سكوت فضل

لمحة نيوز

لسه مستخبية.
قربت منه وكررت السؤال
رد عليّا!
رفع عينيه أخيرًا وقال
أيوه يا إيميلي. أنا شفت صورتك قبل ما أقابلك بست سنين.
اتراجعت خطوة لورا.
ست سنين؟! إزاي؟ وفين؟
فتح سكوت درج الترابيزة، وطلع منه صورة تانية، كانت متصورة في مستشفى قديم. الصورة فيها بنت صغيرة واقفة جنب ست، والست دي كانت أمي.
لكن البنت الصغيرة مكنتش أنا لوحدي.
كان فيه بنت تانية واقفة جنبي، شبهّي لدرجة تخوف!
مسكت الصورة، وفضلت أبص للبنتين، وبعدها سألت بصوت مبحوح
مين البنت دي؟
سكوت قال بهدوء
اسمها سارة... وهي أختك التوأم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة، وأمي عمرها ما قالت لي إن عندي أخت. حتى صور طفولتي مكنش فيها أي حد شبهي.
همست
أختي التوأم عايشة؟
قبل ما سكوت يجاوب، سمعنا صوت المفتاح بيلف في قفل الباب.
دانيال كان معاه مفتاح للأوضة!
الباب اتفتح، وظهر راجل كبير في السن، ماسك ظرف بني قديم. دخل وبصلي مباشرة، وبعدها قال
إيميلي، أنا آسف إنك عرفتي بالطريقة دي. لكن سارة اختفت من المستشفى في نفس اليوم اللي اتولدتي فيه، وأمك فضلت تدور عليها سنين من غير ما توصل لأي دليل.
وقفت قدامه وأنا مش قادرة أتكلم.
مد دانيال الظرف ناحيتي وقال
الظرف ده وصلني من يومين، وفيه عنوان المكان اللي ممكن تلاقي فيه أختك.
أخدت الظرف وفتحته بسرعة.
جواه كان فيه عنوان مكتوب بخط أمي، وتحت العنوان جملة واحدة
لو وصلتي للمكان ده، متدخليش لوحدك... لأن الشخص اللي أخفى سارة طول السنين دي هو أقرب شخص ليكي.
رفعت عيني ببطء ناحية سكوت.
لكنه مكنش بيبصلي.
كان باصص لدانيال، وملامحه مليانة خوف.
وفجأة، دانيال قال جملة قلبت كل حاجة من جديد
إيميلي، قبل ما تروحي تدوري على أختك، لازم تعرفي إن أبوكي كان عارف مكانها طول السنين اللي فاتت... وكان بيبعت لها فلوس كل شهر!
لكن السؤال اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام كان لو أبويا كان عارف مكان سارة، ليه خلاني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إني بنت وحيدة؟! 
يتبع...
الجزء اللي بعده سر إيميلي وأختها التوأم!
فضلت واقفة مكاني، والظرف بيرتعش بين إيديا، وأنا بحاول أستوعب كلام دانيال.
أبويا كان عارف مكان أختي طول السنين دي، وكان بيبعت لها فلوس كل شهر، وأنا عشت عمري كله من غير ما أعرف إن عندي أخت من الأساس!
بصيت لدانيال وقلت بصوت مخنوق
أنا عايزة إجابة واحدة واضحة... سارة فين؟ وأبويا خبّاها عني ليه؟
دانيال قعد على الكرسي، وفتح شنطته، وطلع مجموعة خطابات قديمة.
قال أبوكي اكتشف مكان سارة بعد اختفائها بأربع سنين. كانت عايشة مع أسرة في مدينة تانية، والأسرة دي كانت فاكرة إنها بنتهم الحقيقية. لما حاول يرجعها، حصلت مشكلة كبيرة، واضطر يبعد عنها تاني.
قاطعته بعصبية
اضطر ليه؟ دي بنته! كان يقدر يقول الحقيقة!
دانيال نزل عينيه وقال
علشان سارة كانت مريضة وقتها، والدكتور حذّره إن أي تغيير مفاجئ في حياتها ممكن يأثر عليها. أبوكي اتفق مع الأسرة إنها تفضل معاهم مؤقتًا، ووعدهم إنه هيقول لها الحقيقة لما تكبر.
سألته بسرعة
طيب، وليه مخبّاش عني أنا كمان؟
قبل ما دانيال يرد، سكوت اتكلم لأول مرة من غير تردد
لأن أبوكي كان خايف إنك تحاولي توصلي لها بنفسك، فتحصل مشكلة بينك وبين الأسرة اللي ربتها. لكنه غلط لما قرر ياخد القرار لوحده ويحرمك من معرفة الحقيقة.
بصيت لسكوت وقلت
وأنت عرفت كل ده منين؟
طلع من جيبه صورة صغيرة، ومدها ناحيتي.
كانت صورة ليا وأنا عندي حوالي عشر سنين، واقفة قدام مدرسة ابتدائية، وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أمي
البنت دي لازم تعرف الحقيقة يومًا ما، لكن مش قبل ما تكون مستعدة.
اتصدمت.
إنت كان معاك صورتي وأنا صغيرة؟!
رد سكوت
أبوكي هو اللي ادّهالي قبل ما نتعرف بسنتين. كان يعرف والدي من زمان، ولما عرف إني بشتغل في مؤسسة بتساعد الأطفال اللي اتعرضوا لمشاكل عائلية، طلب مني أساعده يوصل لسارة. أنا وافقت، لكن لما شفت صورتك، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد بحث عن بنت مفقودة.
سألته وأنا مش فاهمة
يعني إنت اتعرفت عليّا علشان توصل لأختي؟
هز راسه وقال
في البداية، كنت بحاول أفهم سر الصورة والرسائل اللي وصلتني. لكن لما اتقابلنا، علاقتنا اتغيرت تمامًا، وحبيتك بصدق. وبعد فترة، أبوكي طلب مني أوقف البحث مؤقتًا، ووعدني إنه هيحكيلك الحقيقة بنفسه.
حسيت بمشاعر متلخبطة جوايا. كنت غاضبة منه لأنه سكت، لكن في نفس الوقت بدأت أفهم إن فيه تفاصيل كتير لسه معرفهاش.
فجأة، موبايل دانيال رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة وقال
أيوه؟ ... إيه؟ إنت متأكد؟
سكت شوية، وبعدها قام واقف وقال
خليك مكانك، ومتخليهاش تمشي قبل ما أوصل!
قفل المكالمة، وبصلي.
قلت بقلق
فيه إيه؟
رد بصوت منخفض
لقينا سارة.
قلبي دق بعنف.
فين؟!
طلع ورقة من جيبه وقال
في مركز طبي في مدينة قريبة من هنا. هي موجودة هناك من يومين، وطلبت تقابل واحدة اسمها إيميلي.
اتجمدت مكاني.
هي تعرف اسمي؟
دانيال هز راسه وقال
أيوه. والأغرب إنها كانت معاها صورة قديمة ليكي، وطلبت من الموظفين إنهم يلاقوكي بأي طريقة.
مسكت الورقة، وبصيت للعنوان المكتوب عليها.
كنت على وشك أتحرك، لكن دانيال وقفني وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما تروحي.
بصيت له بقلق.
فتح آخر خطاب من الخطابات القديمة، وقرأ أول سطر بصوت مسموع
إيميلي، لو وصلتي لسارة، لازم تعرفي إن اختفاءها مكانش مجرد خطأ حصل في المستشفى... فيه حد من عيلتنا كان مسؤول عن اللي حصل، وعندي دليل على كده.
سكت دانيال، وبعدها قلب الورقة.
كان فيه اسم مكتوب في آخر الخطاب.
اسم الشخص اللي أمي كانت بتتهمه بالتسبب في اختفاء سارة.
ولما شفت الاسم، حسيت إن كل الأسرار اللي اكتشفتها لحد اللحظة دي كانت مجرد بداية.
لأن الاسم المكتوب كان اسم الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد في حياتي... أبويا نفسه!
بصيت لسكوت، وقلت
أنا لازم أروح أشوف أختي دلوقتي. ومش هرجع قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
لكن وأنا خارجة من الأوضة، وصلني إشعار جديد على الموبايل من رقم مجهول.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
إيميلي، لو عايزة تعرفي الحقيقة عن سارة، اسأليها عن اللي حصل في يوم عيد ميلادكم العاشر... هي الوحيدة اللي تقدر تقولك مين أنقذها فعلًا.
وقفت مكاني، وفضلت أبص للرسالة.
إيه اللي حصل في عيد ميلادنا العاشر؟ ومين الشخص اللي أنقذ سارة؟
والأهم من كل ده... هل أبويا فعلًا كان السبب في اختفائها، ولا فيه سر تاني محدش لسه كشفه؟ 
الجزء الجديد اللحظة اللي إيميلي قابلت فيها أختها التوأم!
خرجت من الفندق وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير الرسالة اللي وصلتني. سكوت ودانيال ركبوا معايا العربية، واتحركنا ناحية المركز الطبي، وكل دقيقة كانت بتمر عليّا كأنها ساعة كاملة.
طول الطريق، كنت ببص للصورة القديمة اللي فيها البنتين التوأم، وبحاول أتخيل شكل سارة دلوقتي. هل كانت شبهي فعلًا؟ هل عاشت طفولة سعيدة؟ وهل كانت بتفكر فيا زي ما أنا بفكر فيها دلوقتي؟
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا للمركز الطبي.
استقبلتنا موظفة الاستقبال، ولما قلت لها اسمي، بصتلي باندهاش وقالت
حضرتك إيميلي؟
هزيت راسي بسرعة.
قالت وهي بتشاور ناحية الممر
فيه واحدة مستنياكي من الصبح، وكل شوية تسأل إذا كنتي وصلتي ولا لأ.
جريت ناحية الغرفة اللي قالتلي عليها، وفتحت الباب ببطء.
كانت فيه ست قاعدة جنب الشباك، شعرها بني طويل، وإيديها بتترعش وهي بتقلب في صورة قديمة.
أول ما رفعت وشها وبصتلي، حسيت إني واقفة قدام صورتي في المراية!
نفس العيون، ونفس شكل الأنف، وحتى العلامة الصغيرة اللي جنب الحاجب كانت موجودة عندها.
همست بصعوبة
سارة؟
قامت من مكانها، وفضلت تبصلي كأنها مش مصدقة.
وبعد لحظات، قالت
إيميلي... أخيرًا لقيتِك!
قعدنا قدام بعض، ومكنتش عارفة أبدأ كلامي منين. كنت عايزة أسألها عن كل السنين اللي ضاعت من عمرنا، لكن أول سؤال خرج من بقي كان
إنتِ كنتِ تعرفي إن عندك أخت توأم؟
هزت راسها وقالت
عرفت من شهرين بس. لقيت ظرف قديم في بيت الست اللي ربتني، وكان جواه شهادة ميلادي الأصلية وصورة لينا وإحنا صغيرين.
مدت إيدها وطلعت صورة مطابقة للصورة اللي كانت في العلبة الخشبية.
وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر بكتير من اللي عرفته
بس فيه حاجة لازم تعرفيها يا إيميلي... أنا قابلت أبوكي من ست سنين، وهو اللي حكى لي عنك.
اتسعت عيني.
قابلتيه؟! وإزاي؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
قابلته في مكتبه. قال لي إنه أبويا الحقيقي، وإن عندي أخت توأم اسمها إيميلي. ووعدني إنه هيجمعنا في يوم من الأيام، لكنه طلب مني أفضل ساكتة لحد ما يجهز كل حاجة.
سألتها بذهول
طب ليه استنيتي كل السنين دي؟
سارة فتحت شنطتها، وطلعت جوابًا قديمًا.
علشان بعد المقابلة دي بشهر، وصلني جواب تاني من شخص مجهول، قال لي إن أبوكي مش بيحاول يجمعنا علشان مصلحتنا... لكنه محتاجنا إحنا الاتنين علشان يثبت ملكيته لشركة كبيرة كانت أمي شريكة فيها.
بصيت لسكوت اللي كان واقف عند الباب، وبعدها رجعت أبص لسارة.
شركة؟ أمي كانت عندها شركة؟
سارة هزت راسها.
أيوه. أمي وأبويا كانوا شركاء في شركة ملابس كبيرة، لكن بعد وفاتها، حصل خلاف على ملكية الشركة. وأمي كانت سايبة مستندات تثبت إن جزءًا من الشركة من حقنا إحنا الاتنين.
في اللحظة دي، فهمت ليه كل الأسرار دي اتخبّت عني.
لكن لسه فيه سؤال واحد مكنتش لاقية له إجابة.
طلعت الرسالة المجهولة من موبايلي، ووريتهالها.
الرسالة دي بتقول إني أسألك عن عيد ميلادنا العاشر، وإنك الوحيدة اللي تعرفي مين أنقذك. إيه اللي حصل يومها يا سارة؟
وشها اتغير فجأة.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
في يوم عيد ميلادي العاشر، كنت في بيت الأسرة اللي ربتني، وسمعت بالصدفة إن فيه ناس بيدوروا عليّا علشان ياخدوا المستندات اللي معايا. خفت وهربت من البيت، لكن عربية خبطتني في الشارع.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
كملت كلامها
لما فوقت في المستشفى، لقيت ست قاعدة جنبي. قالت لي إنها تعرف أمي، وإنها هتحميني لحد ما أقدر أعيش بأمان.
سألتها بسرعة
مين الست دي؟
سارة بصتلي مباشرة، وقالت
خالتك نادية... أخت أمك.
اتصدمت أكتر.
إحنا طول عمرنا كنا فاكرين إن خالتي نادية سافرت بره مصر من سنين ومقطوعة أخبارها!
لكن سارة

تم نسخ الرابط