الحصان حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

عماد، وفضلت قريبة من كل الأوراق اللي ممكن تكشف الحقيقة.
مريم اتنهدت بصعوبة.
يعني هي كانت عارفة كل حاجة، ومع ذلك طردتني من البيت؟
فاطمة بصت لها بحزن.
هي طردتك لأنها خافت إنك تكتشفي اللي أبوكي مخبيه. هي ماكنتش عايزاكي توصلي للرسالة اللي معاكي.
آدم وقف فجأة.
لازم نروح لعماد دلوقتي.
لكن قبل ما حد يتحرك، تليفون مريم رن.
كان رقم أبوها.
ردت بسرعة
بابا! إنت فين؟ أنا بدور عليك من أيام!
جالها صوته ضعيف ومتقطع
مريم، اسمعيني كويس. ما تثقيش في نوال، وماتسيبيش آدم يروح لوحده للمخزن القديم.
مريم شهقت.
مخزن إيه يا بابا؟
فيه صندوق حديد تحت الأرض جواه الحقيقة كلها. لكن فاروق سبقنا، وهو دلوقتي رايح هناك.
وفجأة، اتسمع صوت ارتطام قوي في الناحية التانية من المكالمة، وبعده انقطع الاتصال.
مريم صرخت
بابا! بابا، رد عليا!
لكن مفيش أي رد.
آدم خطف مفاتيح عربيته، وقال لفاطمة
خليكِ هنا مع مريم، وأنا هروح للمخزن.
فاطمة وقفت بسرعة.
لأ، لازم أجي معاك. أنا الوحيدة اللي أعرف مكان الصندوق بالضبط.
آدم وافق، وخرج معاها.
لكن قبل ما يركبوا العربية، لمحوا عربية سوداء واقفة بعيد وسط الأشجار، ولما قربوا منها، انطلقت بسرعة واختفت في الضلمة.
آدم ما استناش، وبدأ يسوق ناحية المخزن القديم.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلوا لمبنى مهجور على أطراف الأرض. كان بابه الحديد مصدي، والأرض حواليه مليانة أعشاب طويلة.
فاطمة أشارت ناحية ركن في الداخل.
الصندوق تحت البلاط ده.
آدم بدأ يرفع قطع الخشب والحجارة، لحد ما ظهر غطاء حديد صغير. فتحه بصعوبة، وطلع منه صندوق تقيل.
لكن الصندوق كان مفتوحًا بالفعل!
جواه كانت فيه أوراق مبعثرة، وصورة قديمة، ومظروف فاضي.
آدم قلب الأوراق بعصبية.
حد سبقنا!
فاطمة بصت للصورة، وفجأة شهقت وحطت إيدها على بقها.
الصورة كانت لطفل رضيع بين إيدين رجل شاب، وعلى ظهرها جملة مكتوبة
ده الطفل اللي اتقال إنه مات لكنه كبر تحت اسم مختلف، من غير ما يعرف أصله الحقيقي.
وتحت الجملة كان فيه اسم واحد
كريم حسن.
آدم اتجمد.
كريم نفس اسم الرجل اللي اختفى من حياة مريم أول ما عرف إنها حامل!
في اللحظة دي، رن تليفون آدم برسالة من رقم مجهول، فيها صورة جديدة لكريم، وتحتها جملة قصيرة
لو عايز تعرف مين أبو الطفل اللي في بطن مريم، اسألها عن آخر رسالة وصلتها من كريم لأن كريم مش اختفى، كريم كان بيراقبها طول الوقت!
آدم رفع عينيه لفاطمة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
أما مريم، اللي كانت في البيت الحجري، فكانت في نفس اللحظة بتفتح درج صغير في شنطتها، وبتطلع منه ورقة كانت مخبياها عن الكل.
ورقة مكتوب فيها بخط كريم
مريم، لو وصلتي للبيت القديم، ماتصدقيش أي حد يقول لك إني سبتك بإرادتي أنا كنت بحاول أحميكي من الحقيقة اللي تخص عيلتك.
لكن الورقة كان ناقص منها الجزء الأخير.
والجزء الناقص كان فيه اسم الشخص اللي هدد كريم واختفى بسببه.
يتبع
الجزء الخامس كريم ما اختفاش بإرادته!
مريم كانت قاعدة على السرير الحديد في البيت القديم، ماسكة الرسالة اللي كريم سابهالها، وإيديها بتترعش.
طول الشهور اللي فاتت، كانت فاكرة إنه تخلى عنها أول ما عرف إنها حامل، لكن الكلام المكتوب في الرسالة بدأ يزرع جواها شك كبير.
هو كريم كان بيحاول يحميها فعلًا؟ ولا دي مجرد حيلة جديدة عشان ترجع تثق فيه؟
قبل ما تقدر تفكر، سمعت خبط على الباب.
فتحت بحذر، ولقت سلمى، بنت نوال، واقفة قدامها ووشها شاحب.
مريم اتصدمت.
سلمى؟ إنتِ عرفتي مكاني إزاي؟
سلمى دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها.
مفيش وقت للكلام الكتير. ماما عرفت إنك لقيتي رسالة كريم، وهي دلوقتي بتدور عليكي.
مريم رجعت لورا.
هي عايزة مني إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملته فيا؟
سلمى بصت للأرض وقالت
أنا آسفة يا مريم. أنا كنت عارفة إن ماما بتخبي حاجة، لكن ماكنتش أعرف إنها وصلت للدرجة دي.
مريم سألتها بحدة
إنتِ عارفة إيه بالضبط؟
سلمى فتحت شنطتها وطلعت منها مفتاح صغير، ومعاه ورقة مطوية.
المفتاح ده بتاع دولاب قديم في أوضة ماما. من يومين، سمعتها بتتكلم في التليفون مع فاروق، وبتقول له إن لازم يلاقوا الورق قبل ما آدم يوصل له.
مريم أخدت الورقة وفتحتها.
كانت صورة من مستند قديم، وعليه اسم والدها عماد حسن، واسم تاني مكتوب تحته كريم عماد حسن.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
كريم اسمه كريم عماد حسن؟ ده معناه إنه...
سلمى هزت راسها.
أيوه. كريم هو ابن عماد، أخوكي من ناحية الأب.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها، وقعدت على طرف السرير.
لأ... مستحيل! كريم قال لي إنه من قرية تانية، وإنه مالوش أهل قريبين!
سلمى ردت وهي بتعيط
أنا ماعرفش هو قالك كده ليه، بس ماما كانت بتقول إن العلاقة بينكم لازم تنتهي قبل ما الحقيقة تظهر.
مريم حطت إيديها على بطنها، وحست إن كل حاجة اتغيرت في لحظة واحدة.
لو كريم أخوها، يبقى الطفل اللي في بطنها...
ماقدرتش تكمل الفكرة، وبدأت تتنفس بسرعة من شدة الصدمة.
سلمى مسكت إيدها وقالت
اهدي يا مريم، إحنا لسه ماعرفناش الحقيقة كلها. ممكن يكون فيه تشابه أسماء، وممكن الورق مش كامل.
لكن مريم كانت مصممة تعرف كل حاجة.
لازم أواجه أبويا. لازم أعرف كريم مين بالضبط، وليه كل الناس دي بتخبي عني الحقيقة!
في نفس الوقت، كان آدم واقف في المخزن القديم، بيقلب في الأوراق اللي لقاها، وفاطمة جنبه بتحاول تفتكر تفاصيل اللي حصل من عشرين سنة.
آدم رفع صورة كريم وقال
لو كريم هو الطفل اللي اختفى، يبقى ليه عاش باسم مختلف؟ وليه محدش قال له الحقيقة؟
فاطمة ردت بحزن
لأن اللي حصل كان أكبر من مجرد إخفاء طفل. كان فيه نزاع على ميراث كبير، والناس اللي كانوا عايزين يسيطروا عليه اعتقدوا إن اختفاء الطفل هيحل كل مشاكلهم.
آدم سألها
وكريم عرف الحقيقة إمتى؟
من حوالي سنة. بدأ يسأل عن أصله، ووصل لعماد. وبعدها اختفى فجأة.
آدم فكر للحظة، وبعدين قال
يعني هو ما سابش مريم لأنه مش عايز الطفل. ممكن يكون اختفى لأنه اكتشف إن فيه خطر حواليها.
فاطمة هزت راسها.
ده احتمال كبير، لكن فيه حاجة لازم تعرفها. كريم كان معاه نسخة من شهادة ميلاد أصلية، وعليها اسم الأم الحقيقي.
مين؟
فاطمة بصت له مباشرة.
ليلى الشناوي.
آدم حس بصدمة جديدة.
مراتي؟! إزاي ليلى تكون أم كريم، وهي كانت أصغر من عمره بسنين؟
فاطمة اترددت، وبعدها صححت كلامها
أنا آسفة، كنت أقصد إن اسم ليلى موجود في الملف باعتبارها الشخص اللي استلم الطفل من المستشفى بعد اختفائه، مش أمه الحقيقية. الأم الحقيقية اسمها نادية حسن، أخت عماد.
آدم بدأ يفهم إن الملف مليان معلومات متداخلة، وإن فيه ناس تعمدت تخلط الأسماء والتواريخ عشان الحقيقة تفضل مدفونة.
لكن قبل ما يقدر يسأل سؤال تاني، تليفونه رن.
كان حسام المحامي.
آدم، لازم ترجع البيت الكبير فورًا. فيه حد دخل مكتبك، وفتح الخزنة.
آدم سأل بسرعة
سرقوا إيه؟
حسام رد
مفيش حاجة ناقصة غير ملف واحد... ملف نسب الطفل اللي اختفى.
آدم قفل المكالمة، وخرج من المخزن مع فاطمة، لكن قبل ما يركب العربية، شاف عربية فاروق واقفة عند أول الطريق.
فاروق كان واقف جنبها، وفي إيده ظرف أبيض.
لما شاف آدم، قال له
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى لوحدك. عندي الورقة اللي هتثبت مين كريم فعلًا.
آدم ما اتحركش من مكانه.
حط الورقة على الأرض وارجع لورا.
فاروق ضحك بسخرية.
لسه فاكر إنك تقدر تتحكم في كل حاجة؟ إنت مش عارف إن أبوك نفسه كان مستعد يضحي بابنه عشان يحافظ على اسم العيلة!
آدم اتقدم خطوة.
أبويا مات، ومش هسمح لك تستخدم اسمه عشان تهرب من اللي عملته.
فاروق رفع الظرف وقال
الورقة دي هتغيّر كل حاجة. بس قبل ما تاخدها، لازم تعرف إن مريم نفسها مش عارفة مين أبوها الحقيقي.
وبعدين رمى الظرف على الأرض، وركب عربيته وانطلق.
آدم جري ناحية الظرف، وفتحه بسرعة.
جواه كانت شهادة ميلاد أصلية، عليها اسم كريم، واسم الأب عماد حسن.
لكن اسم الأم كان مختلفًا تمامًا عن كل الأسماء اللي سمعها قبل كده.
الاسم المكتوب كان نوال عبدالعزيز!
آدم بص لفاطمة بذهول.
يعني نوال هي أم كريم؟!
فاطمة ما ردتش، لكن ملامحها كانت كافية عشان يعرف إنهم وصلوا لسر أخطر من كل اللي فات.
في البيت الحجري، مريم كانت بتقرأ الرسالة اللي سلمى جابتها، وفجأة لقت سطر صغير في آخر الورقة ماكنتش واخدة بالها منه.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن كريم، دوري على الصورة اللي في درج نوال. الصورة دي فيها الشخص الوحيد اللي يعرف ليه اتغير اسمه.
مريم قامت بسرعة، لكنها قبل ما تخرج، لقت تليفونها بيرن برقم مجهول.
ردت، فجالها صوت راجل تعرفه كويس، رغم إنها ما سمعتوش من شهور.
مريم... أنا كريم.
مريم سكتت، والدموع اتجمعت في عينيها.
إنت فين؟ وليه سبتني؟ وإيه حكاية الورق اللي كله بيتكلم عنه؟
كريم اتنهد وقال
أنا ما سبتكيش بإرادتي. لكن لازم تسمعيني كويس... الطفل اللي في بطنك هو السبب في إن ناس كتير عايزة تمنعك من معرفة الحقيقة.
مريم صرخت فيه
ابني مش ورقة ميراث! ده طفل مالوش ذنب في أي حاجة!
كريم رد بسرعة
أنا عارف، وعشان كده لازم أحميه. بس فيه حاجة ماعرفتيهاش عن نوال...
سكت لحظة، وبعدها قال الجملة اللي خلت مريم تحس إن قلبها وقف
نوال مش مجرد مرات أبوكي... دي الشخص اللي غيّر اسمي في السجلات، وهي كمان اللي كانت عارفة من البداية مين أبويا الحقيقي!
وقبل ما مريم تسأله عن أي تفاصيل، سمعت صوت كسر زجاج جاي من ناحية الشباك.
التفتت بسرعة، ولقت ورقة صغيرة اتحدفت لجوه البيت.
فتحتها، وكان مكتوب فيها
كريم بيكدب عليكي. لو قابلتيه، مش هتشوفي النور تاني.
مريم رفعت عينيها ناحية الباب، وفي اللحظة دي سمعت خطوات بتقرب من بره...
يتبع.
الجزء السادس الشخص اللي كان مستخبي طول السنين دي كلها
مريم وقفت مكانها، والورقة في إيدها، وهي سامعة خطوات بتقرب من الباب.
سلمى كانت لسه معاها، ولما شافت خوفها، همست لها
اقفلي الباب بالمفتاح، وماتفتحيش لأي حد غير لما نتأكد مين بره.
مريم عملت كده، وبعد ثواني سمعت صوت راجل بينادي
مريم! أنا آدم، افتحي الباب!
جريت وفتحت له، ولما دخل شاف الزجاج المكسور على الأرض والورقة اللي في إيدها.
آدم سألها بقلق
حصل إيه هنا؟
مريم حكت له عن مكالمة كريم، وعن الرسالة اللي وصلتلها بعدها.
آدم قرأ الورقة، وبعدها بص لها بجدية.
واضح إن فيه حد عايز يمنعك من مقابلة كريم بأي طريقة. لكن أنا مش هصدق أي كلام قبل ما نعرف الحقيقة من مصدر موثوق.
سلمى رفعت إيدها وقالت
أنا أقدر أساعدكم. عندي مفتاح الدولاب اللي ماما مخبية فيه أوراقها القديمة.
آدم التفت لها.
وإنتِ ليه مستعدة تساعدينا دلوقتي؟
سلمى نزلت عينيها وقالت بحزن
لأني تعبت من إني أعيش وسط أكاذيب. مريم اتظلمت، وأنا سكت كتير، ومش عايزة أفضل ساكتة أكتر من كده.
آدم قرر يروح معاهم لبيت نوال، لكن قبل ما يتحركوا، وصلته رسالة من حسام المحامي
وصلتني نتيجة أولية من مراجعة السجلات. شهادة الميلاد اللي معاك فيها بيانات متضاربة، ولازم نتأكد من أصلها قبل ما نعتبرها دليلًا. وفيه شخص طلب مقابلتك، وبيقول إنه عنده المستند الأصلي.
آدم رد عليه فورًا
مين الشخص ده؟
جاله الرد
عماد حسن.
بعد ساعة، وصل آدم ومريم وسلمى لمكان صغير على أطراف البلد، كان عماد مستخبي فيه من وقت ما خرج من البيت.
أول ما شاف مريم، قام من مكانه، وملامحه اتغيرت.
يا بنتي! إنتِ كويسة؟
مريم
تم نسخ الرابط