رأس السنة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

سؤال واحد.
حاول يضحك وقال
خير يا مريم؟
طلعت الموبايل ووريته صورة المحادثة.
وشه اتغير في لحظة.
سألته
إنت كنت بتتكلم مع بابا عن شغلي من ورايا ليه؟
رد بسرعة
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
طب فهمني الصح.
قعد على الكرسي، وبدأ يتكلم بنبرة دفاعية
بصي يا مريم، إحنا كنا شايفين إن توقيت السفر مش مناسب. إنتِ عارفة إن عندي التزامات كتير، والعيال محتاجينك، وماما محتاجاكي.
قاطعته
وأنا؟ أنا مش محتاجة أحقق حاجة في حياتي؟
سكت، وبعدها قال
إنتِ أصلًا شغالة وعندك دخل، يعني مش ناقصك حاجة.
ضحكت من شدة الصدمة.
مش ناقصني حاجة؟! إنت تعرف أنا بتعب قد إيه علشان أقدر أوفر فلوسي؟ تعرف كام مرة أجّلت إجازتي علشان أساعدكم؟ تعرف كام فرصة ضاعت مني علشان كنت بحطكم قبل نفسي؟
رد بعصبية
ما حدش أجبرك تعملي كل ده!
الجملة دي كانت كفاية.
لأول مرة، فهمت إنهم مش شايفين التضحيات اللي قدمتها، لأنهم اتعودوا عليها لدرجة إنهم اعتبروها حق مكتسب.
قلتله
عندك حق، محدش أجبرني. وأنا غلطت لما خليتكم تتعودوا إني أوافق على كل حاجة. لكن من النهارده، أي مساعدة هتكون باختياري، مش لأنكم قررتوا عني.
أحمد وقف وقال
يعني هتسيبينا وقت ما نحتاجك؟
رديت
أنا مش بسيبكم، أنا بس مش هسيب مستقبلي يضيع علشان أريحكم.
خرج من الشقة وهو بيقول إننا هنندم على اللي بنعمله.
لكن أنا ما كنتش بفكر في تهديده.
كنت بفكر في المقابلة اللي مستنياني يوم 30 ديسمبر.
في اليوم التالي، اتصلت بالشركة وطلبت مقابلة مسؤولة التوظيف قبل الموعد النهائي، علشان أوضح إن الخطاب القديم ما صدرش مني.
طلبت مني أجيب كل المراسلات اللي عندي، وأي مستند يثبت إنني ما انسحبتش من الوظيفة.
جهزت كل حاجة، وروحت المقابلة.
استقبلتني مسؤولة التوظيف بابتسامة هادية، وقالت
إحنا مهتمين بمهاراتك، لكن لازم نتأكد إن ملفك سليم قبل ما نصدر قرار التعيين.
قدمت لها الرسائل القديمة، وشرحت إنني ما طلبتش الانسحاب من الوظيفة، وإنني ما أعرفش مين أرسل الخطاب المنسوب ليا.
راجعت الأوراق، وبعدها قالت
هنحتاج نراجع مصدر المراسلة القديمة وسجلات إرسالها. مش هنقدر نحكم على الموضوع من مجرد تشابه التوقيع.
شكرتها، وخرجت من المكتب وأنا متوترة، لكن عندي أمل.
وبعد ساعتين، وأنا في الطريق، جالي اتصال منها.
رديت بسرعة.
قالت
أستاذة مريم، عندنا تطور جديد. لقينا إن الخطاب القديم اتبعت من عنوان بريد إلكتروني مش هو العنوان اللي قدمتي بيه طلبك الحالي.
قلبي دق بسرعة.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
لسه بنراجع التفاصيل، لكن فيه احتمال إن الخطاب اتبعت من شخص كان عنده وصول لبياناتك القديمة. وعلشان كده، محتاجين منك تأكيد بعض المعلومات.
وافقت، وحددنا ميعاد تاني.
كنت بدأت أحس إن الحقيقة قربت تظهر، لكن ما كنتش عارفة إن المفاجأة الأكبر مستنياني في البيت.
لما رجعت، لقيت أبويا قاعد ومعاه أحمد، وعلى الترابيزة ظرف كبير.
أبويا بصلي وقال
اقعدي يا مريم. إحنا عرفنا إنك رحتي الشركة واتكلمتي عن الخطاب.
قعدت من غير ما أتكلم.
فتح الظرف، وطلع منه ورقة وقال
دي نسخة من اتفاق قديم بيني وبين أحمد. كنا متفقين إنك تفضلي في شغلك الحالي لحد ما نخلص بعض الالتزامات العائلية.
بصيت للورقة باستغراب.
اتفاق بينكم إنتوا؟ وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
رد أبويا
كنا بنحاول نرتب أمور العيلة، وإنتِ وافقتي قبل كده إنك تساعدينا.
قلتله
أنا وافقت أساعدكم لما أقدر، ما وافقتش إنكم تتحكموا في شغلي أو تمنعوني من السفر!
أحمد اتدخل وقال
الورقة دي مش معناها إننا منعناكي من حاجة. إحنا بس كنا بنحاول نحافظ على استقرار العيلة.
بصيت للورقة مرة تانية، ولاحظت إن تاريخها أقدم من تاريخ عرض الوظيفة بشهور.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف عن باقي الورقة.
سطر واحد بس.
قرأته، وحسيت إن قلبي وقف لحظة.
كان مكتوب
وفي حالة إصرار مريم على السفر، يتم إبلاغ جهة العمل بأنها غير راغبة في استكمال إجراءات التوظيف.
رفعت عيني لأبويا وسألته
مين اللي كتب السطر ده؟
أبويا مد إيده ياخد الورقة مني، لكني سبقتُه وصورتها بالموبايل.
صرخ
إنتِ بتعملي إيه؟!
قلتله بثبات
بحافظ على حقي، زي ما إنتوا حاولتوا تحافظوا على مصالحكم.
قمت من مكاني، لكن قبل ما أخرج، سمعت أحمد بيقول لأبويا بصوت واطي، وهو فاكر إني مش سامعاه
قلت لك من الأول إن الموضوع هيكبر، وكان المفروض ما نسيبش الورق ده معاها!
وقفت مكاني.
لأن الجملة دي أكدت لي إن فيه حاجة أكبر لسه ما عرفتهاش.
أحمد ما كانش مجرد شخص خايف إني أسافر ده كان عارف تفاصيل أكتر بكتير عن الخطاب المزيف، ويمكن يكون هو الشخص اللي أرسله فعلًا!
لكن قبل ما أقدر أواجهه، جالي اتصال من رقم الشركة.
المرة دي، مسؤولة التوظيف قالتلي جملة واحدة
أستاذة مريم، إحنا راجعنا سجل المراسلات، وعندنا معلومة مهمة جدًا بخصوص الشخص اللي أرسل الخطاب القديم. لكن قبل ما نقول لك التفاصيل، لازم تعرفي إن الشخص ده حاول يتواصل معانا النهارده مرة تانية، مستخدمًا اسمك.
مين اللي حاول ينتحل شخصيتي للمرة التانية؟ وهل أخويا أحمد هو المسؤول فعلًا، ولا فيه حد تاني من العيلة بيحرّك كل الخيوط من ورايا؟
يتبع
الجزء السادس المكالمة اللي كشفت كل حاجة
فضلت واقفة في نص الصالة، والموبايل على ودني، وأنا بحاول أستوعب كلام مسؤولة التوظيف.
قلت لها بسرعة
حضرتك تقصدي إيه إن حد حاول يتواصل معاكم باسمي؟
ردت بهدوء
وصلتنا رسالة من عنوان بريد إلكتروني مختلف عن عنوانك المسجل عندنا، وصاحب الرسالة طلب إلغاء ترشيحك للوظيفة مرة تانية. لكن المرة دي، فريقنا لاحظ وجود اختلافات في البيانات، فقررنا ما ناخدش أي إجراء قبل ما نتواصل معاكي مباشرة.
سألتها
والرسالة دي فيها اسم الشخص اللي بعتها؟
قالت
لسه بنتحقق من مصدرها، ومش هنقدر نحدد المسؤول من غير أدلة واضحة. لكن نقدر نأكد لك إن طلبك الأصلي لسه قائم، ومقابلتك النهائية ما اتلغتش.
شكرتها وقفلت المكالمة.
أول ما بصيت قدامي، لقيت أحمد واقف عند باب الصالة، وملامحه متوترة.
سألني
مين اللي كان بيكلمك؟
بصيتله وقلت
الشركة. حد حاول يلغي ترشيحي للوظيفة باسمي مرة تانية.
وشه اتغير.
قال بسرعة
يمكن يكون حد من بره، إنتِ ليه بتبصيلي كده؟
رديت بهدوء
أنا لسه ما اتهمتش حد يا أحمد. لكن لو إنت مالكش علاقة بالموضوع، أكيد مش هتضايق لما الحقيقة تظهر.
أبويا قام من مكانه وقال
كفاية تحقيقات في البيت! إنتِ بقيتي شاكة في كل الناس، ومش عاجبك حد.
بصيتله وقلت
أنا مش بشك في كل الناس، أنا بحاول أفهم مين اللي بيقرر عني من ورا ضهري.
أمي كانت واقفة عند باب المطبخ، ساكتة تمامًا.
وفجأة قالت
يا مريم، فيه حاجة لازم أقولها لك.
أبويا لف ناحيتها بسرعة
مش وقته يا أم مريم!
لكنها كملت، وصوتها كان بيرتعش
لأ، وقته. أنا تعبت من السكوت.
قربت مني وقالت
يوم ما وصل عرض الشغل الأول، أبوكي طلب مني أساعده يعرف تفاصيله. وبعدها أحمد قال له إنه يقدر يتصرف في الموضوع، لأنه كان محتفظ بنسخة من سيرتك الذاتية وبعض بياناتك اللي كنتِ بعتيها له قبل كده علشان يساعدك في التقديم.
بصيت لأحمد.
كان ساكت، لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية.
سألت أمي
يعني أحمد كان عنده بياناتي، وبابا كان عارف؟
هزت راسها وقالت
أيوه، لكن أنا ما أعرفش مين اللي بعت الرسائل. كل اللي أعرفه إنهم كانوا خايفين من سفرك، وإنهم اتفقوا إنك تفضلي هنا لحد ما ظروف العيلة تستقر.
أحمد انفعل وقال
ماما، إنتِ بتقولي كلام مش كامل!
ردت عليه
طب كمّل إنت يا أحمد. قول لأختك الحقيقة.
سكت الجميع.
وبعد لحظات، أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
قال بصوت واطي
أنا فعلًا بعت رسالة للشركة من شهرين.
حسيت إن قلبي وقع.
كمل بسرعة
لكن أنا ما زورتش توقيعك، وما كنتش عايز أدمّر مستقبلك. كنت فاكر إنهم لما يعرفوا إنك مش متأكدة من السفر، هيوقفوا الإجراءات لحد ما نتكلم معاكي.
قلتله بصدمة
وإنت جبت منين الحق إنك تتكلم باسمي أصلًا؟
رد
أنا غلطت، وأنا معترف بده. لكن الرسالة التانية مش أنا اللي بعتها.
سألته
وعندك دليل؟
هز راسه وقال
أقدر أوريكي الرسالة اللي بعتها زمان، من حسابي أنا. لكن مش هقدر أثبت مين اللي بعت الرسالة الجديدة.
أبويا تدخل بغضب
خلاص بقى! أحمد غلط، وإحنا هنصلح الغلط. مش لازم تفضحينا قدام الناس علشان وظيفة!
بصيتله وقلت
أنا مش بفضح حد. أنا بحاول أحمي حقي، ولو أحمد غلط، يبقى لازم يصلح غلطه بدل ما يطلب مني أسكت.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، وبعدها قام وخرج للبلكونة علشان يرد.
ما كنتش ناوية أسمع مكالمته، لكن صوته كان عالي وواضح.
قال
أنا قلت لك إن الموضوع خرج عن السيطرة! مريم عرفت بالرسالة القديمة، والشركة بتراجع كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال
لأ، أنا ما بعتش الرسالة الجديدة. إنت اللي قلت لي إن الموضوع هيتحل!
اتجمدت مكاني.
مين الشخص اللي كان بيكلمه؟
ومين اللي قال له إن الموضوع هيتحل؟
أحمد كمل المكالمة بصوت غاضب
خلاص، مش هقدر أغطي على الموضوع أكتر من كده. لو سألتني تاني، هقول كل اللي أعرفه.
وقفل.
رجع للصالة، ولما شافني واقفة، عرف إني سمعت جزءًا من الكلام.
سألته
كنت بتكلم مين؟
اتردد، وبعدها قال
واحد صاحبي كان بيساعدني في موضوع التقديم. هو اللي قال لي إن الشركة ممكن توقف إجراءاتك لو وصلها طلب إنك مش عايزة الوظيفة.
سألته
اسمه إيه؟
رد بعد صمت
كريم. كان بيشتغل في مكتب توظيف، وعنده معرفة بموظفين في الشركة.
أخدت نفسًا عميقًا وقلت
أنا مش هتصرف بناءً على كلامك لوحده. هخلي الشركة تحقق في الموضوع، وكل واحد يثبت مسؤوليته بالأدلة.
أحمد هز راسه، ولأول مرة ما حاولش يجادلني.
لكن قبل ما أخرج من البيت، أبويا ناداني.
قال بصوت مختلف عن كل مرة
يا مريم، أنا عارف إني غلطت لما حاولت أوقف سفرك. لكن أنا كنت خايف أخسرك.
بصيتله طويلًا.
قلت
يا بابا، لو كنت خايف أخسرك، كنت اتكلمت معايا. إنما لما تمنعني من فرصة من غير ما أعرف، إنت كده مش بتحافظ عليّا، إنت بتحرمني من حقي.
ما ردش.
خرجت من البيت، وأنا مقررة إن المرة دي مش هتنازل عن حقي، لكن كمان مش هتهم حد من غير دليل.
في صباح يوم 30 ديسمبر، رحت الشركة للمقابلة النهائية.
قابلت مسؤولة التوظيف، ومعاها موظف من الإدارة القانونية، وطلبوا مني أشرح علاقتي بالرسائل القديمة.
قدمت لهم كل المستندات اللي عندي، ووضحت إن أحمد اعترف بإرسال رسالة سابقة من حسابه، لكنه أنكر إرسال الرسالة الجديدة.
الموظف سجل أقوالي، وقال
هنراجع مصدر الرسائل وسجلات المراسلات المتاحة، وأي قرار هيتاخد بناءً على المعلومات اللي نقدر نتحقق منها.
بعدها بدأت المقابلة المهنية.
ولأول مرة من شهور، كنت بتكلم عن خبرتي وقدراتي وأهدافي، من غير ما أفكر إذا كان حد من عيلتي هيوافق على قراراتي ولا لأ.
وفي نهاية المقابلة، مسؤولة التوظيف ابتسمت وقالت
أستاذة مريم، إحنا شايفين إن خبرتك مناسبة للوظيفة، وهنبعت لك القرار النهائي بعد مراجعة الإجراءات الإدارية.
خرجت من الشركة وأنا حاسة إني استعدت جزءًا من نفسي.
لكن المفاجأة كانت مستنياني في البيت.
لما فتحت موبايلي، لقيت رسالة من أمي
يا مريم، لازم تيجي البيت الليلة. أحمد اعترف بحاجة جديدة، والحاجة دي تخص حجز الشاليه وال ألف جنيه.
حسيت بقلق شديد.
اتصلت بيها فورًا، لكنها رفضت تشرح في التليفون.
كل اللي قالته
تعالي واسمعي بنفسك. المرة دي الموضوع مش بس عن الشغل.
رجعت البيت بعد المغرب، ولقيت أمي وأبويا وأحمد قاعدين، وعلى الترابيزة كشف حساب مطبوع.
أحمد بصلي وقال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن لازم تعرفي إن فيه حاجة حصلت قبل ما تلغي الحجز.
مديت إيدي وأخدت الورقة.
كان فيها تحويل مالي من حسابي إلى حساب وسيط، بقيمة جزء من مبلغ الحجز.
رفعت عيني وقلت
إيه ده؟ أنا ما حولتش الفلوس دي لأي حساب تاني!
أحمد قال بسرعة
أنا ما أخدتش فلوسك يا مريم. لكن لما اتكلمنا عن الشاليه، بابا طلب مني أساعده يرتب مصاريف الرحلة، وأنا حولت مبلغًا من حسابه لحساب الشركة اللي كانت حاجزة الشاليه.
بصيت لأبويا.
كان ساكت.
سألته
ليه ما قلتليش إن فيه تحويلات تانية مرتبطة بالحجز؟
رد بعد صمت طويل
لأننا كنا بنحاول نضمن إن الحجز ما يضيعش، حتى لو اضطرينا نغيّر المكان.
لكن كشف الحساب كان فيه تاريخ أقدم من اليوم اللي اتكلمنا فيه عن إلغاء الشاليه.
وده معناه إن التحويل حصل قبل ما أكتشف خطتهم أصلًا.
سألت أحمد
مين طلب منك تعمل التحويل ده؟
رد بصوت واطي
بابا.
وبعدين أضاف جملة خلتني أبص لأبويا بصدمة
يا مريم، الشاليه ما كانش محجوز للعيلة كلها من البداية. فيه ناس تانية كانت مشاركة في الرحلة، وبابا كان عارف إنك مش هتروحي من أول يوم!
ساد الصمت في البيت.
لأن لو كلام أحمد صحيح، فده معناه إن أهلي ما كانوش بس مخططين يسيبولي الأطفال
دول كانوا عارفين من البداية إن الرحلة مش معمولة علشاني، ومع ذلك خلوني أدفع ال ألف جنيه!
يتبع
الجزء السابع ال ألف جنيه كانوا لمين؟
فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أستوعب الجملة اللي قالها.
تم نسخ الرابط