الحصان حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ماقدرتش تمنع نفسها من البكاء، لكنها وقفت مكانها وقالت
أنا عايزة أعرف الحقيقة يا بابا. ليه سبتني أواجه كل ده لوحدي؟ وليه نوال كانت بتعاملني كأنها خايفة مني؟
عماد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أنا غلطت في حقك، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. لكن فيه حاجات حصلت من سنين، وكنت فاكر إن السكوت عنها هيحميكي.
آدم قعد قدامه وقال
إحنا محتاجين نعرف حقيقة كريم، وحقيقة الطفل اللي اختفى من عيلة الشناوي.
عماد بص له طويلًا، وبعدها طلع من جيبه مفتاح صغير.
فيه صندوق في بيت قديم كان ملك أخويا. جواه المستندات الأصلية اللي تثبت كل حاجة. أنا أخفيته من سنين، لأن نوال كانت بتحاول توصله بأي طريقة.
مريم سألته
وإيه علاقة نوال بكريم؟
عماد اتنهد، وقال
كريم اتربى وهو فاكر إن اسمه كريم حسن، وإنه ابن عيلة بسيطة. لكن الحقيقة إنه اتولد في ظروف مختلفة تمامًا، واتغيرت بياناته بعد ما اختفى من المستشفى.
آدم سأله
مين أبوه الحقيقي؟
عماد سكت لحظة، وبعدها قال
أبو كريم كان أخويا يوسف حسن، اللي اتقال إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
مريم شهقت.
يعني كريم ابن عمي؟
عماد هز راسه.
أيوه. وعشان كده لازم نتأكد من كل حاجة قبل ما أي حد يتصرف بناءً على شهادة أو كلام مش موثوق.
مريم حست براحة مؤقتة، لكنها افتكرت كلام كريم عن نوال.
طب ليه كريم قال لي إن نوال هي اللي غيّرت اسمه؟ وإزاي اسمها ظهر في شهادة الميلاد؟
عماد رد بحزن
لأن نوال كانت بتشتغل وقتها في مكتب مسؤول عن تسجيل بعض البيانات، واستغلت وجودها عشان تخفي معلومات عن الطفل. لكن ده مش معناه إنها أمه، ولا إن كل اللي اتقال في الأوراق صحيح.
آدم قام من مكانه.
يبقى لازم نروح للصندوق ونشوف المستندات الأصلية.
عماد وافق، لكن قبل ما يخرجوا، تليفونه رن.
كان رقم نوال.
رد عماد، وسمع صوتها بيقول
لو خرجت من المكان اللي إنت فيه، هتندم يا عماد. أنا عارفة إنك مع مريم وآدم، وعارفة إنكم رايحين للصندوق.
عماد اتجمد.
إنتِ عرفتي منين؟
ضحكت نوال وقالت
لأنك عمرك ما عرفت تخبي حاجة عني.
وبعدين قفلت المكالمة.
آدم بص لعماد وقال
لازم نتحرك حالًا، قبل ما توصل للصندوق.
وصلوا للبيت القديم بعد المغرب. كان بيت صغير مهجور، محاط بسور حجري، والباب بتاعه بالكاد بيفتح.
عماد دخلهم أوضة في آخر البيت، وشال سجادة قديمة من الأرض، وبدأ يفتح غطاء خشبي.
تحت الغطاء، ظهر صندوق حديد صغير.
عماد استخدم المفتاح، وفتح الصندوق.
جواه كانت فيه أوراق أصلية، وصور قديمة، وخطابات متربطة بشريط قماش.
آدم بدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقى خطابًا من والدته، مكتوبًا قبل وفاتها بسنين.
قرأ بصوت مسموع
إلى ابني آدم...
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أكشف الحقيقة بنفسي.
الطفل اللي اختفى من المستشفى كان طفلًا من عيلتنا، لكن اختفاءه ماكانش هدفه حماية الميراث زي ما الناس فاكرة. كان فيه شخص عايز يبعده عن أسرته لأسباب أخطر، وأنا حاولت أوصل له، لكن كل مرة كنت بقرب، كانت الأوراق بتختفي والشهود بيغيروا كلامهم.
الشخص الوحيد اللي كان معاه نسخة من السجل الأصلي هو يوسف حسن.
آدم رفع عينيه بسرعة.
يوسف؟ لكن عماد بيقول إنه مات!
عماد هز راسه ببطء.
دي كانت الرواية اللي اتقالت لنا كلنا، لكن مفيش حد شاف شهادة وفاة أصلية.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بره البيت.
سلمى بصت من الشباك، وبعدها رجعت بسرعة.
نوال وصلت!
آدم جمع الأوراق بسرعة، لكن عماد منعه.
استنى! فيه ورقة أخيرة لازم تشوفها.
طلع من قاع الصندوق مستند مطوي، وفتحه قدام آدم.
كان إقرارًا قديمًا مكتوبًا فيه إن الطفل الذي اختفى من المستشفى تم تسليمه إلى شخص اسمه يوسف حسن، بموجب موافقة موثقة.
لكن التوقيع اللي تحت الإقرار كان توقيع والد آدم نفسه!
آدم اتراجع خطوة، وهو مش قادر يستوعب.
أبويا كان عارف مكان الطفل طول الوقت؟
عماد رد بصوت منخفض
على الأغلب كان عارف جزءًا من الحقيقة، لكن لازم نسمع يوسف بنفسه قبل ما نحكم على أي حد.
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح بعنف، ودخلت نوال ومعاها فاروق.
نوال بصت للأوراق اللي في إيد آدم، ووشها اتغير.
اديني المستند ده يا آدم، وإنت مش فاهم إنت بتعمل إيه!
آدم ضم الورق لصدره وقال
المرة دي مش هتقدري تخبي الحقيقة.
نوال ردت ببرود
الحقيقة؟ إنت فاكر إن الورقة دي هتقول لك كل حاجة؟ اسأل مريم عن الرسالة اللي كريم بعتها لها قبل ما يختفي، واسألها ليه ماقالتش لك إنه طلب منها تقابله في نفس الليلة اللي اختفى فيها!
مريم بصت لها بصدمة.
إنتِ عرفتي الرسالة دي منين؟
نوال ابتسمت ابتسامة غامضة، وقالت
لأني أنا اللي كتبتها... وأنا اللي رتبت المقابلة كلها!
وقبل ما حد يقدر يسألها عن السبب، دوّى صوت تليفون عماد.
كان فيه رسالة صوتية جديدة من رقم مجهول.
فتحها، وطلع صوت راجل كبير في السن بيقول
أنا يوسف حسن... أخو عماد، ووالد كريم الحقيقي. أنا عايش، وعندي الدليل اللي هيكشف ليه نوال كانت عايزة تبعد كريم عنكم كل السنين دي.
وبعدها أضاف جملة أخيرة قلبت كل التوقعات
لكن قبل ما تعرفوا الحقيقة، لازم تعرفوا إن الشخص اللي اختفى من المستشفى ماكانش الطفل الوحيد اللي اتغيّر اسمه في السجلات!
يتبع في الجزء السابع
الجزء السابع طفل تاني اتسرق اسمه!
ساد الصمت في البيت القديم بعد ما انتهت الرسالة الصوتية.
آدم بص لعماد، وعماد بص لمريم، وكل واحد فيهم كان بيحاول يفهم معنى كلام يوسف.
نوال، اللي كانت واقفة عند الباب، فقدت هدوءها لأول مرة.
اقفل التسجيل ده يا عماد!
عماد رفع عينيه لها وقال
ليه؟ خايفة نعرف الحقيقة؟
نوال حاولت تتماسك، وقالت بحدة
إنتوا مش فاهمين حاجة! الأوراق دي قديمة، وممكن تكون مزورة. كل اللي بتعملوه إنكم بتفتحوا مشاكل انتهت من سنين!
آدم رد عليها
لو المشاكل انتهت فعلًا، مكنتيش جيتي بنفسك عشان تاخدي الأوراق.
سلمى كانت واقفة في الركن، وبتبص لأمها بصدمة. عمرها ما تخيلت إن الست اللي ربتها ممكن تكون مخبية كل الأسرار دي.
فجأة، مريم اتكلمت
أنا مش عايزة ميراث ولا فلوس. أنا عايزة أعرف ليه اتطردت من بيتي، وليه كريم اختفى، وليه كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة أي حاجة!
نوال بصت لها، لكن ما ردتش.
وفي اللحظة دي، آدم قرر إنه مش هيسمح لأي حد يهرب من المواجهة مرة تانية.
اتصل بحسام المحامي، وطلب منه ييجي فورًا، ومعاه أي مستندات رسمية تثبت صحة الأوراق اللي لقوها.
وبعدها قال لنوال
لحد ما نعرف الحقيقة، محدش هياخد أي ورقة من هنا.
نوال ابتسمت بسخرية.
إنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟
لكن قبل ما تكمل كلامها، صوت عربية وقف بره البيت، وبعدها سمعوا خبط على الباب.
عماد فتح، وظهر قدامه راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه مرهقة، لكنه كان واقف بثبات.
عماد اتراجع خطوة، وكأن شبحًا ظهر قدامه.
يوسف؟!
الراجل هز راسه.
أيوه يا عماد. أنا رجعت أخيرًا.
مريم بصت للراجل، وبعدها بصت لعمها، ومش قادرة تصدق إن الشخص اللي كانوا فاكرينه مات من عشرين سنة واقف قدامهم.
يوسف دخل الأوضة، وبمجرد ما شاف نوال، قال
لسه بتحاولي تخبي الحقيقة يا نوال؟
نوال ماقدرتش ترد.
يوسف حط شنطة جلد على الترابيزة، وطلع منها ملف كبير.
أنا معايا السجلات الأصلية، وشهادات ناس كانت موجودة ليلة اختفاء الطفل. ومش بس كده، معايا كمان دليل يثبت إن فيه طفل تاني اتغيّر اسمه في نفس الفترة.
آدم سأله
الطفل التاني ده مين؟
يوسف فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة.
كان الاسم المكتوب فيها آدم حسن.
آدم اتجمد مكانه.
ده اسمي أنا!
يوسف هز راسه ببطء.
أيوه. لكن الاسم ده ماكانش اسمك الأصلي وقت ولادتك.
آدم حس بدوار، وسند إيده على الترابيزة.
إنت بتقول إيه؟ أنا ابن عيلة الشناوي، وعندي شهادة ميلاد، وكل أوراقي معروفة!
يوسف رد بهدوء
أنا مش بقول إنك مش ابن عيلة الشناوي. أنا بقول إن فيه بيانات اتغيرت في السجلات، وإن لازم نعرف مين اللي غيّرها وليه.
عماد تدخل وقال
يوسف، وضّح كلامك. إنت كده بتخوف الناس من غير ما تقول الحقيقة كاملة.
يوسف تنهد، وبعدها بدأ يحكي.
من أكتر من عشرين سنة، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى اللي اتولد فيها كريم. كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وكل طفل كان ليه ملف منفصل.
لكن بعد ساعات، اختفى أحد الطفلين، واتسجل في الأوراق إن الطفل التاني مات.
يوسف اكتشف إن فيه خطأ متعمد في البيانات، وإن شخصًا ما بدّل الملفات عشان يخفي هوية أحد الطفلين.
ولما حاول يكشف الحقيقة، اتعرض لتهديدات أجبرته يختفي عن الأنظار.
آدم سأله
يعني ممكن أكون أنا الطفل اللي اتبدّل ملفه؟
يوسف رد
ممكن، لكن مش هنقدر نجزم غير لما نراجع سجلات المستشفى الأصلية، ونتأكد من النسب بطرق موثوقة.
مريم كانت بتسمع، وفجأة افتكرت الرسالة اللي وصلتلها من كريم.
طب وكريم؟ هو كان عارف إنه متبني أو إن اسمه اتغير؟
يوسف بص لها بحزن.
كريم عرف من سنة تقريبًا إن فيه حاجة غلط في أوراقه. وبدأ يدور على أصله، لكن أول ما وصل لخيط مهم، اختفى.
مريم سألت بصوت مرتعش
هو فين دلوقتي؟
يوسف فتح جيبه وطلع ورقة صغيرة.
آخر مرة اتواصل معايا، قال إنه رايح يقابل شخصًا يعرف الحقيقة كاملة. وبعدها ما سمعتش عنه تاني.
آدم سأله
مين الشخص ده؟
يوسف بص ناحية نوال.
هي.
كل العيون اتجهت لنوال.
سلمى قالت بصوت مخنوق
ماما، قولي إن الكلام ده مش صحيح!
نوال فضلت ساكتة، وبعد لحظات قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
أنا ماكنتش عايزة كل ده يحصل...
مريم قربت منها وقالت
إنتِ كنتِ عايزة إيه بالضبط؟ ليه طردتيني؟ وليه كنتِ بتمنعيني أعرف أي حاجة عن كريم؟
نوال رفعت راسها، وعينيها مليانة خوف.
لأن كريم كان على وشك يكتشف إن الشخص اللي ربّاه مش أبوه الحقيقي، وإن اختفاءه زمان كان جزءًا من اتفاق بين عيلتين. وأنا كنت خايفة إن كل اللي بنيته ينهار.
يوسف ضرب الترابيزة بكفه.
إنتِ مش خايفة على عيلتك، إنتِ خايفة على نفسك!
نوال بصت له بغضب.
إنت آخر واحد يحق له يحاسبني! إنت اختفيت عشرين سنة وسيبتنا نواجه المصايب لوحدنا!
يوسف رد
اختفيت عشان أحمي الطفل، لكن إنتِ استغلّيتي غيابي عشان تغيّري الأوراق وتخفي الأدلة.
قبل ما نوال ترد، رن تليفون مريم.
رقم مجهول.
ردت بسرعة، وسمعت صوت كريم.
مريم، أنا محتاج أشوفك. أنا في مكان آمن، لكن الوقت بيخلص.
مريم دموعها نزلت.
إنت فين؟ أنا لازم أشوفك وأفهم كل حاجة!
كريم قال
هبعتلك العنوان، بس تعالي مع آدم ويوسف. ومهما حصل، ماتخليش نوال تقرب من الملف الأزرق.
مريم سألت
ملف أزرق إيه؟
لكن الخط انقطع.
بعد ثواني، وصلت رسالة فيها عنوان مخزن قديم خارج البلد، ومعاها صورة لملف أزرق مكتوب عليه بخط اليد
الحقيقة الكاملة عن الطفلين.
آدم بص ليوسف.
لازم نروح هناك.
يوسف هز راسه.
هنروح، لكن لازم تكونوا مستعدين. الملف ده مش هيكشف بس مين اتغير اسمه، ده ممكن يثبت إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية لسه موجود، ولسه بيحاول يمنع الحقيقة من الظهور.
نوال قامت فجأة، وخطفت شنطتها واتجهت ناحية الباب.
لكن سلمى وقفت قدامها.
مش هتمشي قبل ما نعرف الحقيقة يا أمي.
نوال بصت لبنتها، ولأول مرة ما لقتش أي كلام تقوله.
وفي نفس اللحظة، وصل لحسام المحامي اتصال عاجل. رد، ووشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة وبص لآدم وقال
الشرطة لقت عربية
كريم متروكة جنب المخزن اللي في العنوان. وفيه آثار تدل إن حد كان موجود هناك من ساعات قليلة.
مريم حطت إيدها على بطنها، وهمست
يا رب يكون بخير.
لكن يوسف قال جملة خلت الجميع يسكت
لو كريم وصل للملف الأزرق فعلًا، يبقى الشخص اللي بيطارده مش نوال... لأن نوال نفسها بتخاف من الشخص ده!
وفجأة، وصلت رسالة جديدة على تليفون آدم من رقم مجهول
لو دخلتوا المخزن، هتعرفوا مين الطفل الأول... لكن مش هتعرفوا مين الطفل التاني، لأن واحد منكم هيكتشف إن اسمه الحقيقي مش الاسم اللي عاش بيه طول عمره.
يتبع...

تم نسخ الرابط