بنتي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
وصلت لمراتك.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني الشخصي.
رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
يا أحمد، لو عايز تعرف مين أبو بنتك الحقيقي، متروحش بيتك، ومتثقش في منى. تعالى لوحدك على العنوان اللي هبعتهولك.
وقبل ما أقفل، قال جملة أخيرة خلت قلبي يتوقف من الخوف
لأن أخوك كريم لسه عايش... وهو اللي اختار يسيبك تصدق إنه مات!
يتبع... الجزء الثالث أخويا الميت رجع من الموت!
فضلت ماسك الموبايل، مش قادر أستوعب الجملة اللي سمعتها.
أخويا كريم عايش؟!
ده أنا حضرت عزاه من ست سنين، وشفت أهلي وهما منهارين من الحزن عليه! إزاي يكون عايش طول المدة دي، وإزاي مراتي تعرف مكانه وتخبي عني الحقيقة؟!
الضابط لاحظ إن وشي اتغير، فسألني
فيه إيه يا أستاذ أحمد؟ مين اللي اتصل؟
حكيتله كل اللي سمعته، وورّيته الصورة اللي ملك طلعتها من جيبها.
الضابط بص للصورة باهتمام، وبعدها قال
مش هنروح لأي عنوان مجهول لوحدنا. لو الشخص ده فعلًا عنده معلومات عن أخوك، هنوصله بطريقة آمنة.
وافقت، وسلمتهم الرقم والرسالة اللي وصلتني.
بعد حوالي ساعة، قدروا يحددوا مكان مرتبط بالرقم، وكان في مخزن قديم على أطراف المدينة.
أخدنا ملك معانا بعد ما اتأكدنا إن وجودها تحت رعاية الشرطة هيكون آمن، وخرجنا في عربية تانية بعيد عن الأنظار.
طول الطريق، كانت ملك ماسكة إيدي وبتسألني
بابا، هو عمو كريم هييجي يعيش معانا؟
مكنتش عارف أرد عليها.
كل اللي كنت بفكر فيه إن حياتي اللي كنت فاكرها مستقرة، طلعت مليانة أسرار أنا آخر واحد يعرفها.
وصلنا المخزن، والضابط طلب مني أفضل وراه.
الباب كان موارب، وجواه نور خافت.
دخلنا بحذر، وسمعت صوت راجل بيقول
كنت عارف إنك هتيجي يا أحمد.
ظهر راجل طويل، شعره فيه خصلات بيضا، وعلى وشه علامات تعب واضحة.
أول ما شفته، قلبي دق بعنف.
نفس العينين، ونفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب اليمين.
صرخت
كريم؟!
الراجل بصلي، وعينيه اتمَلَت بالدموع.
أيوه يا أحمد... أنا كريم.
جريت ناحيته، لكن وقفت قبل ما أوصل له.
كان جوايا غضب أكبر من أي فرحة.
إنت عايش؟! ست سنين يا كريم! ست سنين وإحنا فاكرينك مت! ليه عملت فينا كده؟ وليه سيبتني أعيش وأنا فاكر إن أخويا مات؟!
كريم نزل عينيه وقال
عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته، لكن لو كنت رجعت وقتها، كنت هعرّضك إنت ومراتك وبنتك لخطر كبير.
صرخت فيه
خطر إيه؟! رامي كان بيحاول يقتلني في بيتي! ومنى مخبية عني أسرار! واسمك ظهر في صورة مع بنتي! أنا عايز أفهم كل حاجة!
كريم سكت لحظات، وبعدها قال
منى مكانتش بتخطط لكل ده لوحدها. رامي كان بيضغط عليها من سنين، وكان معاه مستندات تقدر تدمّر حياتها.
بصيتله بصدمة
مستندات إيه؟!
رد
قبل ما ملك تتولد، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. طفل اتنقل من حضانة للتانية بعد خطأ إداري، واتسجلت بياناته بطريقة غلط. منى اكتشفت الموضوع، لكن بدل ما تبلغ، خافت من الفضيحة، واحتفظت ببعض الأوراق.
حسيت إن نفسي بيضيق.
وإيه علاقة ملك بالموضوع؟!
كريم بصلي بحزن وقال
ملك اتولدت في نفس اليوم اللي حصل فيه الخطأ. لكن لحد دلوقتي، محدش يقدر يجزم إن فيه تبديل حصل فعلًا من غير ما نراجع سجلات المستشفى الأصلية ونتأكد من التحاليل.
بصيت لملك، اللي كانت واقفة جنبي ومش فاهمة الكلام.
نزلت لمستواها وقلت
إنتِ بنتي يا حبيبتي، ومهما عرفنا، محدش هيقدر يغيّر إنك بنتي اللي بحبها.
ملك حطت إيديها على وشي وقالت
أنا عايزة بابا وماما يعيشوا مع بعض من غير ما حد يزعّل حد.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي سمعته.
لكن كريم لسه مخلصش كلامه.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه وقال
دي فيها تسجيلات تثبت إن رامي كان بيهدد منى، وإنه حاول يستغل موضوع المستندات عشان ياخد فلوس التأمين على حياتك.
الضابط أخد الفلاشة، وطلب من كريم يشرح مصدرها، وبعدها قال
هنفحص التسجيلات، وهنحقق في كل الوقائع. محدش هيتهم حد بناءً على كلام من غير دليل.
فجأة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة، ووشه اتقلب.
قلتله
مين؟
رد بصوت منخفض
منى.
الضابط أشار له يرد على مكبر الصوت.
جالنا صوتها وهي بتعيط
كريم، أنا عارفة إنك مع أحمد دلوقتي. اسمعني، أنا معترفة إني غلطت لما خبيت الحقيقة، لكن فيه حاجة محدش فيكم يعرفها عن رامي.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
رامي مش كان عايز فلوس التأمين بس. هو كان بيدور على ورقة قديمة، ولو وصل لها، هيقدر يبتز ناس كتير.
الضابط سألها
إيه الورقة دي؟ وموجودة فين؟
ردت منى بصوت مرتعش
في صندوق خشب قديم جوه بيتنا، تحت أرضية الدولاب اللي أحمد كان فاكره مفاجأة عيد ميلاده.
بصيت لكريم، وبعدها افتكرت الطلقات اللي اتضربت في سريري.
يعني الدولاب اللي منى قالت إنها بتحضّر فيه مفاجأة، كان مستخبي جواه سر أكبر من قدرتي على التصديق!
لكن قبل ما نتحرك، منى قالت جملة أخيرة
أحمد، لو لقيت الورقة دي، هتعرف إن الشخص اللي طلب من رامي يتخلص منك مش هو اللي إنت فاكره... لأن اللي أصدر الأمر الحقيقي شخص من عيلتك!
الخط اتقفل.
بصيت لكريم، وقلت
مين؟!
لكنه ما ردش.
فضل باصص للأرض، وبعدها رفع عيني وقال
أبوك يا أحمد... أبوك اللي إنت فاكر إنه مات من عشر سنين، هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفسّر كل اللي حصل!
يتبع... الجزء الرابع أبويا الميت هو اللي أمر بقتلي؟!
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وبصيت لكريم وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.
إنت بتقول إيه يا كريم؟! أبويا مات من عشر سنين! أنا حضرت جنازته بنفسي!
كريم أخد نفس طويل وقال
اللي حضرته كان جنازة اتعملت على أساس إن الجثة جثته، لكن محدش وقتها عمل تحليل يثبت هويتها بشكل قاطع. أنا اكتشفت الحقيقة بعد الحادث بفترة، ولما حاولت أوصل له، اتعرضت لحادث خلاني أختفي عنكم.
صرخت فيه
وإنت سكت كل السنين دي؟! سيبتنا نعيش في وهم؟!
رد بحزن
كنت غلطان، يا أحمد. كنت فاكر إن اختفائي هيحميكم، لكن كل اللي عملته إني خليت الأمور أسوأ.
الضابط قاطعه
الكلام ده خطير، ومحتاج أدلة. عندك حاجة تثبت إن والدك ممكن يكون عايش؟
كريم طلع صورة قديمة من محفظته، وحطها قدامنا.
كانت صورة لراجل واقف قدام مبنى، لابس جاكت غامق، ووشه ظاهر بوضوح.
أول ما شفت الصورة، قلبي اتقبض.
كان شبه أبويا بشكل مخيف، لكن الصورة كانت متصورة من حوالي شهرين بس!
الضابط احتفظ بالصورة، وطلب من كريم يشرح كل اللي يعرفه بالتفصيل.
وبعدها قررنا نرجع البيت، لكن المرة دي مع قوة من الشرطة، عشان نفحص الدولاب والصندوق اللي منى قالت عليه.
وصلنا البيت، ودخلنا أوضتي.
الدولاب كان مفتوح، وورا الرف الأخير لقينا صندوق خشب صغير فعلًا.
الضابط فتحه بعد ما وثّق مكانه، ولقينا جواه ملف بني، ومجموعة أوراق قديمة، وصورة لأبويا وهو واقف جنب رامي.
لكن الورقة الأهم كانت رسالة مكتوبة بخط أبويا
لو أحمد عرف إن المشروع القديم اتبنى على مستندات مزورة، كل اللي عملناه هينهار. لازم نمنعه من الوصول للملف الأصلي بأي طريقة.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
أي مشروع؟! وإيه المستندات المزورة دي؟!
كريم بص للأوراق وقال
أبوك كان شريك في شركة عقارات كبيرة. قبل ما يختفي، اكتشفت إنه فيه عقود ملكية اتغيرت، وإن ناس كتير اتظلمت بسبب التزوير. أنا بدأت أدور على الحقيقة، وهو عرف إني قربت أوصل لها.
الضابط قال
لازم نتحقق من صحة الرسالة، ونتتبع مصدر الأوراق دي. وجودها هنا مش كفاية لوحده لإثبات كل الاتهامات.
وفجأة، ملك اللي كانت قاعدة على الكنبة رفعت راسها وقالت
بابا، أنا شفت الراجل ده قبل كده!
كلنا بصينا لها.
سألتها
أنهي راجل يا حبيبتي؟
أشارت للصورة اللي فيها أبويا ورامي، وقالت
الراجل الكبير ده جه عندنا وإنت كنت في الورشة. ماما دخلته أوضتك، وقالتلي أروح ألعب بعيد.
حسيت إن قلبي وقع.
يعني أبويا كان بييجي بيتنا، وأنا معرفش إنه عايش؟!
لكن ملك كملت كلامها وقالت
قبل ما يمشي، اداني علبة شوكولاتة، وقال لي لو بابا سألني عنه، أقوله إني مشفتش حد.
الضابط سألها بهدوء
فاكرة كان بييجي إمتى يا ملك؟
فكرت شوية، وبعدها قالت
يوم ما ماما عملت المفاجأة في الدولاب!
بصيت للدولاب، وفجأة افتكرت إن منى كانت بتمنعني أقرب منه من أكتر من أسبوع.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
لكن قبل ما نكمل، تليفون الضابط رن.
رد، وسمعناه بيقول
متأكدين من العنوان؟... تمام، ابعتوا القوة فورًا.
قفل وبص لنا.
وصلنا لمكان الشخص اللي في الصورة، وفيه فريق رايح يتأكد من هويته.
سألته بلهفة
يعني أبويا ممكن يكون عايش فعلًا؟
رد
لسه لازم نتأكد، لكن عندنا خيط مهم.
بعد أقل من ساعة، وصل اتصال تاني.
الضابط سمعه، وبعدها بصلي وقال
لقينا راجل بالمواصفات دي في شقة مستأجرة، ومعاه أوراق بأسماء مختلفة. لكنه بيقول إنه مش والدك، وإنه يعرف مين الشخص اللي كان بيستخدم اسمه.
حسيت إن رأسي هينفجر.
أمال مين؟!
الضابط رد
الراجل طلب يتكلم معاك بنفسه، وقال إن عنده دليل يثبت إن رامي ما كانش بيتصرف لوحده.
بعد دقائق، وصلنا لمكان التحقيق.
دخلت الغرفة، وشفت راجل كبير قاعد على كرسي، ووشه متغطي بإيده.
رفع راسه ببطء.
شهقت من الصدمة.
كان أبويا فعلًا... أو على الأقل الراجل اللي شبهه لدرجة مستحيل أغلط فيه!
بصلي وقال
يا أحمد، أنا مش جاي أطلب منك تسامحني. أنا جاي أقولك إن منى ما كانتش الشخص الوحيد اللي خبا عنك الحقيقة.
سألته بغضب
إنت مين؟! ولو
متابعة القراءة