أتحكم عليها بالإعـ.دام حكايات_ميراا حصري
تقنع نفسها إنها فهمت غلط.
الاسم كان محمود المنشاوي، عم يوسف!
صرخت وهي بتبص لعادل
هو محمود كان عايز ياخد ابني مني كمان؟! ده كان بييجي يزورني في السجن، ويفضل يقولي إنه هيقف جنبي لحد ما أخرج!
عادل هز راسه بحزن.
محمود ما كانش بيعمل ده عشان يساعدك. كان عايز يعرف إذا كنتِ وصلتي لأي معلومة عن الأوراق اللي حسن خبّاها. كان خايف إنك تكتشفي إن فيه ممتلكات كتير اتنقلت بأوراق مزورة، وإن يوسف هو الوريث الشرعي لجزء كبير منها.
الضابط طلب من عادل يشرح كل التفاصيل رسميًا، وبعدها أخده للقسم عشان تتسجل أقواله.
لكن ياسمين ما قدرتش تستنى.
طلبت تشوف محمود المنشاوي، اللي كان لسه محتجز على ذمة التحقيق في قضية تزوير المستندات.
ولما دخلت غرفة المواجهة، لقيته قاعد ووشه شاحب.
أول ما شافها، قال بسرعة
ياسمين، اسمعيني! كل اللي حصل كان سوء تفاهم، وأنا عمري ما كنت عايز أضرك!
بصت له باحتقار وقالت
سوء تفاهم؟! سنة كاملة وأنا محبوسة بتهمة قتل جوزي، وابني بعيد عني، وإنت كنت بتخطط تاخد حقه كمان!
محمود سكت، وبعد لحظات قال
أنا ما قتلتش حسن.
ياسمين ردت فورًا
يبقى قول الحقيقة. مين اللي قتله؟
محمود فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها طلب يتكلم مع النيابة بحضور محاميه.
وخلال التحقيق، اعترف إنه كان متورطًا في تزوير بعض أوراق الشركة، وإنه استعان بسامي عشان يخفوا المستندات اللي تثبت تحويل الأموال. لكنه أصر إنه ما كانش موجودًا وقت وفاة حسن.
ولما المحقق واجهه بالتسجيلات، انهار واعترف بحاجة أخطر
ليلة وفاة حسن، حصلت مواجهة كبيرة بينه وبين سامي، لكن الشخص اللي دخل البيت بعد ما خرج محمود كان شخصًا تاني تمامًا.
شخص كان يعرف مواعيد حسن، وعارف إن ياسمين هتكون لوحدها معاه في البيت.
المحقق سأله
مين الشخص ده؟
محمود رفع عينيه وقال
حارس البيت القديم، عم رجب.
ياسمين افتكرت الراجل اللي كان بيشتغل عندهم من سنين، واللي شهد في المحكمة إنه ما شافش أي حد غريب يدخل البيت.
لكن الشرطة اكتشفت إن عم رجب سافر من البلد بعد الحادثة بأيام، ومن وقتها محدش عرف مكانه.
بدأ فريق التحقيق يتتبع تحركاته، لحد ما وصلوا لقرية صغيرة كان عايش فيها باسم مختلف.
ولما قبضوا عليه، أنكر في البداية أي علاقة له بالقضية.
لكن بعد مواجهته بالتسجيلات والأدلة، انهار واعترف إنه دخل بيت حسن ليلة الحادثة، وإنه لقى حسن مصابًا بعد مشاجرة مع شخص مجهول.
قال إنه خاف يتدخل، وبعدها ساعد في إخفاء بعض الأدلة مقابل مبلغ مالي.
لكن المفاجأة كانت إنه ما شافش مين تسبب في إصابة حسن، وإن الشخص اللي دفع له الفلوس كان مخبّي وشه.
وبكده، فضلت أهم نقطة في القضية من غير إجابة.
مين الشخص اللي تسبب في وفاة حسن فعلًا؟
بعد أيام من التحقيقات، وصلت نتيجة فحص التسجيل الأصلي، واتضح إن فيه جزءًا محذوفًا كان ممكن يكشف هوية الشخص المجهول.
وبعد استعادته، شغّل المحقق التسجيل في حضور ياسمين.
ظهر صوت حسن وهو بيقول
أنا عارف إنك رجعت تاني بس مش هسمح لك تدمّر عيلتي زي ما دمّرت حياتنا قبل كده.
وبعدها سُمع صوت الرجل المجهول وهو بيرد
إنت اللي أجبرتني أعمل كده لما قررت تكشف كل أسراري.
ثم سُمع صوت ارتطام قوي، وانقطع التسجيل.
المحقق وقف التسجيل، وبص لياسمين وقال
عندنا دلوقتي دليل مهم، لكن لازم نحدد هوية صاحب الصوت بشكل قاطع قبل ما نوجه له اتهامًا.
ياسمين كانت بتسمع التسجيل وهي بتبكي، وفجأة لاحظت حاجة.
الصوت المجهول كان بينطق حرف الراء بطريقة معينة، زي شخص تعرفه من طفولتها.
رفعت راسها وقالت
أنا سمعت الصوت ده قبل كده أنا متأكدة!
المحقق سألها
تعرفي صاحبه؟
ياسمين غمضت عينيها، وفضلت تسترجع ذكرياتها، لحد ما افتكرت مكالمة قديمة حصلت قبل وفاة حسن بيومين.
وقتها، حسن كان بيتكلم مع شخص على الهاتف، ولما دخلت عليه، قفل المكالمة بسرعة وقال لها إنه بيتكلم في شغل.
لكنها سمعت آخر جملة قالها الشخص قبل ما المكالمة تنتهي.
نفس الجملة اللي اتقالت في التسجيل!
ياسمين بصت للمحقق وقالت اسم الشخص.
المحقق طلب استدعاءه فورًا، لكن لما الشرطة راحت لعنوانه، اكتشفت إنه اختفى من ساعات.
وساب وراءه ورقة واحدة مكتوب فيها
أنا مش ههرب من الحقيقة، لكن قبل ما تحاكموني، لازم تعرفوا إن حسن كان مخبّي سرًا عن ياسمين نفسها سر لو عرفته، هتفهم ليه كل ده حصل.
ياسمين مسكت الورقة، وحست إن قلبها هيخرج من مكانه.
لأنها كانت فاكرة إنها عرفت كل أسرار جوزها، لكن واضح إن الحقيقة الأخيرة كانت لسه مستخبية.
والسؤال اللي فضلت تسأله لنفسها طول الليل إيه السر اللي حسن أخفاه عنها، وهل ممكن يغيّر كل اللي عرفته عن جوازهم؟
يتبع
ياسمين فضلت طول الليل مش عارفة تنام. كلام حسن في التسجيل كان بيتكرر في دماغها، وكل ما تحاول تربط الأحداث ببعض، تكتشف إن فيه جزء ناقص من الحكاية.
تاني يوم الصبح، المحقق اتصل بيها وطلب منها تيجي النيابة فورًا.
أول ما وصلت، حط قدامها ملف قديم وقال
إحنا قدرنا نحدد هوية الشخص اللي صوته ظهر في التسجيل، لكن قبل ما أقولك اسمه، لازم تسمعي شهادة جديدة.
دخلت سيدة في أواخر الخمسينات، وشها مرهق، وإيديها بتترعش.
ياسمين بصت لها، وفجأة عرفتها.
كانت نادية، السكرتيرة القديمة بتاعة حسن، اللي سابت الشركة من سنين من غير ما تقول سبب واضح.
نادية قعدت، وبصت لياسمين وقالت
أنا آسفة يا بنتي. كان لازم أتكلم من زمان، لكن كنت خايفة.
ياسمين سألتها بلهفة
إنتِ تعرفي مين اللي تسبب في موت حسن؟
نادية هزت راسها وقالت
أنا ما شفتش الحادثة بنفسي، لكن قبل موته بيوم، حسن طلب مني أراجع ملفًا قديمًا، ولقيت فيه مستندات بتثبت إن شخصًا مقرّبًا منه كان بيستولي على أموال الشركة من سنين.
المحقق سألها
والشخص ده مين؟
نادية فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها على المكتب.
ياسمين بصت للصورة، وشهقت.
كان فيها حسن واقف جنب رجل تعرفه كويس جدًا.
أبوها، محمود الشناوي!
صرخت ياسمين
لأ! بابا عمره ما يعمل كده!
نادية رفعت إيديها بسرعة وقالت
استني يا بنتي، إنتِ فهمتي غلط. الصورة دي مش دليل على إن أبوكي سرق حاجة. بالعكس، هو كان بيحاول يساعد حسن يكشف التلاعب اللي حصل في الشركة.
وبعدين طلعت مستندًا تاني وقالت
حسن اكتشف إن فيه توقيعات مزورة باسم والدك، وإن حد استخدمها عشان ينقل ملكية جزء من الشركة من غير علمه. ولما حسن قرر يبلغ، بدأت التهديدات.
ياسمين حسّت براحة مؤقتة، لكنها سألت
طب إيه السر اللي حسن كان مخبيه عني؟
نادية بصت للمحقق، وبعدها رجعت بصت لياسمين وقالت
السر مش متعلق بجوازكم، ولا بحب حسن ليكي. السر إنه قبل وفاته بشهور، اكتشف إن فيه وصية قديمة من والده، بتديكي حقًا قانونيًا في جزء من أملاك العيلة، بشرط إن محدش يقدر يثبت إن حسن كان متورطًا في أي تزوير.
ياسمين اتصدمت.
يعني كل اللي حصل كان عشان الفلوس؟
المحقق رد
الفلوس كانت جزءًا من الدافع المحتمل، لكن تحديد المسؤولية الجنائية محتاج أدلة كاملة، وإحنا لسه بنجمعها.
نادية كملت
حسن كان عايز يحميكي ويحمي يوسف، وعشان كده خبّى النسخة الأصلية من الوصية مع المستندات اللي اكتشفها.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد الشرطة ومعاه تقرير جديد.
قال للمحقق
يا فندم، لقينا الشخص اللي كنا بندور عليه. سلّم نفسه، وطلب يدلي بأقواله كاملة.
ياسمين قامت من مكانها.
مين هو؟
المحقق رد
الشخص اللي ظهر صوته في التسجيل.
وبعد دقائق، دخل الرجل غرفة التحقيق.
كان سامي، خال ياسمين.
بصت له ياسمين بذهول، خصوصًا إنه كان بالفعل محتجزًا من قبل، لكنها ما كانتش تعرف إنه أخفى معلومات عن ليلة وفاة حسن.
سامي قعد، وبعد صمت طويل قال
أنا ما قتلتش حسن، لكن أنا كنت عارف إن محمود المنشاوي بيخطط يزوّر الأوراق، وسكت. ولما حصلت الوفاة، خفت أتكلم لأنني كنت متورطًا في جزء من المعاملات المالية.
ياسمين ردت بغضب
وإنت سايبني أتحكم عليّا بالإعدام وأنا بريئة؟!
سامي نزل راسه.
أنا غلطت، ومفيش مبرر للي عملته. لكن عندي دليل يقدر يوضح مين كان موجودًا في البيت ليلة الحادثة.
طلع من جيبه وحدة تخزين صغيرة، وسلّمها للمحقق.
كانت عليها نسخة من تسجيل كاميرا قديمة موجودة في مدخل البيت، التسجيل اللي الكل كان فاكر إنه اتمسح.
المحقق شغّل الفيديو.
ظهر حسن وهو بيفتح الباب لشخص، وبعدها دخل الشخص البيت واختفى عن مجال الكاميرا.
لكن قبل ما الباب يتقفل، ظهر وشه بوضوح لثوانٍ معدودة.
ياسمين قربت من الشاشة، وعينيها اتسعت من الصدمة.
الرجل اللي دخل البيت كان الشخص اللي اختفى من ساعات، واللي الشرطة كانت بتحاول توصله.
والأخطر إن الفيديو أثبت إنه كان آخر شخص دخل البيت قبل اكتشاف وفاة حسن!
المحقق أمر بالبحث عنه فورًا، لكن ياسمين كانت بتبص للصورة وهي بتفكر في سؤال واحد
لو الرجل ده هو اللي دخل البيت، ليه حسن كان مستنيه بنفسه؟
وفجأة، افتكرت جملة قالها جوزها قبل وفاته بأيام
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقيش أول شخص هيتهموه.
ياسمين همست
حسن كان عارف إن فيه حد هيحاول يلبسني القضية
لكن قبل ما تكمل كلامها، وصل اتصال عاجل للنيابة.
الرجل المطلوب اتقبض عليه، ومعاه حقيبة فيها المستند الأخير.
ولما فتحوها، لقوا خطابًا من حسن مكتوبًا قبل وفاته بيوم واحد، وفي آخره جملة قصيرة
أنا عارف مين اللي هيحاول يورّط ياسمين، وعشان كده سبت الدليل عند الشخص الوحيد اللي ما حدش هيشك فيه أبدًا.
المحقق رفع عينيه وسأل ياسمين
تعرفي مين الشخص الوحيد اللي كان حسن بيثق فيه للدرجة دي؟
ياسمين فكرت طويلًا، وبعدها قالت اسمًا واحدًا
اسم جعل المحقق يطلب إيقاف التحقيق مؤقتًا، لأن الشخص ده كان موجودًا داخل المحكمة يوم صدور حكم الإعدام!
يتبع