رأس السنة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

أكتر من أي حاجة تانية.
لأني طول عمري كنت فاكرة إن مساعدة أهلي واجب بحب أعمله، لكن واضح إنهم شايفينها دين لازم أسدده طول حياتي.
قلتله
أنا عمري ما حسبتكم على حاجة يا بابا. أنا كنت بساعدكم من قلبي، لكن ده مش معناه إنكم تفرضوا عليّا كل حاجة.
أمي بدأت تعيط وقالت
يعني إيه؟ هتسيبينا وإحنا كبرنا؟ هتفضلي ورا شغلك وفلوسك لحد ما تنسي إن ليكي أهل؟
قربت منها وقلت
يا ماما، أنا مش بسيبكم. أنا بس مش هسيب نفسي تاني.
لكن أبويا ما اقتنعش.
مد إيده ناحية الورق اللي معايا وقال
هاتي ورق الحجز.
سألته
ليه؟
رد بحدة
علشان نشوف إنتِ لغيتِه إزاي، ونتأكد إن الفلوس هترجع كاملة.
ناولته نسخة من تأكيد الإلغاء، واحتفظت بالأصل الإلكتروني على موبايلي.
فضل يقرأ الورقة، وبعدها قال
كويس. أول ما الفلوس ترجع، تحوليها لأمك. إحنا هنشوف شاليه تاني.
في اللحظة دي، حسيت إنهم لسه مش فاهمين أي حاجة.
قلت بوضوح
الفلوس هترجع لحسابي، ومش هحوّلها لحد. أنا دفعت الحجز على أساس إننا كلنا هنروح ونقضي وقت مع بعض. لما عرفت إنكم مخططين تستبعدوني وتسيبولي العيال، لغيت الحجز. والقرار ده نهائي.
أحمد وقف من مكانه وقال
يعني إنتِ هتضيعي علينا رأس السنة علشان زعلتي من كلمتين؟!
بصيتله وقلت
لأ يا أحمد. إنتوا اللي ضيعتوا على نفسكم الرحلة لما بنيتوا خطتكم على فلوسي ووقتي من غير موافقتي.
سارة بدأت تتكلم، لكن جرس الباب رن.
أمي قامت تفتح، وبعد لحظات رجعت ومعاها خالي محمود.
أول ما دخل، أبويا قاله
كويس إنك جيت. شوف بنت أختك بقت بتعمل إيه! لغت سفرية العيلة، ورافضة تساعد إخواتها، وكأنها مش مننا.
خالي بصلي وسألني
الكلام ده صحيح يا مريم؟
قلتله
أيوه يا خالي، لغيت الحجز. لكن محدش قالك السبب الحقيقي؟
أبويا قاطَعني
مفيش سبب غير إنها بقت أنانية!
خالي رفع إيده وقال
استنوا، خلوني أسمع منها الأول.
حكيتله كل اللي سمعته في المكالمة، من خطة ترك الأطفال لحد إجازة الصيف اللي قرروها من غير علمي.
كل ما كنت بتكلم، ملامحه كانت بتتغير.
ولما خلصت، بص لأمي وقال
الكلام ده حصل فعلًا؟
أمي سكتت، وبعدها قالت
إحنا ما كناش نقصد نضايقها، دي بنتنا، وكنا متوقعين إنها هتساعدنا.
خالي رد عليها
المساعدة لما تكون برضاها تبقى مساعدة، لكن لما تتقرر عنها وهي مش عارفة، تبقى استغلال. وبعدين إنتوا إزاي تتفقوا على سفرية بفلوسها، وفي نفس الوقت تقرروا إنها مش هتستمتع بيها؟
أبويا اتضايق وقال
إنت جاي تحكم علينا في بيتنا؟
خالي رد بهدوء
أنا مش بحكم على حد، أنا بس بقول إن مريم من حقها تختار لنفسها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، حسيت إن فيه حد سامعني فعلًا.
لكن اللي حصل بعدها كان غير متوقع.
خالي محمود بصلي وسألني
طب يا مريم، إنتِ عندك خطط تانية لرأس السنة؟
افتكرت مقابلة الشغل، وقلتله
أيوه، عندي مقابلة مهمة يوم 30 ديسمبر، ولو اتقبلت، هبدأ شغل جديد في الإسكندرية.
أمي رفعت راسها بسرعة.
إسكندرية؟! وإنتِ مخبية علينا الموضوع ده ليه؟
قلت لها
لأنه لسه عرض شغل، وكنت مستنية أتأكد الأول.
أبويا اتغيرت ملامحه، وسألني
يعني إنتِ ناوية تسافري وتسيبي البيت؟
لو اتقبلت، هدرس الموضوع وأشوف الأنسب ليا.
رد بعصبية
مش هتسافري في أي حتة! وإنتِ مش هتسيبي أمك وإخواتك علشان شغل!
بصيتله، وكنت على وشك أرد، لكن خالي سبقني وقال
دي كبيرة وعاقلة، ومن حقها تختار شغلها ومستقبلها. إنتوا عايزينها تفضل متاحة ليكم طول الوقت، لكن محدش فيكم بيسأل هي عايزة إيه لنفسها.
ساد الصمت في البيت.
وبعد لحظات، خالي قام وقال إنه لازم يمشي، لكنه قبل ما يخرج قرب مني وهمس
يا مريم، لو العرض ده فرصة حقيقية، ما تضيعيهاش خوفًا من زعل حد. واللي بيحبك بجد، هيتعلم يحترم قرارك حتى لو ما عجبوش.
خرج خالي، وأنا قمت علشان أمشي.
لكن أمي مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور
استني يا مريم، أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا.
دخلنا أوضتها، وقفلت الباب.
قعدت على السرير، وبصتلي طويلًا قبل ما تقول
أنا عارفة إنك زعلانة، لكن فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش.
سألتها
إيه يا ماما؟
اترددت، وبعدها فتحت درج الكومودينو وطلعت ظرف أبيض قديم.
حطته قدامي وقالت
أبوكي كان رافض إنك تشتغلي في الإسكندرية من البداية، وأنا كنت عارفة إن فيه عرض الشغل ده من شهرين.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة؟ إزاي؟
قالت وهي بتبص للأرض
لأن الشركة اتصلت ببيتكم زمان، وأبوكي هو اللي رد. وبعدها طلب منهم ما يتواصلوش معاكي تاني، وقال لهم إنك مش مهتمة بالوظيفة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت نسخة من خطاب قديم فيه تفاصيل الوظيفة، وتاريخ يرجع لشهرين.
لكن اللي خلاني أرتعش فعلًا، كان وجود ورقة تانية بخط أبويا، مكتوب فيها
مريم مش هتسافر، ومش هتسيب العيلة. خلّوا الموضوع ينتهي هنا.
رفعت عيني لأمي وسألتها بصوت مخنوق
يعني أنا كنت ممكن أضيع فرصة الشغل دي من غير حتى ما أعرف إنها كانت موجودة؟
أمي ما ردتش.
وفي اللحظة دي، فهمت إن موضوع الشاليه كان مجرد جزء صغير من حكاية أكبر بكتير.
لأن عيلتي ما كانتش بس بتعتمد عليّا فيه حد فيهم كان بيحاول يتحكم في مستقبلي من ورا ضهري!
يتبع
الجزء الرابع السر اللي أبويا حاول يخبيه عني
فضلت ماسكة الورقة وببص فيها، مش قادرة أصدق إن أبويا ممكن يعمل حاجة زي دي.
رفعت عيني لأمي وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة من شهرين، وساكتة؟ ليه يا ماما؟ ليه ما قولتيليش؟
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوكي كان خايف إنك تسافري وتبعدي عننا. وكان شايف إنك طول ما إنتِ موجودة، بتساعدينا في كل حاجة، وإن البيت مش هيبقى زي الأول لو مشيتي.
ضحكت ضحكة حزينة وقلت
يعني بدل ما تتكلموا معايا وتقنعوني إني أفضل، قررتوا تختاروا مكاني؟!
قالت بسرعة
أنا ما كنتش عايزة أزعلك، والله. كنت فاكرة إن موضوع الشغل هينتهي، وإنك هتفضلي معانا زي ما إنتِ.
قمت من مكاني وقلت
يا ماما، أنا مش ملك حد. أنا عندي حياة، وعندي أحلام، ومن حقي أحقق حاجة لنفسي بدل ما أفضل طول عمري عايشة علشان أريح الكل!
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن فيه حاجة جوايا اتكسرت، لكن في نفس الوقت، كان فيه إحساس جديد بيكبر جوايا.
إحساس إني أخيرًا بدأت أفهم الحقيقة.
لقيت أبويا واقف في الصالة، واضح إنه عرف إن أمي ورّتني الورق.
قال بحدة
إنتِ فتحتي الدرج ليه؟
بصيتله وقلت
ماما هي اللي ورّتني الورق. عايزة أفهم بس، إنت ليه طلبت من الشركة ما تتواصلش معايا؟
رد من غير تردد
علشان مصلحتك!
مصلحتي إني أفضل في نفس المكان طول عمري؟ مصلحتي إني أشتغل وأتعب وأصرف على غيري، وفي الآخر ما يبقاش عندي فرصة أعيش لنفسي؟
صوته عليّ
أنا أبوكي، وأنا أدرى بمصلحتك منك!
لأول مرة في حياتي، ما خفتش من نبرة صوته.
قلتله
إنت أبويا، وليك عليّا كل احترام، لكن ده مش معناه إنك تقرر مستقبلي من غير إذني.
أحمد تدخل وقال
طب ما إنتِ لو سافرتي، مين هيساعدنا؟ إحنا عندنا مسؤوليات وأطفال!
بصيتله باستغراب.
وإنت شايف إن مسؤولياتك إنت ومراتك المفروض أشيلها أنا؟
رد بعصبية
إحنا ما طلبناش منك حاجة غصب عنك!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
فعلًا؟ طب مين اللي كان مخطط يسيب لي خمسة أطفال من غير ما يسألني؟ ومين اللي كان مقرر إني أقعد معاهم تلات أسابيع في الصيف؟
ما لاقاش رد.
أخدت شنطتي، وقلت لأمي
أنا همشي دلوقتي. ومش عايزة أي حد يتصل بالشركة أو يتدخل في موضوع شغلي تاني.
خرجت من البيت، وركبت المواصلات وأنا حاسة إن حياتي القديمة بتتقفل ورايا.
لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست بتقول
مساء الخير، أستاذة مريم؟ أنا من إدارة التوظيف في الشركة اللي قدمتي عندها. بنعتذر عن الاتصال في وقت متأخر، لكن عندنا تحديث مهم بخصوص الوظيفة.
قلبي دق بسرعة.
سألتها
خير؟ حصل حاجة؟
قالت
إحنا راجعنا ملف التقديم، واكتشفنا إن فيه مراسلة قديمة اتبعتت للشركة بخصوص انسحابك من الوظيفة، رغم إنك ما قدمتيش طلب انسحاب بنفسك.
حسيت ببرودة في إيدي.
ومين اللي بعت المراسلة دي؟
قالت
ده اللي بنحاول نتأكد منه. لكن الأهم إن طلبك الحالي وصلنا، وإحنا لسه مهتمين بترشيحك. المقابلة النهائية يوم 30 ديسمبر زي ما اتفقنا.
شكرتها وقفلت المكالمة.
كنت فرحانة إن الفرصة لسه موجودة، لكن في نفس الوقت، بدأت أخاف من مدى تدخل أبويا في حياتي.
وصلت البيت، وفتحت اللابتوب، وبدأت أراجع كل الإيميلات القديمة اللي عندي.
وبعد بحث طويل، لقيت رسالة من الشركة نفسها، بتاريخ من شهرين، بتسألني فيها إذا كنت لسه مهتمة بالوظيفة.
الغريب إني عمري ما شفت الرسالة دي قبل كده.
دخلت على إعدادات البريد، واكتشفت إن فيه رسالة تانية كانت متحوّلة تلقائيًا لمجلد الرسائل غير المرغوب فيها.
فتحتها.
كانت فيها نسخة من مراسلة بتقول إن المرشحة مريم اعتذرت عن استكمال إجراءات التوظيف لأسباب عائلية.
لكن أنا ما كتبتش الرسالة دي!
حفظت نسخة منها، وقررت أحتفظ بكل الأدلة من غير ما أواجه أبويا بعصبية.
تاني يوم، رحت شغلي كالمعتاد، وحاولت أركز في يومي.
لكن الساعة عشرة الصبح، لقيت أمي بتتصل بيا.
رديت، فسمعتها بتقول
مريم، أبوكي عايزك ترجعي البيت النهارده. فيه موضوع لازم نتكلم فيه.
قلت لها
لو الموضوع عن الشغل، أنا قلت كل اللي عندي.
قالت بصوت متردد
لأ، المرة دي الموضوع مختلف. أبوكي اكتشف إن الشركة بعتت لك عرض جديد، وهو عايزك تعرفي حاجة قبل ما تاخدي قرارك.
سألتها
إيه هي؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
فيه حد من العيلة كان بيتواصل مع الشركة، مش أبوكي لوحده.
اتجمدت مكاني.
مين يا ماما؟
ردت بصوت واطي
أخوكي أحمد.
قفلت عيني للحظة، وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته.
أحمد؟ أخويا اللي كان بيقول إن العيلة أهم من الفلوس؟ هو كمان كان بيتدخل في شغلي؟
سألتها
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لقيت رسالة على موبايل أبوكي، وكان فيها كلام بينه وبين أحمد عن الوظيفة. أبوكي كان عايز يمنعك من السفر، وأحمد كان خايف إنك لو سافرتي، مش هتقدري تساعديه في مصاريف العيال.
حسيت بغضب شديد، لكن المرة دي ما بكيتش.
لأن الصورة بدأت توضح.
أنا مش بس كنت الشخص اللي بيشتري الهدايا ويرعى الأطفال ويدفع تكاليف الرحلات.
أنا كنت بالنسبة لهم الحل السهل لكل مشكلة، لدرجة إنهم كانوا مستعدين يمنعوني من فرصة تغيّر حياتي علشان أفضل متاحة ليهم في أي وقت!
قررت أروح البيت في نفس اليوم، لكن قبل ما أخرج من الشغل، وصلني إيميل جديد من الشركة.
فتحته، ولقيت فيه طلبًا غريبًا
نرجو إحضار نسخة من مستنداتك المهنية السابقة للمقابلة النهائية، لأن هناك تعارضًا بين بعض البيانات الواردة في ملفك القديم وطلبك الحالي.
ما فهمتش المقصود في البداية.
لكن لما فتحت المرفق، اكتشفت إن فيه خطابًا قديمًا منسوبًا ليا، بقول فيه إني مش مستعدة أتحمل مسؤولية الوظيفة الجديدة بسبب ظروفي العائلية.
وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع باسمي.
توقيع يشبه توقيعي جدًا لكنه مش توقيعي!
وقتها عرفت إن الموضوع أخطر مما كنت متخيلة.
لأن فيه حد مش بس حاول يمنعني من السفر
ده كمان استخدم اسمي وتوقيعًا مزيفًا علشان يقفل باب الفرصة دي في وشي نهائيًا!
والسؤال اللي فضلت أفكر فيه طول الطريق كان واحدًا
مين في عيلتي كان مستعد يوصل للدرجة دي علشان يضمن إني أفضل تحت سيطرته؟
يتبع
الجزء الخامس مين زوّر توقيعي؟
طول الطريق وأنا راجعة البيت، كنت بفكر في الخطاب اللي وصلني من الشركة.
مين اللي كتبه؟ ومين اللي استخدم اسمي علشان يضيّع عليّا فرصة بالشكل ده؟
لما وصلت، لقيت أمي قاعدة لوحدها في الصالة. أول ما شافتني، قامت وقفلت باب الشقة.
قالتلي بصوت واطي
مريم، قبل ما تتكلمي مع أبوكي، لازم تعرفي إن أحمد جه هنا النهارده الصبح، وكان بيتكلم معاه في موضوع الشغل.
سألتها بسرعة
وإنتِ سمعتي إيه؟
قالت
سمعت أحمد بيقول إنك لو سافرتي، مش هتفضلي تساعديه زي الأول، وإنه مش عايزك تاخدي الخطوة دي دلوقتي.
حسيت إن الغضب بيزيد جوايا، لكن حاولت أتمالك نفسي.
طب والخطاب اللي فيه توقيعي؟ مين عمله؟
أمي هزت راسها وقالت
مش عارفة، بس عندي حاجة ممكن تساعدك.
طلعت موبايلها وفتحت صورة كانت محتفظة بيها من محادثة قديمة بين أبويا وأحمد.
في الصورة، أحمد كان كاتب
لو مريم عرفت إن الوظيفة لسه متاحة، هتسافر من غير ما تفكر. لازم الموضوع يخلص قبل ما تاخد قرارها.
وأبويا رد عليه
أنا اتصرفت في الموضوع من زمان، ومش عايز أسمع كلام عنه تاني.
فضلت باصة للصورة، وبعدين سألت أمي
هو ده كل اللي عندك؟
قالت
أيوه يا بنتي، وأنا آسفة إني سكتّ. كنت خايفة تحصل مشكلة كبيرة بينك وبين أبوكي.
بصيتلها بحزن وقلت
يا ماما، المشكلة حصلت فعلًا. بس مش علشان أنا قررت أعيش حياتي، المشكلة لأنكم ما احترمتوش حقي في الاختيار.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح، ودخل أحمد.
أول ما شافني، وقف مكانه.
قال باستغراب مصطنع
إنتِ هنا؟ كنت لسه هكلمك.
بصيتله وقلت
كويس إنك جيت. عايزاك تجاوبني على
تم نسخ الرابط