اجتماع حكايات_ميراا حصري
نروح لعمّه في اليوم التالي، بحضور المحامي.
تاني يوم، استقبلنا عم أحمد في بيته، ولما شاف الخطاب، قام من مكانه وراح ناحية دولاب خشب قديم.
فتح درجًا مقفولًا، وطلع منه دفترًا كبيرًا، غلافه بني ومتآكل من الأطراف.
قال
أنا كنت مستني اليوم اللي حد يسأل فيه عن الدفتر ده. أبو أحمد سلّمهولي، ووصاني ما أضيّعوش، لأن فيه حسابات تخص البيت والعيلة.
فتح المحامي الدفتر، وبدأ يقارن التواريخ بالمستندات اللي معاه.
بعد حوالي ساعة، رفع رأسه وقال
فيه فرق واضح بين بعض المبالغ المسجلة في الدفتر والمبالغ المكتوبة في النسخ اللي معانا. لكن قبل ما نحكم، لازم نراجع الإيصالات الأصلية والتحويلات البنكية.
فجأة، عم أحمد أشار لصفحة في آخر الدفتر وقال
استنوا، فيه ملاحظة هنا بخط أبو أحمد، ودي أنا ما كنتش فاهم معناها.
قربنا منه، وقرأ المحامي الملاحظة بصوت مسموع
لا يتم إغلاق الحساب النهائي للبيت إلا بعد حضور سارة، ومراجعة المبلغ الذي دفعته بنفسها، وتسليمها نسخة من السجل كاملًا.
بصيت لأحمد بدهشة.
أبوك كان كاتب اسمي من قبل ما تحصل كل المشاكل!
أحمد فضل ساكت، وبعد لحظات قال
واضح إنه كان عايز يضمن إن حقك ما يضيعش، حتى لو إحنا نفسنا اختلفنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة اللي بعدها.
كان فيه اسم شخص من العيلة، وبجواره مبلغ كبير، وتاريخ تحويل سابق على بداية الخلافات كلها.
المحامي قارن التاريخ بتاريخ أحد المستندات، وبعدها قال بجدية
المبلغ ده ممكن يغيّر فهمنا لجزء كبير من الموضوع، لكن لازم نعرف مين استلمه، وليه اتسجل بطريقة مختلفة في النسخة التانية.
عم أحمد قفل الدفتر ببطء، وقال
أنا عارف مين استلم المبلغ ده... لكن قبل ما أتكلم، لازم أجيب لكم ورقة تانية موجودة عندي في مكان مختلف.
سألته بقلق
ورقة إيه؟
بص لي وقال
الورقة اللي هتوضح إذا كان الاختلاف ده مجرد خطأ في الحسابات، ولا إن فيه التزام قديم محدش رجع راجعه من سنين.
خرج عم أحمد من الغرفة، وسابنا قاعدين قدام الدفتر المفتوح.
وأنا لأول مرة حسيت إن مشكلة البيت أكبر من خلاف بيني وبين أحمد، وإن الحل الحقيقي مش هيكون في اعتذار أو تسوية بس...
لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية في الدفتر ده، لسه ما ظهرتش كاملة!
الجزء السابع الورقة اللي قلبت الحسابات كلها!
رجع عم أحمد بعد حوالي عشر دقايق، وفي إيده ملف قديم مربوط بخيط، واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
حطه قدام المحامي وقال
دي الورقة اللي كنت بدور عليها. أبو أحمد كتبها بنفسه، وكان طالب مني ما أسلمهاش لأي حد إلا لما يحصل خلاف على حسابات البيت.
المحامي فك الخيط وبدأ يقرأ، وكل ما كان بيتقدم في السطور، ملامحه كانت بتتغير.
سألته بقلق
فيه إيه؟ الورقة دي بتقول إيه؟
رفع عينه وقال
بتوضح إن فيه مبلغ اتدفع وقت تجهيز البيت، واتسجل بعد كده ضمن مصروفات أحمد، رغم إن جزءًا منه كان من فلوس سارة.
بصيت لأحمد، لكنه ما اتكلمش.
المحامي كمل
والأهم إن الورقة بتوضح إن المبلغ ده كان المفروض يتخصم من الحساب النهائي، مش يتحسب مرة تانية على إنه دين جديد.
حسيت إن كل التعب اللي عشته في الشهور اللي فاتت بدأ ياخد معنى مختلف.
قلت
يعني ممكن يكون فيه مبلغ اتحسب عليّا أو على أحمد مرتين؟
رد المحامي
ده احتمال قوي، لكن مش هنجزم غير بعد مراجعة كل الإيصالات والتحويلات.
أحمد مسك الورقة وفضل يبص فيها طويلًا، وبعدها قال
أنا فعلًا كنت فاكر إن الحسابات اتراجعت بالكامل. لو كنت عرفت إن فيه ورقة زي دي، كنت طلبت مراجعتها من زمان.
رديت عليه بهدوء
المشكلة مش بس إنك ما عرفتش. المشكلة إنك كنت بتاخد قرارات تخص البيت وفلوسنا من غير ما تشاركني فيها.
نزل أحمد عينه وقال
عندك حق، وأنا مش هطلب منك تصدقيني بالكلام تاني. هنمشي خطوة خطوة، وكل حاجة هتكون قدام المحامي.
بعد أسبوع، خلص المحامي مراجعة المستندات.
النتيجة كانت مختلفة عن الحسابات الأولى؛ لأن بعض المصروفات كانت متكررة في السجلات، وفيه مبالغ اتدفعت فعلًا من حسابي الشخصي، لكنها ما اتسجلتش بشكل واضح في النسخة اللي كانت مع أحمد.
المحامي جهز كشفًا جديدًا، وشرح لنا كل مبلغ ومصدره، وطلب من الطرفين التوقيع بعد التأكد من الأرقام.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه حل حقيقي للمشكلة، مش مجرد وعود علشان الخلاف يسكت.
لكن قبل ما نمضي، عم أحمد طلب الكلام.
قال وهو باصص لي
يا سارة، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أبو أحمد كان كاتب شرطًا في أوراق البيت، إن أي تسوية نهائية لازم تحفظ حقك في المبالغ اللي دفعتيها، حتى لو حصلت تغييرات في ملكية البيت أو ظروف العيلة.
سألته
والشرط ده موجود في النسخة الرسمية؟
رد المحامي
محتاجين نراجع أصل العقد والملحقات المسجلة، لكن الورقة اللي معانا تعتبر دليلًا مهمًا يستحق الفحص القانوني.
أحمد بص لي وقال
أنا موافق إن المحامي يراجع كل حاجة، حتى لو النتيجة مش في صالحي.
كانت دي أول مرة أحس إنه مستعد يواجه الحقيقة من غير ما يحاول يختصر الطريق.
بعد ما خلصنا الاجتماع، خرجت من مكتب المحامي وأنا بفكر في كل اللي حصل.
كنت فاكرة إن المشكلة كلها فلوس، لكن اكتشفت إن المشكلة الحقيقية كانت في القرارات اللي اتاخدت من غير ما أعرف، وفي الثقة اللي اتأثرت بسبب السكوت.
وأنا راجعة البيت، وصلتني رسالة من ندى.
كتبت فيها
يا سارة، لقيت صورة قديمة لإيصال كان موجود وسط أوراق العيلة. مش عارفة إذا كان عندك نسخة منه ولا لأ، بس التاريخ والمبلغ ممكن يساعدوا المحامي.
بعتت الصورة، ولما فتحتها، لقيت رقم الإيصال مطابقًا لرقم مذكور في الدفتر القديم.
اتصلت بالمحامي فورًا.
وبعد ما راجع الصورة، قال لي
الإيصال ده ممكن يساعدنا نثبت مصدر مبلغ مهم، لكن محتاجين النسخة الأصلية أو تأكيد من الجهة اللي أصدرته.
سألته
يعني لسه فيه حاجة ناقصة؟
رد
أيوه، وفيه نقطة أهم تاريخ الإيصال بيسبق الاتفاق اللي كنا بنعتمد عليه، وده معناه إننا لازم نراجع ترتيب المستندات من البداية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن لسه فيه خطوة أخيرة.
وفي نفس الليلة، أحمد اتصل بيا وقال
سارة، عمّي افتكر مكان ملف تاني كان والدي محتفظ بيه. الملف ده فيه النسخة الأولى من الاتفاق، ويمكن يكون فيها تفسير لكل الاختلافات اللي ظهرت.
سألته بسرعة
وهنجيبه إمتى؟
قال
بكرة الصبح.
ما نمتش كويس الليلة دي، لأنني كنت عارفة إن الملف الجديد ممكن يحسم مصير البيت، ويحدد إذا كانت التسوية اللي وصلنالها كافية، ولا لسه فيه حقوق لازم تتراجع.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن النسخة الأولى من الاتفاق كان فيها بند مختلف تمامًا عن البند الموجود في النسخة اللي معانا... بند ممكن يغيّر طريقة تقسيم المسؤوليات كلها!
الجزء السابع الورقة اللي قلبت الحسابات كلها!
رجع عم أحمد بعد حوالي عشر دقايق، وفي إيده ملف قديم مربوط بخيط، واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
حطه قدام المحامي وقال
دي الورقة اللي كنت بدور عليها. أبو أحمد كتبها بنفسه، وكان طالب مني ما أسلمهاش لأي حد إلا لما يحصل خلاف على حسابات البيت.
المحامي فك الخيط وبدأ يقرأ، وكل ما كان بيتقدم في السطور، ملامحه كانت بتتغير.
سألته بقلق
فيه إيه؟ الورقة دي بتقول إيه؟
رفع عينه وقال
بتوضح إن فيه مبلغ اتدفع وقت تجهيز البيت، واتسجل بعد كده ضمن مصروفات أحمد، رغم إن جزءًا منه كان من فلوس سارة.
بصيت لأحمد، لكنه ما اتكلمش.
المحامي كمل
والأهم إن الورقة بتوضح إن المبلغ ده كان المفروض يتخصم من الحساب النهائي، مش يتحسب مرة تانية على إنه دين جديد.
حسيت إن كل التعب اللي عشته في الشهور اللي فاتت بدأ ياخد معنى مختلف.
قلت
يعني ممكن يكون فيه مبلغ اتحسب عليّا أو على أحمد مرتين؟
رد المحامي
ده احتمال قوي، لكن مش هنجزم غير بعد مراجعة كل الإيصالات والتحويلات.
أحمد مسك الورقة وفضل يبص فيها طويلًا، وبعدها قال
أنا فعلًا كنت فاكر إن الحسابات اتراجعت بالكامل. لو كنت عرفت إن فيه ورقة زي دي، كنت طلبت مراجعتها من زمان.
رديت عليه بهدوء
المشكلة مش بس إنك ما عرفتش. المشكلة إنك كنت بتاخد قرارات تخص البيت وفلوسنا من غير ما تشاركني فيها.
نزل أحمد عينه وقال
عندك حق، وأنا مش هطلب منك تصدقيني بالكلام تاني. هنمشي خطوة خطوة، وكل حاجة هتكون قدام المحامي.
بعد أسبوع، خلص المحامي مراجعة المستندات.
النتيجة كانت مختلفة عن الحسابات الأولى؛ لأن بعض المصروفات كانت متكررة في السجلات، وفيه مبالغ اتدفعت فعلًا من حسابي الشخصي، لكنها ما اتسجلتش بشكل واضح في النسخة اللي كانت مع أحمد.
المحامي جهز كشفًا جديدًا، وشرح لنا كل مبلغ ومصدره، وطلب من الطرفين التوقيع بعد التأكد من الأرقام.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه حل حقيقي للمشكلة، مش مجرد وعود علشان الخلاف يسكت.
لكن قبل ما نمضي، عم أحمد طلب الكلام.
قال وهو باصص لي
يا سارة، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أبو أحمد كان كاتب شرطًا في أوراق البيت، إن أي تسوية نهائية لازم تحفظ حقك في المبالغ اللي دفعتيها، حتى لو حصلت تغييرات في ملكية البيت أو ظروف العيلة.
سألته
والشرط ده موجود في النسخة الرسمية؟
رد المحامي
محتاجين نراجع أصل العقد والملحقات المسجلة، لكن الورقة اللي معانا تعتبر دليلًا مهمًا يستحق الفحص القانوني.
أحمد بص لي وقال
أنا موافق إن المحامي يراجع كل حاجة، حتى لو النتيجة مش في صالحي.
كانت دي أول مرة أحس إنه مستعد يواجه الحقيقة من غير ما يحاول يختصر الطريق.
بعد ما خلصنا الاجتماع، خرجت من مكتب المحامي وأنا بفكر في كل اللي حصل.
كنت فاكرة إن المشكلة كلها فلوس، لكن اكتشفت إن المشكلة الحقيقية كانت في القرارات اللي اتاخدت من غير ما أعرف، وفي الثقة اللي اتأثرت بسبب السكوت.
وأنا راجعة البيت، وصلتني رسالة من ندى.
كتبت فيها
يا سارة، لقيت صورة قديمة لإيصال كان موجود وسط أوراق العيلة. مش عارفة إذا كان عندك نسخة منه ولا لأ، بس التاريخ والمبلغ ممكن يساعدوا المحامي.
بعتت الصورة، ولما فتحتها، لقيت رقم الإيصال مطابقًا لرقم مذكور في الدفتر القديم.
اتصلت بالمحامي فورًا.
وبعد ما راجع الصورة، قال لي
الإيصال ده ممكن يساعدنا نثبت مصدر مبلغ مهم، لكن محتاجين النسخة الأصلية أو تأكيد من الجهة اللي أصدرته.
سألته
يعني لسه فيه حاجة ناقصة؟
رد
أيوه، وفيه نقطة أهم تاريخ الإيصال بيسبق الاتفاق اللي كنا بنعتمد عليه، وده معناه إننا لازم نراجع ترتيب المستندات من البداية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن لسه فيه خطوة أخيرة.
وفي نفس الليلة، أحمد اتصل بيا وقال
سارة، عمّي افتكر مكان ملف تاني كان والدي محتفظ بيه. الملف ده فيه النسخة الأولى من الاتفاق، ويمكن يكون فيها تفسير لكل الاختلافات اللي ظهرت.
سألته بسرعة
وهنجيبه إمتى؟
قال
بكرة الصبح.
ما نمتش كويس الليلة دي، لأنني كنت عارفة إن الملف الجديد ممكن يحسم مصير البيت، ويحدد إذا كانت التسوية اللي وصلنالها كافية، ولا لسه فيه حقوق لازم تتراجع.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن النسخة الأولى من الاتفاق كان فيها بند مختلف تمامًا عن البند الموجود في النسخة اللي معانا... بند ممكن يغيّر طريقة تقسيم المسؤوليات كلها!