سكوت فضل

لمحة نيوز

طلعت ورقة صغيرة من الجواب، وكان مكتوب عليها عنوان.
وقالت
هي اللي بعتتلي الرسالة. وهي الوحيدة اللي معاها النسخة الأخيرة من مستندات الشركة، والدليل اللي يثبت مين اللي أخفى الحقيقة عننا.
وقبل ما أقدر أرد، موبايل سكوت رن.
رد، وسمعناه بيقول
إيه؟! إنت متأكد إنهم وصلوا للمكان؟
سكت لحظة، وبعدها قفل المكالمة وبص لنا بقلق.
لازم نمشي فورًا. فيه ناس راحت عنوان خالتكم نادية قبلنا، والبيت فاضي!
سارة قامت بسرعة، ووشها مليان خوف.
لكن قبل ما نخرج، الموظفة دخلت الغرفة ومدت لسارة ظرفًا أبيض.
قالت
الظرف ده وصل لحضرتك من شوية، والراجل اللي سابه قال إنه لازم يتفتح قدام إيميلي.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه مفتاح صغير، وصورة لخالتي نادية، وتحت الصورة مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين كان مسؤول عن اختفاء سارة، افتحوا الخزنة رقم 27 في محطة القطار القديمة... لكن لازم تروحوا قبل منتصف الليل، لأن الحقيقة اللي جواها هتغيّر كل حاجة.
بصيت في الساعة، وبعدها بصيت لسكوت وسارة.
كان فاضل أقل من ساعتين على منتصف الليل.
لكن المفاجأة اللي محدش فينا كان مستعد لها، إن ظهر الصورة كان مكتوب عليه اسم الشخص اللي استلم مفتاح الخزنة!
الاسم كان دانيال... الراجل اللي كان واقف معانا طول الوقت وبيساعدنا نكتشف الحقيقة! 
يتبع...
الجزء الجديد السر اللي دانيال خبّاه 20 سنة!
فضلت باصة للاسم المكتوب على الصورة، وأنا مش قادرة أصدق إن دانيال ممكن يكون له علاقة بكل اللي حصل.
لفّيت ناحيته ورفعت الصورة قدامه.
دانيال، ليه اسمك مكتوب على ضهر الصورة؟ وإيه حكاية الخزنة رقم 27؟
دانيال وشه اتغير، وسكت للحظات، وبعدها قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيل إنك هتكتشفي الحقيقة بالطريقة دي.
صرخت فيه
يعني إنت كنت عارف كل حاجة من البداية؟!
رد بسرعة
أنا عارف جزء من الحقيقة، لكن مش كل حاجة. وأقسم لك إن فيه حاجات لو عرفتيها دلوقتي، هتفهمي ليه فضلت ساكت كل السنين دي.
سارة وقفت قدامه وقالت بغضب
كفاية أسرار! أختي ضاع منها عمرها، وأنا اتربيت بعيد عن عيلتي، وكل واحد فيكم بيقول إنه بيحمينا. إحنا مش أطفال، ومن حقنا نعرف الحقيقة كاملة!
دانيال نزل عينيه، وبعدها طلع مفتاح تاني من جيبه.
المفتاح ده معايا من عشرين سنة. أمكم هي اللي اديتهولي قبل وفاتها، وطلبت مني أسلمه لكم لما تتقابلوا.
بصيت له بذهول.
أمي كانت عارفة إننا هنتقابل؟
هز راسه وقال
كانت بتتمنى ده. وكانت سايبة لكم رسالة أخيرة جوه الخزنة.
مبقاش عندنا وقت نضيعه.
خرجنا من المركز الطبي، وركبنا العربية، واتجهنا لمحطة القطار القديمة.
طول الطريق، كنت بفكر في أمي، وفي كل اللحظات اللي كنت بتمنى فيها لو كانت موجودة جنبي. مكنتش عارفة أزعل منها لأنها خبت عني الحقيقة، ولا أصدق إنها كانت بتحاول تحمينا من حاجة أكبر مننا.
وصلنا المحطة قبل منتصف الليل بدقايق.
المكان كان هادي، والممرات شبه فاضية، والأنوار ضعيفة. دانيال مشي قدامنا لحد ما وصلنا لغرفة قديمة فيها صفوف من الخزائن المعدنية.
وقف قدام الخزانة رقم 27.
دخل المفتاح، ولفه بهدوء.
الباب اتفتح، وظهر صندوق أسود صغير، وجواه ملف كبير وصورة عائلية قديمة.
فتحت الملف، ولقيت مستندات ملكية الشركة، وشهادة مكتوبة بخط أمي، وظرف عليه اسمي واسم سارة.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ
لبناتي الحبيبتين، إيميلي وسارة...
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى ربنا كتب لكم تتقابلوا أخيرًا. أنا آسفة إني حرمتكم من بعض، لكن يوم اختفاء سارة، اكتشفت إن فيه حد من عيلتنا كان بيحاول يستولي على نصيبكم في الشركة، وهددني إنه هيبعد واحدة منكم عن التانية للأبد لو حاولت أكشف الحقيقة.
اضطريت أحتفظ بالمستندات بعيد عن الأنظار، وطلبت من دانيال يساعدني أحميكم.
وقفت عن القراءة، وبصيت لدانيال.
مين الشخص اللي هدد أمي؟
دانيال كان ساكت، لكن سارة سحبت ورقة من آخر الملف، وقرأت الاسم المكتوب عليها.
وفجأة، سمعت صوتها وهي بتهمس
مستحيل... ده مش ممكن!
جريت ناحيتها.
مين يا سارة؟
رفعت الورقة قدامي.
كان الاسم هو روبرت، عمّي، أخو أبويا الأصغر!
لكن قبل ما نقدر نفهم باقي المستندات، سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من الممر.
دانيال قفل الصندوق فورًا، وطلب مننا نفضل هاديين.
ظهر راجل عند مدخل الغرفة، لابس معطف أسود، وبص مباشرة للصندوق اللي في إيد دانيال.
قال ببرود
كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزنة في النهاية. سلّموني الملف، ومحدش فيكم هيحصله حاجة.
بصيت لسكوت، وبعدها لسارة، وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل عرف مكاننا.
دانيال تقدم خطوة وقال
روبرت، انتهى الوقت اللي كنت بتخوفهم فيه. المستندات الأصلية بقت مع البنات، والحقيقة مش هتتدفن تاني.
روبرت ابتسم ابتسامة غريبة وقال
إنت فاكر إن الملف ده كفاية علشان تثبت أي حاجة؟ فيه مستند تاني، ولو البنات شافوه، هيعرفوا إن أبوهم نفسه كان شريك في كل اللي حصل.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
أبويا كمان؟!
وقبل ما أقدر أسأله، طلع روبرت ورقة من جيبه، ورفعها قدامنا.
وقال
الورقة دي هتثبت لكم إن أبوكم ماكانش مجرد شخص عارف باختفاء سارة... ده كان أول واحد وافق على إبعادها عن أختها!
سارة بصتلي بصدمة، وأنا حسيت إن كل حاجة كنت فاكرة إني فهمتها بدأت تنهار من جديد.
لكن سكوت مد إيده وأخد الورقة، وبعد ما قرأ أول سطر، رفع عينيه لروبرت وقال
إنت مزوّر المستند ده!
روبرت ضحك، ورد عليه
تقدر تثبت ده؟
وفي اللحظة دي، دانيال فتح جيبه وطلع جهاز تسجيل قديم.
وقال بهدوء
أيوه، أقدر... لأن عندي التسجيل الأصلي للمكالمة اللي اعترفت فيها بنفسك إنك زوّرت المستندات!
روبرت اتجمد مكانه، ولأول مرة اختفت الابتسامة من وشه.
لكن قبل ما دانيال يشغّل التسجيل، سمعنا صوت حد بينادي من آخر الممر
استنوا! فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تسمعوا التسجيل!
لفّينا كلنا ناحية الصوت...
وكان أبويا واقف عند باب الغرفة، وفي إيده مستند تاني، ووشه مليان حزن.
بصلي وقال
إيميلي، أنا مستعد أعترف بكل حاجة... لكن لازم تعرفي إن السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق على إبعاد سارة عنك، مكنش الشركة ولا الفلوس.
سكت لحظة، وبعدها قال
كنت بحاول أحمي واحدة فيكم من خطر كان ممكن يدمّر حياة التانية... والخطر ده لسه موجود لحد النهارده! 
يتبع...
الجزء الجديد الحقيقة اللي أبوها خبّاها عن إيميلي وسارة!
وقفت مكاني وأنا ببص لأبويا، ومش قادرة أصدق إن بعد كل السنين دي، لسه فيه أسرار تانية مستخبية.
قلت له بصوت مليان وجع
إنت عايزني أصدقك إزاي يا بابا؟ إنت كنت عارف إن عندي أخت توأم، وسيبتني أعيش عمري كله من غير ما أعرف عنها حاجة! ودلوقتي بتقول إنك عملت كده علشان تحمينا؟!
أبويا نزل عينيه، وقال بصوت مكسور
أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح اللي حصل، لكن لازم تسمعيني للآخر. يوم ما سارة اختفت من المستشفى، أمك اكتشفت إن عمك روبرت كان بيزوّر مستندات الشركة علشان يستولي على نصيبكم فيها.
روبرت قاطعه بعصبية
كفاية كذب! إنت اللي وافقت على كل حاجة، ودلوقتي بتحاول تحمّلني المسؤولية لوحدي!
أبويا بص له وقال
أنا مش ههرب من مسؤوليتي. أيوه، وافقت إني أخبي الحقيقة لفترة، وده كان أكبر غلط ارتكبته في حياتي. لكن عمري ما وافقت إن سارة تختفي للأبد.
سارة كانت واقفة جنبي، ووشها شاحب من الصدمة.
سألته
طيب، مين اللي أخدني من المستشفى؟ وليه محدش رجعني لأختي؟
أبويا طلع من جيبه صورة قديمة، ومدها ليها.
الست اللي ربتك كانت ممرضة في المستشفى يوم ولادتكم. بعد ما حصلت مشكلة كبيرة بسبب المستندات، خافت إنكم تتعرضوا للأذى، فوافقت تساعد أمكم في إبعادك عن المشاكل مؤقتًا. لكن بعد كده، روبرت تدخل، وبدأ يضغط على كل الناس اللي تعرف الحقيقة.
روبرت حاول ياخد الصورة من إيد أبويا، لكن دانيال وقف بينه وبينه.
وقال بحزم
كفاية! التسجيل هيوضح كل حاجة.
ضغط دانيال على زر التشغيل، وخرج صوت روبرت من الجهاز
لازم المستندات تختفي، والبنتين يفضلوا بعيد عن بعض لحد ما أضمن إن محدش يقدر يطالب بنصيبه في الشركة.
بعدها جه صوت رجل تاني، كان واضح إنه صوت أبويا
أنا موافق إننا نخفي المستندات مؤقتًا، لكن محدش يقرب من بناتي، ومحدش يبعدهم عن بعض للأبد.
التسجيل وقف.
بصيت لروبرت، اللي كان واقف ساكت ومش عارف يرد.
لكن بدل ما يعترف، ابتسم وقال
حتى لو التسجيل حقيقي، إنتوا لسه متعرفوش أهم حاجة.
مد إيده ناحية الملف، وطلع منه ورقة صغيرة كان مخبيها بين المستندات.
وقال
الشركة اللي بتتكلموا عنها اتباعت من تلات سنين، والمبلغ اللي كان المفروض يكون من حق إيميلي وسارة اتحوّل لحساب باسم شخص تاني.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
رفع الورقة قدامي.
ولما قرأت الاسم، حسيت بصدمة جديدة.
الحساب كان باسم سكوت، جوزي!
لفّيت ناحيته ببطء، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
سكوت... إيه معنى الكلام ده؟
سكوت رفع إيديه بسرعة وقال
إيميلي، اسمعيني! أنا أول مرة أشوف الورقة دي، ومش عارف إزاي اسمي موجود عليها.
روبرت ضحك وقال
طبعًا هينكر. هو الوحيد اللي كان يقدر يوصل للمستندات من غير ما حد يشك فيه.
بصيت لسكوت، وقلت
أنا مش عايزة اتهامات من حد. عايزة دليل.
دانيال أخد الورقة، وراجع رقم الحساب والتاريخ المكتوبين عليها، وبعد لحظات قال
استنوا... فيه حاجة مش مظبوطة.
قرب من الضوء، وفضل يقارن الورقة بمستندات الشركة الأصلية.
وبعدها رفع رأسه وقال
التوقيع مزوّر، والختم ده مش ختم الشركة الرسمي. الورقة دي اتعملت علشان توجه الاتهام لسكوت!
روبرت حاول يخرج من الغرفة، لكن أبويا وقف قدامه وقال
مش هتمشي قبل ما تجاوب عن كل حاجة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارة عربية شرطة من بره المحطة.
دانيال كان بلغ السلطات قبل ما نوصل، وسلّمهم نسخة من المستندات والتسجيل.
بعد دقائق، دخل الضباط، وبدأوا يفحصوا الأوراق ويسألوا روبرت عن مصدرها.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن الحقيقة ممكن تظهر فعلًا.
لكن وأنا واقفة جنب سارة، موبايلها رن.
بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها.
سألتها بقلق
فيه إيه؟
ردت بصوت ضعيف
دي رسالة من الست اللي ربتني... بتقول إنها لقت خطابًا قديمًا لأمنا في البيت، وإن فيه اسم شخص تاني كان بيساعد روبرت.
سارة فتحت الرسالة، وقرأت آخر سطر بصوت مسموع
الشخص ده لسه موجود وسطكم، وبيحاول يوصل للمستند الأصلي قبل ما الحقيقة تظهر.
بصينا لبعض في ذهول.
روبرت كان تحت التحقيق، وأبويا ودانيال قدامنا، وسكوت واقف جنبي.
مين الشخص التاني؟ وإزاي لسه قادر يتحرك بعد كل اللي حصل؟

تم نسخ الرابط