بنتيَّ التوأم حكايات_ميراا حصري
جبت بنتيَّ التوأم اللي عندهم 3 شهور عشان أفاجئ جوزي في الميناء لكن اللي حصل خلاني أكتشف حقيقة ماكنتش أتخيلها!
سافرت لمحطة السفن السياحية ومعايا بنتيَّ التوأم، ليلى ولوجي، اللي لسه مكملين 3 شهور، وكنت بحلم إني أعمل لجوزي أجمل مفاجأة في حياته بعد شهور طويلة قضاها بعيد عننا وسط البحر.
كنت متخيلة اللحظة اللي هيشوفنا فيها، وهيجري علينا من الفرحة، ويشيل بناته لأول مرة بعد غياب طويل.
لكن أول ما شوفته وهو نازل من السفينة، لاحظت إنه مش لوحده.
كانت ماشية جنبه واحدة أنيقة، وشكلها يوحي إنها من الشخصيات المهمة على السفينة. كانوا بيتكلموا ويضحكوا، وكريم بيتعامل معاها بألفة غريبة خلتني أقف مكاني وأراقبهم باستغراب.
في البداية، حاولت أقنع نفسي إنها مجرد زميلة في الشغل، وإن مافيش أي حاجة تستدعي القلق.
لكن لما قربوا من مكان وصول الركاب، كريم لمحني.
ابتسامته اختفت للحظة، وبعدها رجع لطبيعته ومشي ناحيتي، والست اللي معاه لسه واقفة جنبه.
بص للبنات بسرعة، وبعدها سألني ببرود
إيه يا سارة؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بلعت ريقي وقلت له بصوت حاولت أخليه ثابت
حبيت أفاجئك يا كريم. جبت لك ليلى ولوجي عشان تشوفهم أول ما توصل. كنت فاكرة إنك هتفرح لما تلاقيهم مستنيينك.
بص للبنات، وبعدها بص للست اللي جنبه.
الست ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
واضح إن دي مفاجأة فعلًا!
بصيت لكريم وسألته
مين حضرتك؟
اتنهد بضيق، وكأني أنا اللي عملت حاجة غلط، وقال
يا سارة، مش وقته الكلام ده. إحنا لسه واصلين، ومش ناقصة مشاكل.
اتصدمت من رده.
مشاكل إيه يا كريم؟ أنا بس بسألك مين الست اللي معاك!
رد عليَّ بلهجة متعالية
دي زميلة ليا من الرحلة، وإحنا كنا بنتكلم في شغل. مش لازم تحولي كل حاجة لمشكلة.
حاولت أهدى نفسي، وبصيت له من غير ما أتكلم.
لكن اللي وجعني فعلًا ماكانش وجود الست دي، قد ما كان طريقته معايا، وكأنه مش شايف إني تعبت شهور لوحدي، ولا مقدر إني سافرت بالطفلتين الرضّع عشان أستقبله.
فضلت مستنياه شهور.
كنت بصحى بالليل عشان أرضّع البنات، وأروح بيهم للدكتور لوحدي، وأتحمل مسؤولية البيت وكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وفي كل مرة كنت بتعب فيها، كنت أقول لنفسي إن كل ده هيهون أول ما كريم يرجع.
لكن دلوقتي، حتى فرحتي برجوعه بقت تقيلة على قلبي.
رفعت عيني له وقلت
أنا مش جاية أعمل مشاكل. أنا جاية أفرحك ببناتك، وأفتكرت إنك هتكون مستني اليوم ده زيي.
رد باستخفاف
يا سارة، إنتِ مكبرة الموضوع. أنا شغلي بيخليني بعيد عن البيت بالشهور، ومش معنى كده إنك تحاسبيني على كل كلمة وكل تصرف.
سكت لحظات، وبعدها كمل
وبعدين، أنا لسه صغير، ومن حقي أعيش حياتي وأتعامل مع الناس من غير ما كل حاجة تتحول لتحقيق.
حسيت إن الكلام وقف في زوري.
بصيت لبناتي، اللي كانوا نايمين بهدوء، مالهمش أي ذنب في اللي بيحصل.
وبعدين رجعت بصيت لكريم وقلت
أنا عمري ما منعتك تعيش حياتك، لكن كنت فاكرة إنك عارف قيمة بيتك وبناتك.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
إنتِ دايمًا بتاخدي الأمور بشكل شخصي يا سارة.
في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة جوايا اتغيرت.
مش هزعق، ومش هعيط قدامه، ومش هفضل أشرح له قد إيه أنا تعبت أو قد إيه كنت مستنياه.
لأن اللي مش شايف تعبك، مهما شرحت له، مش شرط يفهمه.
أخدت نفس طويل، وعدلت البطانية حوالين ليلى ولوجي، وبعدها رفعت عيني لكريم وقلت بهدوء
عارف يا كريم؟ أنا فعلًا فهمت حاجة مهمة النهارده.
بص لي باستغراب.
إيه هي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
إن فيه فرق كبير بين إني أستناك عشان بحبك، وبين إني أفضل مستنياك على حساب نفسي وكرامتي.
ملامحه اتغيرت، وكأنه لأول مرة ياخد باله إني مش داخلة معاه في جدال.
الست اللي كانت واقفة جنبه بدأت تبص بينا بقلق، وكريم حاول يغير الموضوع.
لكن أنا ماكنتش خلصت كلامي.
بصيت من فوق كتفه ناحية شخص كان واقف على بُعد خطوات مننا، وقلت
وعلى فكرة يا كريم، فيه حد واقف وراك من شوية، وسمع كل كلمة اتقالت هنا.
اتجمد مكانه.
مين؟
قلت له بثبات
لف وشوف بنفسك.
هز راسه بضيق وقال
سارة، بطلي الحركات دي.
لكن أنا فضلت واقفة مكاني، هادية تمامًا.
أنا مش بلعب يا كريم. صدقني، الأحسن لك إنك تعرف مين اللي سمع كلامك.
لف كريم ببطء ناحية الشخص اللي واقف وراه.
وفي اللحظة اللي عينيه وقعت عليه، وشه اتغير تمامًا، وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.
اختفت الثقة من ملامحه، وبص للشخص قدامه بعدم تصديق.
حتى الست اللي كانت معاه سكتت فجأة، وبانت عليها علامات التوتر.
لأن الشخص اللي كان واقف ورا كريم ماكانش غريب عنه.
ده كان آخر شخص يتمنى كريم إنه يعرف اللي حصل في اللحظة دي
والصدمة الحقيقية كانت إن الشخص ده كان يقدر يغيّر مستقبل كريم بالكامل، بكلمة واحدة بس!
كريم فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق بكلمة، وعينيه متعلقة بالشخص اللي ظهر فجأة وراه.
كان الراجل ده هو الحاج محمود، صاحب شركة السياحة البحرية اللي كريم بيشتغل فيها، والرجل اللي كان كريم طول الوقت بيحاول يكسب ثقته عشان يترقى لمنصب مدير الرحلات!
الحاج محمود بص لكريم بنظرة حادة، وقال بصوت هادي لكنه مليان غضب
إيه يا كريم؟ هو ده أسلوبك في التعامل مع مراتك وبناتك؟!
كريم اتلخبط، وحاول يستعيد هدوءه بسرعة.
يا فندم، حضرتك فاهم الموضوع غلط. دي مشكلة عائلية، ومالهاش علاقة بالشغل.
الحاج محمود رد عليه فورًا
أنا ما اتدخلتش في حياتك الشخصية، لكن إنت بنفسك اللي وقفت هنا وبدأت تتكلم عن مسؤولياتك وكأنها عبء عليك. واللي سمعته منك خلاني أعيد حساباتي في حاجات كتير.
كريم حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال
يا فندم، أنا كنت بهزر مع مراتي بس.
لكن الحاج محمود ما ابتسمش.
الهزار مش إنك تقلل من تعب واحدة شايلة مسؤولية طفلتين لوحدها من يوم ولادتهم. إنت عارف مراتك عدت بإيه في غيابك؟
كريم سكت.
وأنا كنت واقفة على بُعد خطوات منهم، شايلة ليلى ولوجي، وبحاول أستوعب اللي بيحصل.
ماكنتش فرحانة بإحراجه، ولا كنت مستنية حد ينتقم لي منه.
كل اللي كنت عايزاه إني أرجع بيتي وأعيش أنا وبناتي في سلام، بعيد عن أي حد مش مقدر وجودنا في حياته.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
الحاج محمود بص لي، وبعدها سألني باحترام
حضرتك سارة، صح؟
هزيت راسي.
أيوه يا فندم.
قال لي
أنا سمعت كلام كتير عن كريم في الشغل، لكن أول مرة أشوف بنفسي الطريقة اللي بيتعامل بيها مع أسرته. وبصراحة، أنا محتاج أتكلم معاه في موضوع مهم.
كريم اتوتر أكتر.
اتفضل يا فندم، أنا تحت أمرك.
الحاج محمود طلع ملف صغير من شنطته، وفتحه قدام كريم.
فاكر الترقية اللي كنت مستنيها؟
كريم هز راسه بسرعة.
طبعًا يا فندم، وكنت حضرتك وعدتني إن الموضوع قرب يخلص.
الحاج محمود قفل الملف وقال
القرار كان المفروض يتعلن الأسبوع الجاي. لكن قبل ما أمضي عليه، وصلني تقرير بخصوص بعض التصرفات والمخالفات الإدارية اللي حصلت أثناء الرحلة الأخيرة.
وش كريم اصفر.
مخالفات إيه يا فندم؟ أنا مش فاهم!
رد الحاج محمود بحزم
عشان كده هنعمل مراجعة كاملة للتقرير، وهتتحقق كل التفاصيل قبل اتخاذ أي قرار.
الست اللي كانت واقفة جنب كريم بدأت تبعد خطوة، وكأنها مش عايزة تكون طرف في الحوار.
أما كريم، فبص لي فجأة، وبدأ يتكلم بنبرة مختلفة تمامًا.
سارة، ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت له بهدوء.
نتكلم في إيه يا كريم؟
قال بسرعة
أنا عارف إنك زعلانة، بس إنتِ فاهمة الموقف غلط. خلينا نروح البيت، وأنا هشرح لك كل حاجة.
سألته
هتشرح لي إيه؟ إنك كنت عارف إني لوحدي مع بنتين رضّع، ومع ذلك ما سألتش نفسك أنا تعبت قد إيه؟ ولا إنك لما جيت تستقبلني، كان أهم عندك تبرر موقفك بدل ما تسأل على بناتك؟
نزل عينيه للأرض، وما عرفش يرد.
كملت كلامي
أنا مش محتاجة وعود جديدة يا كريم. أنا محتاجة أشوف أفعال، وأحتاج أعرف إن بناتي ليهم أب يتحمل مسؤوليته.
في اللحظة دي، ليلى بدأت تعيط، وبعدها لوجي صحت هي كمان.
حطيت شنطتهم على الكرسي القريب، وحاولت أهدّيهم.
وفجأة، الحاج محمود قرب مني وقال
لو تسمحي لي، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.
بصيت له باستغراب.
خير يا فندم؟
فتح الملف مرة تانية، وطلع منه ورقة، وبعدها قال
التحقيق اللي هيتعمل بخصوص الرحلة الأخيرة مش هو السبب الوحيد اللي خلاني أوقف قرار الترقية.
كريم رفع راسه بسرعة.
حضرتك تقصد إيه؟!
الحاج محمود بص له مباشرة وقال
أنا كنت ناوي أتكلم معاك من أول ما وصلت السفينة، لأن فيه مستندات اتقدمت للإدارة باسمك، وفيها تفاصيل محتاجة تفسير.
كريم اتراجع خطوة، ووشه اتغير للمرة التالتة.
أما أنا، فبصيت للورقة اللي في إيد الحاج محمود، وبدأت أحس إن اللي حصل في الميناء مش مجرد موقف محرج زي ما كنت فاكرة.
كان فيه سر أكبر بكتير، سر متعلق بشغل