بنتيَّ التوأم حكايات_ميراا حصري
المحتويات
بيانات، لأنني ماكنتش متأكدة إن المكالمة حقيقية أصلًا.
بصيت للحاج محمود وحكيت له اللي حصل.
قال لي بحزم
ما تتصليش بالرقم ده، وما تبعتيش أي أكواد أو بيانات. لو فيه حساب فعلًا، اتواصلي بالبنك من رقمه الرسمي، واطلبي مراجعة أي طلبات اتقدمت باسمك.
هزيت راسي، لكن عيني رجعت لكريم.
كان واقف ساكت، وملامحه بتقول إنه عارف أكتر بكتير مما اعترف بيه.
قربت منه وقلت
كريم، أنا سألتك سؤال واحد من البداية إنت استخدمت اسمي في إيه؟ وكل شوية بكتشف حاجة جديدة.
رفع عينيه ليا، وبعد صمت طويل قال
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها يا سارة بس لو قلتها لك، كل حاجة هتتغير.
اتجمدت مكاني.
قول.
بص للحاج محمود، وبعدها رجع بص لي وقال
الحساب ده ما اتفتحش عشان أسدد ديوني بس أنا فتحته لأن فيه مبلغ كبير كان المفروض يوصل لك إنتِ والبنات، وأنا خفت لما عرفت مصدر الفلوس.
حسيت إن الدنيا كلها سكتت حواليا.
فلوس ليا أنا وبناتي؟ من مين؟
كريم فتح بقه عشان يرد، لكن الحاج محمود سبقه بكلمة واحدة
استنى يا كريم قبل ما تقول اسم الشخص، لازم نتأكد إذا كان هو نفسه اللي بعت للشركة المستندات اللي قلبت حياتك كلها!
يتبع
الجزء الجديد السر اللي كريم خبّاه عن مراته!
وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
بصيت لكريم وقلت له
إنت بتقول إن فيه فلوس ليا أنا وبناتي؟ فلوس جاية من مين؟ وليه خبيت عني الموضوع كل ده؟
كريم مرر إيده على وشه، وكان واضح إنه وصل لمرحلة مش قادر فيها يهرب من الحقيقة.
قال بصوت واطي
فاكرة عمك فؤاد، أخو أبوكي اللي مسافر بره مصر من سنين؟
استغربت السؤال.
طبعًا فاكراه، بس إيه علاقته بالموضوع؟
رد كريم
عمك رجع مصر من فترة، وكان بيدور عليكي. قبل ما يرجع، بعت مبلغ كبير للشركة اللي أنا شغال فيها، وطلب إن الفلوس تتسلم ليكي إنتِ وبناتك.
اتسعت عينيَّ من الصدمة.
عمي فؤاد كان غايب عن حياتنا من سنين طويلة، ومحدش في العيلة كان يعرف عنه أخبار واضحة. آخر مرة سمعت اسمه، كنت لسه بنت صغيرة.
سألته بسرعة
وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟
قال
الشركة استلمت خطاب بخصوص المبلغ، وأنا بحكم شغلي شفت جزء من المراسلات. ولما عرفت إن الفلوس مخصصة ليكي، بدأت أدور على تفاصيل أكتر.
بصيت له بوجع وقلت
وبدل ما تيجي تحكي لي، قررت تستخدم اسمي وتتصرف لوحدك؟
سكت، وماعرفش يرد.
الحاج محمود تدخل وقال
فيه حاجة لازم تبقى واضحة. أي مبلغ مخصص ليكي لازم يتسلم بالطريقة القانونية، وأي مستند اتقدم باسمك من غير موافقتك لازم يتراجع. محدش من حقه يتصرف نيابة عنك من غير سند واضح.
هزيت راسي، وبعدها سألت كريم
طيب، عمي فؤاد فين دلوقتي؟
كريم اتردد قبل ما يرد.
على حسب آخر معلومة عندي، هو في القاهرة.
وعنوانه؟
مش معايا عنوانه الشخصي، لكن عندي رقم مكتب المحامي اللي كان بيتابع الإجراءات.
طلبت منه الرقم، لكنه فضل متردد.
قلت له بحزم
كفاية يا كريم. أنا مش هفضل أطلب منك الحقيقة جزء جزء.
طلع موبايله، وبعت لي رقم المحامي.
وفي نفس اللحظة، الحاج محمود طلب من الموظف يحتفظ بنسخ من المستندات المتعلقة بالتحقيق، وأكد إن أي قرار إداري هيتاخد بعد مراجعة الأدلة، مش بناءً على الكلام اللي اتقال في الميناء.
أنا أخدت بناتي، وقررت أرجع البيت.
ماكانش عندي استعداد أواجه أسرار أكتر وأنا مرهقة، وكل اللي كنت محتاجاه إني أطمن على ليلى ولوجي.
لكن قبل ما أخرج من المحطة، كريم لحقني وقال
سارة، أرجوكي، اديني فرصة أشرح لك كل حاجة.
وقفت وبصيت له.
أنا هسمع الحقيقة لما تكون مستعد تقولها كاملة. لكن من دلوقتي، أي حاجة تخص اسمي أو فلوسي لازم أعرفها بنفسي.
ومشيت.
وصلت البيت بعد رحلة طويلة ومرهقة. غيرت لبناتي، ورضعتهم، وبعد ما ناموا، قعدت على الكنبة وفتحت الرقم اللي كريم بعته.
اتصلت بمكتب المحامي.
ردت عليَّ موظفة، ولما عرفت اسمي، طلبت مني أستنى لحظات.
وبعد شوية، سمعت صوت راجل كبير في السن.
أستاذة سارة؟ أنا المستشار شريف. كنت مستني اتصال منك.
قلبي دق بسرعة.
حضرتك تعرفني؟
قال
أيوه، عندي ملف خاص بعمك فؤاد، وهو طلب مني أتواصل معاكي بمجرد ما أتأكد إنك عرفتي بموضوع التحويل.
سألته بقلق
هو عمي عايز مني إيه؟
رد بهدوء
عمك عايز يقابلك، لكن قبل المقابلة فيه مستند لازم تشوفيه بنفسك. هو متعلق بوالدك، وبسبب المستند ده، عمك قرر يرجع مصر بعد غياب طويل.
اتنقلت من مكانها وأنا مش مصدقة.
بابا؟ إيه علاقة بابا بالموضوع؟
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
مش هقدر أحكي تفاصيل أكتر قبل ما نتأكد من هويتك ونراجع الأوراق مع بعض. لكن أقدر أقول لك إن الموضوع مش مجرد فلوس.
حسيت إن قلبي اتقبض.
طيب، أقدر أقابلك إمتى؟
اتفقنا على ميعاد تاني يوم في مكتبه.
وقبل ما أقفل، قال لي جملة فضلت ترن في ودني
يا أستاذة سارة، جهزي نفسك. أحيانًا الحقيقة اللي بنفضل ندور عليها سنين بتكون مختلفة تمامًا عن كل اللي اتقال لنا.
تاني يوم، سيبت البنات مع أمي، وروحت مكتب المحامي.
استقبلني باحترام، وطلب مني أقعد، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد عمي فؤاد.
فتح الظرف وطلع منه صورة قديمة لوالدي، ومعاها ورقة رسمية.
بصيت للصورة، وحسيت إن فيه حاجة غريبة؛ لأن بابا كان واقف فيها قدام بيت قديم عمري ما شفته قبل كده.
المحامي قال
البيت ده كان مملوك لجدك، وفيه مستندات قديمة تخص ميراث العيلة. عمك فؤاد بيحاول من فترة يجمع الأوراق الناقصة عشان يحدد حقوق كل فرد.
سألته
وإيه علاقتي أنا؟
حط الورقة قدامي وقال
اسمك موجود ضمن المستفيدين المحتملين، لكن لازم نراجع أصل المستندات ونتأكد من صحتها قبل أي إجراء.
كنت لسه بحاول أفهم الكلام، لما المحامي طلع ورقة تانية من الظرف.
المرة دي، أول ما قرأت أول سطر، إيدي بدأت تترعش.
لأن الورقة ماكانتش خاصة بالميراث بس.
كان فيها اسم والدي، وتاريخ قديم، وتوقيع شخص من العيلة كنت فاكرة إنه مالوش أي علاقة بالموضوع.
رفعت عيني للمحامي وسألته
هو كريم كان يعرف الورقة دي؟
المحامي اتفاجئ.
كريم جوزك؟
هزيت راسي.
قال بعد تفكير
اسمه ظهر في مراسلة حديثة تخص المبلغ، لكن أنا ماعرفش إذا كان شاف المستند ده بنفسه ولا لأ.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت رسالة من كريم
سارة، أرجوكي ما تمضيش على أي ورقة قبل ما أجيلك. فيه حقيقة عن أبوكي لازم تعرفيها مني الأول.
بصيت للرسالة، وبعدها للمحامي.
وفجأة فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من حساب بنكي أو مبلغ مالي.
لكن السؤال اللي خوّفني فعلًا كان إيه الحقيقة اللي كريم يعرفها عن أبويا، واللي ممكن تغيّر كل حاجة في حياتي؟
يتبع
الجزء الجديد الحقيقة اللي اتخبّت سنين!
فضلت باصة لرسالة كريم، ومش قادرة أفهم إزاي كل الأسرار دي ظهرت في يومين بس.
المحامي شريف لاحظ ارتباكي، فقال بهدوء
يا أستاذة سارة، نصيحتي ليكي ما تستعجليش في أي قرار. لازم نراجع المستندات ونتأكد من صحتها قبل ما نستنتج أي حاجة.
قفلت الموبايل وقلت له
أنا مش عايزة غير الحقيقة. تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف اللي بيحصل في حياتها.
هز راسه، وبعدها فتح ملف قديم وطلع منه صورة تانية.
كانت الصورة لوالدي وهو واقف جنب عمي فؤاد قدام بيت كبير، ومعاهم راجل تالت ماعرفوش.
سألته
مين الراجل ده؟
رد
ده كان شريك جدك في واحد من مشروعاته القديمة. اسمه عادل منصور، وكان مسؤول عن إدارة جزء من أملاك العيلة.
بصيت للصورة كويس، وفجأة افتكرت حاجة.
وأنا صغيرة، كنت سمعت بابا بيتكلم مع أمي عن اسم عادل، وبعدها طلب منها ما تفتحش الموضوع تاني قدامي.
وقتها ما فهمتش أي حاجة، لكن دلوقتي بدأت أحس إن فيه تفاصيل من الماضي محدش حكى لي عنها.
المحامي كمل
بعد وفاة جدك، حصل خلاف بين أفراد العيلة على بعض المستندات. عمك فؤاد سافر، والموضوع اتساب من غير ما يتقفل بشكل نهائي. مؤخرًا، ظهرت أوراق جديدة، وده اللي خلاه يرجع مصر.
سألته
والفلوس اللي اتبعتت للشركة؟
قال
دي مرتبطة بإجراء مالي منفصل، ولازم نتأكد من مصدرها وسبب تحويلها. ما نقدرش نفترض إنها ميراثك قبل ما نراجع الأوراق الرسمية.
كنت لسه بفكر في كلامه، لما باب المكتب اتفتح.
ودخل كريم!
قمت من مكاني فورًا.
إنت عرفت مكاني إزاي؟
رد بتوتر
اتصلت بمكتب المحامي، وقالوا لي إنك موجودة هنا. سارة، لازم نتكلم.
بصيت للمحامي، فقال
ممكن تسمعيه، لكن أي مستندات أو اتفاقات تخص حقوقك لازم تتراجعيها كويس قبل ما تمضي على حاجة.
كريم قعد قدامي، وفضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال
أنا غلطت لما خبيت عنك موضوع الحساب، ومش هحاول أبرر ده. لكن فيه حاجة حصلت قبل ما نتجوز، وأنا ماكنتش أعرف إنها هترجع تظهر بالشكل ده.
سألته
إيه علاقتها بأبويا؟
أخد نفس طويل وقال
قبل جوازنا بفترة، أبوكي طلب مني أقابله لوحدنا.
اتصدمت.
بابا قابلَك من غير ما أعرف؟
هز راسه.
أيوه. وقتها طلب مني وعد،
متابعة القراءة