سأتزوجكِ إن استطعتِ
الشخص اللي واقف بينك وبين عم آدم؟
يوسف بص للصورة وقال ده فؤاد البدري. لكن اللي محيرني إن الجملة دي مش بخطي.
نور قلبت الصورة تاني، ولاحظت إن فيه رقم صغير مكتوب في الركن ٣١٧.
يوسف قرب منها وقال الرقم ده كان رقم خزانة في الأرشيف القديم!
نور قامت من مكانها فورًا.
يبقى ممكن يكون فيها الدليل الأخير!
يوسف هز رأسه الأرشيف القديم اتنقل من سنين، ومحدش يعرف الخزانة دي راحت فين.
لكن آدم، اللي كان جاي يزورهم، سمع آخر جملة.
قال بسرعة أنا أعرف المكان. الشركة القديمة لسه محتفظة بجزء من الأرشيف في مبنى إداري خارج القاهرة. ممكن الخزانة تكون هناك.
نور بصت له وقالت هنروح للمكان، لكن المرة دي مش هنخلي أي حد يسبقنا أو يغيّر حاجة.
في صباح اليوم التالي، وصلوا للمبنى الإداري القديم، ومعاهم المحامي، وبعد الحصول على الإذن اللازم بفحص الأرشيف.
كان المكان مليان خزائن حديدية وملفات متربة.
بدأوا يدوروا على الخزانة رقم ٣١٧، وبعد حوالي ساعة، لقاها آدم في آخر صف.
المحامي فتحها باستخدام المفاتيح المسجلة لدى إدارة المبنى.
جواها كان فيه ملف واحد، ومظروف أبيض، وقرص تسجيل قديم.
نور فتحت المظروف، ولقت ورقة مكتوب عليها
لو وصلتوا للمكان ده، يبقى فؤاد ما قدرش يمسح كل الأدلة. راجعوا سجل تسليم التصميمات يوم ١٢ مارس، وركزوا على التوقيع الموجود في آخر الصفحة.
المحامي فتح سجل التسليم، وبدأ يقارن التوقيعات.
وبعد دقائق، توقف عند صفحة معينة.
استنوا... التوقيع ده مش توقيع يوسف، ولا توقيع والد آدم!
آدم قرب بسرعة.
أمال توقيع مين؟
المحامي رفع الورقة وقال
التوقيع باسم شخص تاني... محمود منصور.
يوسف اتجمد مكانه.
نور شهقت.
محمود منصور؟ ده اسم خالي!
يوسف بص لها بصدمة وقال خالك محمود مات قبل الواقعة دي بسنين!
المحامي دقق في التاريخ مرة تانية، ثم قال لو التاريخ صحيح، فإحنا قدام احتمالين إما إن التاريخ اتغيّر، أو إن حد استخدم اسم شخص متوفى لتسجيل المستندات.
نور قلبت الورقة، ولقت ملاحظة مكتوبة بالقلم الرصاص
النسخة الأصلية موجودة عند صاحبة التوقيع الحقيقي.
كمال بص ليوسف، ووشه بقى شاحبًا.
أنا فاكر دلوقتي... محمود كان عنده بنت، وكانت بتشتغل في مكتب المحاسبة وقتها.
نور سألت بسرعة اسمها إيه؟!
كمال رد بعد تردد
سلمى منصور... أمك تعرفها كويس.
يوسف قام من مكانه فورًا، وكأنه فهم حاجة خطيرة.
لا... مستحيل. سلمى كانت عارفة إن محمود مات، لكنها عمرها ما قالت لي إن عنده بنت.
نور مسكت موبايلها واتصلت بأمها، وحكت لها اللي لقوه.
الأم سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت بصوت متوتر
نور، أنا أعرف سلمى... لكنها مش بنت خالك محمود.
نور استغربت.
أمال مين؟
الأم أخدت نفسًا عميقًا وقالت
سلمى كانت زميلتي في الشغل، وهي اللي ساعدتني أهرب بالمستندات يوم اختفاء أبوكي... لكن آخر مرة شفتها فيها، قالت لي إنها هتختفي عشان تحمي شخصًا من عيلة الشناوي!
وفجأة، وصل لنور إشعار برسالة جديدة من رقم مجهول.
كانت الرسالة قصيرة، ومعاها صورة حديثة لامرأة واقفة أمام مبنى قديم.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي مين وقّع باسم خالك، تعالي لوحدك. أنا سلمى... وعندي الدليل اللي أبوكي بيدوّر عليه من عشرين سنة.
نور رفعت عينيها ناحية أبوها، وملامحها اتغيرت.
لكن يوسف، أول ما شاف الصورة، قال بصوت مخنوق
لا يا نور... إوعي تروحي!
نور سألته ليه؟ إنت تعرفها؟
يوسف رد وهو بيبص للصورة بذهول
لأن الست دي مش سلمى... دي أمك، لكن الصورة متصورة من عشرين سنة، في اليوم اللي اختفت فيه سلمى!
يتبع...
الجزء الثامن الصورة القديمة كشفت سر أم نور الحقيقي!
نور فضلت باصة للصورة اللي على موبايلها، وبعدين رفعت عينيها لأبوها وهي مش قادرة تستوعب كلامه.
بابا، إنت بتقول إيه؟ دي أمي؟ إزاي الصورة دي متصورة من عشرين سنة، والرسالة بتقول إن سلمى هي اللي بعتها؟!
يوسف مسك الموبايل، وفضل يتأمل الصورة بحزن.
لأن أمك وسلمى كانوا شبه بعض جدًا، وكانوا أصحاب من أيام الجامعة. لكن فيه تفصيلة في الصورة محدش هيلاحظها غيري.
نور قربت منه.
إيه هي؟
يوسف أشار لساعة صغيرة في إيد المرأة.
الساعة دي كانت هدية من أمك ليا، وأنا اللي اشتريتها لها قبل اختفائي بأيام. مستحيل تكون مع سلمى، إلا لو أمك كانت موجودة معاها يومها.
نور حسّت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية، فقالت يبقى لازم نسأل ماما بنفسنا.
رجعوا البيت بسرعة، ولقوا الأم قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشبي صغير.
أول ما شافت يوسف داخل، قامت من مكانها، لكن لما لاحظت الصورة في إيده، وشها شحب.
يوسف قال بصوت هادي كفاية سكوت يا منى. نور لازم تعرف كل حاجة.
منى قعدت ببطء، وفضلت تبص للصندوق اللي قدامها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس كنت بتمنى إننا نقدر نعيش بقية عمرنا من غير ما نفتح الماضي.
نور قعدت جنبها، ومسكت إيدها.
يا ماما، أنا مش جاية ألومك. أنا بس عايزة أفهم ليه بابا اختفى، وليه كل واحد فيكم مخبي عني جزء من الحقيقة.
منى فتحت الصندوق، وطلعت منه صورة تانية، وخطاب قديم، ومفتاح صغير.
وقالت من عشرين سنة، كنت بشتغل في مكتب المحاسبة التابع لدار الأزياء. وقتها اكتشفت إن فيه اختلافات كبيرة بين الأرباح المسجلة والمبالغ الحقيقية اللي كانت بتدخل الشركة. لما حكيت لسلمى، قالت لي إنها لاحظت نفس الحاجة.
يوسف سألها وإيه علاقة ده باختفائي؟
منى كملت سلمى كانت مسؤولة عن الاحتفاظ بنسخ من بعض العقود، واكتشفت إن توقيعك اتستخدم في مستندات إنت ما شفتهاش أصلًا. حاولت توصل لك، لكن قبل ما تقابلك، اختفت هي كمان.
نور سألت بقلق طب الصورة اللي وصلتلنا دي إيه حكايتها؟
منى مسكت الصورة وقالت دي اتصورت في آخر يوم شفت فيه سلمى. كانت جاية تقابلني، وسلمتني المفتاح ده، وقالت لي إن فيه نسخة من المستندات الأصلية في مكان آمن. وبعدها اختفت، وأنا ما عرفتش أوصل لها تاني.
يوسف بص للمفتاح، ثم قال ليه ما قلتيليش الكلام ده قبل كده؟
منى ردت ودموعها في عينيها لأن بعد اختفائك، جالي تهديد واضح إن أي محاولة للبحث عنك هتعرّض نور للخطر. كنت لوحدي، وبنتي صغيرة، ومكنتش عارفة أثق في مين.
نور ضمت إيد أمها، لكنها سألتها والمفتاح ده بيفتح إيه؟
منى قلبته بين صوابعها، ولاحظت رقمًا محفورًا عليه ٤٢.
يوسف شهق فجأة.
خزانة الأمانات رقم ٤٢!
في صباح اليوم التالي، توجه يوسف ونور والمحامي إلى المكان المذكور في الأوراق القديمة، بعد ما تأكدوا من الإجراءات اللازمة.
كان المكان عبارة عن مبنى أرشيف قديم، تابع لمؤسسة كانت بتتعامل مع دار الأزياء زمان.
الموظف المسؤول فحص المفتاح والوثائق، وبعد مراجعة سجلات الأمانات، وافق على فتح الخزانة بحضور المحامي.
نور كانت واقفة بتوتر، وأبوها جنبها.
الباب اتفتح أخيرًا.
جوا الخزانة كان فيه ظرف كبير، ودفتر حسابات، وشريط تسجيل، ونسخة أصلية من عقد ملكية التصميمات.
المحامي بدأ يفحص الأوراق، وبعد دقائق قال بوضوح
العقد ده ممكن يكون دليل مهم جدًا. فيه توقيعات وتواريخ مختلفة عن النسخ اللي اتقدمت للشركة، وده يستحق تحقيق رسمي.
يوسف مسك شريط التسجيل، وقال لازم نسمعه.
بعد تشغيله، خرج صوت رجل واضح من السماعة
أنا فؤاد البدري. بأقر إن بعض المستندات الخاصة بتصميمات يوسف منصور اتغيرت من غير علمه. طلب مني مروان الشناوي تسليم نسخة من العقود إلى كمال الشناوي، لكني اكتشفت بعد كده إن فيه توقيعات إضافية اتعملت من غير موافقة أصحابها.
نور بصت للمحامي.
يعني فؤاد هو المسؤول؟
المحامي رد بحذر التسجيل بيوجه التحقيق ناحية أفعال محددة، لكنه لوحده مش كفاية لإدانة أي شخص. لازم نتأكد من صحته، ونطابقه مع المستندات، ونسمع أقوال كل الأطراف.
يوسف أومأ برأسه.
المهم إن الحقيقة أخيرًا بقت ليها دليل.
لكن قبل ما يخرجوا، لاحظت نور وجود ورقة صغيرة في آخر الدفتر.
كانت مكتوبة بخط سلمى
يا منى، لو وصلتي للمستندات دي، يبقى لازم تعرفي إن فؤاد ما كانش بيتصرف لوحده. الشخص اللي أعطاه التعليمات الحقيقية كان بيستخدم اسم مروان الشناوي من غير علمه في بعض المعاملات.
يوسف وقف مكانه.
يعني ممكن يكون فيه شخص تاني كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار؟
المحامي رد ده احتمال لازم نتحقق منه. دلوقتي عندنا خيط جديد، وهنقدر نطلب مراجعة السجلات المالية الأصلية.
في نفس اليوم، آدم وصل لمكتب المحامي، ومعاه ملف أخده من أوراق والده القديمة.
قال لقيت ده في خزنة أبي. كنت متردد أسلمه، لكن بعد اللي عرفته، مش هخبي أي حاجة تاني.
فتح الملف، وظهر مستند بعنوان تفويض إدارة الأرشيف.
كان موقّعًا باسم مروان الشناوي، لكن تاريخ التفويض سابق لوفاته بفترة طويلة، وفي آخر الصفحة ختم باسم شركة لم يعد لها وجود.
المحامي فحص المستند وقال محتاجين نتحقق من صحة الختم والتوقيع، لكن الورقة دي ممكن تساعدنا نفهم مين كان عنده صلاحية الوصول للعقود.
آدم بص لنور وقال أنا عارف إنك مش مطالبة تثقي فيا، لكن هفضل أساعد في كشف الحقيقة، حتى لو النتيجة كانت ضد عيلتي.
نور ردت بهدوء اللي هيحدد إذا كنت تستحق ثقتي هو أفعالك، مش كلامك.
آدم أومأ برأسه، وتراجع خطوة.
لكن في اللحظة دي، رن موبايل المحامي.
كان اتصالًا من جهة التحقيق، وطلبوا منه الحضور فورًا لمراجعة مستند جديد وصل إليهم.
وبعد ساعة، رجع المحامي بملامح مختلفة.
قال فيه تطور مهم. فؤاد البدري وافق على الإدلاء بأقواله، لكنه طلب يقابل يوسف منصور شخصيًا قبل ما يقدم النسخة الأخيرة من المستندات.
يوسف سأله هو موجود فين؟
المحامي رد وافق على المقابلة بكرة الصبح، في مكتب التحقيقات، وبحضور المسؤولين.
نور حسّت إنهم قربوا أخيرًا من نهاية اللغز.
لكن في نفس الليلة، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت، فسمعت صوت امرأة بتتكلم بسرعة
نور، أنا سلمى. لازم تسمعيني كويس. فؤاد مش هيقولك كل الحقيقة، لأنه هو نفسه خايف من شخص لسه عنده نسخة من المستندات.
نور سألت بصدمة إنتِ فين؟ وليه اختفيتي كل السنين دي؟
المرأة ردت هشرحلك كل حاجة، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها الأول... الشخص اللي كان بيساعدني أحمي المستندات هو شخص إنتِ قابلتيه بنفسك.
نور سكتت، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
مين هو؟
لكن الخط انقطع فجأة.
وبعد ثوانٍ، وصلتها رسالة قصيرة
بصي على الصورة العائلية اللي في صندوق أمك. الشخص اللي واقف في الخلف مش غريب عنك زي ما إنتِ فاكرة.
نور جريت للصندوق، وطلعت الصورة العائلية القديمة.
فضلت تدقق في الوجوه واحدًا واحدًا، لحد ما لاحظت رجلًا واقفًا خلف يوسف ومروان، نص وشه ظاهر بالكاد.
قربت الصورة من النور، وشهقت.
كان الرجل هو...
حسن الديب، الموظف القديم اللي ساعدها توصل لأبوها!
نور رفعت موبايلها واتصلت بحسن فورًا.
لكن بدل ما يرد عليها، وصلتها رسالة منه
نور، سامحيني. فيه حقيقة عن اختفائك إنتِ كمان لازم تعرفيها، وأنا كنت مستني اللحظة المناسبة عشان أحكيلك.
نور بصت لأبوها، وقالت بصوت مرتعش
بابا... هو فيه حاجة عني أنا كمان إحنا منعرفهاش؟
يوسف أخد الصورة من إيدها، ولما شاف حسن واقف في الخلفية، قعد ببطء وقال
أيوه يا نور... وفيه احتمال إن حسن يكون الشخص الوحيد اللي يعرف ليه أبوكي اختفى، وليه إنتِ كنتِ مستهدفة من البداية!
يتبع...
الجزء الثامن الصورة القديمة كشفت سر أم نور الحقيقي!
نور فضلت باصة للصورة اللي على موبايلها، وبعدين رفعت عينيها لأبوها وهي مش قادرة تستوعب كلامه.
بابا، إنت بتقول إيه؟ دي أمي؟ إزاي الصورة دي متصورة من عشرين سنة، والرسالة بتقول إن سلمى هي اللي بعتها؟!
يوسف مسك الموبايل، وفضل يتأمل الصورة بحزن.
لأن أمك وسلمى كانوا شبه بعض جدًا، وكانوا أصحاب من أيام الجامعة. لكن فيه تفصيلة في الصورة محدش هيلاحظها غيري.
نور قربت منه.
إيه هي؟
يوسف أشار لساعة صغيرة في إيد المرأة.
الساعة دي كانت هدية من أمك ليا، وأنا اللي اشتريتها لها قبل اختفائي بأيام. مستحيل تكون مع سلمى، إلا لو أمك كانت موجودة معاها يومها.
نور حسّت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية، فقالت يبقى لازم نسأل ماما بنفسنا.
رجعوا البيت بسرعة، ولقوا الأم قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشبي صغير.
أول ما شافت يوسف داخل، قامت من مكانها، لكن لما لاحظت الصورة في إيده، وشها شحب.
يوسف قال بصوت هادي كفاية سكوت يا منى. نور لازم تعرف كل حاجة.
منى قعدت ببطء، وفضلت تبص للصندوق اللي قدامها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس كنت بتمنى إننا نقدر نعيش بقية عمرنا من غير ما نفتح الماضي.
نور قعدت جنبها، ومسكت إيدها.
يا ماما، أنا مش جاية ألومك. أنا بس عايزة أفهم ليه بابا اختفى، وليه كل واحد فيكم مخبي عني جزء من الحقيقة.
منى فتحت الصندوق، وطلعت منه صورة تانية، وخطاب قديم، ومفتاح صغير.
وقالت من عشرين سنة، كنت بشتغل في مكتب المحاسبة التابع لدار الأزياء. وقتها اكتشفت إن فيه اختلافات كبيرة بين الأرباح المسجلة والمبالغ الحقيقية اللي كانت بتدخل الشركة. لما حكيت لسلمى، قالت لي إنها لاحظت نفس الحاجة.
يوسف سألها وإيه علاقة ده باختفائي؟
منى كملت سلمى كانت مسؤولة عن الاحتفاظ بنسخ من بعض العقود، واكتشفت إن توقيعك اتستخدم في مستندات إنت ما شفتهاش أصلًا. حاولت توصل لك، لكن قبل ما تقابلك، اختفت هي كمان.
نور سألت بقلق طب الصورة اللي وصلتلنا دي إيه حكايتها؟
منى مسكت الصورة وقالت دي اتصورت في آخر يوم شفت فيه سلمى. كانت جاية تقابلني، وسلمتني المفتاح ده، وقالت لي إن فيه نسخة من المستندات الأصلية في مكان آمن. وبعدها اختفت، وأنا ما عرفتش أوصل لها تاني.
يوسف بص للمفتاح، ثم قال ليه ما قلتيليش الكلام ده قبل كده؟
منى ردت ودموعها في عينيها لأن بعد اختفائك، جالي تهديد واضح إن أي محاولة للبحث عنك هتعرّض نور للخطر. كنت لوحدي، وبنتي صغيرة، ومكنتش عارفة أثق في مين.
نور ضمت إيد أمها، لكنها سألتها والمفتاح ده بيفتح إيه؟
منى قلبته بين صوابعها، ولاحظت رقمًا محفورًا عليه ٤٢.
يوسف شهق فجأة.
خزانة الأمانات رقم ٤٢!
في صباح اليوم التالي، توجه يوسف ونور والمحامي إلى المكان المذكور في الأوراق القديمة، بعد ما تأكدوا من الإجراءات اللازمة.
كان المكان عبارة عن مبنى أرشيف قديم، تابع لمؤسسة كانت بتتعامل مع دار الأزياء زمان.
الموظف المسؤول فحص المفتاح والوثائق، وبعد مراجعة سجلات الأمانات، وافق على فتح الخزانة بحضور المحامي.
نور كانت واقفة بتوتر، وأبوها جنبها.
الباب اتفتح أخيرًا.
جوا الخزانة كان فيه ظرف كبير، ودفتر حسابات، وشريط تسجيل، ونسخة أصلية من عقد ملكية التصميمات.
المحامي بدأ
يفحص الأوراق، وبعد دقائق قال بوضوح
العقد ده ممكن يكون دليل مهم جدًا. فيه توقيعات وتواريخ مختلفة عن النسخ اللي اتقدمت للشركة، وده يستحق تحقيق رسمي.
يوسف مسك شريط التسجيل، وقال لازم نسمعه.
بعد تشغيله، خرج صوت رجل واضح من السماعة
أنا فؤاد البدري. بأقر إن بعض المستندات الخاصة بتصميمات يوسف منصور اتغيرت من غير علمه. طلب مني مروان الشناوي تسليم نسخة من العقود إلى كمال الشناوي، لكني اكتشفت بعد كده إن فيه توقيعات إضافية اتعملت من غير موافقة أصحابها.
نور بصت للمحامي.
يعني فؤاد هو المسؤول؟
المحامي رد بحذر التسجيل بيوجه التحقيق ناحية أفعال محددة، لكنه لوحده مش كفاية لإدانة أي شخص. لازم نتأكد من صحته، ونطابقه مع المستندات، ونسمع أقوال كل الأطراف.
يوسف أومأ برأسه.
المهم إن الحقيقة أخيرًا بقت ليها دليل.
لكن قبل ما يخرجوا، لاحظت نور وجود ورقة صغيرة في آخر الدفتر.
كانت مكتوبة بخط سلمى
يا منى، لو وصلتي للمستندات دي، يبقى لازم تعرفي إن فؤاد ما كانش بيتصرف لوحده. الشخص اللي أعطاه التعليمات الحقيقية كان بيستخدم اسم مروان الشناوي من غير علمه في بعض المعاملات.
يوسف وقف مكانه.
يعني ممكن يكون فيه شخص تاني كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار؟
المحامي رد ده احتمال لازم نتحقق منه. دلوقتي عندنا خيط جديد، وهنقدر نطلب مراجعة السجلات المالية الأصلية.
في نفس اليوم، آدم وصل لمكتب المحامي، ومعاه ملف أخده من أوراق والده القديمة.
قال لقيت ده في خزنة أبي. كنت متردد أسلمه، لكن بعد اللي عرفته، مش هخبي أي حاجة تاني.
فتح الملف، وظهر مستند بعنوان تفويض إدارة الأرشيف.
كان موقّعًا باسم مروان الشناوي، لكن تاريخ التفويض سابق لوفاته بفترة طويلة، وفي آخر الصفحة ختم باسم شركة لم يعد لها وجود.
المحامي فحص المستند وقال محتاجين نتحقق من صحة الختم والتوقيع، لكن الورقة دي ممكن تساعدنا نفهم مين كان عنده صلاحية الوصول للعقود.
آدم بص لنور وقال أنا عارف إنك مش مطالبة تثقي فيا، لكن هفضل أساعد في كشف الحقيقة، حتى لو النتيجة كانت ضد عيلتي.
نور ردت بهدوء اللي هيحدد إذا كنت تستحق ثقتي هو أفعالك، مش كلامك.
آدم أومأ برأسه، وتراجع خطوة.
لكن في اللحظة دي، رن موبايل المحامي.
كان اتصالًا من جهة التحقيق، وطلبوا منه الحضور فورًا لمراجعة مستند جديد وصل إليهم.
وبعد ساعة، رجع المحامي بملامح مختلفة.
قال فيه تطور مهم. فؤاد البدري وافق على الإدلاء بأقواله، لكنه طلب يقابل يوسف منصور شخصيًا قبل ما يقدم النسخة الأخيرة من المستندات.
يوسف سأله هو موجود فين؟
المحامي رد وافق على المقابلة بكرة الصبح، في مكتب التحقيقات، وبحضور المسؤولين.
نور حسّت إنهم قربوا أخيرًا من نهاية اللغز.
لكن في نفس الليلة، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت، فسمعت صوت امرأة بتتكلم بسرعة
نور، أنا سلمى. لازم تسمعيني كويس. فؤاد مش هيقولك كل الحقيقة، لأنه هو نفسه خايف من شخص لسه عنده نسخة من المستندات.
نور سألت بصدمة إنتِ فين؟ وليه اختفيتي كل السنين دي؟
المرأة ردت هشرحلك كل حاجة، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها الأول... الشخص اللي كان بيساعدني أحمي المستندات هو شخص إنتِ قابلتيه بنفسك.
نور سكتت، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
مين هو؟
لكن الخط انقطع فجأة.
وبعد ثوانٍ، وصلتها رسالة قصيرة
بصي على الصورة العائلية اللي في صندوق أمك. الشخص اللي واقف في الخلف مش غريب عنك زي ما إنتِ فاكرة.
نور جريت للصندوق، وطلعت الصورة العائلية القديمة.
فضلت تدقق في الوجوه واحدًا واحدًا، لحد ما لاحظت رجلًا واقفًا خلف يوسف ومروان، نص وشه ظاهر بالكاد.
قربت الصورة من النور، وشهقت.
كان الرجل هو...
حسن الديب، الموظف القديم اللي ساعدها توصل لأبوها!
نور رفعت موبايلها واتصلت بحسن فورًا.
لكن بدل ما يرد عليها، وصلتها رسالة منه
نور، سامحيني. فيه حقيقة عن اختفائك إنتِ كمان لازم تعرفيها، وأنا كنت مستني اللحظة المناسبة عشان أحكيلك.
نور بصت لأبوها، وقالت بصوت مرتعش
بابا... هو فيه حاجة عني أنا كمان إحنا منعرفهاش؟
يوسف أخد الصورة من إيدها، ولما شاف حسن واقف في الخلفية، قعد ببطء وقال
أيوه يا نور... وفيه احتمال إن حسن يكون الشخص الوحيد اللي يعرف ليه أبوكي اختفى، وليه إنتِ كنتِ مستهدفة من البداية!
يتبع...