أتحكم عليها بالإعـ.دام حكايات_ميراا حصري
المحتويات
صغير.
رفع إيده وأشار للعساكر يستعدوا، وبعدها قرب من الباب وخبط بقوة.
شرطة! افتح الباب فورًا!
محدش رد.
الضابط أمر بكسر الباب، وأول ما دخلوا، سمعوا صوت طفل بيعيط جاي من الأوضة اللي في آخر المخزن.
الست جريت ناحية الصوت وهي بتصرخ
يوسف! يا حبيبي، ماما هنا!
فتحت الأوضة، ولقت ابنها قاعد في ركن بعيد، حضن ركبتيه وخايف. أول ما شافها، جري عليها وارتمى في حضنها.
ماما! أنا كنت مستنيكي! قالولي إنك مش هترجعي تاني!
حضنته بقوة، وفضلت تبوس راسه وهي بتعيط.
أنا هنا يا حبيبي، ومش هسيبك تاني.
لكن الضابط لاحظ حاجة غريبة. الطفل كان ماسك ورقة صغيرة ومطبقها في إيده.
قعد قدامه وسأله بهدوء
يا يوسف، مين اللي جابك هنا؟
الطفل بص لأمه، وبعدين قال بصوت واطي
عمي محمود. قال لي إننا هنروح مكان بعيد، وإن بابا لسه عايش وهييجي ياخدني.
الست اتجمدت مكانها.
محمود قالك كده؟!
هز الطفل راسه، وفتح إيده وناول الضابط الورقة.
كان مكتوب فيها بخط واضح
لو حصل لي حاجة، لازم التسجيل يوصل للمحكمة قبل تنفيذ الحكم.
الضابط رفع عينه بسرعة.
تنفيذ الحكم؟ مين اللي كتب الكلام ده؟
الطفل أشار ناحية شنطة صغيرة في الركن وقال
عمي حط الشنطة دي هنا، وقال لي ما افتحهاش مهما حصل.
فتح الضابط الشنطة بحذر، ولقى جواها جهاز تسجيل صغير، ومجموعة مستندات، وصورة لوالد الطفل مع رجل غريب واقف قدام بيت العيلة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التسجيل.
شغّل الضابط الجهاز، فسمعوا صوت محمود بيقول لشخص تاني
لازم القضية تخلص قبل ما مراتي تعرف إننا كنا بنسحب الفلوس من حساب حسن. لو ياسمين خرجت من السجن، كل حاجة هتتكشف.
وجاء صوت الرجل التاني
وإنت فاكر إن إعدامها هيحل المشكلة؟ لو التسجيل الأصلي ظهر، إحنا الاتنين هنضيع!
محمود رد بعصبية
التسجيل الأصلي مش موجود. أنا دورت عليه في كل مكان!
الضابط وقف التسجيل، وبص للست.
واضح إن محمود كان بيحاول يحمّلِك مسؤولية جريمة ليه علاقة بفلوس الشركة. لكن لسه محتاجين نتحقق من باقي الأدلة.
الست افتكرت المفتاح اللي كان معاها، وطلّعته من جيبها.
استنى! حسن قال لي إن المفتاح ده هيفتح مكان فيه الحقيقة كاملة.
الضابط أخد المفتاح، وراجع المستندات اللي لقوها، لحد ما اكتشف رقم خزانة مكتوب على ظهر صورة قديمة.
كانت الخزانة موجودة في بنك، باسم حسن نفسه.
وفي أقل من ساعة، حصلوا على إذن قانوني لفتحها.
لما وصلوا البنك، الموظف دخل المفتاح في القفل، وفتح الباب الحديد.
جوا الخزانة كان فيه ملف أسود، وخطاب مختوم، وظرف صغير مكتوب عليه
إلى ياسمين افتحي الظرف ده لو قدرتي تثبتي براءتك، لأنه هيكشف لك الحقيقة اللي خبيتها عنك سنين.
ياسمين مسكت الظرف، لكن قبل ما تفتحه، موبايل الضابط رن.
كان اتصال من المحكمة.
سمع الضابط الخبر، ووشه شحب.
قفل المكالمة وبص لياسمين وقال
فيه مشكلة. أمر تنفيذ الحكم لسه ما اتوقفش رسميًا، ولازم نقدم الأدلة الجديدة للمحكمة فورًا.
ياسمين فتحت الظرف بسرعة، وطلعت منه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر، وبعدها رفعت عينيها للضابط وهي مش مصدقة.
الرسالة كانت بخط جوزها
ياسمين، لو وصلتي للرسالة دي، فاعرفي إنك ما كنتيش الوحيدة اللي اتظلمت في العيلة. أنا اكتشفت قبل موتي إن فيه شخصًا زوّر أوراقًا تخص والدك، وإن القضية القديمة دي هي السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
بصت ياسمين لأبوها، اللي كان وصل البنك بعد ما عرف مكانهم، وسألته بصوت مرتعش
بابا، إيه القضية القديمة اللي حسن بيتكلم عنها؟ وإيه علاقتك بالموضوع؟
أبوها سكت طويلًا، وبعدين قال
كنت أتمنى إنك ما تعرفيش الحقيقة بالطريقة دي لكن واضح إن الوقت جه.
مد إيده وطلع من جيبه صورة قديمة، فيها أبوها واقف جنب حسن ومحمود، وقدامهم رجل رابع وشه متغطي بجزء من الصورة.
وقال
الراجل الرابع ده هو اللي بدأ كل حاجة من عشر سنين. وأنا كنت الشاهد الوحيد على اللي عمله، لكن يومها اتجبرت أسكت عشان أحميكي.
ياسمين قربت الصورة من عينيها، وحاولت تتعرف على ملامح الرجل.
وفجأة، عرفت مين هو.
كان القاضي نفسه اللي أصدر حكم الإعدام عليها!
يتبع
ياسمين رجعت خطوتين لورا، وهي مش قادرة تصدق اللي شافته.
القاضي؟! يعني القاضي اللي حكم عليّا بالإعدام كان يعرف حسن وأبويا من عشر سنين؟!
أبوها هز راسه ببطء وقال
أيوه يا بنتي، بس لازم تسمعيني للآخر. أنا مش بقول إنه مذنب، لكن الصورة دي بتثبت إن فيه علاقة قديمة بينه وبين الناس اللي اتورطوا في القضية.
الضابط أخذ الصورة، وطلب من فريقه مراجعة كل المستندات قبل تقديمها للمحكمة.
لكن ياسمين كانت عينيها معلقة بالخطاب اللي جوزها سابه.
فتحت الورقة التانية، ولقت جملة مكتوبة بخط حسن
لو وصلتي للحقيقة، دوري على الدفتر الأزرق. هو الدليل الوحيد اللي محدش قدر يوصله.
الضابط سألها بسرعة
تعرفي الدفتر ده فين؟
ياسمين فكرت للحظات، وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة حسن بأسبوع، كان رجع البيت متأخر، ودخل مكتبه وقفله بالمفتاح. ولما سألته كان بيعمل إيه، قال لها إنه بيرتب أوراق قديمة تخص والده.
جريت على بيتها القديم برفقة الشرطة وأبوها.
المكان كان مقفولًا من يوم وفاة حسن، لكن الضابط قدر يحصل على إذن بالدخول وتفتيش المكتب.
بدأوا يدوروا في الأدراج والرفوف، لحد ما ياسمين لاحظت إن إحدى الصور المعلقة على الحائط مائلة بشكل غ
ياسمين رجعت خطوتين لورا، وهي مش قادرة تصدق اللي شافته.
القاضي؟! يعني القاضي اللي حكم عليّا بالإعدام كان يعرف حسن وأبويا من عشر سنين؟!
أبوها هز راسه ببطء وقال
أيوه يا بنتي، بس لازم تسمعيني للآخر. أنا مش بقول إنه مذنب، لكن الصورة دي بتثبت إن فيه علاقة قديمة بينه وبين الناس اللي اتورطوا في القضية.
الضابط أخذ الصورة، وطلب من فريقه مراجعة كل المستندات قبل تقديمها للمحكمة.
لكن ياسمين كانت عينيها معلقة بالخطاب اللي جوزها سابه.
فتحت الورقة التانية، ولقت جملة مكتوبة بخط حسن
لو وصلتي للحقيقة، دوري على الدفتر الأزرق. هو الدليل الوحيد اللي محدش قدر يوصله.
الضابط سألها بسرعة
تعرفي الدفتر ده فين؟
ياسمين فكرت للحظات، وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة حسن بأسبوع، كان رجع البيت متأخر، ودخل مكتبه وقفله بالمفتاح. ولما سألته كان بيعمل إيه، قال لها إنه بيرتب أوراق قديمة تخص والده.
جريت على بيتها القديم برفقة الشرطة وأبوها.
المكان كان مقفولًا من يوم وفاة حسن، لكن الضابط قدر يحصل على إذن بالدخول وتفتيش المكتب.
بدأوا يدوروا في الأدراج والرفوف، لحد ما ياسمين لاحظت إن إحدى الصور المعلقة على الحائط مائلة بشكل غ
ياسمين رجعت خطوة لورا، والصورة وقعت من إيدها وهي بتبص لأبوها بصدمة.
بابا! إنت متأكد إن ده القاضي نفسه؟!
أبوها هز راسه وقال بحزن
أيوه يا بنتي. بس لازم تفهمي إن الصورة دي اتاخدت من عشر سنين، قبل ما الراجل ده يبقى قاضي. وقتها كان محاميًا كبيرًا، وكان شريكًا في شركة مع حسن ومحمود.
الضابط تدخل بسرعة
لو الكلام ده صحيح، يبقى لازم نتحرك فورًا. لكن الصورة لوحدها مش دليل على ارتكاب جريمة.
أبوها فتح الملف الأسود اللي خرجوه من الخزانة، وطلع منه مستندات مالية قديمة، وتحويلات بنكية، وخطاب عليه توقيع القاضي.
وقال
حسن كان بيجمع الأدلة دي قبل موته. اكتشف إن فيه أموال اتسرقت من الشركة، وإن ناس حاولوا يغطوا على الموضوع بتزوير أوراق رسمية. ولما قرر يكشف الحقيقة، بدأت التهديدات.
ياسمين سألت وهي بتحاول تتمالك نفسها
طب ليه حسن ما قالليش كل ده؟
أبوها رد
لأنه كان خايف إنك تتأذي، خصوصًا بعد ما عرف إن فيه ناس بتراقب بيتكم.
في اللحظة دي، الضابط استلم اتصالًا من النيابة، وخرج يتكلم معاهم. وبعد دقائق رجع وهو بيقول
صدر قرار عاجل بوقف تنفيذ الحكم مؤقتًا، لحد ما يتم فحص الأدلة الجديدة.
ياسمين حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
لأول مرة من سنة كاملة، بقى فيه أمل إنها تخرج من السجن وتثبت براءتها.
لكن الفرحة ما كملتش.
وصل اتصال تاني للضابط، والمرة دي كان الخبر أخطر.
محمود اتقبض عليه في المطار، ولما فتشوا شنطته، لقوا مستندات مزورة، لكن مفيش أي أثر للتسجيل الأصلي اللي كان بيتكلم عنه.
الضابط بص لياسمين وقال
إحنا محتاجين نعرف التسجيل الأصلي موجود فين. من غيره، فيه أجزاء من القضية لسه مش واضحة.
ياسمين افتكرت كلام جوزها في الرسالة، وطلبت من الضابط يشغل التسجيل الموجود في الشنطة مرة تانية.
ركزت في الصوت، ولما سمعت صوت محمود بيقول التسجيل الأصلي مش موجود، لاحظت صوتًا خافتًا في الخلفية.
صوت جرس ساعة قديمة، وبعده صوت باب حديد بيتقفل.
صرخت فجأة
استنى! أنا عارفة الصوت ده!
الضابط وقف التسجيل وسألها
إنتِ تعرفيه منين؟
قالت بسرعة
ده صوت الساعة الموجودة في مكتب حسن القديم، في بيتنا الأول. الساعة دي كانت بتدق كل ساعة، والباب الحديد ده هو باب المخزن اللي تحت البيت.
الضابط أمر القوة تتوجه للمكان فورًا.
وبعد وصولهم، بدأوا يفتشوا المخزن بدقة. وبعد ساعات من البحث، واحد من أفراد القوة لاحظ إن فيه جزءًا من الحائط مختلف عن باقي الحائط.
كسروا الجزء ده، وظهر صندوق معدني صغير.
فتحوه، ولقوا جواه فلاشة تانية، ومعاها خطاب أخير من حسن.
الضابط شغّل الفلاشة، وظهر صوت حسن واضحًا
أنا حسن المنشاوي. بسجل الكلام ده بإرادتي، عشان لو حصل لي أي حاجة، الحقيقة ما تضيعش. محمود كان مسؤولًا عن تحويلات مالية غير قانونية، لكنه ما كانش الشخص الوحيد المتورط. فيه حد استغل منصبه عشان يخفي المستندات ويضغط على الشهود.
وبعد لحظات، ذكر حسن اسم الشخص المسؤول عن تزوير الأوراق.
الضابط اتجمد مكانه.
كان الاسم هو محمود المنشاوي نفسه، لكن المفاجأة إن حسن كشف كمان إن فيه شاهدًا آخر أجبره محمود على تغيير أقواله!
ياسمين سألت بلهفة
مين الشاهد ده؟
الضابط رجع للمستندات، ولقى اسمًا مكتوبًا في آخر الصفحة.
كان اسم الممرضة اللي شهدت في التحقيق إنها شافت ياسمين تخرج من بيت حسن ليلة وفاته!
لكن الممرضة كانت قد اختفت بعد انتهاء المحاكمة.
وفي نفس اللحظة، وصل للضابط عنوان جديد، ومعاه رسالة قصيرة
أنا مستعدة أقول الحقيقة، لكن لازم تحموني لأن الشخص اللي أجبرني على الكذب لسه بيهددني.
ياسمين رفعت راسها وقالت بحزم
متابعة القراءة