سجلت موقع
من الألغاز دي! تلات شهور وإنت بتكلمني كل يوم، وعمري ما شكيت فيك، ودلوقتي اكتشفت إنك تعرف عيلتي من قبل ما أتعرف عليك بعشرات السنين! إنت دخلت حياتي ليه أصلًا؟
سكت شوية، وبعدين قال
لأني كنت بدوّر على الحقيقة، ولما لقيتك على الموقع، عرفت إن الفرصة اللي استنيتها سنين ظهرت أخيرًا.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
يعني أنا بالنسباله مكنتش مجرد ست وحيدة بتدور على حد يشاركها حياتها؟
كنت وسيلة يوصل بيها لحاجة هو عايزها؟
قلتله بمرارة
يعني كل الكلام الحلو اللي كنت بتقولهولي كان تمثيل؟ وكل مرة كنت بتسألني فيها عن يومي وتطمن عليّا، كنت بتعمل كده عشان توصل للمفتاح؟
رد بسرعة
لأ، مش كل حاجة كانت كدب! أنا فعلًا ارتحتلك، ومكنتش متوقع إنك تبقي قريبة مني بالشكل ده. لكن كان فيه سر لازم أعرف حقيقته.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
كنت حاسة إني اتخدعت، وإن الوحدة اللي كنت بحاول أهرب منها خلتني أثق في شخص من غير ما أعرف ماضيه الحقيقي.
لكن وسط كل الغضب ده، كان فيه سؤال واحد مش قادر يسيبني
إيه اللي حصل يوم 17 مارس؟
دخلت أوضتي، وطلعت ألبوم الصور القديم اللي كان عندي من أيام الطفولة.
قعدت أقلب فيه صورة ورا صورة، لحد ما وصلت لصورة ليا وأنا عندي حوالي عشر سنين، واقفة قدام مبنى حجري قديم.
على ظهر الصورة كان مكتوب بخط أمي
17 مارس... اليوم اللي رجعنا فيه من السفر.
رجعت بصيت للصورة كويس.
كان فيه باب خشب كبير ورايا، وعلى الحيطة لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم المكان.
قربت الصورة من عيني، وحاولت أقرا الاسم.
كان نفس اسم العنوان المكتوب على الورقة اللي لقيتها في درج أخويا!
حسّيت بقشعريرة في جسمي كله.
المكان ده أنا زرته فعلًا وأنا صغيرة!
لكن ليه عيلتي أخدتني هناك؟ وإيه اللي حصل في اليوم ده؟
قررت أتصل بأختي الكبيرة، نادية، لأنها كانت أكبر مني بسنين، ويمكن تكون فاكرة حاجة.
ردت عليّا بعد رنتين.
أيوه يا حبيبتي، عاملة إيه؟
سألتها على طول
نادية، فاكرة يوم 17 مارس من سنين طويلة؟ اليوم اللي سافرنا فيه للمكان القديم اللي كان تابع لشركة جدي؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ عرفتي التاريخ ده منين؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إنتِ فاكرة اليوم ده؟
ردت بتوتر
بصي يا حبيبتي، فيه حاجات قديمة الأحسن إنها تفضل في الماضي.
قلت لها بعصبية
لأ يا نادية! أنا مش هفضل عايشة وسط أسرار مش فاهمة منها حاجة. محمود ظهر في حياتي، وفؤاد جابلي خطابات من حسن، وكلهم بيتكلموا عن نفس اليوم. أنا عايزة أعرف الحقيقة!
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت
أنا مش هقدر أحكيلك في التليفون. تعاليلي بكرة الصبح، وهقولك اللي أعرفه.
قبل ما أقفل، سألتها سؤال أخير
نادية، هو محمود كان يعرف ماما؟
ردت بسرعة غريبة
أيوه... وكان يعرف حسن كمان.
وبعدين قفلت الخط.
فضلت باصة للموبايل، وأنا مش مصدقة إن أختي كانت عارفة كل ده، ومع ذلك عمرها ما جابت سيرة الموضوع.
تاني يوم الصبح، روحت بيت نادية.
أول ما فتحتلي الباب، لاحظت إن عينيها كانت وارمة من العياط، وكأنها قضت الليل كله من غير نوم.
دخلتني الصالون، وقفلت الباب، وبعدها راحت جابت علبة معدنية صغيرة من دولاب قديم.
حطتها قدامي وقالت
قبل ما أفتح العلبة دي، لازم أوضحلك حاجة. أنا مكنتش عارفة كل الحقيقة، لكن كنت عارفة إن حسن كان بيحاول يوصل لحل مع محمود قبل ما يموت.
سألتها
حل بخصوص إيه؟
قالت
بخصوص ورق قديم يثبت ملكية جزء من أرض جدنا. الأرض دي كان عليها خلاف كبير، وكل واحد كان عنده مستندات مختلفة. حسن كان مقتنع إن فيه ورقة ناقصة هي اللي هتحسم الموضوع، ومحمود كان بيقول إن الورقة دي موجودة عند حد من عيلتنا.
فتحت العلبة، وطلعت منها صورة تانية، ومعاها جواب قصير.
الصورة كانت لأمي وهي واقفة جنب محمود، وفي إيدها ملف بني.
لكن المفاجأة كانت في الجواب.
كان مكتوب فيه
لو حصل لي أي حاجة، الورق الأصلي لازم يوصل لصاحب الحق. ومحدش له دعوة بالبنت الصغيرة، لأنها ملهاش ذنب في اللي حصل.
حسّيت إن قلبي اتقبض.
قلت لنادية
مين البنت الصغيرة؟ أنا؟
بصتلي ودموعها نزلت.
أيوه يا حبيبتي... إنتِ.
فضلت قاعدة مش قادرة أتكلم.
نادية حكتلي إن يوم 17 مارس، وإحنا راجعين من المكان القديم، حصل خلاف كبير بين أمي وجدّي بسبب المستندات. أمي كانت مصممة إن الورق لازم يتسلّم لصاحبه، بينما جدّي كان رافض، لأنه كان شايف إن تسليمه هيضيع حق العيلة.
أما أنا، فكنت طفلة، وكنت موجودة في المكان وقت الخلاف.
لكن نادية أكدت إنها مش فاكرة كل التفاصيل، وإن حسن هو الوحيد اللي فضل يحاول يعرف الحقيقة بعد وفاة أمي.
سألتها
طب ليه محدش قالي الكلام ده طول السنين دي؟
ردت وهي بتمسح دموعها
لأننا افتكرنا إن الموضوع انتهى، وإنك نسيتي كل حاجة. وحسن كان خايف إن فتح الحكاية تاني يسبب مشاكل للعيلة.
بصيت للجواب مرة تانية.
مين صاحب الحق اللي أمي كانت عايزة توصله الورق؟
وليه مكتوب إن البنت الصغيرة ملهاش ذنب؟
وقبل ما أقدر أسأل نادية سؤال تاني، موبايلها رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
سألتها
مين؟
قالت بصوت واطي
فؤاد.
ردت على المكالمة، وسمعته بيقول كلام سريع، وبعدها وشها بقى شاحب.
قفلت الخط، وبصتلي وقالت
فؤاد بيقول إن المخزن القديم اتفتح امبارح بالليل، وإن حد دخل وفتّش المكان كله.
قمت من مكاني.
مين اللي دخل؟
هزت راسها وقالت
مش عارفين، لكن فيه حاجة اختفت من جوه.
سألتها وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري
إيه هي؟
بصتلي وقالت
دفتر قديم كان فيه أسماء كل الناس اللي استلمت أو سلّمت مستندات الأرض... واسم أمك كان أول اسم في الصفحة الأخيرة.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف على ورق قديم.
فيه حد لسه بيحاول يخفي الحقيقة، حتى بعد مرور كل السنين دي.
لكن اللي مكنتش أعرفه، إن الدفتر ده مش هو الدليل الوحيد...
لأن نادية مدت إيدها تاني جوه العلبة المعدنية، وطلعت صورة صغيرة كانت مخبياها تحت البطانة.
ناولتهالي وهي بتقول
حسن سابلي الصورة دي قبل ما يموت، وقالّي لو محمود رجع في يوم من الأيام، أديها لك.
مسكت الصورة.
كانت صورة لطفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا، وفي الخلفية سرير مستشفى.
وعلى ظهرها مكتوب بخط أخويا
الحقيقة اللي لازم تعرفها أختي... الطفل ده هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل يوم 17 مارس.
بصيت لنادية، وقلت بصوت مرتعش
مين الطفل ده؟
نادية غطت وشها بإيديها، وفضلت تعيط.
وبعد لحظات، رفعت راسها وقالت جملة واحدة قلبت كل توقعاتي
الطفل ده اتولد في نفس اليوم اللي إنتِ اتولدتي فيه... ومحمود هو الشخص الوحيد اللي لسه عارف الحكاية كاملة.
يا ترى مين الطفل اللي في الصورة؟ وإيه علاقته بيا وبمحمود؟ وليه أخويا اعتبر إن وجوده هو مفتاح السر كله؟
يتبع...
الجزء السادس طفل اتولد في نفس يوم ولادتي!
فضلت باصة للصورة اللي في إيدي، مش قادرة أستوعب كلام نادية.
طفل رضيع، اتولد في نفس يوم ولادتي، وأخويا حسن كاتب إن وجوده هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل!
رفعت عيني لأختي وسألتها وأنا صوتي بيترعش
نادية، أرجوكي قوليلي الحقيقة! الطفل ده مين؟ وإيه علاقته بيا؟ هو أخويا؟ ولا فيه حاجة حصلت يوم ما اتولدت؟
نادية مسحت دموعها، وقعدت جنبي، ومسكَت إيدي وقالت
أنا نفسي كنت بتمنى إنك متعرفيش الحكاية دي أبدًا، لكن واضح إن خلاص مفيش مفر من الحقيقة.
سكتت شوية، وبعدها بدأت تحكي.
قالت إن يوم ولادتي، أمي دخلت المستشفى وهي تعبانة جدًا، وكانت الولادة صعبة. وفي نفس اليوم، كانت فيه ست تانية في نفس المستشفى، جوزها كان مسافر، ومكانش معاها حد من عيلتها.
الست دي ولدت طفل، لكن حصلت ظروف صعبة بعدها، واضطرت تسيب المستشفى لفترة قصيرة عشان تدخل عملية طارئة.
في الوقت ده، حصل ارتباك في سجلات المستشفى، واختفت ورقة مهمة من ملف الطفل.
سألت نادية بصدمة
يعني إيه اختفت ورقة؟ وإيه علاقة ده بيا؟
ردت وهي بتبص للصورة
المشكلة إن بعد سنين، ظهرت مستندات بتشكك في هوية الطفل ده، وفيه ناس بدأت تتكلم عن احتمال وجود خطأ في تسجيل بيانات المواليد.
حسيت بقلبي بينقبض.
إنتِ تقصدي إن ممكن يكون فيه تبديل أطفال؟
نادية هزت راسها بسرعة.
محدش قدر يثبت الكلام ده يا حبيبتي. حسن فضل يدور على الحقيقة، لكنه مات قبل ما يوصل لنتيجة مؤكدة. وعشان كده أنا مش عايزاكي تستنتجي حاجة من صورة أو ورقة قديمة.
كان كلامها منطقي، لكن عقلي كان بيجري في ألف اتجاه.
هل ممكن تكون فيه علاقة بيني وبين الطفل ده؟ وهل ده السبب اللي خلى محمود يظهر في حياتي بعد كل السنين دي؟
وقبل ما أقدر أسألها أكتر، موبايلِي رن.
كان محمود.
المرة دي رديت، وقلتله بغضب
أنا عرفت موضوع الطفل. كفاية بقى! عايزة أعرف إنت تعرف إيه بالظبط.
محمود سكت لحظات، وبعدين قال
إنتِ عند نادية دلوقتي، صح؟
بصيت لأختي بذهول.
إزاي عرف مكاني؟
قلتله
أيوه، أنا عند أختي. إنت بتراقبنا؟
رد بسرعة
لأ، لكن فؤاد اتصل بيا وقال إنكم لقيتوا الصورة. اسمعيني، أنا محتاج أقابلكم وأشرحلكم اللي حصل.
قلتله
مش هقابلك في بيتي، ومش هروح أي مكان لوحدي. لو عندك حقيقة، قولها قدام نادية وفؤاد.
وافق، واتفقنا نتقابل في مكتب محامٍ كان فؤاد يعرفه، عشان نفهم موضوع المستندات بشكل قانوني ومن غير أي مخاطرة.
لكن قبل ما أقفل، محمود قال جملة خلتني أرجع أمسك الصورة بإيدي
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل المقابلة... الطفل اللي في الصورة مش هو الشخص الوحيد اللي اتولد في المستشفى يومها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
كان فيه طفل تالت، وملفه اختفى هو كمان.
وبعدين قفل المكالمة.
بعد ساعتين، كنا قاعدين في مكتب المحامي.
أنا ونادية على ناحية، وفؤاد قدامنا، والمستندات والصور مترتبة فوق المكتب.
دخل محمود أخيرًا.
أول ما شفته، حسيت بمزيج غريب من الغضب والفضول. ده نفس الشخص اللي كنت بستنى رسالته كل ليلة، واللي كنت فاكرة إني بدأت أتعرف عليه بجد.
لكنه دلوقتي كان واقف قدامي كأنه شخص تاني تمامًا.
قعد، وبصلي وقال
أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا، وعندك كل الحق. أنا غلطت لما مخبيتش عنك حقيقة معرفتي بأخوكي من البداية.
رديت عليه بحدة
إنت مخبي عني أكتر من كده. إنت كنت بتدور على إيه لما اتعرفت عليّا؟
طلع محمود ملف من شنطته، وحطه قدام المحامي.
قال
كنت بدوّر على مستندات تخص عيلتي. أبويا كان شريك جدّك في مشروع قديم، وبعد خلاف حصل بينهم، اختفت أوراق مهمة. وبعد سنين، أخوكي حسن كلمني وقال إنه اكتشف حاجة ممكن تغيّر كل اللي كنا فاهمينه.
سأله المحامي
وإيه علاقة أخت مدام نادية بالموضوع؟
محمود بصلي وقال
لأن حسن قال إن فيه خطاب قديم عند أختك، وإن الخطاب ده ممكن يساعدنا نعرف مين صاحب الحق الحقيقي.
قلتله
يعني إنت اتعرفت عليّا عشان توصل للخطاب؟
نزل عينيه للأرض، وبعدها رد
في البداية، أيوه. لكن مع الوقت، بقيت مهتم بيكي فعلًا. وده مش عذر إني أخبي الحقيقة عنك.
مكنتش عارفة أصدقه ولا لأ.
المحامي فتح الملف، وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.
كان فيه عقد قديم، وصورة من سجل ملكية، وخطاب عليه توقيع جدّي.
وبعد مراجعة طويلة، قال
المستندات دي بتوضح إن فيه نزاع قديم على الملكية، لكنها مش كفاية لوحدها لحسم الموضوع. لازم نراجع السجلات الأصلية، ونتأكد من صحة التوقيعات والتواريخ.
كنت متوقعة إننا أخيرًا هنبدأ نفهم الحكاية، لكن محمود طلب من المحامي يطلع ورقة تانية من الملف.
كانت صورة من سجل المستشفى القديم.
وفيها ثلاثة أسماء لأطفال اتولدوا في نفس اليوم.
أول اسم كان اسمي.
والاسم التاني كان اسم الطفل اللي في الصورة.
أما الاسم التالت، فكان مكتوب جنبه ملاحظة بخط اليد
تم نقل الملف إلى الإدارة، بناءً على طلب أحد الأقارب.
سألت المحامي
مين القريب ده؟
رد
الاسم مش ظاهر في النسخة دي، ولازم نرجع للأصل عشان نعرف.
لكن محمود كان مركز في جزء تاني من الورقة.
أشار لتاريخ مكتوب في الهامش وقال
التاريخ ده مهم جدًا. ده اليوم اللي أبويا سافر فيه فجأة، وبعدها انقطعت أخباره عن العيلة لسنين.
فؤاد بصله باستغراب وقال
إنت متأكد من الكلام ده؟
محمود هز راسه.
وبعدين أخرج من الملف صورة قديمة لرجل واقف قدام المستشفى.
الراجل كان شاب في الصورة، لكن ملامحه كانت واضحة.
نادية أول ما شافته، حطت إيدها على بقها، ووشها اتغير تمامًا.
سألتها بقلق
إنتِ تعرفيه؟
فضلت باصة للصورة شوية، وبعدها قالت بصوت واطي
أيوه... ده مش غريب عن عيلتنا.
سألتها
مين ده يا نادية؟
رفعت عينيها ليا، وقالت
ده جوز خالتنا، الراجل اللي اختفى من حياتنا قبل ما إنتِ تكمّلي عشر سنين... واللي كلنا افتكرنا إنه مات من زمان!
ساد الصمت في المكتب.
محمود بص لفؤاد، وفؤاد بص للمحامي، وكل واحد فيهم كان واضح إنه بيحاول يفهم معنى الكلام.
لكن أنا كان عندي سؤال أهم من