بنتي حكايات_ميراا حصري
بنتي اللي عندها 5 سنين ظهرت قدامي الساعة 9 بالليل وهي بتترعش من الخوف، وفضلت تتوسل ليا بابا، أرجوك متنامش في أوضتك النهارده! ولما سألتها عن السبب، همستلي ماما قالت إن دي مفاجأة.
محبتش أخوفها، فقررت أنام جنبها. لكن الساعة 214 بعد نص الليل، سمعت صوت طلقتين ناريتين جايين من أوضتي، وبعدها سمعت حد بيدوّر عليّا في البيت!
الجزء الأول
بابا، متنامش الليلة دي في سريرك. ماما قالتلي لما تسمع صوت الطلقات، لازم أحط إيدي على وداني!
بنتي ملك كان عندها خمس سنين بس لما قالتلي الكلام ده. كانت واقفة حافية، وحاضنة الأرنب اللعبة بتاعها، وبتترعش لدرجة إنها كانت بالعافية قادرة تقف على رجليها.
أنا اسمي أحمد منصور، عندي 36 سنة، وبقالي 17 سنة شغال في تصليح وضبط البيانو في ورشة صغيرة في مدينة مصرية هادية. طول عمري كنت بتفاخر إن سمعي قوي جدًا؛ أقدر أميّز أي نغمة مش مظبوطة وسط مئات النغمات، وأعرف إن فيه جزء مفكوك من مجرد صوته، وأميّز صوت أي شخص حتى لو بيتكلم بصوت واطي من ورا باب مقفول.
لكن الليلة دي اكتشفت إني قضيت شهور من غير ما أسمع أخطر كذبة في بيتي!
مراتي منى كانت بتشتغل أخصائية تنفس في مستشفى في طنطا، وكانت كل يوم أربعاء بتاخد وردية ليلية من الساعة سبعة بالليل لحد سبعة الصبح.
كنا متجوزين بقالنا تمان سنين، وعندنا بنت جميلة، وعايشين في بيت متواضع، وكنت فاكر إن حياتنا مستقرة وهادية.
يوم الأربعاء ده، منى خرجت من البيت الساعة خمسة ونص.
قبل ما تمشي، ادتني بوسة على خدي، وأشارت ناحية الدولاب الموجود في أوضتنا وقالت
متفتحش الدولاب يا حبيبي، أنا محضّرة لك مفاجأة بمناسبة عيد ميلادك!
كنت ملاحظ إن أبواب الدولاب، اللي كانت زمان معوجة وبتعمل صوت مزعج، بقت بتتقفل بسهولة. وكمان كانت فيه ريحة غريبة شبه ريحة الخشب الجديد.
منى قالتلي إن رامي الشناوي، مقاول وصديق للعيلة، كان جاي يعمل شوية تعديلات في الدولاب.
ومشكّتش في أي حاجة.
بعد العشا، أكلت أنا وملك شوية جبنة وعيش، وبعدها حمّمتها، وحكيتلها حكاية قبل النوم، ودخلتها سريرها.
لكن الساعة تسعة بالليل، وأنا بغسل سناني، ظهرت ملك عند باب الحمام.
قالتلي
بابا، أنا لازم أقولك سر.
نزلت لمستواها وقلت بابتسامة
خير يا قلب بابا؟ إيه السر ده؟
بصتلي بتردد، وبعدها قالت
عمو رامي جه عندنا إمبارح. ماما عملتله قهوة، وقعدوا وقت طويل في أوضتك.
أنا كنت أعرف رامي كويس جدًا. هو اللي رمّم المطبخ عندنا من سنتين، وكنا بناكل مع بعض في مناسبات عائلية، وحتى كان بيجيب ألعاب لملك كل عيد ميلاد.
سألتها بهدوء
وإيه المشكلة يا حبيبتي؟
نزلت عينيها للأرض، وقالت
ماما حضنته وباسته من بقه، وبعدها قالتلي ممنوع أحكيلك!
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
لكن اللي قالته بعد كده كان أسوأ بكتير.
همست وهي بتترعش
سمعت عمو رامي بيقول إنك بكرة مش هتصحى من النوم تاني. وماما قالتلي إنها مفاجأة، وإن لازم أفضل في أوضتي مقفولة عليّا حتى لو سمعت أصوات عالية.
حسيت إن الدم اتجمّد في عروقي.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
إنتِ متأكدة من الكلام اللي سمعتيه يا ملك؟
هزت راسها وقالت
أيوه يا بابا. وقال كمان إني لو خرجت من أوضتي، ممكن يزعلوا مني أنا كمان!
شيلتها فورًا، ومن غير ما أضيّع ثانية، خدت ملك لأوضتها، وقفلت الباب، وثبّتُّ المزلاج الصغير اللي من جوه.
ما اتصلتش بمنى، وما رحتش أفتش في الدولاب. أخدت موبايلي، وفرشت بطانيتين على الأرض، ونمت جنب بنتي.
لكن الساعة 214 بعد نص الليل، صحيت على صوت غريب!
كان فيه صوت خشب بيحتك في الخشب، وبعده سمعت صوت راجلين بيتكلموا جايين من ناحية أوضتي.
الأول سأل
هو نايم؟
التاني رد
ده بينام نوم تقيل كل يوم أربعاء. خلّص بسرعة!
وفجأة، سمعت صوت ضربتين مكتومتين وقويّتين.
عرفت الصوت فورًا.
كانوا ضربوا نار على سريري!
مسكت الموبايل واتصلت بالشرطة على رقم الطوارئ، وهمست بعنوان البيت. الموظفة طلبت مني ما افتحش الباب تحت أي ظرف.
لكن الراجلين اكتشفوا إن سريري فاضي.
سمعت خطواتهم بتقرب من أوضة ملك.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
وفجأة، سمعت صوت شخص أعرفه كويس جدًا، بيهمس من الناحية التانية
يا أحمد... إحنا عارفين إنك هنا. افتح الباب، وأنا أوعدك إن بنتك مش هتشوف حاجة!
كان رامي!
وبعدها سمعت صوت شنيور.
كان بيحاول يفك مفصلات الباب!
في اللحظة دي فهمت إن مراتي ما كانتش بتحضّرلي أي مفاجأة بمناسبة عيد ميلادي.
كانت بتحضّر لجنازتي!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن السر اللي مخبياه منى ورامي كان أخطر بكتير من مجرد محاولة للتخلص مني... وإن بنتي الصغيرة كانت الوحيدة اللي تقدر تكشف الحقيقة كلها!
يتبع... الجزء التاني اللي كان ورا الباب أخطر مما تخيلت!
صوت الشنيور كان بيقرب، ومفصلات الباب بدأت تتحرك واحدة ورا التانية.
ملك كانت مستخبية في حضني، وحاطة إيديها على ودانها زي ما أمها قالتلها، ودموعها بتنزل من غير صوت.
همستلي
بابا، هو عمو رامي هيقتلنا؟
حطيت إيدي على بقها برفق عشان تهدى، وقلت لها بصوت واطي
محدش هيقدر يقرب منك يا حبيبتي، أنا معاكي.
لكن جوايا كنت مرعوب.
سمعت صوت رامي بيقول للي معاه
استعجل، إحنا مش عايزين نفضل هنا لحد ما حد يشوفنا.
والراجل التاني رد
إنت متأكد إن البنت ما شافتش حاجة؟
رامي ضحك ضحكة باردة وقال
دي طفلة عندها خمس سنين، حتى لو حكت، محدش هيصدقها!
الكلام ده خلاني أفهم إنهم كانوا مخططين لكل حاجة من قبلها بوقت طويل.
وفجأة، الشنيور وقف.
سمعت رامي بيجرب المقبض، وبعدها قال بغضب
الباب ده لازم يتفتح دلوقتي!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات الشرطة من بعيد.
الراجل التاني اتوتر وقال
إنت قلت إن مفيش حد هيعرف إننا هنا!
رامي رد بعصبية
اسكت! أكيد حد اتصل بيهم!
جريت ناحية الشباك، وكنت هصرخ للشرطة، لكن رامي سمع حركة رجلي، وضرب الباب برجله بكل قوته.
الباب اتخلخل، وملك صرخت.
وفجأة، سمعنا صوت قوي من بره البيت
شرطة! محدش يتحرك!
خطوات سريعة ملأت الممر، وبعدها سمعت صوت خناقة وصراخ.
فضلت واقف مكاني لحد ما ضابط خبط على باب أوضة ملك وقال
يا أستاذ أحمد، إحنا الشرطة. افتح الباب، المكان بقى آمن.
فتحت الباب وأنا شايل ملك، ولقيت اتنين من أفراد الشرطة ماسكين رامي، بينما الراجل التاني كان بيحاول يهرب من باب المطبخ، لكن الشرطة قبضت عليه هو كمان.
بصيت لرامي وقلت بغضب
ليه؟! أنا عملتلك إيه عشان تحاول تقتلني في بيتي؟!
ما ردش.
لكن الضابط قال
يا أستاذ أحمد، لازم تيجي معانا وتسمع اللي عندنا. إحنا لقينا حاجة في عربيتهم ممكن تفسر جزء كبير من اللي حصل.
بعد ما اتأكدوا إن ملك بخير، نزلت معاهم وأنا شايلها.
في القسم، الضابط حط قدامي كيس أدلة فيه مسدس، ومفتاح، ومجموعة أوراق عليها اسمي.
قال
السلاح هيتفحص، والأوراق دي لقيناها في عربية المتهمين. واضح إن فيه حد كان متابع تحركاتك من فترة.
مسكت الورق، ولقيت صور لبيتي، وصور ليا وأنا خارج من الورشة، وحتى صورة لملك وهي داخلة المدرسة.
حسيت بالغثيان.
لكن الورقة اللي تحتهم كانت أغرب من كل ده.
كانت نسخة من وثيقة تأمين على حياتي، بمبلغ كبير جدًا، ومكتوب فيها إن المستفيد هو مراتي منى!
رفعت عيني للضابط وقلت
منى عملت تأمين على حياتي من غير ما أعرف؟!
الضابط رد
إحنا لسه بنتحقق من المستندات، لكن فيه تحويلات مالية محتاجين نفهم سببها.
وفي اللحظة دي، موبايل رامي اللي كان مع الشرطة بدأ يرن.
الضابط بص للشاشة، وبعدها بصلي.
المتصل كان منى، مراتي!
رد الضابط على المكالمة، وفتح مكبر الصوت.
جالنا صوتها وهي بتتكلم بسرعة
رامي، خلصت؟ أحمد لسه في البيت ولا خرج؟ لازم أعرف قبل الساعة تلاتة!
الضابط رد بصوت ثابت
ألو، حضرتك بتكلمي قسم الشرطة. محتاجينك تيجي فورًا للتحقيق.
سكتت منى تمامًا.
وبعد ثواني، قفلت الخط.
بصيت للضابط وقلت
أنا عايز أعرف الحقيقة كلها، مهما كانت.
الضابط هز راسه وقال
هنجيبها، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
طلع ورقة من الملف، ووراهالي.
كانت رسالة مكتوبة بخط منى
بعد ما أحمد يختفي، لازم نتصرف في موضوع البنت. مش عايزة أي حد يعرف الحقيقة عن أبوها الحقيقي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بنتي ملك؟! أبوها الحقيقي؟!
أنا اللي ربيتها من يوم ما اتولدت، وأنا اللي كنت بسهر جنبها لما تمرض، وأنا اللي علمتها تمشي وتتكلم!
بصيت للضابط وقلت بصوت مخنوق
إيه معنى الكلام ده؟!
الضابط رد بحذر
دي مجرد رسالة، ومش دليل كافي لوحدها. لكن لازم نتحقق من كل حاجة.
وقبل ما أقدر أتكلم، ملك اللي كانت قاعدة جنبي رفعت راسها وقالت
بابا، أنا عارفة ليه ماما قالت كده.
بصيتلها بصدمة.
إنتِ تعرفي إيه يا حبيبتي؟
دخلت إيديها في جيب فستانها الصغير، وطلعت صورة قديمة مطوية.
قالت
ماما قالتلي أخبي الصورة دي، وإن محدش يشوفها غير لما عمو رامي يمشي.
فتحت الصورة، ولقيت منى واقفة قدام مستشفى، وبجانبها راجل غريب شايل طفلة رضيعة.
وعلى ضهر الصورة كان مكتوب تاريخ ميلاد ملك.
لكن اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام، إن الراجل اللي في الصورة كان شخص أعرفه كويس جدًا!
كان أخويا الأصغر، كريم... اللي العيلة كلها فاكرة إنه مات في حادث عربية من ست سنين!
رفعت عيني ناحية الضابط، وقلت بصوت مرتعش
ده مستحيل... أخويا مات قبل ما ملك تتم سنة!
الضابط بص للصورة وقال
يبقى لازم نعرف مين الراجل ده فعلًا، وإزاي الصورة دي