أي خلاف قديم يتحول لمعركة بين العيلتين.
أحمد حط إيده على راسه.
دلوقتي إيميلي بقت رئيسة المجموعة، وطلبت مراجعة كل العقود. وفوق ده كله، هي رفعت قضية طلاق واستردت فلوسها.
فؤاد سكت لحظة، وبعدها سأله
إنت عملت إيه عشان توصل الأمور للمرحلة دي؟
أحمد ما ردش.
فؤاد كرر السؤال بنبرة أقوى
إنت عملت إيه يا أحمد؟!
أحمد نزل عينيه، وافتكر الصفعة اللي ضربها لإيميلي، وكلامه الجارح ليها، والسنين اللي استهان فيها بتضحياتها.
لأول مرة، بدأ يدرك إن خسارته الحقيقية مش هتكون في الشركة.
لكن في الإنسانة اللي كان عنده فرصة يحافظ عليها، وهو اللي اختار يجرحها.
وفجأة، دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذ فؤاد، مدام إيميلي وصلت، ومعاها المحامي بتاعها، وعايزة تقابل حضرتك.
فؤاد قام من مكانه بسرعة.
دخّلوها.
دخلت إيميلي بخطوات ثابتة، وحطت نسخة من الاتفاق القديم على المكتب.
بصت لفؤاد وقالت
أنا مش جاية أتهم حضرتك بحاجة. أنا جاية أسمع الحقيقة منك، قبل ما المحاكم هي اللي تفصل في كل حاجة.
فؤاد بص لها طويلًا، وبعدها قال
من حقك تعرفي كل حاجة. لكن قبل ما أبدأ، لازم تعرفي إن فيه بند في الاتفاق لو اتطبق، ممكن يغيّر مستقبل الشركتين بالكامل.
إيميلي سألت بقلق
بند إيه؟
فؤاد فتح درج مكتبه وطلع مستندًا مختومًا، وحطه قدامها.
البند ده بيدي مجموعة كارتَر حق مراجعة ملكية أحد أكبر الأصول المشتركة بين العيلتين، بشرط إثبات مساهمة جدك الأصلية.
المحامي بدأ يراجع المستند، وبعد دقائق رفع عينيه وقال
يا مدام إيميلي، لو المستند ده صحيح، فإحنا محتاجين نراجع الملكية والتقييم المالي فورًا. لكن ما نقدرش نحكم على النتيجة قبل ما نراجع كل الأوراق.
إيميلي بصت لفؤاد وقالت
وأنا موافقة. عايزة كل حاجة تتم بالقانون.
لكن قبل ما الاجتماع يخلص، موبايل أحمد رن.
كان اتصالًا من مدير الحسابات، وصوته مليان توتر
يا فندم، فيه مشكلة كبيرة! لقينا مستندًا جديدًا في أرشيف الشركة، وعليه توقيع حضرتك، ومرتبط مباشرة بالاتفاق القديم!
أحمد رد بصدمة
توقيعي أنا؟! مستحيل! ابعتلي صورة المستند فورًا!
وبعد ثوانٍ، وصلت الصورة على موبايله.
أحمد فتحها، وأول ما شاف محتواها، رفع عينيه ناحية إيميلي من غير ما يقدر ينطق بكلمة.
لأن المستند ماكانش مجرد ورقة مالية...
كان إقرارًا قديمًا وقّعه أحمد بنفسه، قبل ما يعرف إن إيميلي هي الوريثة الحقيقية لمجموعة كارتَر!
يا ترى أحمد كان عارف إيه عن حقوق إيميلي من البداية؟ وليه توقيعه ظهر في مستند عمره ما افتكر إنه شافه قبل كده؟
الجزء الخامس التوقيع اللي فضح سر أحمد الشناوي!
أحمد كان واقف في مكتب والده، ماسك الموبايل بإيد بتترعش، وعمال يكبّر صورة المستند ويصغّرها، كأنه بيتمنى إن الكلام اللي شايفه يطلع غلط.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
المستند عليه توقيعه فعلًا!
فؤاد الشناوي بص له بقلق وسأله
إيه اللي حصل يا أحمد؟ إنت شفت إيه؟!
أحمد مد له الموبايل من غير ما يتكلم.
فؤاد قرأ المستند، وفجأة سند إيده على المكتب.
يا نهار أبيض! الورقة دي كانت المفروض تفضل في الأرشيف القديم!
إيميلي بصت لهم باستغراب.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟!
المحامي أخد نسخة من المستند وبدأ يراجعها بعناية، وبعد لحظات قال
المستند ده عبارة عن إقرار باستلام ملفات الملكية الخاصة بالمشروع القديم، وفيه توقيع منسوب للأستاذ أحمد. لكن لازم نفحص أصل الورقة ونتأكد من صحتها وتاريخها قبل ما نعتبرها دليلًا نهائيًا.
إيميلي بصت لأحمد مباشرة.
إنت كنت تعرف إن فيه حقوق مالية ليا في الشركة؟
أحمد اتردد قبل ما يرد.
أنا كنت أعرف إن فيه خلافات قديمة بين أبويا وجدك، لكن ماكنتش أعرف إن الموضوع مرتبط بيكي بالشكل ده.
ووقّعت على استلام المستندات ليه؟
أحمد مرر إيده على وشه وقال
من سنين، أبويا طلب مني أمضي على مجموعة أوراق تخص الأرشيف الإداري للشركة. وقتها ماكنتش أعرف إن الورقة دي من ضمنها.
فؤاد اتدخل بسرعة
الكلام ده صحيح. أنا طلبت منه يمضي على استلام الملفات، لكن ما قلتلوش تفاصيل الخلاف القديم.
إيميلي فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
كويس. يبقى التحقيق هو اللي هيحدد الحقيقة، ومحدش فينا هيتهم التاني من غير دليل.
المحامي هز راسه موافقًا.
لكن أحمد كان عنده سؤال أهم من كل ده.
إيميلي، لو ثبت إن فيه مستحقات مالية للمجموعة بتاعتك، هل هتوقفي الصفقة نهائيًا؟
إيميلي ردت بهدوء
الصفقة هتتحدد حسب نتيجة المراجعة. أنا مش هستخدم منصبي عشان أنتقم منك، لكن كمان مش هعرّض شركتي للخطر عشان خاطر جواز انتهى.
الكلام وجعه أكتر من أي صراخ.
لأنه لأول مرة، فهم إن إيميلي مش بتحاول تخوفه أو تجبره يرجعلها.
هي فعلًا بدأت حياة جديدة من غيره.
المفاجأة اللي كشفت سارة!
في نفس اليوم، كانت سارة قاعدة في مكتبها، بتراجع أوراقها بعصبية.
من ساعة ما عرفت إن إيميلي بقت رئيسة مجموعة كارتَر، وهي حاسة إن كل حاجة كانت بتخطط لها بتنهار.
رن موبايلها، وكان المتصل واحد من موظفي الأرشيف القديم.
أستاذة سارة، زي ما حضرتك طلبتي، لقيت نسخة من الملف اللي كنتِ بتسألي عنه.
سارة ردت بسرعة
كويس جدًا. ابعتهولي فورًا، ومحدش يعرف إنك كلمتني.
قفلت المكالمة، وبعد شوية وصلها الملف.
فتحته، ولقت فيه صورًا لمستندات قديمة تخص الاتفاق بين العيلتين، ومعاها ورقة بتوضح إن بعض الملفات اتنقلت من مكانها قبل المراجعة الأخيرة.
سارة اتوترت.
لأنها كانت عارفة إن ظهور الورق ده ممكن يفتح باب أسئلة كتير عن سبب وصولها للأرشيف، وإيه اللي كانت بتدور عليه هناك.
حاولت تتصل بأحمد، لكنه ما ردش.
فقررت تروح له بنفسها.
وصلت الشركة، ودخلت مكتبه من غير استئذان.
أحمد، لازم تسمعني!
رفع عينيه من الورق وقال بحدة
مش وقته يا سارة. عندي مشاكل أكبر من إني أسمع أي كلام دلوقتي.
حطت الملف قدامه.
أنا لقيت المستندات اللي كنت بتدور عليها!
أحمد فتح الملف، وأول ما شاف الأوراق، اتغيّر وشه.
إنتِ جبتي الملفات دي منين؟
سارة اتلخبطت.
من الأرشيف.
مين سمحلك تدخلي الأرشيف وتاخدي نسخ من مستندات الشركة؟!
سارة حاولت تبرر
كنت بحاول أساعدك!
أحمد قفل الملف بعصبية.
أنا ما طلبتش منك أي حاجة! من النهارده، كل مستند يخص الشركة هيتراجع عن طريق المحامي والإدارة المالية، ومش عايز أي تدخل منك.
سارة خرجت من المكتب وهي غاضبة، لكن المشكلة إن موظف الأرشيف كان بالفعل بعت رسالة للمحامي يبلغه فيها إن سارة طلبت الاطلاع على ملفات الملكية القديمة.
وبكده، بقى فيه شاهد ممكن يوضح مين طلب المستندات، وإمتى، وليه.
إيميلي تحسم قرارها!
في المساء، إيميلي رجعت لمكتبها، ولقت خالها محمود مستنيها.
قال لها
المحامي خلص المراجعة الأولية. فيه مستندات محتاجة فحص إضافي، لكن اتأكدنا إن فيه مبالغ لازم تتراجع بين الشركتين، ومش هنقدر نحدد قيمتها النهائية قبل ما نراجع الحسابات كاملة.
إيميلي سألت
والصفقة؟
اتأجلت مؤقتًا لحد ما المراجعة تخلص.
إيميلي أخدت نفسًا عميقًا.
تمام. أنا عايزة تقرير كامل، وكل قرار يبقى مكتوب وله سند قانوني واضح.
محمود ابتسم وقال
جدك كان هيفتخر بيكي.
إيميلي بصت لصورة جدها اللي على المكتب، وافتكرت كلامه في الخطاب.
هي ما كانتش عايزة تدمر أحمد، ولا تثبت إنها أقوى منه لمجرد إنها بقت غنية.
كل اللي كانت عايزاه إنها تسترد حقها وكرامتها، وتعيش من غير خوف.
لكن في اللحظة دي، دخلت السكرتيرة ومعاها ظرف رسمي.
مدام إيميلي، الظرف ده وصل لحضرتك من مكتب المحامي المسؤول عن تركة جدك.
إيميلي فتحته، ولقت خطابًا جديدًا، مكتوبًا بخط جدها.
الخطاب كان قصيرًا جدًا
إيميلي، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي إن أكبر سر في تاريخ العيلتين لسه ما ظهرش. دوري على الملف الأسود الموجود في الخزنة رقم 17.
إيميلي رفعت عينيها ناحية خالها بصدمة.
خزنة رقم 17؟! هي فين؟!
محمود وشه اتغيّر، وسكت لحظات قبل ما يرد
الخزنة دي موجودة في المبنى القديم لمجموعة كارتَر، واتقفلت من أكتر من عشر سنين. وجدك كان الوحيد اللي معاه مفتاحها.
إيميلي قامت من مكانها فورًا.
يبقى لازم نروح هناك بكرة الصبح.
لكن محمود مسك الخطاب مرة تانية، ولاحظ إن فيه سطر صغير مكتوب على ظهر الورقة، ماكانش ظاهر في الأول.
قرّبه من النور، وقرأه بصوت منخفض
لا تثقي في الشخص الذي يدّعي أنه يحميك من الحقيقة.
إيميلي بصت له، وبعدها بصت للخطاب.
مين الشخص اللي جدها كان بيحذرها منه؟ وهل الملف الأسود هيكشف حقيقة جديدة عن أحمد وعيلته، ولا هيغيّر كل اللي إيميلي كانت فاهماه عن ماضيها؟
الجزء السادس الملف الأسود اللي خبّى سر العيلتين!
تاني يوم الصبح، إيميلي وصلت للمبنى القديم لمجموعة كارتَر، ومعاها خالها محمود والمحامي الخاص بالعيلة.
المبنى كان مقفول من سنين، والتراب مغطي المكاتب، والأوراق القديمة متكومة في كل مكان.
محمود وقف قدام باب حديد في آخر الممر وقال
الخزنة رقم 17 موجودة هنا، بس أنا عمري ما دخلت الأوضة دي. جدك كان بيحتفظ بأسراره فيها لوحده.
المحامي فحص القفل، وبعد شوية قدر يفتحه بالمفتاح الاحتياطي الموجود في سجلات التركة.
دخلوا الأوضة، وكانت صغيرة، وفي آخرها خزنة حديد ضخمة.
إيميلي قربت منها، وبدأت تدور على أي علامة تدل على مكان المفتاح.
وفجأة، لاحظت صورة قديمة لجدها ووالد أحمد، متعلقة على الحيطة.
شالت الصورة، فلقت وراها ظرفًا صغيرًا مكتوب عليه
إلى إيميلي وحدها.
فتحت الظرف، ولقت جواه مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
أدخلته في الخزنة، وسمعت صوت القفل وهو بيفتح.
لكن أول ما شافت اللي جواها، شهقت من الصدمة!
كان فيه ملف أسود، ومجموعة عقود أصلية، وشريط تسجيل قديم، وصورة لوالدتها وهي واقفة جنب جدها ووالد أحمد.
إيميلي مسكت الصورة وسألت خالها
ماما كانت تعرف والد أحمد من قبل جوازي منه؟!
محمود بص للصورة طويلًا، وبعدها قال
واضح إن فيه تفاصيل عن الماضي محدش حكاها لك.
المحامي فتح الملف الأسود بحذر، وبدأ يراجع المستندات.
وبعد دقائق، قال بجدية
المستندات دي بتوضح إن جدك ووالد أحمد أسسوا مشروعًا مشتركًا من سنين، لكن حصل خلاف على تسجيل بعض الأصول. وفيه اتفاق إضافي ممكن يحدد حقوق كل طرف.
إيميلي سألت بسرعة
يعني الشركة بتاعت أحمد ممكن تكون ملكنا؟!
المحامي هز راسه.
مش بالضرورة. المستندات بتثبت وجود حقوق محتملة محتاجة مراجعة قانونية ومحاسبية، لكن لازم نفحصها ونتأكد من صحتها قبل ما نحدد النتيجة.
إيميلي أخدت نفسًا عميقًا.
هي ما كانتش عايزة تستولي على حاجة مش من حقها، لكنها كانت مصممة تعرف الحقيقة كاملة.
وبينما المحامي بيقلب باقي الأوراق، لقى خطابًا عليه توقيع والد أحمد.
فتح الخطاب، وبدأ يقرأ
إلى السيد محمود كارتَر...
أقر بأن بعض الحسابات الخاصة بالمشروع المشترك لم تتم تسويتها حتى الآن، وأتعهد بمراجعتها مع الشركاء القانونيين، مع الاحتفاظ بحقوق جميع الأطراف لحين انتهاء المراجعة.
إيميلي بصت لخالها.
يعني والد أحمد كان عارف إن الحسابات لسه مفتوحة!
محمود رد
أيوه، لكن ده لوحده مش دليل على إنه تعمّد يخفي حقك. إحنا محتاجين نعرف إيه اللي حصل بعد الخطاب ده.
وفجأة، المحامي لاحظ وجود جهاز تسجيل قديم في قاع الخزنة.
شغّله بعد ما تأكد إنه بيعمل.
خرج صوت جد إيميلي، ضعيفًا لكنه واضح
لو إيميلي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أشرح لها الحقيقة بنفسي.
أنا ما كنتش عايز حفيدتي تدخل في صراع مع عيلة الشناوي. كنت أتمنى إن الخلاف المالي يتحل بالعدل، وإن العلاقات بين العيلتين ما تتحولش لحرب.
لكن فيه مستند واحد اتكتب بعد الاتفاق الأصلي، وده المستند اللي لازم يتراجع قبل أي قرار.
التسجيل وقف
متابعة القراءة