بنتيَّ التوأم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

كريم، وممكن يأثر على مستقبل أسرتنا كلها.
لكن قبل ما الحاج محمود يكمل كلامه، كريم قال جملة واحدة خلتني أبص له بصدمة
يا فندم، أرجوك الورقة دي مالهاش أي علاقة بسارة، وهي ما تعرفش أي حاجة عن الموضوع ده!
ساعتها فهمت إن جوزي مخبي عني حاجة خطيرة، وإن اللي كنت فاكرة إني أعرفه عنه طول السنين اللي فاتت، يمكن ماكانش الحقيقة كاملة أصلًا!
يتبع
كريم كان واقف قدام الحاج محمود، ووشه اتغير تمامًا، بينما أنا كنت بحاول أهدّي ليلى ولوجي اللي بدأوا يعيطوا من الزحمة والصوت العالي.
الحاج محمود بص لكريم وقال بحزم
طالما الموضوع مالوش علاقة بمراتك، يبقى مش هيضرك إنها تسمع الحقيقة. ولا إنت عندك سبب يمنعها؟
كريم اتلخبط وقال بسرعة
يا فندم، أنا بس مش عايز أعمل مشكلة قدام الناس.
رد الحاج محمود
المشكلة مش في الناس اللي بتسمع، المشكلة في التصرفات اللي بتضطر أصحابها يخبّوها.
وبعدها فتح الملف وطلع منه صورة مستند، ومده قدامي.
بصيت للورقة، ولقيت اسمي مكتوب فيها!
اتجمدت مكاني.
إيه ده؟! اسمي إيه اللي مكتوب هنا؟
كريم حاول ياخد الورقة من إيدي، لكن الحاج محمود منعه وقال
سيبها تقرأ يا كريم.
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ.
كانت عبارة عن طلب رسمي مقدم لإدارة الشركة، بخصوص تعويض مالي كبير بسبب مشكلة حصلت أثناء الرحلة الأخيرة، وكان مكتوب فيه إن الأسرة محتاجة المبلغ بسبب ظروف صحية طارئة تخص واحدة من بناتنا.
رفعت عيني لكريم وسألته
إنت قدمت طلب تعويض باسمي؟ وإيه علاقة بناتي بالموضوع؟
كريم بلع ريقه وقال
سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟ إنت كتبت اسمي في ورق رسمي من غير ما أعرف؟
الحاج محمود تدخل وقال
الموضوع إن الإدارة استلمت طلب تعويض، ومعاه مستندات بتثبت إن فيه مصاريف علاج اتدفعت بسبب حالة طارئة في الأسرة. لكن لما راجعنا البيانات، لقينا تفاصيل مش متطابقة، وعشان كده بدأنا نراجع الملف.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
أنا ما قدمتش أي طلب تعويض، وما طلبتش من كريم فلوس علاج للبنات غير المصاريف العادية اللي كنت بدفعها بنفسي.
بصيت له وقلت
كريم، أنا عايزة إجابة واضحة. إنت استخدمت اسمي في إيه بالضبط؟
سكت ثواني طويلة، وبعدها قال بصوت واطي
أنا كنت محتاج الفلوس.
الكلمة نزلت عليَّ زي الصدمة.
محتاج الفلوس ليه؟ وإيه اللي يخليك تستخدم اسمي واسم بناتك من غير ما تقولي؟
حاول يبرر
كنت بمر بظروف صعبة، وكنت ناوي أصلح الموضوع بعدين.
الحاج محمود قاطعه
الظروف الصعبة مش مبرر لتقديم مستندات فيها بيانات غير صحيحة. لازم نعرف مين قدمها، وإزاي اتوافقت عليها الإجراءات.
الست اللي كانت واقفة مع كريم بدأت تتراجع ناحية بوابة الخروج، لكن قبل ما تمشي، الحاج محمود ناداها
لو سمحتي يا آنسة، ممكن تستني دقيقة؟ محتاجين نعرف إذا كان عندك أي معلومات تخص الرحلة.
وقفت مكانها بتردد، وبصت لكريم.
كريم بصلها بنظرة قلق، وبعدها رجع بص لي وقال
سارة، أرجوكي، خلينا نمشي من هنا، ونتكلم في البيت.
هزيت راسي وقلت
أنا مش همشي قبل ما أفهم إيه اللي حصل باسمي.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت الميناء، حسيت إن صوتي ثابت وإن الخوف اللي كان مسيطر عليَّ بدأ يختفي.
الحاج محمود طلب من موظف في الشركة يراجع الملف الإلكتروني، وبعد دقائق رجع الموظف ومعاه تقرير إضافي.
مده للحاج محمود وقال
يا فندم، لقينا مستند تاني مرتبط بنفس الطلب، وفيه توقيع إلكتروني محتاجين نتحقق من صاحبه.
الحاج محمود قرأ التقرير، وبعدها رفع عينيه لكريم.
التوقيع ده اتسجل من خلال حسابك الشخصي على نظام الشركة.
كريم اتوتر وقال
أنا ممكن أشرح كل حاجة.
رد الحاج محمود
وده اللي هتعمله في التحقيق الرسمي.
أنا كنت واقفة مش مصدقة اللي بسمعه. في ساعات قليلة، كنت جاية أستقبل جوزي وأفرح برجوعه، وفجأة لقيت نفسي قدام مستندات باسمي وأسئلة عن فلوس ماعرفش عنها أي حاجة.
شلت لوجي كويس، وبصيت لكريم للمرة الأخيرة قبل ما أسأله
إنت كنت ناوي تقولي الحقيقة إمتى؟ بعد ما الفلوس تخلص؟ ولا بعد ما ألاقي نفسي مسؤولة عن حاجة ماعملتهاش؟
كريم قرب خطوة، لكني طلبت منه يفضل مكانه.
قلت له
أنا هاخد بناتي وأرجع البيت. وأي ورقة باسمي، عايزة نسخة منها، وهراجع كل حاجة بنفسي.
الحاج محمود هز راسه موافقًا وقال
من حقك تعرفي كل التفاصيل، وهنوفر لك المستندات المتعلقة باسمك بعد مراجعتها بالطريقة الرسمية.
وبينما كنت بجمع شنط البنات، سمعت موظف الشركة بيقول للحاج محمود
يا فندم، فيه مرفق أخير في الملف لسه ما اتفتحش.
فتح الحاج محمود المرفق، وفضل يقرأه في صمت.
وبعد لحظات، بص لكريم بنظرة مختلفة تمامًا، وقال
كريم إنت متأكد إنك ما قلتش لمراتك أي حاجة عن الحساب اللي اتفتح باسمها؟
حسيت ببرودة في أطرافي.
حساب باسمي؟!
لفيت ناحية كريم، ولقيته واقف ساكت، وعينيه بتتهرب من عيني.
في اللحظة دي، فهمت إن السؤال اللي لازم أبدأ بيه مش عن اللي حصل في الرحلة، ولا عن الترقية، ولا حتى عن الفلوس.
السؤال كان أبسط وأخطر
هو جوزي فتح حساب باسمي من غير علمي ليه؟ 
يتبع
الجزء التالي الحساب اللي باسمي كان مخبّي سر أكبر! 
بصيت لكريم وقلت له بصوت مرتعش
رد عليَّ يا كريم! إيه حكاية الحساب اللي باسمي؟
حاول يغيّر الموضوع وقال
سارة، مش وقته الكلام ده. إنتِ تعبانة ومعاكي البنات، خلينا نروح البيت وأنا هفهمك كل حاجة.
هزيت راسي وقلت بحزم
لأ، المرة دي مش همشي غير لما أعرف الحقيقة. أنا سكت كتير، وكنت بصدق كل كلمة بتقولها، لكن مش هسمح لحد يستخدم اسمي من غير علمي.
الحاج محمود طلب من الموظف يوضح تفاصيل الحساب، وبعد دقائق ظهرت معلومات جديدة.
قال الموظف
الحساب اتفتح من حوالي أربعة شهور، واتربط بطلب التعويض اللي قدمته الشركة. لكن فيه تحويلات مالية اتعملت بعد كده، ومحتاجين نراجع سببها والمستندات المرتبطة بيها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أربعة شهور!
يعني بعد ولادة بناتي بشهر تقريبًا، وفي الوقت اللي كنت فيه غرقانة في مسؤولية طفلتين، كان فيه حساب بيتفتح باسمي وأنا ماعرفش عنه أي حاجة.
بصيت لكريم وسألته
الفلوس راحت فين؟
فضل ساكت.
الحاج محمود قال له
الأفضل إنك تجاوب بوضوح، لأن كل حاجة هتتراجع رسميًا.
كريم مسح وشه بإيده، وبعد لحظات قال
أنا كنت مديون يا سارة.
اتصدمت.
مديون لمين؟ وإزاي؟
رد بصوت واطي
كنت داخل في مشروع مع واحد صاحبي، وكنت متوقع أكسب منه. لكن المشروع خسر، والديون زادت عليَّ، وخفت أقول لك.
سألته وأنا بحاول أستوعب كلامه
وعشان كده استخدمت اسمي؟
نزل عينيه للأرض.
كنت ناوي أرجع الفلوس قبل ما تعرفي.
حسيت بوجع كبير، مش بس بسبب الفلوس، لكن لأنه اختار يخبي عني الحقيقة بدل ما يتكلم معايا بصراحة.
قلت له
إنت فاهم إنك كده ما ضيعتش ثقتي فيك وبس؟ إنت كمان حطيتني في موقف ممكن أتحاسب فيه على حاجة ماعرفش عنها أي حاجة!
الحاج محمود تدخل وقال
عشان كده لازم نوقف أي إجراء متعلق بالطلب لحد ما المراجعة تخلص. ولو فيه استخدام غير مصرح بيه لبياناتك، من حقك تطلبي التحقيق في الموضوع بشكل مستقل.
هزيت راسي، وقررت إني مش هسيب الموضوع يعدي لمجرد إن كريم جوزي.
لكن قبل ما أتحرك، الموظف رجع بص للشاشة وقال باستغراب
يا فندم، فيه حاجة تانية مش مفهومة.
الحاج محمود سأله
إيه هي؟
رد الموظف
فيه تحويل مالي اتعمل من الحساب قبل أسبوعين، لكن المستفيد مش الشخص اللي كريم قال إنه كان شريكه في المشروع.
كريم رفع راسه بسرعة.
إيه؟ مستحيل!
الموظف كمل
التحويل اتعمل لحساب شركة تانية، والاسم الموجود في بيانات المستفيد هو اسم شخص من داخل السفينة.
الحاج محمود قفل الملف للحظة، وبص لكريم بتركيز.
إنت قلت إنك كنت بتسدد ديون مشروع خسران. طيب، إيه علاقة موظف من السفينة بالتحويل ده؟
كريم ما ردش.
وفي اللحظة دي، الست اللي كانت واقفة بعيد قربت خطوة وقالت بتردد
أنا أعتقد إن فيه حاجة لازم تعرفوها.
كلنا بصينا ناحيتها.
كريم قال بحدة
إنتِ مالكيش دعوة بالموضوع!
لكنها تجاهلت كلامه وبصت للحاج محمود.
أنا كنت مسؤولة عن بعض المعاملات الإدارية أثناء الرحلة، وشفت كريم بيطلب تعديل بيانات في مستندات مالية. وقتها افتكرت إن عنده تصريح رسمي، لكن بعد اللي سمعته النهارده، بقيت مش متأكدة.
الحاج محمود سألها
هل عندك مستندات تثبت الكلام ده؟
ردت
فيه رسائل محفوظة على نظام العمل، وممكن الإدارة تراجعها.
كريم وقف مشدوه، وبعدها قال
إنتِ كده بتتهميني بحاجة خطيرة!
ردت بهدوء
أنا ما اتهمتكش. أنا بقول إن فيه سجلات لازم تتراجع.
كنت بسمع الكلام وأنا حاسة إن كل إجابة بتفتح باب لأسئلة أكتر.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
ترددت لحظة، لكني رديت.
جالي صوت راجل قال بسرعة
أستاذة سارة؟ أنا بتصل بخصوص حسابك البنكي. لازم تتأكدي من بياناتك في أسرع وقت، لأن فيه طلب جديد اتقدم النهارده باسمك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألته
طلب إيه؟ ومين حضرتك؟
قال
أنا من خدمة العملاء، لكن قبل ما أقدر أشرح التفاصيل، لازم نتأكد من هويتك.
قفلت المكالمة فورًا.
ما اديتوش أي
تم نسخ الرابط