اجتماع حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوزي قال إنه مشغول ومش هيقدر ييجي ياخدني من المطار وبعد عشر دقايق شفته بيجري تحت المطر علشان ياخد واحدة تانية!
مش هقدر أجيلك، أنا في اجتماع مهم.
ده كان رد جوزي لما اتصلت بيه من مطار هونج كونج، وأنا محاصرة بسبب عاصفة مطرية شديدة.
بعد عشر دقايق بس، شفته بعيني وهو بيجري تحت المطر.
لكن ما كانش جاي عشاني
كان جاي ياخد البنت اللي واقفة جنبي!
أنا اسمي سارة، وبقالي تمان سنين متجوزة أحمد، وكنا بنجهز لحفل زفاف كبير علشان نحتفل بسنين جوازنا.
في اليوم ده، رحلتي الراجعة من سفر الشغل وصلت وسط عاصفة قوية. سيارات الأجرة كانت قليلة، والشوارع غرقت من شدة المطر.
لما أحمد رفض ييجي ياخدني، البنت اللي كانت واقفة جنبي سمعت مكالمتنا، وقالت باستنكار
يا نهار أبيض! هو جوزك إزاي يسيبك كده؟! جوزي لو الدنيا بتمطر نار، هييجي ياخدني!
ابتسمت بأدب وقلت
أصل عنده شغل كتير.
ردت باستخفاف
دي حجج! بصي بنفسك.
طلعت موبايلها واتصلت بحد.
حبيبي، أنا في المطار. قدامك عشر دقايق تيجي تاخدني، وإلا مش هكلمك تلات أيام!
قفلت المكالمة وهي بتضحك.
وبعد شوية، ظهر راجل وسط الزحمة، ماسك شمسية سودا.
البنت جريت ناحيته، وهو استقبلها بابتسامة كبيرة وساعدها تدخل تحت الشمسيّة.
قالت له وهي بتتظاهر بالزعل
اتأخرت تلات ثواني عن الرد عليّا! الليلة دي هتنام على الكنبة!
ضحك، ومسح على شعرها بحنان.
وبعدين رفع راسه
كان أحمد، جوزي!
عيوننا اتقابلت للحظة، وابتسامته اختفت.
استنيت إنه يسلّم عليّا أو يسألني عن رحلتي، لكنه اتصرف وكأنه مش عارفني.
البنت بصت لي بفخر وقالت
شايفة؟ جوزي من أهم الباحثين في معهد الفيزياء في هونج كونج، ومع ذلك عمره ما بيكون مشغول عني!
وبعدين عرضت عليّا توصلني للبيت.
أنا اسمي ندى، وده أحمد.
قاطعتها وقلت
أنا سارة، مرات أحمد.
ندى بصت له باستغراب.
إنتوا متجوزين؟!
أحمد اتوتر، وبعد لحظات قال
أيوه، إحنا متجوزين من سنين، بس عندنا مشاكل عائلية، ولسه بنحاول نرتب أمورنا.
ندى سكتت، وبعدين بصت لي باعتذار.
أما أنا، فكنت مش قادرة أفهم ليه أحمد اختار يخبي عني إنه جاي ياخدها، وليه اتصرف بالطريقة دي قدامها.
ندى حاولت تغيّر الجو وقالت
اتفضلي معانا، نوصلِك البيت بدل ما تفضلي مستنية في المطر.
وافقت، لأن الجو كان سيئًا جدًا.
في الجراج، كانت مستنيانا عربية بنتلي فخمة ولامعة.
ندى قالت بفخر
أحمد ساعدني أختار العربية دي، وبقى بيوصلني كل يوم علشان لسه ما طلعتش رخصة سواقة.
افتكرت عيد ميلادي اللي فات.
أحمد جاب لي شنطة بسيطة، ولما قلت له إني كنت أتمنى هدية مختلفة، رد عليّا
إحنا بنوفر فلوس علشان فرحنا وبيتنا. لازم نقلل المصاريف شوية.
أنا كنت بتنازل عن حاجات كتير، وبرفض أركب تاكسي أو أخرج في مطاعم، علشان نوفر مصاريفنا.
وفي نفس الوقت، أحمد كان بيصرف مبالغ كبيرة على حاجات تانية من غير ما يناقشني!
ركبت العربية، ولاحظت تعليقة خرز ملونة متعلقة في المراية، ومكتوب عليها اسم ندى.
قالت وهي مبتسمة
أحمد عملهالي بنفسه. بيقول إن التفاصيل الصغيرة دي بتفرّحني.
افتكرت يوم ما طلبت من أحمد نعمل تعليقة شبهها سوا.
رد عليّا وقتها
هو إحنا فاضيين للكلام ده؟!.
طول الطريق، ندى فضلت تحكي عن شغل أحمد وعن قد إيه هو بيحب يساعد الناس اللي حواليه.
لحد ما قالت جملة خلتني أستغرب.
إحنا كنا عايشين في ريبالس باي من تسع سنين، ولما نقلت لمكان تاني، أحمد احتفظ بالبيت علشان كان متعلق بذكرياته القديمة فيه.
البيت اللي كنت أنا عايشة فيه مع أحمد!
نفس البيت اللي رفض ينقل منه، رغم إن مكان شغلي كان بعيد عنه بساعتين!
فجأة، بدأت أفهم إن فيه تفاصيل كتير عن حياتنا ما كنتش أعرفها.
قلت له
وقف العربية لو سمحت.
فرمل أحمد وبص لي باستغراب.
في إيه يا سارة؟
فتحت الباب وقلت
أنا هتصرف وأروح البيت لوحدي.
نزلت تحت المطر من غير ما أبص ورايا.
وبعد دقيقة، وصلتني رسالة منه
على الأقل عندك عقل كفاية إنك ما تعمليش مشكلة قدام الناس. لما نرجع البيت هشرح لك كل حاجة.
رديت عليه
أنا محتاجة أفهم الحقيقة، مش أسمع وعود جديدة.
وبعدها رحت بيت أهلي.
كنت محتاجة أتكلم مع حد من عيلتي، وأفهم ليه حياتي بقت مليانة أسرار بالشكل ده.
لكن قبل ما أفتح الباب، سمعت أمي بتقول
حفلة أحمد وندى يوم الأربعاء الجاي، ولازم نمنع سارة إنها تحضر.
أبويا رد عليها
المرة اللي فاتت قلتي لها إنك تعبانة علشان تروح ندى مكانها في الصور، المرة دي هتعملي إيه؟
أمي ردت بصوت منخفض
هنقول لها إن الحفلة اتأجلت، لحد ما نخلص الموضوع.
وقفت مكاني، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
حفلة أحمد وندى؟ وليه أهلي بيخططوا يبعدوني عنها؟
وقبل ما أقدر أستوعب الصدمة، سمعت أمي بتقول الجملة اللي خلتني أحس إن فيه سرًا أكبر من مجرد خلاف عائلي.
لما سارة تعرف الحقيقة عن الورق اللي اتكتب يوم جوازها، هتفهم إن الموضوع كله مختلف عن اللي كانت فاكره.
وبعدها سمعت أبويا يرد
بس لازم نعرف الأول مين اللي غيّر الاتفاق الأصلي.
وقفت قدام الباب، وإيدي على المقبض.
كنت داخلة أسألهم عن اللي سمعته، لكن فجأة سمعت صوت ورق بيتقطع من جوه.
والسؤال اللي فضلت أفكر فيه إيه الاتفاق اللي اتكتب يوم جوازي، وليه أهلي بيخبّوه عني لحد دلوقتي؟
الجزء التاني السر اللي أهلي خبّوه عني سنين!
فتحت الباب فجأة، ولقيت أمي واقفة جنب الترابيزة، وأبويا بيحاول يجمع قصاصات ورق وقعت على الأرض.
أول ما شافوني، الاتنين سكتوا.
بصيت لهم وقلت
إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه حكاية الاتفاق اللي اتكتب يوم جوازي؟
أمي حاولت تبتسم وقالت
إنتِ فهمتي الكلام غلط يا سارة، إحنا كنا بنتكلم عن موضوع قديم.
قربت من الترابيزة، وشفت طرف ورقة مكتوب عليه اسمي واسم أحمد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
طب إيه الورقة دي؟ وليه بتقطعوها؟
أبويا أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي، وبعدها قال
اقعدي يا بنتي، لأن اللي هحكيهولك دلوقتي كان لازم تعرفيه من زمان.
قعدت قدامه وأنا مش عارفة أتوقع إيه.
قال
قبل جوازك من أحمد، كان فيه اتفاق بيني وبين عيلته بخصوص البيت اللي هتعيشوا فيه. البيت كان محتاج ترميمات كتير، وأحمد وقتها ما كانش قادر يتحمل المصاريف كلها، فإحنا اتفقنا إن كل طرف يساهم على قد إمكانياته.
سألته باستغراب
أنا عارفة إني دفعت جزءًا كبيرًا من التجديدات، لكن إيه علاقة ده بالورقة اللي بتتكلموا عنها؟
أمي ردت وهي بتبص للأرض
لأن الاتفاق الأصلي كان فيه بند بيضمن إن فلوسك اللي اتصرفت على البيت ما تضيعش، وإن أي خلاف يحصل يتراجع بالمستندات.
اتصدمت.
يعني الاتفاق ده موجود من يوم جوازي، وإنتوا سايبيني أصرف من فلوسي من غير ما أعرف إن فيه ورقة بتحمي حقي؟
أبويا قال بحزن
أنا كنت فاكر إن الأمور هتفضل مستقرة، وإن أحمد هيتعامل معاكي بوضوح. ما كنتش أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت لأمي وقلت
وإنتِ كنتِ عايزة تمنعيني من حضور الحفلة ليه؟
أمي اترددت، وبعدها قالت
لأن أحمد كان بيجهز مفاجأة كبيرة ليكي، وأنا كنت خايفة إنك ترفضي تسمعيه بعد اللي حصل في المطار.
ما اقتنعتش بكلامها، لكن قررت أسمع باقي الحقيقة قبل ما أحكم.
وفجأة، موبايل أبويا رن.
بص على الشاشة، واتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
ده عم أحمد.
رد على المكالمة، وسمعناه بيقول
يا محمود، لازم نتقابل النهارده. لقيت نسخة من الاتفاق الأصلي، وفيه بند محدش فينا كان واخد باله من أهميته.
أبويا سأله
أنهي بند؟
لكن عم أحمد قال
مش هقدر أشرحه في التليفون. هجيلكم ومعايا الورق كله.
وقفل المكالمة.
بصيت لأبويا وقلت
أنا مش هسيب الموضوع ده لحد ما أعرف الحقيقة كاملة.
رد عليّا
وده حقك يا بنتي.
بعد ساعتين، عم أحمد وصل ومعاه ملف قديم.
قعدنا كلنا، وبدأ يطلع المستندات واحدة واحدة.
لما وصل للورقة الأخيرة، بص لي وقال
يا سارة، البيت ده مش مجرد مكان كنتِ عايشة فيه مع أحمد. فيه اتفاق عائلي قديم بيحدد حقوق كل طرف، والنسخة اللي معانا دلوقتي فيها اختلاف عن النسخة اللي اتكتبت في البداية.
سألته بقلق
اختلاف إزاي؟
فتح الورقتين وحطهم جنب بعض.
المحامي اللي كان معاه راجع التوقيعات والتواريخ، وقال إن الاختلاف محتاج فحص متخصص قبل ما نقدر نحدد سببه أو مين المسؤول عنه.
أحمد، اللي كان وصل من شوية وواقف ساكت، قرب من الترابيزة وقال
أنا ما غيرتش أي ورقة، وكل اللي كنت بحاول أعمله إني أحل مشكلة البيت من غير ما أخسر أسرتي.
بصيت له وقلت
لو ده صحيح، يبقى لازم تساعدنا نعرف الحقيقة، مش تطلب مني أصدق كلامك وخلاص.
هز راسه بالموافقة.
وفي اللحظة دي، عم أحمد فتح جيبًا صغيرًا في الملف، وطلع منه إيصال قديم عليه ختم رسمي.
وقال
الإيصال ده يثبت إن فيه مبلغًا اتدفع وقت كتابة الاتفاق، لكن اسم الشخص اللي استلمه مش اسم والد أحمد ولا اسم والد سارة.
كلنا بصينا لبعض بصدمة.
سألته
أمال مين الشخص اللي استلم الفلوس؟
عم أحمد قلب الإيصال ناحيتي، وأشار للاسم المكتوب تحت الختم.
ولما قرأت الاسم، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الاسم كان اسم شخص من عيلتي، وشخص عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون طرفًا في موضوع البيت من الأساس!
الجزء الثالث السر اللي غيّر كل حاجة!
فضلت باصة للاسم المكتوب على الإيصال، مش قادرة أصدق عيني.
الاسم كان اسم خالي حسن، أخو أمي!
بصيت لأمي وقلت
ماما، إيه علاقة خالي حسن بالاتفاق ده؟ وليه اسمه موجود على إيصال الفلوس؟
أمي وشها اصفر، وأبويا سكت، أما عم أحمد فقال
خالك كان وسيط بين العيلتين وقت الاتفاق، لكن واضح إن فيه تفاصيل ما وصلتش لكل الأطراف.
ما استحملتش الغموض أكتر من كده، واتصلت بخالي وطلبت منه ييجي فورًا.
بعد أقل من ساعة، وصل وهو مستغرب من إصراري على مقابلته.
حطيت الإيصال قدامه وسألته
الفلوس دي استلمتها ليه؟
خالي بص للورقة، وبعدها اتنهد وقال
لأن جد أحمد كان مديون لجدك من سنين، والبيت كان عليه التزامات قديمة. وقت جوازك، العيلتين اتفقوا إن جزءًا من الفلوس يتسوى، وجزءًا تاني يتسجل علشان يحفظ حقوق الناس.
سألته
طب ليه محدش قال لي الكلام ده؟
رد بحزن
لأننا كنا فاكرين إن الموضوع خلص، وإن الاتفاق الجديد واضح ومفيهوش أي مشكلة.
المحامي تدخل وقال
المشكلة إن النسخة اللي معانا مختلفة عن نسخة تانية قدمها أحمد. لازم نعرف سبب الاختلاف، ونراجع أصل المستندات قبل ما نحدد المسؤولية.
خالي هز راسه وقال
أنا مستعد أشهد بكل اللي أعرفه، وأقدم أي ورق عندي.
لأول مرة من أيام، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر فعلًا.
لكن لسه كان فيه سؤال محيرني ليه أحمد كان مستعجل إني أمضي على التنازل؟
في اليوم التالي، قابلت أحمد في مكتب المحامي.
كان شكله مرهق، وأول ما شافني قال
سارة، أنا عارف إنك مش واثقة في كلامي، بس عايزك تسمعيني للآخر.
قلت له
اتكلم، وأنا هحكم على كلامك من خلال المستندات.
بدأ يحكي إنه دخل مشروعًا تجاريًا مع شريكه، وإن المشروع اتعرض لخسائر كبيرة، وبعدها بقى مطالبًا بسداد مبالغ ما كانش مستعدًا لها.
قال
أنا خفت إن المشكلة تكبر وتوصل للبيت، وبدل ما أواجهك بالحقيقة، حاولت أتصرف لوحدي. كنت فاكر إني هقدر أحل كل حاجة بسرعة.
رديت عليه
لكنك

تم نسخ الرابط