جوزي الراجل الراقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

راجل كبير في السن، بيتكلم ببطء
مدام كلارا بيلامي؟
قلت
أيوه، مين معايا؟
قال
اسمي فؤاد الرفاعي. أظن إنك بدأتي تدوري على القضية القديمة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
فؤاد الرفاعي!
الاسم اللي ظهر في السجلات، واللي كان اختفى من حياة أبويا بعد الاتهام.
سألته بسرعة
إنت تعرف أبويا؟
رد
أعرفه كويس، وعندي حاجة تخصه. حاجة كان المفروض أوصلها له من عشر سنين، لكني خفت.
سألته
خفت من مين؟
سكت للحظات، وبعدها قال
من الشخص اللي كان مسؤول عن تزوير السجلات. والشخص ده لسه عنده نفوذ، ولسه قادر يمنع الحقيقة من الظهور.
قبضت على الموبايل بقوة.
عايزة أقابلك.
رد
هنتقابل، لكن مش في بوسطن. هبعت لك عنوان مكان آمن، وهتجي لوحدك.
قبل ما أقدر أرد، قفل الخط.
جوليان كان واقف جنبي، وسمع آخر جزء من المكالمة.
قال بحزم
مش هتروحي لأي مكان لوحدك. هنبلغ المحامي، ونتأكد من هوية الراجل قبل أي مقابلة.
كنت عارفة إنه عنده حق.
لكن الرسالة اللي وصلتني بعدها بدقائق كانت أخطر من المكالمة نفسها.
صورة قديمة لأمي، وتحتها جملة واحدة
اسألي سيرافينا مين اللي دفع تكاليف علاج والدتك في آخر شهور حياتها وليه المبلغ اتسجل باسم ريتشارد الويتموري.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
هل ريتشارد ساعد أمي فعلًا؟
ولو ساعدها، ليه السر ده اتخفى كل السنين دي؟
والأهم
هل كان ريتشارد بيحاول يصلح الظلم اللي حصل لأبويا، ولا كان بيحاول يشتري سكوت أمي قبل ما تكشف الحقيقة؟
الجزء الخامس الفلوس اللي اشترت السكوت
فضلت ماسكة الموبايل، وبعيد قراءة الرسالة اللي وصلتني.
اسألي سيرافينا مين اللي دفع تكاليف علاج والدتك في آخر شهور حياتها وليه المبلغ اتسجل باسم ريتشارد الويتموري.
جوليان قعد جنبي، وقال بهدوء
كلارا، لازم نفصل بين الحقائق والتخمينات. دفع تكاليف علاج والدتك مش معناه بالضرورة إن فيه حاجة غلط.
بصيت له وقلت
أنا عارفة، بس ليه محدش قال لي؟ وليه الشخص اللي بعت الرسالة عايزني أعرف المعلومة دي دلوقتي بالذات؟
ما كانش عنده إجابة.
قررنا نتصل بالأستاذ محمود، المحامي اللي بيتابع القضية، ونبلغه بالرسالة والمكالمة اللي جات من فؤاد الرفاعي.
طلب مننا ما نتواصلش مع أي شخص مجهول قبل ما نتأكد من هويته، وقال إنه هيحاول يوصل لفؤاد من خلال سجلاته القديمة.
لكن قبل ما يقفل، قال جملة خلتني أفكر بطريقة مختلفة
يا مدام كلارا، أحيانًا الشخص اللي بيحاول يساعدك بيكون عنده سبب يخليه يخفي جزءًا من الحقيقة. عشان كده، ما نحكمش على أي حد قبل ما نفحص الأدلة.
الكلام ده فضل في دماغي.
لأن سيرافينا كانت بتساعدني فعلًا، لكن لسه فيه حاجات كتير ما قالتهاش.
في اليوم التالي، رجعت لها وسألتها مباشرة عن تكاليف علاج أمي.
ما حاولتش تتجنب السؤال.
فتحت درجًا في مكتبها، وطلعت ملفًا طبيًا قديمًا، ومعاه مجموعة إيصالات.
قالت
أيوه، ريتشارد دفع جزءًا من تكاليف علاج والدتك.
سألتها بحدة
ليه؟
ردت بعد صمت طويل
لأن والدتك كانت مريضة، وعيلتها كانت بتمر بظروف مالية صعبة. ريتشارد عرض المساعدة، وأنا كنت موجودة لما اتكلم معاها في الموضوع.
وأمي وافقت ليه؟
سيرافينا نزلت عينيها وقالت
لأنها كانت محتاجة العلاج، ولأن ريتشارد وعدها إنه هيساعد في مراجعة القضية القديمة.
حسيت بغضب بيتصاعد جوايا.
يعني كان بيحاول يشتري سكوتها؟
سيرافينا رفعت رأسها بسرعة.
ما أقدرش أقول كده. اللي أعرفه إن والدتك رفضت تمضي على أي ورقة تتنازل فيها عن حق دانيال أو تتراجع عن شكوكها. لكنها وافقت على المساعدة الطبية، لأنها كانت عايزة تعيش وتفضل جنبك.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
والدتك ما باعتش الحقيقة يا كلارا. دي أهم حاجة لازم تعرفيها.
الكلام وجعني، لكنه في نفس الوقت خلاني أحس بالفخر.
أمي كانت بتحارب بطريقتها، حتى وهي مريضة.
سألت سيرافينا
طيب، ليه ريتشارد ما أعلنش براءة أبويا؟
ردت بحزن
لأن المستندات اللي كانت معاه ما كانتش كافية لوحدها لإثبات كل التفاصيل، ولأنه كان خايف من فضيحة كبيرة تهدد الشركة. كان بيأجل المواجهة، وكل ما أجّلها، بقى الرجوع أصعب.
قلت لها
والتأجيل ده دمّر حياة أبويا.
ما حاولتش تدافع عنه.
اكتفت إنها تقول
أيوه. وده ظلم ما ينفعش نبرره.
بعد يومين، وصلنا رد من الأستاذ محمود.
قدر يتأكد إن فؤاد الرفاعي شخص حقيقي، وإنه كان بالفعل مسؤولًا عن مراجعة بعض السجلات وقت القضية. لكنه ما قدرش يتأكد من سبب اختفائه أو من صحة ادعاءاته.
المحامي اقترح إن أي مقابلة تتم في مكتبه، بحضور الأطراف المناسبة، بدل ما نقابل فؤاد في مكان مجهول.
وافق فؤاد بعد تردد.
وفي صباح يوم المقابلة، دخل رجل في أواخر الستينات من عمره إلى المكتب. كان شعره أبيض، وملامحه مرهقة، وبيمسك عصاية خشبية.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وقال بصوت مبحوح
إنتِ شبه أمك جدًا.
حسيت بغصة في حلقي، لكني تماسكت.
إنت كنت تعرف أمي؟
هز رأسه.
كنت أعرفها، وأعرف أبوكي. دانيال كان راجل نزيه، وأنا عارف إن سكوتي ساهم في الظلم اللي وقع عليه.
قعد قدامنا، وطلع من حقيبته ظرفًا قديمًا.
قال
قبل ما أقول أي حاجة، لازم أوضح إني مش جاي أطلب منك تسامحيني أو تسامحيني بالنيابة عن أبوكي. أنا جاي أقول اللي أعرفه، وأسلّم المستندات اللي احتفظت بيها.
الأستاذ محمود طلب منه يشرح الوقائع بالتفصيل، من غير ما يقفز لاستنتاجات.
فؤاد بدأ يحكي.
قبل اختفاء العقد، كانت فيه مراجعة داخلية لسجلات المقتنيات. وخلال المراجعة، اكتشف فؤاد اختلافات في أرقام التسجيل وتواريخ نقل بعض القطع.
دانيال لاحظ الاختلافات نفسها، وطلب فحصًا مستقلًا.
لكن بعد فترة قصيرة، اختفى العقد، واتوجه الاتهام لدانيال.
قال فؤاد
أنا ما شفتش دانيال بياخد العقد، وما كانش عندي دليل إنه أخده. لكني وقّعت على تقرير فيه معلومات غير دقيقة، لأن مسؤولًا كبيرًا في الشركة ضغط عليّ وقال إن الموضوع هيتحل داخليًا.
سألته
مين المسؤول ده؟
تردد، وبعدها قال
ريتشارد الويتموري كان على علم بوجود اختلافات في السجلات، لكني ما أقدرش أقول إنه هو اللي سرق العقد أو إنه أمر بتزوير كل المستندات. اللي أقدر أقوله إن فيه شخصًا تاني كان عنده صلاحية الوصول للملفات، وكان بيعدل البيانات من غير ما يترك سجلًا واضحًا.
جوليان مال ناحيته.
مين الشخص ده؟
فؤاد فتح الظرف، وطلع نسخة من سجل إداري قديم.
كان عليه اسم واحد، ومعاه توقيع وتاريخ.
سامح الويتموري.
جوليان رجع بظهره للكرسي، ووشه اتغير.
ابن عمي كان صغير وقت القضية. إزاي اسمه موجود هنا؟
فؤاد رد
كان لسه في بداية شغله بالشركة، لكن كان عنده وصول لبعض الملفات تحت إشراف الإدارة. وجود اسمه في السجل مش دليل إنه زوّر المستندات، لكنه سبب كافي للتحقيق في دوره.
الأستاذ محمود أخذ النسخة وبدأ يفحصها.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب إن اسم سامح ظهر في القضية القديمة، وفي نفس الوقت كان هو المسؤول عن نقل الملف من الأرشيف قبل الحفلة.
لكن فؤاد ما خلصش كلامه.
مد إيده داخل الظرف مرة تانية، وطلع ورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان قديم في بوسطن.
قال
دي آخر معلومة أقدر أقدمهالك. أمك طلبت مني أحتفظ بالعنوان ده، وقالت لي إن فيه مستندات ممكن تساعد في إثبات براءة أبوكي. لكنها طلبت مني ما أفتحش المكان ولا أسلّم أي حاجة إلا لو بنتها هي اللي طلبت.
بصيت للورقة.
كان العنوان هو عنوان المكتب القديم اللي اشتغل فيه أبويا.
والمفتاح اللي ادتهولي سيرافينا كان عليه الرقم ٢١٧.
كل القطع بدأت تقرب من بعضها.
لكن قبل ما نتحرك، الأستاذ محمود حذرنا
وجود المستندات مش معناه إننا وصلنا للحقيقة النهائية. هنحتاج نثبت مصدرها، ونراجعها فنيًا وقانونيًا، ونتأكد إنها ما اتغيرتش بمرور السنين.
وافقت، لأن المرة دي ما كنتش عايزة مجرد إجابة تريح قلبي.
كنت عايزة دليل يقدر يصمد قدام أي تحقيق.
في المساء، وأنا قاعدة في البيت، جالي اتصال من جوليان.
كان في اجتماع طارئ مع مجلس إدارة الشركة، وطلب مني أفتح بريدي الإلكتروني وأراجع رسالة أرسلها المحامي.
فتحت الرسالة، فلقيت صورة من مستند قديم، ومعاها ملاحظة قصيرة
تم العثور على سجل إضافي يوضح أن إحدى القطع المرتبطة بالقضية نُقلت إلى جهة خارجية بعد إغلاق التحقيق. يجري التحقق من هوية الشخص الذي أجاز النقل.
بصيت للصورة.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه توقيع مختلف عن التوقيع اللي شفناه في السجل الأول.
التوقيع كان باسم ريتشارد الويتموري.
لكن جنب التوقيع، كان فيه تعليق مكتوب بخط اليد
لا تُرسل النسخة الأصلية إلى الأرشيف. احتفظ بها حتى إشعار آخر.
حسيت إننا قربنا من الحقيقة، لكن كل ما نكتشف حاجة، تظهر أسئلة جديدة.
هل ريتشارد كان بيحاول يخفي الأدلة، ولا كان بيحاول يحتفظ بها عشان يستخدمها في وقت لاحق؟
هل سامح كان مجرد موظف صغير اتورط في إجراءات أكبر منه، ولا كان عنده دور أعمق؟
وليه أمي اختارت تسيب المفتاح والمستندات ليا أنا، بدل ما تسلّمهم للشرطة من البداية؟
في اللحظة دي، دخل جوليان البيت، ووشه كان شاحبًا.
حط ملفًا على الطاولة وقال
كلارا، لازم تقعدي. مجلس الإدارة قرر يوقف سامح مؤقتًا عن إدارة الملفات القديمة لحد ما التحقيق يخلص.
سألته
وده معناه إنهم اكتشفوا حاجة جديدة؟
هز رأسه ببطء.
أيوه. المحامي لقى مستندًا يثبت إن سامح طلب مراجعة سجل عقد الألماس قبل الحفلة بيومين، وطلب كمان حذف نسخة إلكترونية من ملف قديم.
قلبي انقبض.
لكن جوليان كمل
ولما واجهوه، قال إن عنده تفسير لكل ده، وإنه مستعد يقدم مستندات تثبت إن شخصًا تاني هو اللي طلب منه الإجراءات.
بصيت له بقلق.
مين الشخص التاني؟
جوليان فتح الملف، وطلع منه ورقة عليها اسم واضح.
اسم ما كانش في بالي إطلاقًا.
إيلين الويتموري أخت جوليان الكبرى، هي كمان كانت مرتبطة بمراجعة الملفات قبل الحفلة.
فضلت باصة للاسم، ومش قادرة أصدق إن القضية اللي بدأت باتهامي بسرقة عقد ألماس، بقت دلوقتي بتكشف أسرار أفراد العيلة واحد ورا التاني.
لكن جوليان قال جملة واحدة خلتني أعرف إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش
أختي طلبت تقابلك بكرة الصبح، وقالت إن عندها دليل يثبت إن نادية ما كانتش صاحبة الخطة الوحيدة في الحفلة.
ولما سألت جوليان إذا كان يثق في كلام أخته، سكت طويلًا قبل ما يقول أنا مش عارف يا كلارا، لأن إيلين كانت موجودة يوم اختفاء العقد الأصلي، واسمها ظهر في التحقيق القديم لأول مرة النهارده.
الجزء السادس اعتراف إيلين اللي محدش كان مستنيه
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في الصالة مستنية إيلين توصل.
من ساعة ما عرفت إن اسمها ظهر في التحقيق القديم، وأنا بحاول أفهم إزاي عيلة كاملة قدرت تخبي أسرار بالشكل ده سنين طويلة.
جوليان كان قاعد جنبي، لكنه كان متوتر بشكل واضح.
قال لي مهما قالت إيلين، خلينا نسمعها للآخر قبل ما نحكم عليها.
رديت بهدوء أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح لحد يظلمني تاني.
بعد حوالي نص ساعة، وصل صوت جرس الباب.
دخلت إيلين، وكانت مختلفة تمامًا عن الست المتعالية اللي شفتها في الحفلة. وشها شاحب، وإيديها بتترعش وهي ماسكة شنطتها.
قعدت قدامنا، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها بصت لي وقالت
كلارا، أنا عارفة إنك مش هتصدقي أي كلمة هقولها، لكن لازم تعرفي إن اللي حصل في الحفلة ما كانش أول مرة أحاول فيها أمنع نادية من ارتكاب غلطة كبيرة.
جوليان عقد حاجبيه.
إنتِ كنتِ عارفة إنها ناوية تتهم كلارا؟
إيلين هزت رأسها.
عرفت قبل الحفلة بساعات إنها بتخطط تعمل مشكلة، لكن ما كنتش أعرف إنها هتلفق لها تهمة سرقة. كنت فاكرة إنها هتحرجها قدام الضيوف وتجبرها تسيب القصر.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ كنتِ ناوية تعملي إيه؟
نزلت عينيها للأرض.
كنت ناوية أواجهها بعد الحفلة، لكني خفت إن الموضوع يخرج عن السيطرة. وده كان غلط مني.
جوليان قام من مكانه بعصبية.
يعني كنتِ عارفة إن أمي بتخطط لإهانة مراتي، وسكتي؟
إيلين ما حاولتش تدافع عن نفسها.
أيوه. وأنا آسفة.
لكن الاعتذار ما كانش كفاية عشان يفسر ليه اسمها ظهر في القضية القديمة.
سألتها مباشرة
إيه علاقتك بعقد الألماس؟
إيلين فتحت شنطتها وطلعت ملفًا رفيعًا.
قبل وفاة بابا بسنين، اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة من الأرشيف. بدأت أراجع الملفات، ولقيت مراسلات بتوضح إن سامح طلب نقل بعض المستندات من مكانها. لما سألته، قال لي إن الموضوع مجرد مراجعة إدارية.
فتحت الملف وطلعت نسخة من رسالة إلكترونية قديمة.
احتفظت بالرسالة دي لأن توقيت طلب النقل كان غريبًا. لكني ما كنتش أعرف إن الموضوع مرتبط باتهام والدك.
أخدت الورقة وبدأت أقرأ.
كان فيها طلب لنقل ملف القضية إلى قسم الأرشيف الخاص، مع تعليمات بعدم إتاحته لأي موظف من غير موافقة الإدارة.
التاريخ كان قبل الحفلة بأيام قليلة.
سألتها
ليه ما سلمتيش الرسالة للمحامي من البداية؟
ردت بصوت منخفض
لأنني كنت خايفة على الشركة، وخايفة على عيلتي. كنت فاكرة إن لو الموضوع اتكشف، كل حاجة هتنهار. لكن بعد اللي حصل في الحفلة، فهمت إن السكوت مش بيحمي حد، هو بس بيدي فرصة للغلط يكبر.
جوليان رجع قعد، وملامحه كانت مليانة خيبة أمل.
كلنا كنا بنقول إننا بنحمي العيلة، وفي الآخر كنا بنحمي أسرارها.
إيلين بصت له، وعينيها دمعت.
أنا مش بطلب منك تسامحني دلوقتي. أنا بس عايزة أساعد في تصحيح اللي حصل.
في نفس اليوم، سلمنا المستندات للأستاذ محمود، وطلبنا منه يضمها للتحقيق.
وبعد مراجعة أولية، قال لنا إن الرسائل ممكن تساعد في تحديد مين كان عنده صلاحية الوصول للملفات، لكنها مش كافية لوحدها لإثبات إن سامح ارتكب تزويرًا.
كان لازم نعرف إيه اللي حصل للعقد نفسه، وإيه مصير المستندات الأصلية.
وهنا افتكرت المفتاح اللي سيبته أمي.
قلت لجوليان
لازم نسافر بوسطن ونروح للمكتب القديم. يمكن نلاقي هناك الإجابة اللي أمي سابت المفتاح عشانها.
وافق فورًا، ورتب المحامي الإجراءات اللازمة للوصول للمكان.
وبعد يومين، كنا واقفين قدام المبنى القديم اللي اشتغل فيه أبويا.
المكان اتغير كتير، والشركة اللي كانت بتشغله نقلت مكاتبها من سنين، لكن غرفة الأرشيف القديمة لسه موجودة ضمن ممتلكات المبنى.
بعد ما قدمنا المستندات المطلوبة، سمح لنا المسؤول بالدخول تحت إشرافه.
الغرفة كانت مليانة خزائن معدنية وصناديق قديمة.
طلعت المفتاح من شنطتي، وبصيت للرقم المحفور عليه ٢١٧.
لقينا خزانة صغيرة بنفس الرقم في آخر الغرفة.
المفتاح دخل في القفل بسهولة.
فتحت الباب ببطء، فظهر صندوق معدني صغير، جواه مجموعة أوراق وصورة عائلية ورسالة مكتوبة بخط أمي.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الرسالة وقرأت
كلارا حبيبتي،
لو وصلتي للمكان ده، يبقى غالبًا لسه بتدوري على الحقيقة اللي أبوكي ما قدرش يثبتها.
أنا ما احتفظتش بالأوراق دي عشان أتهم حد، لكن عشان ما يضيعش حق إنسان بريء بسبب مستند اتكتب بطريقة غلط.
جوا الصندوق هتلاقي نسخة من سجل تسليم العقد، ومعاها تقرير من الخبير اللي فحصه قبل اختفائه.
أرجوكي، ما تتسرعيش في الحكم على أي شخص. الحقيقة لازم تظهر كاملة، حتى لو كانت مؤلمة.
رفعت عيني لجوليان، وبدأنا
تم نسخ الرابط