مراتي حكايات زهره

لمحة نيوز

مرت شهور تانية، وبدأت سحر تتحسن في بعض الجوانب، لكنها فضلت ملتزمة بمتابعة الأطباء، لأن المرض كان محتاج رعاية مستمرة.

أما أنا، فحياتي بدأت تتغير.

بقيت أقضي وقتًا أطول مع ابني، وأحاول أعوضه عن انشغالي القديم، وأعلمه يساعد غيره ويكون رحيمًا بالناس.

وفي يوم، ابني سألني:

— بابا، هو ليه طنط سحر مش بتيجي عندنا زي الأول؟

سكت شوية، وبعدها قلت له:

— علشان هي عندها بيت وحياة خاصة بيها، ولازم نحترم ده. لكن ده مش معناه إننا نسيناها أو مش بنتمنى لها الخير.

فكر شوية، وبعدين قال:

— طب ينفع نبعت لها رسمة؟

ابتسمت وقلت: — طبعًا يا حبيبي.

قعد يرسم لها وردة كبيرة، وكتب تحتها بحروفه الصغيرة: «ربنا يشفيكي يا طنط سحر».

صورت الرسمة وبعتها لها.

بعد ساعات، ردت عليّا برسالة صوتية، كان صوتها فيه فرحة واضحة:

— شكرًا يا مصطفى، الرسمة فرحتني جدًا. ربنا يحفظهولك ويجعله ابن بار بيك.

سمعت الرسالة أكتر من مرة، وحسيت إن سحر رغم كل اللي حصل، لسه بتختار الخير.

لكن المفاجأة اللي مكنتش متوقعها حصلت بعد ست شهور.

كنت في الشغل لما جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:

— حضرتك مصطفى، طليق سحر؟

قلت بقلق: — أيوه، مين معايا؟

قال: — أنا الدكتور المتابع لحالتها، وهي طلبت مني أتواصل معاك، لأنها عايزة تبلغك بخبر مهم.

قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألته:

— خير يا دكتور؟ سحر حصل لها حاجة؟

رد بهدوء:

— الأفضل تتواصل معاها مباشرة. هي مستقرة حاليًا، لكن عندها قرار مهم عايزة تتكلم معاك فيه.

قفلت المكالمة، واتصلت بسحر فورًا.

ردت عليّا، وبعد السلام سألتها بلهفة:

— إنتِ كويسة؟ الدكتور كلمني وقال إن عندك خبر مهم!

سكتت لحظات، وبعدين قالت:

— مصطفى، أنا خلصت مرحلة من العلاج، والدكتور هيكمل معايا المتابعة. ولسه الطريق محتاج صبر، لكن فيه حاجة تانية عايزة أقولها لك.

قلت: — أنا سامعك يا سحر.

قالت بصوت هادي:

— أنا قررت أرجع القاهرة فترة، علشان أبدأ مشروع صغير مع خالتي، ونبقى قريبين من المستشفى اللي بتابع فيها. وعايزة أشوفك إنت وابنك، لو ده مناسب ليكم.

حسيت بفرحة كبيرة، لكني حاولت أكون هادي.

قلت لها: — طبعًا يا سحر، أنا وابني هنكون مبسوطين نشوفك.

سكتت شوية، وبعدها قالت:

— وفيه حاجة كمان. أنا قابلت ناس كويسين ساعدوني في الشغل، واتعلمت إني أقدر أبدأ من جديد، حتى لو الظروف مش سهلة.

ابتسمت وأنا بسمعها، وفهمت إنها مش راجعة علشاني، ولا علشان تستعيد حياتنا القديمة.

هي راجعة علشان تكمل حياتها بنفسها، وده كان أهم انتصار حققته.

لكن قبل ما ننهي المكالمة، قالت جملة خلتني أفكر طويلًا:

«يا مصطفى، أنا مش عارفة المستقبل مخبي لنا إيه، لكن لو اتقابلنا تاني، عايزاك تقابلني باعتباري سحر اللي بتبدأ حياتها من جديد، مش الست المريضة اللي إنت ندمت إنك سبتها».

قفلت المكالمة، وحطيت الموبايل على الترابيزة.

لأول مرة، فهمت إن الندم الحقيقي مش إني أستنى سحر ترجع لي، ولا إني أحاول أرجع الأيام القديمة.

الندم الحقيقي هو إني أتعلم من أخطائي، وأبقى إنسانًا أفضل، حتى لو الشخص اللي جرحتُه اختار يكمل حياته بعيدًا عني.

ولما سحر رجعت القاهرة فعلًا، حصل لقاء بينها وبين ابني غيّر نظرتي لكل اللي فات، وخلاني أكتشف إن بعض العلاقات ممكن تنتهي كجواز، لكنها تسيب جوانا درسًا عمرنا ما ننساه...

يتبع...
### الجزء الجديد: رجوع سحر قلب كل الموازين 💔

لما سحر رجعت القاهرة، كنت واقف مستنيها قدام المستشفى، ومعايا ابني يوسف.

كنت متوتر، مش عارف هتستقبلني إزاي، ولا هتكون زعلانة إني جيت من غير ما أبلغها.

لكن أول ما نزلت من العربية، يوسف جري ناحيتها وهو ماسك رسمة رسمها بنفسه، وصاح بصوت مليان فرحة:

— طنط سحر! أنا رسمتلك حاجة!

سحر اتفاجئت، ونزلت لمستواه بصعوبة بسبب تعبها، وأخدت منه الورقة.

كانت رسمة بسيطة، فيها بيت وشمس وشجرة، وتحتهم كاتب بخط طفل صغير: «سحر لازم تفضل مبسوطة».

فضلت تبص للرسمة فترة طويلة، وبعدين عينيها دمعت.

— إنت اللي كتبت الكلام ده يا يوسف؟

هز راسه بفخر.

— أيوه! بابا قالي إنك تعبانة، وأنا عايزك تخفي وتضحكي تاني.

سحر ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت مخلوطة بوجع حاولت تخبيه.

— شكرًا يا حبيبي، الرسمة دي هحتفظ بيها طول عمري.

وقفت بعيد شوية، وكنت بتفرج عليهم وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر.

الست اللي أنا في يوم من الأيام سيبتها تواجه أصعب أيام حياتها لوحدها، كانت لسه قادرة تدي ابني الحنان اللي كان محتاجه.

ولما يوسف رجع وقف جنبي، سحر رفعت عينيها ليا وقالت بهدوء:

— مصطفى، أنا مبسوطة إنك مهتم بابنك، بس ياريت متخليش تعاطفك معايا يحوّل حياتك لعبء عليك.

رديت بسرعة:

— إنتِ مش عبء يا سحر.

قاطعتني بنبرة هادية، لكنها كانت حاسمة:

— أنا مش عايزة أسمع كلام يخليني أفتكر إني لازم أرجع للماضي. أنا دلوقتي بحاول أبدأ حياة جديدة، حتى لو مش عارفة هعيشها قد إيه.

الكلام وجعني، لكن لأول مرة فهمت إن الاعتذار مش معناه إن الشخص التاني لازم يسامحني بالطريقة اللي أنا عايزها.

قلت لها:

— أنا مش جاي أطلب منك ترجعي. أنا جاي أقولك إنك لو احتجتي أي مساعدة في علاجك أو مشروعك، هكون موجود من غير ما أفرض نفسي عليكي.

سحر سكتت لحظة، وبعدها قالت:

— طيب، عندي طلب واحد.

— اتفضلي.

— فيه محل صغير أنا وعمتي لقيناه، وعايزين نأجره عشان نبدأ مشروع ملابس بسيط. بس صاحب المكان طالب مبلغ أكبر من اللي معانا. لو تقدر تساعدني في التفاوض معاه، يبقى كويس. إنما الفلوس نفسها، لو مش هتقدر عليها، مش مشكلة.

وافقت فورًا، واتفقنا نتقابل تاني يوم عند المحل.

لكن اللي حصل في اليوم التالي، ماكنتش مستعد له أبدًا.

وصلت قبل الميعاد بشوية، ولقيت سحر واقفة قدام المحل، ومعاها عمّتها وراجل في الخمسينات من عمره.

أول ما الراجل شافني، اتغيرت ملامحه، وبص لسحر باستغراب شديد.

وبعدين قال لي:

— إنت مصطفى؟ جوز سحر السابق؟

اتصدمت من طريقته، وبصيت لسحر، لكن لقيتها هي كمان مستغربة.

الراجل مد إيده بورقة قديمة وقال:

— كويس إنك جيت بنفسك، لأن فيه موضوع لازم تعرفه قبل ما تمضي أي عقد.

سحر قربت منه بسرعة.

— عمو فؤاد، إيه الورقة دي؟

فتح الراجل الورقة، وبص لي مباشرة.

— دي ورقة تخص والد سحر، الله يرحمه. ومن حقها تعرف الحقيقة اللي اتخبّت عنها سنين طويلة.

سحر وشها شحب، وإيديها بدأت ترتعش.

أما أنا، فلما شفت الاسم المكتوب في آخر الورقة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي...

لأن الاسم ده كان اسم أبويا أنا!

يتبع...
### الجزء التالي: السر اللي خبّوه عن سحر سنين طويلة 😱

فضلت باصص للورقة اللي في إيد عمو فؤاد، ومش قادر أستوعب اللي شايفه.

اسم أبويا كان مكتوب في آخر الورقة، وتحته توقيع واضح وتاريخ راجع لأكتر من عشرين سنة!

بصيت للراجل وسألته بارتباك:

— إيه علاقة أبويا بوالد سحر؟ وإيه اللي الورقة دي بتثبته؟

عمو فؤاد أخد نفس طويل، وقال:

— أبوك ووالد سحر كانوا أصحاب من زمان، وكان بينهم اتفاق بخصوص ورشة صغيرة للملابس. والد سحر كان شريك فيها، لكن بعد وفاته حصلت مشاكل، والأوراق الأصلية اختفت.

سحر بصت له بصدمة.

— ورشة إيه يا عمو؟ أنا عمري ما سمعت عن الكلام ده!

رد عليها:

— لأنك كنتِ صغيرة وقتها، وأمك كانت خايفة تدخلي في مشاكل مع ناس كتير. الورشة دي كان ليكي فيها نصيب، ووالدك كان موصي إن حقك يفضل محفوظ لحد ما تكبري.

حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محل صغير.

مديت إيدي للورقة وبدأت أقراها، ولقيت إن أبويا كان موقّع كشاهد على اتفاق بيثبت إن جزء من الورشة ملك لوالد سحر، وإن نصيبها المفروض يرجعلها بعد ما تكبر.

سألت عمو فؤاد بسرعة:

— طب ليه الورشة راحت من إيدها؟ وليه أبويا ماقالناش أي حاجة؟

الراجل هز راسه بحزن.

— دي بالضبط الأسئلة اللي محدش قدر يجاوب عليها لحد النهارده. أنا لقيت الورقة دي بين أوراق قديمة، وكنت بدور على سحر من فترة عشان أوصلها ليها.

سحر كانت واقفة ساكتة، وعينيها مليانة دموع.

مش عشان الفلوس، لكن عشان اكتشفت إن أبوها كان سايب لها حاجة تضمن مستقبلها، والحاجة دي اختفت من حياتها من غير ما تعرف عنها أي حاجة.

قربت منها وقلت:

— سحر، أنا هساعدك نعرف الحقيقة، حتى لو الموضوع هياخد وقت.

بصت لي وقالت:

— أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل يا مصطفى. لو أبوك كان ليه علاقة بالموضوع، لازم نعرف الحقيقة كاملة، مش نصدق ورقة واحدة وخلاص.

كلامها خلاني أحترمها أكتر. رغم كل اللي مرت بيه، ماكانتش عايزة تظلم حد.

اتفقنا نروح لعمتي سحر، لأنها كانت أقرب واحدة لوالدها، ويمكن تكون فاكرة تفاصيل تساعدنا.

ولما وصلنا، عمّتها أول ما شافت الورقة، قعدت على الكرسي وحطت إيديها على وشها.

وقالت بصوت مرتعش:

— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي!

سحر قربت منها بسرعة.

— إنتِ كنتِ عارفة يا عمتي؟ عارفة إن بابا كان ليه حق ضايع؟

عمّتها بدأت تعيط، وبعد لحظات قالت:

— أبوكي قبل ما يموت بكام يوم، سلّمني ظرف وقال لي أحافظ عليه. لكن بعد وفاته، جه واحد من معارفه وقال إن الورشة اتباعت وإن مفيش أي حق لينا عند حد. خفت وقتها، خصوصًا إنك كنتِ صغيرة، فاحتفظت بالظرف بعيد عن عيون الناس.

سحر شهقت وقالت:

— والظرف فين دلوقتي؟

عمّتها قامت ببطء، ودخلت أوضتها، وبعد شوية رجعت بصندوق خشبي قديم.

فتحته، وطلعت منه ظرف أصفر باهت، عليه اسم والد سحر بخط إيده.

لكن قبل ما تفتحه، بصت لي وقالت:

— مصطفى، لازم تعرف إن اللي جوا الظرف ممكن يغيّر نظرتك لأبوك تمامًا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

سحر فتحت الظرف، وطلعت منه جواب قصير، ومعاه صورة قديمة لثلاثة رجال واقفين قدام ورشة ملابس.

واحد منهم كان والد سحر.

والتاني كان أبويا.

أما الراجل التالت...

فكان عمو فؤاد نفسه!

سحر رفعت عينيها ناحية عمو فؤاد، وقالت بصدمة:

— إنت كنت شريك معاهم كمان؟!

الراجل نزل عينيه للأرض، وسكت فترة طويلة، وبعدها قال جملة واحدة قلبت كل حاجة:

— أيوه... وأنا الوحيد اللي لسه عايش وعارف مين أخد حق أبوكي الحقيقي.

وبعدين بص لي مباشرة وأضاف:

— لكن لو عرفت اسم الشخص ده، يا مصطفى، ممكن تكتشف إن اللي حصل زمان مش زي ما أبوك حكى لك طول عمرك!

يتبع...
### الجزء الجديد: الحقيقة اللي هدمت كل اللي كنت مصدقه! 😱

وقفت قدام عمو فؤاد وأنا مش قادر أتكلم، وسألته بصوت متوتر:

— تقصد إيه إن أبويا ماحكاش الحقيقة؟ إنت بتتهمه إنه أخد حق والد سحر؟

عمو فؤاد هز راسه وقال:

— أنا مش باتهم حد يا مصطفى، أنا بحاول أصلح غلطة سكتّ عنها سنين. أبوك ماخدش الورشة لنفسه، لكنه سكت لما أخوه قرر يبيعها من غير ما يرجّع حق والد سحر!

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

— عمي؟! عمي محمود هو اللي عمل كده؟

عمو فؤاد طلع ورقة تانية من الظرف، وقال:

— دي صورة من عقد البيع، وده توقيع عمك. لكن المشكلة إننا لسه مانعرفش الفلوس راحت فين، ولا إذا كان أبوك عرف بكل التفاصيل وقتها ولا لأ.

سحر كانت بتسمع الكلام في صمت، وبعدها قالت:

— أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة أرجّع فلوس على حساب خراب عيلة كاملة. كل اللي عايزاه أعرف حق أبويا راح فين.

بصيت لها باستغراب.

بعد كل السنين اللي عاشتها في تعب وضيق، وبعد كل اللي حصل بينا، كانت لسه بتفكر بالعقل، ومش بتدور على الانتقام.

قلت لها:

— حقك لازم يرجع، ومش هنسيب الموضوع غير لما نعرف الحقيقة.

لكن سحر ردت بهدوء:

— بشرط يا مصطفى، إننا مانتهمش حد قبل ما نتأكد.

وافقت، واتصلت بعمي محمود وطلبت منه ييجي يقابلنا. في البداية حاول يتهرب، لكن لما قلت له إن معانا مستندات قديمة تخص الورشة، وافق ييجي في نفس اليوم.

بعد ساعتين، وصل عمي.

أول ما شاف الصور والأوراق، وشه اتغير، وقعد من غير ما ينطق بكلمة.

سألته مباشرة:

— يا عمي، إيه حكاية الورشة؟ وليه اسمك موجود على عقد بيعها؟

فضل ساكت، وبعدها قال:

— أنا كنت صغير وقتها، وكنت غرقان في الديون. والورشة كانت داخلة في مشاكل كبيرة، فاضطريت أبيعها.

سحر ردت عليه:

— حتى لو كنت مضطر، ليه حق أبويا ماوصلش لينا؟

عمي نزل عينيه وقال:

— لأن الفلوس ماكفتش الديون كلها، والباقي اتصرف في حاجة تانية.

سألته بحدة:

— إيه الحاجة دي؟

رفع عينيه ليا، وقال:

— علاج أبوك وقت ما كان تعبان، وجزء من مصاريف البيت. أنا غلطت لما ماوضحتش لسحر وعمّتها الحقيقة، لكن ماكنتش ناوي أضيّع حقها.

سحر فضلت ساكتة، وبعدها سألته:

— عندك أي دليل على كلامك؟

عمي هز راسه ببطء.

— أيوه. فيه دفتر حسابات قديم عندي في البيت، مكتوب فيه كل مبلغ دخل وخرج من الورشة. لو لسه موجود، هتلاقوا فيه الإجابة.

اتفقنا نروح بيته تاني يوم، لكن قبل ما نمشي، عمي ناداني على جنب وقال لي بصوت واطي:

— مصطفى، فيه حاجة تانية لازم تعرفها، بس مش قدام سحر.

بصيت له باستغراب.

— ليه؟ ما إحنا كلنا بندور على الحقيقة!

رد وهو بيبص ناحية الباب:

— لأن الموضوع مش متعلق بالورشة بس... فيه مبلغ كبير اتساب باسم سحر، وممكن يكون لسه من حقها لحد النهارده.

اتجمدت مكاني.

— مبلغ كبير قد إيه؟

عمي اتردد شوية، وبعدين قال:

— لو المستندات اللي عندي صحيحة، المبلغ بعد حساب الأرباح ممكن يكون كفاية إنها تبدأ حياة جديدة من غير ما تحتاج مساعدة من أي حد.

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر مما تخيلنا.

لكن اللي ماكنتش أعرفه إن تاني يوم، وإحنا بنفتش في دفتر الحسابات القديم، هنلاقي إيصال عليه تاريخ حديث نسبيًا، واسم شخص ماكنش المفروض يكون له أي علاقة بالورشة!

والأغرب إن الإيصال كان بيثبت إن حد دفع فلوس عشان يوصل لسحر... لكنه اختفى قبل ما يقابلها.

يتبع...
### الجزء الجديد: الحقيقة اللي هدمت كل اللي كنت مصدقه! 😱

وقفت قدام عمو فؤاد وأنا مش قادر أتكلم، وسألته بصوت متوتر:

— تقصد إيه إن أبويا ماحكاش الحقيقة؟ إنت بتتهمه إنه أخد حق والد سحر؟

عمو فؤاد هز راسه وقال:

— أنا مش باتهم حد يا مصطفى، أنا بحاول أصلح غلطة سكتّ عنها سنين. أبوك ماخدش الورشة لنفسه، لكنه سكت لما أخوه قرر يبيعها من غير ما يرجّع حق والد سحر!

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

— عمي؟! عمي محمود هو اللي عمل كده؟

عمو فؤاد طلع ورقة تانية من الظرف، وقال:

— دي صورة من عقد البيع، وده توقيع عمك. لكن المشكلة إننا لسه مانعرفش الفلوس راحت فين، ولا إذا كان أبوك عرف بكل التفاصيل وقتها ولا لأ.

سحر كانت بتسمع الكلام في صمت، وبعدها قالت:

— أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة أرجّع فلوس على حساب خراب عيلة كاملة. كل اللي عايزاه أعرف حق أبويا راح فين.

بصيت لها باستغراب.

بعد كل السنين اللي عاشتها في تعب وضيق، وبعد كل اللي حصل بينا، كانت لسه بتفكر بالعقل، ومش بتدور على الانتقام.

قلت لها:

— حقك لازم يرجع، ومش هنسيب الموضوع غير لما نعرف الحقيقة.

لكن سحر ردت بهدوء:

— بشرط يا مصطفى، إننا مانتهمش حد قبل ما نتأكد.

وافقت، واتصلت بعمي محمود وطلبت منه ييجي يقابلنا. في البداية حاول يتهرب، لكن لما قلت له إن معانا مستندات قديمة تخص الورشة، وافق ييجي في نفس اليوم.

بعد ساعتين، وصل عمي.

أول ما شاف الصور والأوراق، وشه اتغير، وقعد من غير ما ينطق بكلمة.

سألته مباشرة:

— يا عمي، إيه حكاية الورشة؟ وليه اسمك موجود على عقد بيعها؟

فضل ساكت، وبعدها قال:

— أنا كنت صغير وقتها، وكنت غرقان في الديون. والورشة كانت داخلة في مشاكل كبيرة، فاضطريت أبيعها.

سحر ردت عليه:

— حتى لو كنت مضطر، ليه حق أبويا ماوصلش لينا؟

عمي نزل عينيه وقال:

— لأن الفلوس ماكفتش الديون كلها، والباقي اتصرف في حاجة تانية.

سألته بحدة:

— إيه الحاجة دي؟

رفع عينيه ليا، وقال:

— علاج أبوك وقت ما كان تعبان، وجزء من مصاريف البيت. أنا غلطت لما ماوضحتش لسحر وعمّتها الحقيقة، لكن ماكنتش ناوي أضيّع حقها.

سحر فضلت ساكتة، وبعدها سألته:

— عندك أي دليل على كلامك؟

عمي هز راسه ببطء.

— أيوه. فيه دفتر حسابات قديم عندي في البيت، مكتوب فيه كل مبلغ دخل وخرج من الورشة. لو لسه موجود، هتلاقوا فيه الإجابة.

اتفقنا نروح بيته تاني يوم، لكن قبل ما نمشي، عمي ناداني على جنب وقال لي بصوت واطي:

— مصطفى، فيه حاجة تانية لازم تعرفها، بس مش قدام سحر.

بصيت له باستغراب.

— ليه؟ ما إحنا كلنا بندور على الحقيقة!

رد وهو بيبص ناحية الباب:

— لأن الموضوع مش متعلق بالورشة بس... فيه مبلغ كبير اتساب باسم سحر، وممكن يكون لسه من حقها لحد النهارده.

اتجمدت مكاني.

— مبلغ كبير قد إيه؟

عمي اتردد شوية، وبعدين قال:

— لو المستندات اللي عندي صحيحة، المبلغ بعد حساب الأرباح ممكن يكون كفاية إنها تبدأ حياة جديدة من غير ما تحتاج مساعدة من أي حد.

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر مما تخيلنا.

لكن اللي ماكنتش أعرفه إن تاني يوم، وإحنا بنفتش في دفتر الحسابات القديم، هنلاقي إيصال عليه تاريخ حديث نسبيًا، واسم شخص ماكنش المفروض يكون له أي علاقة بالورشة!

والأغرب إن الإيصال كان بيثبت إن حد دفع فلوس عشان يوصل لسحر... لكنه اختفى قبل ما يقابلها.

يتبع...

تم نسخ الرابط