أتحكم عليها بالإعـ.دام حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

لازم نوصل لها قبل ما حد يسكتها للأبد.
تحركت الشرطة إلى العنوان، وهناك وجدوا الممرضة في شقة صغيرة، مرعوبة ومختبئة منذ شهور.
أول ما شافت ياسمين، انهارت في البكاء وقالت
أنا آسفة! أنا عارفة إني ظلمتك، بس هددوني بأهلي، وقالوا لي إنهم هيأذوا ابني لو ما شهدتش ضدك.
ياسمين مسكت إيدها وقالت
أنا مش جاية أنتقم منك. أنا جاية أعرف الحقيقة. مين اللي أجبرك؟
الممرضة رفعت عينيها وقالت الاسم أخيرًا.
وكانت المفاجأة إن الشخص اللي هددها ما كانش محمود، ولا القاضي بل شخصًا من عيلة ياسمين نفسها!
يتبع
ياسمين فضلت باصة للممرضة، مش قادرة تستوعب الاسم اللي لسه سمعته.
صرخت وهي بتقول
إنتِ بتقولي إيه؟! مستحيل يكون هو!
الممرضة انهارت في العياط، وردت
والله العظيم دي الحقيقة! أنا ما كنتش عايزة أظلمك، لكن هو اللي جالي قبل المحاكمة، ووراني صور لابني وهو خارج من المدرسة، وقال لي لو ما شهدتش ضدك، مش هتشوفي ابنك تاني!
الضابط قرب منها وسألها بجدية
مين الشخص اللي هددك؟
الممرضة بصت لياسمين، وبعد تردد طويل نطقت الاسم
خالك سامي أخو أمك!
ياسمين حست إن الأرض بتلف بيها.
خالتها كانت دايمًا بتقول إن خالها سامي أكتر شخص وقف جنبها بعد وفاة حسن، وإنه كان بيزورها في السجن وبيحاول يساعدها.
إزاي الشخص اللي كانت بتعتبره سندها، يكون هو اللي ساهم في تدمير حياتها؟!
أبوها محمود الشناوي، اللي كان واقف جنبها، اتغيرت ملامحه وقال بغضب
سامي؟! ده كان بيشتغل مع حسن في الشركة زمان، لكنه ساب الشغل بعد خلاف كبير بينهم!
الضابط طلب من الممرضة تحكي كل اللي تعرفه، وهي بدأت تتكلم وسط دموعها.
قالت إن سامي كان عارف إن حسن اكتشف عمليات تزوير في حسابات الشركة، وإنه اتفق مع محمود المنشاوي على إخفاء المستندات، وبعدها حاولوا يوجّهوا الاتهام لياسمين عشان محدش يدور وراهم.
لكن الممرضة أضافت معلومة أخطر
قبل وفاة حسن بيوم، سمعت سامي بيكلمه في التليفون، وكان بيقوله إنه لازم يسلّمه الدفتر الأزرق، وإلا كل حاجة هتتكشف.
ياسمين افتكرت الدفتر اللي لقوه في الحائط، وسألتها
يعني سامي كان عارف مكانه؟
هزت الممرضة رأسها.
أيوه، لكنه ما قدرش يوصله. حسن كان مخبيه في مكان تاني قبل ما يموت.
الضابط أمر بالتحرك فورًا للقبض على سامي، لكن لما وصلوا لبيته، لقوه فاضيًا.
على الترابيزة كانت فيه ورقة مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، تعالوا للمصنع القديم الساعة عشرة بالليل. تعالوا من غير شرطة، وإلا مش هتشوفوا الدليل الأخير أبدًا.
الضابط رفض تمامًا فكرة الذهاب من غير حماية، وبدأ يجهز خطة للقبض عليه.
أما ياسمين، فكانت حاسة إن كل دقيقة بتعدي ممكن تضيّع عليها فرصة استرداد حياتها وابنها.
في الساعة عشرة، وصلت قوة الشرطة للمصنع القديم، بينما دخلت ياسمين المكان تحت إشرافهم.
كان المكان مظلمًا، والهدوء مخيفًا.
فجأة، اشتغلت لمبة واحدة في آخر الصالة، وظهر سامي واقف جنب مكتب قديم.
بص لياسمين وقال
كنت عارف إنك هتيجي بنفسك.
صرخت فيه
ليه يا خالي؟! أنا عملت لك إيه عشان تدمّر حياتي وتحكم عليّا بالموت؟!
سامي نزل عينيه للحظة، وبعدها قال ببرود
الموضوع أكبر منك يا ياسمين. حسن كان هيضيّع مستقبلنا كلنا.
ردت عليه وهي بتبكي
مستقبل مين؟! إنت ضيّعت حياة بنت بريئة، وحرمت طفل من أمه، وخلّيتني أعيش سنة كاملة وأنا مستنية الموت!
سامي سكت، وبعدها فتح درج المكتب وطلع ملفًا أحمر.
هنا كل المستندات الأصلية، وكل التحويلات اللي تثبت مين سرق فلوس الشركة. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي الملف.
قرب منها وقال بصوت منخفض
حسن ما ماتش بسبب الفلوس بس. ليلة وفاته، حصلت مواجهة بينه وبين محمود المنشاوي، وبعدها دخل شخص تالت البيت.
ياسمين اتسمرت مكانها.
مين الشخص التالت؟
سامي فتح بقه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق، اتسمع صوت قوي من ناحية الباب.
دخل الضابط ومعاه القوة، وصرخ
سامي! ارفع إيدك وابعد عن المكتب!
سامي حاول يجري ناحية الباب الخلفي، لكن الشرطة حاصرته وقبضت عليه.
وأثناء تفتيش المكتب، الضابط فتح الملف الأحمر، ولقى ورقة أخيرة عليها توقيع حسن، ومكتوب فيها
الشخص اللي دخل بيتي ليلة وفاتي هو الشخص الوحيد اللي كنت مستحيل أتوقع إنه يؤذيني لأنه كان أقرب إنسان لابني يوسف.
ياسمين شهقت، ولفت ناحية ابنها اللي كان مستنيها في العربية مع إحدى قريباتها.
همست بصوت مرتعش
أقرب إنسان ليوسف؟!
الضابط بص للورقة، وبعدها قال
لازم نراجع أقوال كل اللي كانوا مسؤولين عن رعاية الطفل وقتها.
لكن قبل ما يكمّل كلامه، دخل أحد أفراد القوة وهو شايل هاتفًا قديمًا، وقال
يا فندم، لقينا الموبايل ده مخبّي في المكتب، وعليه رسالة صوتية اتبعتت قبل وفاة حسن بساعات.
الضابط شغّل الرسالة.
وفي أول ثواني، سمعوا صوت حسن بيقول
يوسف، لو كبرت وسمعت التسجيل ده، عايزك تعرف إن أبوك عمره ما سابك بإرادته وإن الشخص اللي كان بيحاول يحميك هو نفسه الشخص اللي
وفجأة انتهى التسجيل.
الضابط بص للشاشة، واكتشف إن فيه ملفًا تاني مقفولًا بكلمة سر.
أما ياسمين، فكانت بتبص لابنها من بعيد، وقلبها بيقول لها إن الحقيقة الأخيرة هتغيّر كل حاجة.
لكن المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها، إن اسم الشخص اللي ظهر في الملف كان اسم شخص مات من سنين ومع ذلك، فيه دليل جديد بيأكد إنه كان موجودًا في البيت ليلة وفاة حسن!
يتبع
ياسمين فضلت واقفة مكانها، وعينيها معلقة بالموبايل القديم، بينما الضابط بيحاول يفتح الملف المقفول.
بعد محاولات كتير، قدروا يشغّلوا التسجيل.
طلع صوت حسن واضح، لكنه كان بيتكلم بسرعة وكأنه خايف إن حد يسمعه.
لو التسجيل ده وصل لحد، يبقى أنا ما قدرتش أكشف الحقيقة بنفسي. الشخص اللي دخل بيتي ليلة الحادث هو عادل الشناوي أخو مراتي اللي مات من خمس سنين!
ياسمين شهقت وحطت إيدها على بقها.
عادل؟! بس عادل مات في حادثة عربية من خمس سنين! إزاي يكون دخل بيت حسن ليلة وفاته؟!
أبوها محمود قرب من الضابط وقال
أنا حضرت جنازته بنفسي، وشفت شهادة الوفاة. الكلام ده مش منطقي!
الضابط ما استعجلش في الاستنتاج، وطلب من فريق التحقيق يراجع شهادة الوفاة ومحاضر الحادث القديمة.
وبعد ساعات من الفحص، ظهرت مفاجأة قلبت القضية كلها.
شهادة الوفاة كانت سليمة من الناحية الرسمية، لكن مفيش أي دليل قاطع يثبت إن الجثمان اللي اتدفن وقتها كان جثمان عادل!
ياسمين حست إن نفسها بيضيق.
يعني عادل ممكن يكون عايش؟!
الضابط رد بحذر
لسه ما نقدرش نجزم. لازم نراجع البصمات وسجلات المستشفى وأوراق الحادث.
في نفس اللحظة، وصل تقرير من البنك عن حساب قديم باسم عادل، اتعمل عليه سحب مبلغ كبير من أسبوع واحد بس.
والأغرب إن السحب تم من فرع بنك في مدينة تانية، باستخدام بطاقة هوية صادرة من سنين.
الضابط قرر يتتبع الحساب، وبعد مراجعة كاميرات الفرع، ظهر رجل كبير في السن، لابس نظارة وقبعة، لكنه كان بيخبي وشه عن الكاميرات.
ياسمين فضلت تبص للصورة، لحد ما لاحظت علامة صغيرة فوق الحاجب الأيسر.
همست
العلامة دي أنا شفتها قبل كده.
أبوها سألها
فين يا بنتي؟
ردت وهي بتفتكر
في صورة قديمة كانت عند حسن، لرجل كان بيزور يوسف أحيانًا قبل وفاة أبوه. حسن كان بيقول لي إنه صديق قديم للعيلة.
الضابط طلب الصورة فورًا، ولما قارنها بصورة البنك، ظهرت ملامح متشابهة، لكنهم احتاجوا أدلة أقوى لتحديد هوية الرجل.
وفي اليوم التالي، وصلت رسالة مجهولة على هاتف ياسمين.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن عادل، روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء. البيت القديم اللي اتربيتوا فيه.
ياسمين أخبرت الضابط، وراحوا سوا للبيت القديم، اللي كان مقفولًا من سنين.
دخلوا الأوضة اللي كان عادل بيستخدمها زمان، وبدأوا يفتشوا في الأدراج والدواليب.
خلف مكتبة خشب قديمة، لقوا صندوقًا صغيرًا، جواه صور عائلية وخطاب مكتوب بخط عادل.
فتحت ياسمين الخطاب وبدأت تقرأ
محمود، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. أنا ما متّش في الحادثة زي ما كل الناس فاكرة، لكن كان عندي سبب خلاني أختفي. كنت فاكر إن اختفائي هيحمي العيلة، لكن اكتشفت متأخر إن سكوتي سمح لناس تانية تدمّر حياة ياسمين وحسن.
ياسمين وقفت عن القراءة، ودموعها نزلت.
لكن الخطاب كان ناقصًا؛ آخر صفحة منه كانت ممزقة.
الضابط لاحظ وجود رقم مكتوب على ظهر الظرف، وبدأ يتتبع العنوان المرتبط به.
العنوان كان لشقة صغيرة في عمارة قديمة.
وصلت الشرطة، وخبطوا على الباب.
بعد لحظات، الباب اتفتح ببطء.
وظهر رجل شعره أبيض، ووشه مرهق، وفوق حاجبه الأيسر علامة واضحة.
ياسمين اتراجعت خطوة، وحطت إيدها على صدرها.
الرجل بص لها، وعينيه اتمَلَت بالدموع.
وقال بصوت مبحوح
ياسمين سامحيني يا بنت أختي.
صرخت
إنت عادل فعلًا؟! إنت كنت فين كل السنين دي؟ وليه سبتني أتحاكم على جريمة ما عملتهاش؟!
عادل نزل عينيه، وقال
أنا ما كنتش أعرف إنهم وصلوا بيكي لحكم الإعدام. كنت فاكر إن اختفائي هيمنع كارثة أكبر، لكن لما عرفت اللي حصل، قررت أرجع وأقول كل حاجة.
الضابط تدخل
يبقى لازم تيجي معانا وتدلي بأقوالك رسميًا.
عادل هز راسه بالموافقة، وبعدها بص لياسمين وقال
بس قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن حسن اكتشف سرًا أخطر من سرقة الشركة سر متعلق بميلاد يوسف نفسه.
ياسمين اتجمدت مكانها.
ابني ماله؟!
عادل رد بصوت مرتعش
يوسف ابن حسن فعلًا، لكن حسن كان اكتشف إن فيه حد بيحاول يزوّر أوراق تخص حضانته ومستقبله، وكان عايز يضمن إن محدش يقدر ياخده منك.
وبعدين مد إيده وطلع ظرفًا صغيرًا من جيبه.
الدليل كله هنا. حسن سلّمهولي قبل الحادثة بيوم، وطلب مني ما أفتحهش إلا لو حصل له شيء.
ياسمين أخذت الظرف، وفتحته بسرعة.
لكن أول ما شافت الورقة اللي جواه، اتغير لون وشها.
لأن الورقة ما كانتش مجرد مستند يخص يوسف كانت بلاغًا رسميًا يثبت إن شخصًا مقرّبًا من العيلة حاول نقل حضانته بطريقة غير قانونية قبل وفاة حسن بأيام قليلة!
والاسم المكتوب في آخر البلاغ كان
اسم الشخص اللي كان لسه بيزور يوسف كل أسبوع، وبيقدّم نفسه على إنه أكتر إنسان حريص على مصلحته!
يتبع
ياسمين مسكت الورقة بإيد بتترعش، وفضلت تقرأ الاسم المكتوب فيها مرة واتنين، وكأنها بتحاول
تم نسخ الرابط