رأس السنة حكايات ميراا حصري
قبل رأس السنة بيومين، اكتشفت إن أهلي وإخواتي مخططين يسيبولي ولادهم الخمسة عشان يستمتعوا بشاليه أنا اللي دافعة تمنه 18 ألف جنيه!
أبويا سخر مني وقال دي عمرها ما بتعرف تقول لأ، وهو ما كانش يعرف إني سامعاه. سكتّ، ولغيت الحجز، وقررت أجهز لهم مفاجأة هتبوّظ كل خططهم!
الجزء الأول اللي حصل غيّر حياتي
خلي مريم تقعد مع العيال الخمسة وإحنا نروح نستمتع بالشاليه. أهي لا متجوزة ولا عندها عيال، يعني هتعمل إيه تاني في رأس السنة؟
سمعت الجملة دي من أختي سارة، بسبب إن أمي نسيت تقفل المكالمة.
كان يوم 27 ديسمبر، والساعة كانت معدية التمانية بالليل بشوية. أمي كانت اتصلت بيا تسألني هوصل المنصورة إمتى، وتفكرني أجيب هدايا ولاد إخواتي.
ولما خلصت كلام، حطت الموبايل في جيب المريلة من غير ما تنهي المكالمة.
وخلال الست دقايق اللي بعد كده، سمعت كلام غيّر حياتي كلها.
أمي قالت
مريم هتوصل يوم 30، ويوم 31 الصبح نسيب لها العيال ونمشي بدري.
مرات أخويا، نهى، سألتها
طب ولو مريم رفضت؟
أختي سارة ضحكت بصوت عالي وقالت
مريم؟! إنتِ بتهزري؟ دي عندها 33 سنة، عايشة لوحدها مع قطتها، وكل حياتها شغل وبس. هي أصلًا بتحس إنها واحدة من العيلة لما تقعد مع ولادنا وتراعيهم!
بعدها سمعت صوت أخويا أحمد وهو بيقول
وبعدين هي حوّلت لنا ال ألف جنيه بتوع الشاليه خلاص. يعني كل حاجة بقت تمام!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
من أسبوعين بس، أمي طلبت مني الفلوس دي، وقالتلي إننا هنقضي رأس السنة كلنا مع بعض في شاليه جميل قريب من الساحل الشمالي.
وأنا اللي دفعت تمن الحجز بالكامل!
نهى سألت
هي مريم عارفة إنها مش هتيجي معاكم؟
أمي ردت بكل برود
طبعًا لأ! لو قولنالها من دلوقتي، هتبدأ تقول إنها تعبانة وعندها شغل ومش عارفة إيه. خليها تيجي الأول، وبعدها نبقى نتصرف. زي كل سنة!
وفجأة، أبويا دخل في الكلام وهو بيضحك
دي كمان دفعت لنا تمن الإجازة! البنت دي عمرها ما بتعرف تقول لأ!
كنت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
لكن اللي جاي كان أسوأ بكتير.
أختي سارة سألت أمي
ماما، طب موضوع الصيف اتظبط؟
أمي ردت بثقة
أيوه طبعًا. في شهر يوليو مريم هتكون إجازة من الشغل، هنسيب لها العيال الخمسة تلات أسابيع، وإحنا نسافر نصيف على البحر.
سارة سألتها
وهي وافقت؟
أمي ضحكت وقالت
لسه ما قلتلهاش، بس هتوافق. هي عمرها ما خيبت ظني!
وبعدها سمعت ضحكهم كلهم.
في اللحظة دي، فهمت إنهم مش بيتكلموا عن عشا عائلي ولا حتى عن طلب مساعدة بسيط. دول كانوا مخططين لإجازتي الجاية من غير ما يسألوني، وبيتصرفوا في فلوسي ووقتي كأنهم ملكهم!
عشر سنين كاملة وأنا بعمل معاهم كده.
كل ديسمبر كنت بسافر من القاهرة للمنصورة وأنا شايلة شنط مليانة هدايا. وأول ما نوصل ليلة رأس السنة، أكون أنا اللي بجهز أكل العيال، وبنضف وراهم، وبغيّر لهم هدومهم، وبحاول أهدي عياطهم وخناقهم، بينما أهلي وإخواتي يخرجوا ويتبسطوا.
وفي الآخر، كنت بقضي ليلة رأس السنة قدام ساعة المطبخ، مستنية اليوم يعدّي.
كنت بحب ولاد إخواتي جدًا، وعمري ما اعتبرتهم عبء عليّا. لكن عمري ما تخيلت إن الكبار نفسهم بيضحكوا عليّا عشان برعى ولادهم!
ولما أمي اكتشفت إن المكالمة لسه مفتوحة، قفلت فورًا.
وبعد دقيقة واحدة، موبايلِي رن تاني.
كانت أمي.
سألتني بنبرة متوترة
يا حبيبتي، إنتِ سمعتي حاجة من اللي اتقال؟
بصيت للموبايل وسكتّ لحظة، وبعدها رديت بهدوء
لأ يا ماما، أنا كنت بعمل قهوة.
قالت براحة واضحة
الحمد لله! طب افتكري تجيبي هدية متولي، وما تنسيش تيجي بلبس مريح، عشان يوم 31 هيكون عندنا شغل كتير.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن قلبي كان موجوع.
وقلتلها
حاضر يا ماما.
قفلت المكالمة، وفتحت اللابتوب.
ظهر قدامي حجز الشاليه اللي دفعت فيه 18 ألف جنيه من فلوسي وتَعبي.
لكن جنب صفحة الحجز، كان فيه إيميل تاني مستني ردي.
عرض شغل كنت برفضه من تلات شهور، عشان كنت خايفة أسيب أهلي وأبعد عنهم.
الشغل ده كان ممكن يغيّر مستقبلي، ويخليني أبدأ حياة جديدة، لكن كل مرة كنت أقرر أوافق، كانت أمي تكلمني وتفكرني بمسؤولياتي ناحية إخواتي وولادهم.
كنت دايمًا بحط نفسي في آخر القائمة، وأقول معلش، دول أهلي، وأنا لازم أقف جنبهم.
لكن الليلة دي، ولأول مرة من عشر سنين، قررت إني مش هضحي بنفسي عشان أرضي حد.
فتحت إيميل عرض الشغل، وقرأت تفاصيله مرة أخيرة.
وبعدين ضغطت على زر الرد، وكتبت كلمتين بس
أنا موافقة.
بعدها فتحت موقع حجز الشاليه، وبدأت إجراءات إلغاء الحجز واسترداد المبلغ حسب شروطه.
كنت عارفة إن القرار ده هيقلب الدنيا، وإن أهلي أول ما يعرفوا مش هيسكتوا.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه، إن إلغاء الشاليه ما كانش المفاجأة الوحيدة اللي حضرتها لهم.
لأن المرة دي، مش أنا اللي هقضي الإجازة أخدمهم المرة دي كل واحد فيهم هيواجه نتيجة تصرفاته!
يتبع في الجزء الثاني
الجزء الثاني أول مرة أقول لأ
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وفتحت الموبايل أشوف إذا كان إلغاء الحجز اتأكد ولا لأ.
لقيت رسالة من الشركة بتأكد إن طلب الإلغاء اتسجل، وإن استرداد المبلغ هيتم حسب شروط الحجز.
أخدت نفس طويل، وحسيت لأول مرة من سنين إن فيه حمل تقيل اتشال من على صدري.
لكن فرحتي ما كملتش خمس دقايق، لأن أمي اتصلت بيا.
صباح الخير يا مريم، إنتِ صحيتي؟
أيوه يا ماما، خير؟
عايزاكي وإنتِ جاية تجيبي معاكي حاجات للعيال. أحمد عايزك تجيبي لبس جديد لمتولي، وسارة قالت إن بنتها محتاجة جزمة، ونهى عايزاكي تجيبي ألعاب للصغيرين.
سكتُّ شوية، وبعدين سألتها
طب يا ماما، مش المفروض كل واحد يجيب احتياجات ولاده؟
اتغير صوتها فجأة.
إيه الكلام الغريب ده؟! هو إنتِ أول مرة تجيبي لهم حاجات؟ دول ولاد إخواتك!
عارفة يا ماما، وأنا بحبهم، لكن مش معنى كده إني مسؤولة عن كل مصاريفهم.
ردت بضيق
إنتِ مالك اتغيرتي كده؟ هو الشغل اللي واخد عقلك ده هيعملك إيه؟ الفلوس مش كل حاجة يا مريم!
كنت زمان أول ما أسمع الجملة دي، أحس بالذنب وأرجع في كلامي.
لكن المرة دي رديت بهدوء
عندك حق يا ماما، الفلوس مش كل حاجة، بس تعبي ووقتي برضه ليهم قيمة.
ما استنتش ردها، وقفلت المكالمة.
بعدها بدقايق، جالي اتصال من أخويا أحمد.
إنتِ بتقولي إيه لماما؟! بتتكلمي معاها بالطريقة دي ليه؟
أنا ما غلطتش فيها يا أحمد، أنا بس قلت إني مش هقدر أشتري كل الحاجات دي.
إنتِ عارفة إننا معتمدين عليكي! وبعدين إحنا هنقضي رأس السنة كلنا مع بعض، يعني الفلوس دي في الآخر راجعة للعيلة.
ابتسمت بسخرية وأنا بسأله
كلنا مع بعض؟ طب هو أنا هقعد معاكم في الشاليه فعلًا؟
سكت فجأة.
عرفت من سكوته إنه فهم إني عارفة حاجة، لكنه حاول يتدارك الموقف.
أيوه طبعًا، إنتِ هتيجي وتقعدي مع العيال شوية، وإحنا هنخرج نشتري شوية حاجات ونرجع.
شوية حاجات؟ يعني هتسيبولي الخمسة طول اليوم؟
رد بعصبية
يا بنتي ما تكبريش الموضوع! دول ولادنا، وإنتِ عمتهم. يعني هتخافي عليهم من إيه؟
قلتله
أنا مش بخاف منهم، أنا بس مش مربية مجانية، ومش مضطرة أوافق على أي حاجة من غير ما حد يسألني.
وقبل ما يرد، قفلت المكالمة.
كنت عارفة إنهم مش هيسيبوني في حالي، وده فعلًا اللي حصل.
بعد الضهر، جالي اتصال من أختي سارة.
كانت بتتكلم بصوت هادي في الأول، كأنها بتحاول تستدرجني للكلام.
مريم، إنتِ زعلانة مننا في حاجة؟
لأ، ليه؟
أصل ماما بتقول إنك بقيتي عصبية، وإنك مش عايزة تساعدينا زي الأول.
أخدت نفس عميق وقلت
يا سارة، إنتِ عندك خمسة أطفال، وأنا بحبهم، لكن مسؤوليتهم مسؤوليتك إنتِ وجوزك. أنا ممكن أساعدكم لما أكون قادرة، إنما مش من حقكم ترتبوا حياتي من غير ما تسألوني.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
يا سلام! هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟ دي عيلة يا مريم!
العيلة مش معناها إن حد يستغل حد.
سكتت ثواني، وبعدها قالت بنبرة مختلفة تمامًا
إنتِ بتقولي الكلام ده عشان موضوع الشاليه؟
قلبي دق بسرعة.
يعني الخبر بدأ يوصل لهم.
سألتها ببرود
مال الشاليه؟
قالت بسرعة
أحمد بيقول إن الحجز اتلغى!
سكتُّ.
فضلت تكرر السؤال، وأنا مش برد.
لحد ما صرخت
مريم! إنتِ اللي لغيتِ الحجز؟!
قلت بهدوء
أيوه، أنا اللي لغيت الحجز.
صرخت في التليفون
إنتِ اتجننتي؟! إحنا خلاص جهزنا نفسنا، وأبويا حجز إجازته، ونهى اشترت هدوم للعيال، وإحنا كنا معتمدين على المكان ده!
رديت عليها
غريبة! كنتوا معتمدين على الشاليه، بس ما كنتوش ناويين حتى تقولولي إنكم هتسيبولي العيال وتمشوا.
سكتت تمامًا.
وبعدين سألتني بصوت واطي
إنتِ سمعتي كلامنا؟
أيوه يا سارة، سمعت كل حاجة. سمعت إنكم هتسيبولي العيال يوم 31، وسمعت كمان خطة الصيف اللي محدش فكر حتى يسألني عنها.
حاولت تبرر
يا مريم، إحنا كنا بنهزر، وإنتِ فهمتي الكلام غلط.
قلت لها
الضحك على حسابي مش هزار، وترتيب إجازتي من غير إذني مش سوء تفاهم.
وقفلت المكالمة.
كنت متوقعة إن أمي تتصل بيا بعدها، لكن اللي حصل كان أسوأ.
بعد أقل من نص ساعة، لقيت رسالة على جروب العيلة من أبويا.
كتب فيها
واضح إن في ناس نسيت إن ليها أهل، وبقت شايفة نفسها على الكل. اللي مش عايز يقف جنب عيلته، ما يلومش غير نفسه لما يلاقي نفسه لوحده.
ما كتبش اسمي، لكنه كان يقصدني بوضوح.
أحمد حط علامة إعجاب على الرسالة، وسارة كتبت
ربنا يهدي النفوس، إحنا عمرنا ما قصرنا معاها.
قعدت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
عشر سنين من المساعدة، والفلوس، والهدايا، والإجازات اللي ضاعت مني، وفي الآخر أنا اللي بقيت المقصرة!
كنت هرد عليهم، لكن افتكرت عرض الشغل اللي وافقت عليه.
فتحت الإيميل مرة تانية، ولقيت رسالة جديدة من مسؤولة التوظيف.
أستاذة مريم، نحب نبلغك إن الشركة حددت ميعاد المقابلة النهائية يوم 30 ديسمبر، وفي حالة اجتيازها، هيكون فيه انتقال للعمل في فرع الإسكندرية مع توفير سكن مناسب للموظفين.
قرأت الرسالة مرتين.
الإسكندرية!
فرصة كنت بحلم بيها من سنين، وشغل ممكن يفتح لي باب الاستقلال بدل ما أفضل طول عمري محبوسة في نفس الدائرة.
لكن كان فيه شرط لازم أحضر المقابلة بنفسي، وأكون مستعدة أبدأ خلال أسبوعين.
بصيت للتاريخ، وبعدها بصيت لرسائل عيلتي.
وفجأة، فهمت إن الموضوع مش مجرد شاليه اتلغى.
دي كانت أول مرة أختار مستقبلي بدل ما أعيش على مزاجهم.
كتبت لمسؤولة التوظيف إني هحضر في الموعد المحدد.
وبعدها بدأت أجهز أوراقي.
لكن في نفس اللحظة، موبايلِي رن برقم أمي.
رديت.
ما سلمتش حتى، قالت بصوت غاضب
مريم، أبوكي عايزك تيجي البيت النهارده حالًا. وإحنا كلنا مستنيينك.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان نفهم إنتِ ناوية توصلي الموضوع لفين، وإزاي تلغي حجز العيلة من غير ما ترجعي لحد!
كنت عارفة إن المواجهة دي هتحصل عاجلًا أو آجلًا.
فقلت لها
حاضر يا ماما، هاجي.
لكن قبل ما أقفل، سمعتها بتقول جملة خلتني أستغرب
وبالمرة، هاتي معاكي ورق الشاليه كله، لأن أبوكي بيقول إن ال ألف جنيه دول مش من حقك ترجعي تاخديهم لنفسك!
وقتها عرفت إن المشكلة ما بقتش مجرد إنهم زعلانين عشان الإجازة ضاعت دول كمان شايفين إن فلوسي ملكهم، حتى بعد ما قرروا يستبعدوني من الرحلة!
يتبع
الجزء الثالث المواجهة اللي محدش كان مستعد لها
وصلت بيت أهلي الساعة سبعة بالليل، وأنا مقررة إني مش هسمح لحد يخليني أحس بالذنب تاني.
أول ما دخلت، لقيت أبويا قاعد على الكنبة ووشه مكشر، وأمي قاعدة جنبه، وأحمد وسارة ونهى قاعدين قصادهم.
كان واضح إنهم عاملين اجتماع عائلي مخصوص عشاني!
أبويا بصلي وقال من غير حتى ما يسلم
اقعدي يا مريم، إحنا لازم نفهم إنتِ بتعملي إيه.
قعدت بهدوء وقلت
اتفضل يا بابا، أنا سامعاك.
طلع ورقة من على الترابيزة وقال
إنتِ لغيتِ حجز الشاليه، صح؟
أيوه.
ومن غير ما ترجعي لنا؟!
بصيتله باستغراب وقلت
أرجع لكم في إيه؟ الحجز باسمي، وأنا اللي دفعته من فلوسي.
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
بس الفلوس دي كانت للعيلة كلها! وإحنا رتبنا نفسنا على أساس إننا هنسافر.
رديت بهدوء
وإنتوا رتبتوا نفسكم على أساس إني هقعد مع خمسة أطفال من غير ما تسألوني، صح؟
أمي اتدخلت بسرعة
يا بنتي ما تكبريش الموضوع. إحنا أهل، ومش محتاجين نعمل اتفاقات مكتوبة على كل حاجة!
بصيتلها وقلت
أنا مش بطلب اتفاقات مكتوبة يا ماما. أنا كنت مستنية بس إنكم تعتبروني إنسانة ليها وقت وحياة، مش واحدة موجودة علشان تشيل عنكم المسؤوليات.
سارة اتنهدت وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع أوي. إحنا كنا هنسيب لك العيال كام ساعة ونرجع.
بصيتلها مباشرة وسألتها
طب ليه ما قلتوليش من الأول؟
ما ردتش.
كملت كلامي
وليه كنتوا بتضحكوا عليّا وأنا مش موجودة؟ وليه كنتوا مخططين تسيبولي ولادكم تلات أسابيع في الصيف من غير حتى ما تسألوني إذا كنت فاضية ولا لأ؟
نهى بصت لسارة، وأحمد بدأ يحرك رجله بعصبية.
أبويا رفع صوته
كفاية الكلام ده! إحنا ما ربيناكيش علشان تيجي تحاسبينا على كل حاجة بنعملها معاكي.
الجملة دي وجعتني