جوزي الراجل الراقي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
مسؤول عن السجلات وقتها؟
قلب محمود صفحة في الملف، وبعدها قال
هنا المشكلة. الشخص اللي وقّع على آخر مراجعة للسجلات كان اسمه فؤاد الرفاعي.
الاسم خلاني أرفع رأسي فجأة.
جوليان لاحظ رد فعلي وسألني
إنتِ تعرفيه؟
قلت وأنا بحاول أفتكر
الاسم ده سمعته من أبويا وأنا صغيرة. كان فيه راجل بيشتغل معاه في الأبحاث، وأبويا كان بيقول إنه اختفى من حياته فجأة بعد القضية.
سيرافينا قربت من الملف، وبصت للتوقيع.
فؤاد الرفاعي كان مسؤولًا عن مراجعة سجلات المقتنيات وقتها، وبعد القضية بفترة قصيرة سافر من غير ما يسيب عنوان واضح.
الأستاذ محمود قفل الملف وقال
لو قدرنا نوصل له، ممكن يساعدنا نفهم اللي حصل. لكن لازم نكون حذرين، وما نتهمش أي شخص قبل ما يكون عندنا دليل كافي.
بعد الاجتماع، رجعنا البيت، وجوليان كان واضح عليه التفكير.
قعد قدامي وقال
فيه حاجة لازم تعرفيها عن عيلتي.
استنيت يكمل.
قال
بعد وفاة أبويا، إدارة الشركة انتقلت تدريجيًا لابن عمي، سامح الويتموري. هو اللي بيدير معظم الملفات القديمة دلوقتي، وهو اللي كان مسؤول عن ترتيب الحفلة اللي حصلت فيها المشكلة.
سألته
إنت شايف إنه له علاقة باللي حصل؟
رد بصراحة
مش عارف. لكن لما سألت عن ملف القضية القديمة، عرفت إنه طلب نقله من الأرشيف قبل الحفلة بأسبوع.
اتسعت عيني.
وليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
نزل عينيه للحظة وقال
لأني ما كنتش أعرف إنه مهم. كنت فاكر إنه مجرد إجراء إداري.
ما حبيتش أستعجل في الحكم عليه، لكني كنت محتاجة أفهم ليه ملف قديم بالشكل ده اتحرك فجأة، في نفس الوقت اللي حماتي قررت تتهمني فيه بالسرقة.
قلت لجوليان
خلينا نسيب المحامي يراجع كل حاجة. لو سامح بريء، الأدلة هتوضح ده. ولو فيه حاجة غلط، مش هنقدر نعرفها بالتخمين.
هز رأسه موافقًا.
لكن في المساء، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
وصل مندوب ومعاه ظرف رسمي باسم جوليان.
جوليان فتحه، ولقى خطابًا من مجلس إدارة الشركة بيطلب منه الحضور لاجتماع عاجل، لمناقشة مخالفات مزعومة في طريقة تعامله مع ملفات الشركة.
بص لي بصدمة.
سامح بيحاول يبعدني عن الإدارة.
سألته
بسبب القضية القديمة؟
قال
ممكن. أو يمكن فيه حاجة تانية إحنا لسه ما نعرفهاش.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت، ولقيت بيانكا، العاملة اللي شهدت ضد نادية في الحفلة، واقفة قدامي وملامحها مرهقة.
قالت بصوت واطي
مدام كلارا، لازم أتكلم معاكي. بس مش هنا.
بصيت لجوليان، وبعدها رجعت أبصلها.
اتفضلي ادخلي.
دخلت وهي بتبص وراها كل شوية، وبعد ما قعدت، طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
قالت
أنا عارفة إن اللي عملته في الحفلة كان غلط، ومش بطلب منك تسامحيني. لكن فيه حاجة شفتها قبل الحفلة بيوم، وخفت أتكلم عنها.
جوليان سألها
إيه اللي شوفتيه؟
بيانكا بصت له وقالت
شوفت سامح خارج من مكتب مدام نادية، ومعاه ملف قديم. وبعد ما خرج، سمعتها بتقول في التليفون إن كل حاجة لازم تخلص قبل ما الأميرة سيرافينا تكتشف اللي حصل.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
لكن بيانكا رفعت إيدها بسرعة وقالت
أنا مش بقول إن ده دليل على إنه عمل حاجة. أنا بس سجلت جزءًا من حديث حصل في المكتب، لأنني خفت إنهم يحمّلوني المسؤولية لو الموضوع اتكشف.
جوليان بص للفلاشة، لكنه ما أخدهاش منها فورًا.
قال بهدوء
هنسلمها للمحامي، وهو اللي هيحدد إذا كان فيها حاجة مهمة، وهنراعي إن التسجيل اتعمل بطريقة قانونية ولا لأ.
بيانكا هزت رأسها، وبعدها قالت لي
فيه حاجة تانية يا مدام كلارا. قبل الحفلة، مدام نادية كانت بتسأل عن اسم والدتك، وعن علاقتها بالأميرة سيرافينا. لما عرفت إنك بنت ماريا بيلامي، اتغيرت تمامًا.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه. وسمعتها بتقول جملة مش هنساها طول عمري.
سكتت لحظة، وبعدين نقلت كلام نادية بالحرف
لو كلارا عرفت الحقيقة اللي تخص أمها، مش هيكون عندها وقت تسأل عن أبوها.
بصيت لجوليان، ولقيته هو كمان مصدوم.
لأننا كنا بندور على الحقيقة المتعلقة بأبويا، لكن واضح إن فيه سر تاني يخص أمي، سر نادية كانت خايفة إنه يظهر.
ولأول مرة، بدأت أشك إن القضية القديمة ما كانتش مجرد سرقة مقتنيات.
يمكن كانت مرتبطة بأمي نفسها.
ويمكن الرسالة المجهولة كانت بتحاول تحذرني من حاجة أكبر من اللي تخيلتها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني طول الليل كان إيه الحقيقة اللي تخص أمي، واللي خلت حماتي مستعدة تلفق لي تهمة قدام أربعين شخص عشان تمنعني من اكتشافها؟
الجزء الرابع سر أمي اللي اتدفن لمدة ثلاثين سنة
طول الليل، ما عرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني، أفتكر جملة نادية
لو كلارا عرفت الحقيقة اللي تخص أمها، مش هيكون عندها وقت تسأل عن أبوها.
أمي، ماريا بيلامي، ماتت وأنا في الثلاثين من عمري. كانت ست هادية، بتحب الموسيقى والرسم، وعمرها ما حكت لي تفاصيل كتير عن حياتها في إيطاليا قبل ما تتجوز أبويا.
كنت أعرف إنها كانت قريبة من الأميرة سيرافينا، وإنها اشتغلت فترة في مجال تنظيم المعارض الفنية، لكني ما تخيلتش أبدًا إن ماضيها ممكن يكون مرتبط بالقضية اللي دمّرت حياة أبويا.
الصبح، اتصلت بسيرافينا وطلبت أقابلها لوحدي.
وافقت، وحددنا ميعاد في بيتها.
لما وصلت، استقبلتني في مكتبتها الخاصة، وكانت حاطة قدامها صورة قديمة لأمي.
أول ما شافتني، قالت بحزن
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا كلارا. وكنت بتمنى إنك تعرفي الحقيقة بطريقة أقل قسوة.
قعدت قدامها وسألتها مباشرة
إيه اللي نادية تعرفه عن أمي؟ وليه كانت خايفة إني أكتشفه؟
سيرافينا سكتت شوية، وبعدها فتحت درجًا في مكتبها وطلعت منه ظرفًا بنيًا قديمًا.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أمك كانت إنسانة شجاعة، وإنها حاولت تحمي عيلتها بأكتر من طريقة.
فتحت الظرف وطلعت مجموعة صور.
في أول صورة، كانت أمي واقفة جنب ريتشارد الويتموري، والد جوليان، في معرض فني بإيطاليا.
وفي الصورة التانية، كانت بتتكلم مع رجل ما عرفتهوش.
أما الصورة التالتة، فكانت لأمي وهي ماسكة ملفًا جلديًا صغيرًا.
سألت سيرافينا
إيه علاقة أمي بريتشارد؟
ردت بهدوء
أمك كانت بتساعد في تنظيم المعارض الفنية، وكانت مسؤولة عن مراجعة بعض المعلومات المتعلقة بالمقتنيات المعروضة. في الفترة دي، اكتشفت اختلافات في المستندات الخاصة بعقد الألماس اللي اتهموا أبوك بسرقته.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني أمي كانت عارفة إن أبويا بريء؟
هزت رأسها.
كانت عندها أسباب قوية تشك في إن فيه تزوير في السجلات، لكنها ما كانتش تملك كل الأدلة. حاولت توصل للمسؤولين، لكن بعض الأشخاص أقنعوها إن أي اتهام من غير دليل نهائي ممكن يضر أبوك أكتر.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
طيب، ليه ما قالتليش؟
سيرافينا بصت لي بعينين مليانين حزن.
لأنها كانت خايفة عليكي. بعد ما بدأت تسأل عن السجلات، وصلها تحذير إن حد ممكن يلفق لها تهمة، وإن اسم أبوك ممكن يتشوه أكتر لو استمرت في البحث.
نزلت عيني للأرض.
طول عمري كنت فاكرة إن أمي كانت بعيدة عن تفاصيل القضية، وإن أبويا هو الوحيد اللي حاول يثبت براءته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أمي كانت بتحاول تساعده، في صمت.
سيرافينا كملت كلامها
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. قبل وفاة أمك بشهور، بعتت لي رسالة وطلبت مني أحتفظ بأمانة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سألتها
إيه الأمانة دي؟
قامت من مكانها، وراحت لخزانة صغيرة في آخر المكتبة. فتحتها بمفتاح كان في سلسلة حول رقبتها، وطلعت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
حطته قدامي وفتحته.
جواه كان فيه مفتاح قديم، وصورة، وورقة مكتوبة بخط أمي.
أخدت الورقة بإيد مرتعشة وبدأت أقرأ
سيرافينا العزيزة،
لو وصل اليوم اللي بنتي فيه بدأت تسأل عن الحقيقة، أتمنى تساعديها تعرف اللي حصل من غير ما تعرض نفسها للخطر.
أنا ما كنتش قادرة أوصل لكل الأدلة، لكني احتفظت بنسخة من مستند مهم في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
المفتاح ده هيوصلها للمكان، لكن قبل ما تستخدمه، لازم تكون مستعدة تسمع الحقيقة كاملة، حتى لو كانت مختلفة عن كل اللي صدقته طول عمرها.
وقفت عند آخر سطر، ورفعت عيني لسيرافينا.
المكان ده فين؟
قالت
أمك ما كتبتش العنوان. لكنها قالت لي مرة إنها احتفظت بأوراق في صندوق أمانات قديم في بوسطن.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور ٢١٧.
فجأة، افتكرت حاجة.
أبويا كان عنده مكتب صغير في بوسطن، قبل ما يضطر يسيب شغله. وبعد وفاته، احتفظت ببعض متعلقاته في مخزن تابع للمبنى القديم اللي كان بيشتغل فيه.
لكن عمري ما فتشت في كل الصناديق.
يمكن كان فيه شيء هناك.
رجعت البيت، وحكيت لجوليان كل اللي عرفته.
فضل يسمعني لحد ما خلصت، وبعدها قال
هنسافر بوسطن، وهنطلب من المحامي يساعدنا نوصل لصندوق الأمانات بطريقة قانونية.
قلتله
أنا مش عايزة أتهم حد قبل ما نعرف الحقيقة.
رد
ولا أنا. لكن لو فيه مستند يثبت إن أبوكي اتظلم، من حقه ومن حقك إن الحقيقة تظهر.
تاني يوم، بدأنا نرتب السفر.
لكن قبل ما نحجز، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت بحذر.
جالي صوت راجل كبير في السن، بيتكلم ببطء
مدام كلارا بيلامي؟
قلت
أيوه، مين معايا؟
قال
اسمي فؤاد الرفاعي. أظن إنك بدأتي تدوري على القضية القديمة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
فؤاد الرفاعي!
الاسم اللي ظهر في السجلات، واللي كان اختفى من حياة أبويا بعد الاتهام.
سألته بسرعة
إنت تعرف أبويا؟
رد
أعرفه كويس، وعندي حاجة تخصه. حاجة كان المفروض أوصلها له من عشر سنين، لكني خفت.
سألته
خفت من مين؟
سكت للحظات، وبعدها قال
من الشخص اللي كان مسؤول عن تزوير السجلات. والشخص ده لسه عنده نفوذ، ولسه قادر يمنع الحقيقة من الظهور.
قبضت على الموبايل بقوة.
عايزة أقابلك.
رد
هنتقابل، لكن مش في بوسطن. هبعت لك عنوان مكان آمن، وهتجي لوحدك.
قبل ما أقدر أرد، قفل الخط.
جوليان كان واقف جنبي، وسمع آخر جزء من المكالمة.
قال بحزم
مش هتروحي لأي مكان لوحدك. هنبلغ المحامي، ونتأكد من هوية الراجل قبل أي مقابلة.
كنت عارفة إنه عنده حق.
لكن الرسالة اللي وصلتني بعدها بدقائق كانت أخطر من المكالمة نفسها.
صورة قديمة لأمي، وتحتها جملة واحدة
اسألي سيرافينا مين اللي دفع تكاليف علاج والدتك في آخر شهور حياتها وليه المبلغ اتسجل باسم ريتشارد الويتموري.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
هل ريتشارد ساعد أمي فعلًا؟
ولو ساعدها، ليه السر ده اتخفى كل السنين دي؟
والأهم
هل كان ريتشارد بيحاول يصلح الظلم اللي حصل لأبويا، ولا كان بيحاول يشتري سكوت أمي قبل ما تكشف الحقيقة؟
الجزء الرابع سر أمي اللي اتدفن لمدة ثلاثين سنة
طول الليل، ما عرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني، أفتكر جملة نادية
لو كلارا عرفت الحقيقة اللي تخص أمها، مش هيكون عندها وقت تسأل عن أبوها.
أمي، ماريا بيلامي، ماتت وأنا في الثلاثين من عمري. كانت ست هادية، بتحب الموسيقى والرسم، وعمرها ما حكت لي تفاصيل كتير عن حياتها في إيطاليا قبل ما تتجوز أبويا.
كنت أعرف إنها كانت قريبة من الأميرة سيرافينا، وإنها اشتغلت فترة في مجال تنظيم المعارض الفنية، لكني ما تخيلتش أبدًا إن ماضيها ممكن يكون مرتبط بالقضية اللي دمّرت حياة أبويا.
الصبح، اتصلت بسيرافينا وطلبت أقابلها لوحدي.
وافقت، وحددنا ميعاد في بيتها.
لما وصلت، استقبلتني في مكتبتها الخاصة، وكانت حاطة قدامها صورة قديمة لأمي.
أول ما شافتني، قالت بحزن
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا كلارا. وكنت بتمنى إنك تعرفي الحقيقة بطريقة أقل قسوة.
قعدت قدامها وسألتها مباشرة
إيه اللي نادية تعرفه عن أمي؟ وليه كانت خايفة إني أكتشفه؟
سيرافينا سكتت شوية، وبعدها فتحت درجًا في مكتبها وطلعت منه ظرفًا بنيًا قديمًا.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أمك كانت إنسانة شجاعة، وإنها حاولت تحمي عيلتها بأكتر من طريقة.
فتحت الظرف وطلعت مجموعة صور.
في أول صورة، كانت أمي واقفة جنب ريتشارد الويتموري، والد جوليان، في معرض فني بإيطاليا.
وفي الصورة التانية، كانت بتتكلم مع رجل ما عرفتهوش.
أما الصورة التالتة، فكانت لأمي وهي ماسكة ملفًا جلديًا صغيرًا.
سألت سيرافينا
إيه علاقة أمي بريتشارد؟
ردت بهدوء
أمك كانت بتساعد في تنظيم المعارض الفنية، وكانت مسؤولة عن مراجعة بعض المعلومات المتعلقة بالمقتنيات المعروضة. في الفترة دي، اكتشفت اختلافات في المستندات الخاصة بعقد الألماس اللي اتهموا أبوك بسرقته.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني أمي كانت عارفة إن أبويا بريء؟
هزت رأسها.
كانت عندها أسباب قوية تشك في إن فيه تزوير في السجلات، لكنها ما كانتش تملك كل الأدلة. حاولت توصل للمسؤولين، لكن بعض الأشخاص أقنعوها إن أي اتهام من غير دليل نهائي ممكن يضر أبوك أكتر.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
طيب، ليه ما قالتليش؟
سيرافينا بصت لي بعينين مليانين حزن.
لأنها كانت خايفة عليكي. بعد ما بدأت تسأل عن السجلات، وصلها تحذير إن حد ممكن يلفق لها تهمة، وإن اسم أبوك ممكن يتشوه أكتر لو استمرت في البحث.
نزلت عيني للأرض.
طول عمري كنت فاكرة إن أمي كانت بعيدة عن تفاصيل القضية، وإن أبويا هو الوحيد اللي حاول يثبت براءته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أمي كانت بتحاول تساعده، في صمت.
سيرافينا كملت كلامها
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. قبل وفاة أمك بشهور، بعتت لي رسالة وطلبت مني أحتفظ بأمانة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سألتها
إيه الأمانة دي؟
قامت من مكانها، وراحت لخزانة صغيرة في آخر المكتبة. فتحتها بمفتاح كان في سلسلة حول رقبتها، وطلعت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
حطته قدامي وفتحته.
جواه كان فيه مفتاح قديم، وصورة، وورقة مكتوبة بخط أمي.
أخدت الورقة بإيد مرتعشة وبدأت أقرأ
سيرافينا العزيزة،
لو وصل اليوم اللي بنتي فيه بدأت تسأل عن الحقيقة، أتمنى تساعديها تعرف اللي حصل من غير ما تعرض نفسها للخطر.
أنا ما كنتش قادرة أوصل لكل الأدلة، لكني احتفظت بنسخة من مستند مهم في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
المفتاح ده هيوصلها للمكان، لكن قبل ما تستخدمه، لازم تكون مستعدة تسمع الحقيقة كاملة، حتى لو كانت مختلفة عن كل اللي صدقته طول عمرها.
وقفت عند آخر سطر، ورفعت عيني لسيرافينا.
المكان ده فين؟
قالت
أمك ما كتبتش العنوان. لكنها قالت لي مرة إنها احتفظت بأوراق في صندوق أمانات قديم في بوسطن.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور ٢١٧.
فجأة، افتكرت حاجة.
أبويا كان عنده مكتب صغير في بوسطن، قبل ما يضطر يسيب شغله. وبعد وفاته، احتفظت ببعض متعلقاته في مخزن تابع للمبنى القديم اللي كان بيشتغل فيه.
لكن عمري ما فتشت في كل الصناديق.
يمكن كان فيه شيء هناك.
رجعت البيت، وحكيت لجوليان كل اللي عرفته.
فضل يسمعني لحد ما خلصت، وبعدها قال
هنسافر بوسطن، وهنطلب من المحامي يساعدنا نوصل لصندوق الأمانات بطريقة قانونية.
قلتله
أنا مش عايزة أتهم حد قبل ما نعرف الحقيقة.
رد
ولا أنا. لكن لو فيه مستند يثبت إن أبوكي اتظلم، من حقه ومن حقك إن الحقيقة تظهر.
تاني يوم، بدأنا نرتب السفر.
لكن قبل ما نحجز، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت بحذر.
جالي صوت
متابعة القراءة