بنتيَّ التوأم حكايات_ميراا حصري
إني أحافظ عليكي وعلى بيتك، وإن لو ظهر أي خلاف بخصوص أملاك العيلة، ما أخليش حد يستغل اسمك أو يضغط عليكي عشان توقعي على أي مستند.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
رد
لأني وعدته إني ما أفتحش الموضوع إلا لو الأوراق ظهرت فعلًا.
المحامي شريف قاطعه
الوعد ده شيء، واستخدام بيانات زوجتك في إجراءات مالية من غير موافقتها شيء تاني تمامًا. لازم كل موضوع يتراجع بشكل مستقل.
كريم نزل عينيه، وبعدها قال
أنا عارف. وأنا مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.
لأول مرة، حسيت إنه بيتكلم من غير ما يحاول يقلب الغلط عليَّ.
لكن ده ماكانش كفاية عشان أثق فيه تاني.
سألته
طيب، إيه الحقيقة اللي قلت لي في الرسالة إنك لازم تحكيها عن أبويا؟
طلع كريم من جيبه ظرف صغير، وحطه على المكتب.
الظرف ده وصلني من شخص كان شغال مع والدك زمان. جواه خطاب قديم، وأنا ما فتحتوش غير من يومين.
المحامي فتح الظرف بحذر، وبدأ يقرأ الخطاب.
كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
وفي النهاية، رفع عينيه لينا وقال
الخطاب ده بيشير إلى وجود مستند أصلي ممكن يحدد مين صاحب الحق في جزء من أملاك العيلة. لكن الأهم إن مكان المستند مش معروف، والشخص اللي كتب الخطاب بيقول إنه سلّمه لشخص موثوق من الأسرة.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
بص المحامي لآخر سطر في الخطاب، وبعدها قال
الاسم مش مكتوب كامل، لكن فيه إشارة واضحة لواحدة من قريباتك.
كريم بص لي وقال
سارة، أنا أعتقد إن الشخص ده ممكن يكون والدتك.
اتجمدت مكاني.
أمي؟!
أمي اللي عايشة معايا، واللي بتساعدني في تربية البنات، واللي عمرها ما حكت لي عن أي ميراث أو أوراق قديمة؟
معقول تكون عارفة حاجة من كل ده؟
مسكت موبايلي واتصلت بيها فورًا.
ردت بعد الرنة التالتة.
أيوه يا بنتي، طمنيني، البنات كويسين؟
حاولت أتماسك وقلت
الحمد لله يا ماما. بس محتاجة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
صوتها اتغير.
خير يا سارة؟ حصل إيه؟
قلت
إنتِ تعرفي حاجة عن بيت جدو القديم، أو عن مستندات تخص ميراث العيلة؟
ساد الصمت على الطرف التاني.
ناديت عليها
ماما؟ إنتِ سامعاني؟
بعد لحظات، سمعتها بتاخد نفس عميق، وبعدها قالت بصوت مرتعش
يا سارة كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش أتمنى تعرفي بالطريقة دي.
حسيت بقلبي بيقبض.
سألتها
يعني إنتِ فعلًا تعرفي حاجة؟
ردت
أيوه يا بنتي. وفيه ورقة عندي من سنين، أبوكي طلب مني أحافظ عليها مهما حصل.
وقفت من مكاني، وبصيت لكريم والمحامي.
أمي كملت بصوت مليان قلق
لكن قبل ما أوريهالك، لازم تعرفي إن الورقة دي ممكن تثبت إن فيه حد من عيلتنا أخد حق مش من حقه والشخص ده لسه موجود في حياتنا لحد النهارده!
وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي مجرد بداية
تعالي البيت يا سارة، لأن الاسم المكتوب في الورقة هو آخر اسم كنت أتمنى أشوفه فيها.
يتبع
الجزء الجديد الاسم اللي أمي كانت بتخاف تنطقه!
قفلت المكالمة وإيدي بتترعش، وبصيت للمحامي شريف وقلت له
لازم أروح لأمي دلوقتي. واضح إنها مخبية حاجة من سنين.
كريم قام من مكانه وقال
أنا هاجي معاكي.
بصيت له بحزم.
لأ يا كريم. المرة دي أنا اللي هتكلم مع عيلتي، ولما أبقى محتاجة وجودك هقولك.
ماجادلنيش، ويمكن لأول مرة فهم إن ثقتي فيه ما بقتش حاجة يقدر يعتبرها مضمونة.
خرجت من مكتب المحامي، وروحت البيت بسرعة.
أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشبي قديم، كانت ماسكاه بإيديها وكأنها خايفة حد ياخده منها.
قربت منها وسألتها
إيه اللي جوا الصندوق ده يا ماما؟
بصت لي بعينين مليانين دموع وقالت
حاجات من أيام أبوكي الله يرحمه. كنت فاكرة إني مش هضطر أفتح الصندوق ده تاني.
قعدت جنبها، وحاولت أهدّيها.
أنا مش جاية ألومك على حاجة. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
فتحت أمي الصندوق، وطلعت منه مجموعة صور قديمة، وأوراق متنية، ومظروف أصفر مكتوب عليه اسم والدي.
فتحت المظروف، ولقيت خطاب بخط إيده.
أمي مدت لي الورقة وقالت
اقريه بنفسك يا سارة.
بدأت أقرأ
إلى ابنتي سارة
لو وصلتك الرسالة دي في يوم من الأيام، فمعناه إن موضوع أملاك العيلة رجع يظهر من جديد. أنا ماكنتش عايز أحملك مسؤولية مشاكل أكبر منك، لكن فيه حق لازم يرجع لأصحابه، مهما طال الوقت.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
كملت القراءة
فيه مستند أصلي يوضح حقيقة الاتفاق اللي حصل بيني وبين عمي فؤاد، لكن المستند اختفى في ظروف غامضة. أنا ما اتهمتش حد من غير دليل، وعشان كده احتفظت بنسخة من المراسلات اللي حصلت وقتها.
رفعت عيني لأمي.
هو المستند الأصلي اختفى إزاي؟
أمي مسحت دموعها وقالت
قبل وفاة أبوكي بفترة، كان فيه خلاف كبير بينه وبين واحد من أقاربنا. أبوكي اكتشف إن فيه أوراق اتغيرت، لكنه ماكانش معاه دليل كافي يثبت مين المسؤول.
سألتها
ومين القريب ده؟
أمي سكتت لحظات، وبعدها طلعت صورة من الصندوق.
كانت صورة لراجل واقف جنب والدي وعمي فؤاد.
ولما شفت وشه، اتصدمت.
كان عمي جلال، أخو أبويا الأصغر، اللي لسه بيزورنا من وقت للتاني وبيتعامل معايا كأنه أقرب الناس ليا!
همست
عمي جلال؟!
أمي ردت بسرعة
استني يا بنتي. وجود صورته أو اسمه في الأوراق مش دليل إنه عمل حاجة غلط. أنا نفسي ماعرفش الحقيقة كاملة، وكل اللي أعرفه إن أبوكي كان مصمم إن المستند الأصلي لازم يظهر.
فضلت باصة للصورة، وبحاول أفتكر آخر مرة عمي جلال زارنا فيها.
من حوالي أسبوعين، كان بيسألني أسئلة غريبة عن شغلي، وعن فلوس كريم، وعن إذا كنت ناوية أبيع أي حاجة من ممتلكات العيلة لو ظهر ميراث.
وقتها افتكرت إنه مجرد كلام عادي.
لكن دلوقتي، كل سؤال من الأسئلة دي بدأ ياخد معنى مختلف.
فجأة، أمي قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
عمي جلال جه عندي من شهر، وكان بيسأل عن الصندوق ده تحديدًا. قال لي إنه بيدور على ورق قديم يخص أبوكي، وإنه محتاجه عشان يق
الجزء التالي عمي جلال كان بيدور على إيه؟
أمي بصت لي بقلق، وكملت كلامها
عمي جلال جه عندي من شهر، وكان بيسأل عن الصندوق ده تحديدًا. قال لي إنه بيدور على ورق قديم يخص أبوكي، وإنه محتاجه عشان يقفل موضوع ميراث العيلة نهائي.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
وإنتِ قلتي له إن الصندوق عندك؟
هزت راسها وقالت
لأ، ما قلتلوش حاجة. حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية، خصوصًا إنه كان مستعجل بشكل غريب.
قمت من مكاني وبدأت أمشي في الصالة وأنا بفكر.
عمي جلال كان بيزورنا، وبيسأل عن حياتي، وعن شغل كريم، وعن الفلوس، وفي نفس الوقت بيدور على أوراق أبويا القديمة.
هل كان ع