الحصان حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

عيلتي من أكتر من عشرين سنة.
فاروق سكت، وعينيه راحت ناحية مريم.
أما مريم، فكانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.
آدم كمل بصوت أقوى
وأنا عايز أعرف ليه إنت جاي تهدد بنت الراجل ده، وليه خايف إنها تفضل في البيت ده!
فاروق بلع ريقه، وبعد لحظات قال جملة قلبت كل حاجة
لو عرفت مين الطفل اللي مريم حامل فيه، هتفهم إن وجودها هنا مش صدفة وإنك ممكن تكون بتساعد الشخص الوحيد اللي عيلتك قضت عمرها كله بتدور عليه!
آدم بص لمريم، وبعدها بص لبطنها، وحس إن السر اللي بدأ بخيط دخان من بيت مهجور أكبر بكتير مما تخيل.
لكن قبل ما يقدر يسأله عن أي تفاصيل، فاروق طلع تليفونه، وشاف رسالة وصلته، وبعدها قال وهو بيرجع ناحية عربيته
اسأل أبوها عن اللي حصل ليلة اختفاء الطفل لو لسه عنده الجرأة يعترف!
وركب العربية ومشي بسرعة.
مريم فضلت واقفة مكانها، وإيديها بترتعش.
آدم التفت لها وسألها بهدوء
مريم، إنتِ تعرفي أي حاجة عن طفل اختفى من عيلتي من عشرين سنة؟
مريم هزت راسها بالنفي، لكن فجأة افتكرت حاجة.
جريت ناحية شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرف قديم كانت مخبياه تحت هدومها.
وقالت بصوت متقطع
أنا مش عارفة إذا كان ليه علاقة بالموضوع ولا لأ بس أبويا اداني الظرف ده قبل ما أسافر، وقال لي ما افتحوش غير لو حسيت إن حياتي وحياة ابني في خطر.
مدت إيدها بالظرف لآدم.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى آدم الشناوي لو وصلتك الرسالة دي، يبقى السر اللي خبيناه سنين لازم يظهر.
آدم مسك الظرف، ولما شاف التوقيع في آخره، حس بصدمة أكبر من كل اللي حصل.
لأن التوقيع كان توقيع أمه اللي ماتت من خمسة عشر سنة!
يتبع
الجزء الثالث الرسالة اللي كشفت أول خيط في الحقيقة
آدم فضل باصص للظرف كأنه مش قادر يصدق عينيه.
التوقيع اللي في آخر الرسالة كان توقيع أمه فعلًا، نفس طريقة كتابة اسمها ونفس العلامة الصغيرة اللي كانت بتحطها جنب إمضتها.
لكن أمه ماتت من خمسة عشر سنة، فإزاي رسالة بخط إيدها وصلت لمريم؟
فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقتين وصورة قديمة لطفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
قلب الصورة، فلقى جملة مكتوبة من وراها
الطفل ده مش مات زي ما الناس كلها فاكرة واللي أخفاه كان أقرب شخص لينا.
آدم حس إن أنفاسه بقت تقيلة.
رفع عينيه لمريم وسألها
أبوكي قالك إيه عن الرسالة دي؟
مريم ردت وهي بتحاول تفتكر
قبل ما أسافر بيوم، أبويا ناداني واداني الظرف. كان تعبان جدًا ومش قادر يتكلم كتير. قال لي إن فيه ناس ممكن تحاول تأذيني، وإن لو حصل أي حاجة لازم أحافظ على الظرف ده لحد ما أقابل شخص اسمه آدم الشناوي.
آدم سألها بذهول
وإنتِ ليه ماقولتيليش من الأول؟
أنا ماكنتش أعرف إن حضرتك آدم الشناوي غير لما سمعت حد بيناديك بالاسم. وبعدين أنا كنت خايفة كل اللي حصل معايا خلاني مش عارفة أثق في حد.
آدم سكت لحظة، وبعدين رجع يبص للورقة.
كانت الرسالة بتقول
يا آدم، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى الوقت جه عشان تعرف الحقيقة اللي أمك ماقدرتش تقولها لك بنفسها.
من سنين طويلة، اتولد طفل في ظروف صعبة، واتقال للعيلة إنه مات بعد الولادة. لكن الحقيقة إن الطفل خرج من المستشفى وهو عايش، واتنقل لمكان تاني بناءً على اتفاق بين أشخاص كانوا فاكرين إنهم بيحموا العيلة.
أنا حاولت أصلح اللي حصل، لكني اكتشفت إن فيه حد بيهدد كل شخص يقرب من الحقيقة.
لو عايز تعرف مين الطفل، دور على سجل المستشفى القديم، واسأل عن الممرضة اللي كان اسمها فاطمة عبدالسلام.
وخلي بالك من عماد حسن، لأنه مش مجرد شخص يعرف الحكاية ده الشخص الوحيد اللي ممكن يشرح لك ليه الطفل اختفى.
آدم خلص القراءة، وحط الورقة على الترابيزة.
لازم أقابل عماد.
مريم نزلت عينيها بحزن.
أنا نفسي أعرف هو فين. من يوم ما خرجت من البيت، ماعرفتش أوصل له. تليفونه مقفول، وكل اللي أعرفه إنه كان مسافر شغل.
آدم بص لها وقال بحزم
هنوصله، ومش هسيبك تواجهِي الموضوع ده لوحدك.
لأول مرة من وقت طويل، مريم حسّت إن فيه حد ممكن يساعدها من غير ما يطلب منها مقابل.
لكن قبل ما ترد، سمعوا صوت تليفون آدم بيرن.
كان المحامي بتاع العيلة، الأستاذ حسام.
رد آدم، فجاله صوت حسام متوتر
آدم بيه، لازم تيجي المكتب حالًا. أنا لقيت حاجة في ملفات والدتك، وحاجة تانية أخطر في أوراق المستشفى.
إيه اللي لقيته؟
مش هينفع أشرح لك في التليفون. بس فيه اسم اتكرر في الورقتين، ولو الكلام اللي قدامي صحيح، يبقى كل اللي إحنا فاكرينه عن اختفاء الطفل ممكن يكون غلط.
آدم سأله بسرعة
اسم مين؟
حسام سكت ثانيتين، وبعدين قال
اسم نوال عبدالعزيز.
آدم بص لمريم بصدمة.
نوال مرات أبوها!
بعد أقل من ساعة، كان آدم قاعد في مكتب حسام، قدامه ملف قديم أوراقه مصفرة من الزمن.
حسام فتح الملف على صفحة فيها تقرير من مستشفى خاص، وتحت التقرير توقيع ممرضة اسمها فاطمة عبدالسلام.
قال حسام
التقرير ده اتكتب ليلة ولادة الطفل، لكن بعده بيومين اتضافت ورقة بتقول إن الطفل مات. المشكلة إن الورقة دي مفيهاش توقيع الطبيب المسؤول، وفيه اختلاف واضح في خط الكتابة.
آدم قلب الورقة وسأله
ونوال دخلت في الموضوع إزاي؟
حسام طلع مستند تاني.
اسمها موجود في سجل الزوار. دخلت المستشفى في نفس الليلة، مع إنها ماكانش عندها أي مريض هناك، حسب السجلات الرسمية.
آدم قام من مكانه.
يعني كانت موجودة وقت اختفاء الطفل؟
ده اللي المستندات بتشير له. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
حسام طلع صورة قديمة لست شابة واقفة جنب سرير طفل رضيع. الست كانت أم آدم، والطفل كان ملفوف في نفس البطانية اللي ظهرت في الصورة اللي جابتها مريم.
وفي خلفية الصورة، كان فيه راجل واقف ضهره للكاميرا.
حسام قال
الصورة دي اتلاقت وسط أوراق والدتك، وعلى ظهرها مكتوب تاريخ اليوم اللي الطفل اختفى فيه.
آدم قرب الصورة من عينيه، وحاول يتعرف على الراجل.
فجأة لاحظ علامة مميزة في إيده خاتم فضي عليه شكل أسد.
الخاتم ده كان معروف عند عيلة الشناوي، لأن والده كان بيلبسه طول عمره.
لكن والده كان مسافر في الليلة دي، على حد علمه!
آدم حس إن الأسئلة بتزيد بدل ما تقل.
أنا عايز أعرف مين الراجل ده.
حسام رد
فيه نسخة تانية من الصورة، أوضح من دي، لكنها مش موجودة في الملف. والدتك كانت كاتبة إن النسخة الأصلية عند شخص اسمه فاروق.
آدم افتكر زيارة فاروق للبيت القديم، وتهديده لمريم.
دلوقتي بقى واضح إن الراجل ده مش مجرد قريب لنوال، لكنه عارف أكتر بكتير مما بيقول.
في نفس الوقت، كانت مريم قاعدة في البيت الحجري، بتحاول تهدي نفسها.
لكن فجأة حست بألم قوي في بطنها، فمسكت طرف الترابيزة وقعدت بسرعة.
الألم بدأ يزيد، ومعاه شعور غريب بالخوف.
نادَت على آدم، لكن ماحدش رد.
حاولت تقوم وتوصل للباب، إلا إنها لقت ورقة صغيرة مدسوسة تحت الباب من بره.
فتحتها بإيد مرتعشة، وقرأت
لو عايزة ابنك يعيش في أمان، لازم تمشي من أرض الشناوي قبل نص الليل. وإلا هتعرفي إن أبوكي ماكانش بيحاول يحميكي ده كان بيخبي عنك الحقيقة.
مريم بصت للورقة، وبعدها حطت إيدها على بطنها.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف بره البيت.
خطوات قربت من الباب، وبعدها خبطتين خفيفتين.
مريم سألت بصوت خايف
مين؟
جالها صوت ست كبيرة من بره
أنا فاطمة الممرضة اللي كانت موجودة ليلة اختفاء الطفل. لازم أشوفك قبل ما يفوت الأوان.
مريم فتحت الباب ببطء.
كانت قدامها ست كبيرة في السن، وشها مرهق، وإيديها بتترعش وهي ماسكة شنطة جلد قديمة.
أول ما دخلت، بصت لمريم وبطنها، وبعدها قالت جملة خلت مريم تتراجع لورا من الصدمة
الطفل اللي في بطنك مش مجرد حفيد لعماد حسن ده آخر شخص ممكن يثبت مين صاحب الحق الحقيقي في ثروة عيلة الشناوي!
وفي اللحظة نفسها، انطفى النور في البيت كله.
وسُمِع صوت حركة عند الشباك الخلفي
يتبع في الجزء الرابع.
الجزء الرابع الممرضة اللي عاشت عشرين سنة بالخوف
مريم اتجمدت مكانها بعد ما سمعت كلام الممرضة فاطمة، وقبل ما تلحق تسألها عن أي حاجة، النور انطفى فجأة، واتسمع صوت خبطة قوية عند الشباك الخلفي.
فاطمة مسكت إيد مريم وقالت بصوت واطي
ماتتحركيش من مكانك، فيه حد بره.
مريم كانت مرعوبة، لكن حاولت تتمالك نفسها.
مين اللي بره؟ وإنتِ تقصدي إيه إن ابني هو اللي هيحدد صاحب الحق في ثروة عيلة الشناوي؟
فاطمة ما ردتش. راحت ناحية الشباك، وبصت من فتحة صغيرة في الستارة، وبعدها رجعت بسرعة.
لازم نمشي من هنا حالًا.
أروح فين؟ أنا حامل ومش قادرة أمشي!
آدم لازم يعرف الحقيقة قبل ما حد يوصل لك.
في اللحظة دي، سمعوا صوت عربية آدم وهي بتدخل الأرض بسرعة. وبعد ثواني، الباب اتفتح، ودخل آدم ومعاه كشاف صغير.
مريم! إنتِ كويسة؟
مريم جريت ناحيته، لكن وقفت فجأة لما شافت فاطمة واقفة وراه.
آدم أول ما لمحها، اتسمر مكانه.
إنتِ فاطمة عبدالسلام؟
الست الكبيرة هزت راسها.
أيوه، وأنا جاية أقول لكم الحقيقة اللي حاولت أخبيها سنين.
آدم قفل الباب، وطلب منها تقعد.
فاطمة طلعت من شنطتها ملف بني قديم، وحطته على الترابيزة.
اللي حصل ليلة اختفاء الطفل ماكانش حادث، وماكانش خطأ من المستشفى زي ما اتقال. كان فيه اتفاق بين ناس من العيلتين، وكل واحد فيهم كان فاكر إنه بيحمي مصلحته.
آدم سألها بحدة
مين الطفل ده؟ وليه أمي كانت بتدور عليه؟
فاطمة بصت له بحزن.
الطفل ده كان ابن أخوك.
آدم رجع خطوة لورا.
أخويا؟ أنا ماعنديش أخ!
كان عندك أخ أكبر منك، لكنه اختفى بعد ولادته بأيام. والدتك فضلت سنين تدور عليه، وأبوك منعها من الكلام في الموضوع.
آدم حس إن كل حاجة كان فاكرها عن عيلته بتنهار.
أبويا كان عارف؟
فاطمة ردت
كان عارف إن الطفل عايش، لكنه ماكانش عارف مكانه الحقيقي. وفيه شخص تاني كان عارف كل التفاصيل، وهو اللي غيّر الأوراق.
مريم كانت بتسمع الكلام وهي مش فاهمة إيه علاقتها بكل ده.
فقالت بصوت مرتعش
طب أنا وابني دخلنا في الموضوع ده إزاي؟
فاطمة التفتت لها، وطلعت من الملف شهادة ميلاد قديمة.
لأن أبوكي عماد كان واحد من الناس اللي ساعدوا في إخفاء الطفل، لكنه بعد كده ندم، وحاول يصلح اللي عمله.
مريم هزت راسها بسرعة.
مستحيل! أبويا عمره ما كان هيعمل حاجة زي دي.
أنا ماقولتش إنه كان شرير، يا بنتي. هو كان شاب صغير وقتها، واتعرض لضغط وتهديد. لكنه احتفظ بدليل مهم، والدليل ده هو اللي خلا ناس كتير تخاف منه.
آدم مد إيده وأخذ الشهادة.
كان مكتوب فيها اسم الطفل، لكن الاسم اتشطب واتكتب مكانه اسم تاني.
والأغرب إن اسم الأم في الشهادة كان ليلى الشناوي، زوجة آدم الراحلة!
آدم بص لفاطمة بصدمة.
ليلى كانت تعرف كل ده؟
فاطمة أغمضت عينيها لحظة، وبعدين قالت
ليلى عرفت الحقيقة قبل وفاتها بشهور. وكانت بتحاول توصل لأمك، لكنها ماتت قبل ما تقدر تكشف كل حاجة.
آدم حس بوجع شديد، مش بس بسبب وفاة ليلى، لكن لأنه اكتشف إنها كانت شايلة سر كبير من غير ما يعرف.
سألها
وإيه علاقة نوال بكل ده؟
فاطمة فتحت الملف على ورقة تانية.
نوال كانت موجودة في المستشفى الليلة دي، لأنها كانت بتساعد الشخص اللي نقل الطفل من مكانه. وبعدها اتجوزت
تم نسخ الرابط