زعيم المافيا
من حمزة.
رديت، فقال فورًا
فريدة، لازم تعرفي إن مدير المنتجع اختفى من امبارح.
اتجمدت مكاني.
اختفى إزاي؟!
محدش قادر يتواصل معاه، ومكتبه فاضي. وأنا بدأت أراجع سجلات المنتجع، ولقيت إن فيه تصريح دخول لغرفة التحكم اتصدر باسمه.
قلت بغضب
وإنت ليه بتراجع السجلات بنفسك؟ سلّم كل حاجة للشرطة والمحامين!
رد بهدوء غير معتاد
عملت كده بالفعل. أنا مش عايزك تتعرضي لأي خطر تاني.
قلت له بوضوح
لو فعلًا عايز تحميني، احترم المسافة اللي طلبتها منك.
سكت، ثم قال
حاضر.
قفلت المكالمة، وأنا عارفة إن مجرد هدوء حمزة مش معناه إن كل حاجة اتصلحت.
الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بكلمتين.
في اليوم التالي، قابلنا محمود الراوي في مكتب المحامية.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، وكان باين عليه التعب والقلق.
قعد قدامنا، وطلع ملفًا مليان أوراق قديمة.
قال
أنا عارف إن اسمي اتذكر في القضية، وعشان كده جاي أوضح اللي أعرفه. بعد الحريق، حصلت تغييرات في ملكية بعض الأصول، لكني مكنتش صاحب القرار النهائي في كل حاجة.
يوسف سأله
مين اللي طلب منك تغيير المستندات؟
محمود تردد، وبعدها قال
أنا استلمت تعليمات مكتوبة من مدير الإدارة القانونية وقتها. لكن فيه مستندات تانية اختفت، ومش عارف مين أخدها.
المحامية طلبت منه يقدم كل الأوراق الأصلية، ويحافظ على أي مراسلات تخص الموضوع.
وبعدين أخرج محمود صورة قديمة وقال
فيه حاجة تانية. قبل الحريق بيومين، شفت مدير المنتجع الحالي في اجتماع مع أحد المسؤولين عن الشركة القديمة. وقتها كان لسه موظفًا صغيرًا، لكن كان عنده وصول لمعلومات داخلية.
بصيت للصورة.
كان فيها ثلاثة رجال واقفين قدام مبنى الشركة.
يوسف الراوي.
والد حمزة.
والرجل الثالث...
مدير المنتجع نفسه!
همست
يعني هو يعرف عيلتنا من قبل ما أنا أتولد؟
محمود رد
على الأغلب، أيوه. لكن لازم نعرف طبيعة علاقته بيهم قبل ما نستنتج أي حاجة.
بعد المقابلة، رجعت البيت مع أمي.
كانت ساكتة طول الطريق، لحد ما دخلنا الصالة وطلعت من درج قديم مفتاحًا صغيرًا.
قالت
فيه حاجة لازم أوريهالك يا فريدة. أنا كنت محتفظة بالمفتاح ده من يوم ما أبوكي بالتبني مات، وعمري ما استخدمته.
بصيت للمفتاح باستغراب.
مفتاح إيه؟
أمي أخرجت ورقة قديمة عليها عنوان مخزن في مدينة نصر.
ده مفتاح خزانة في مخزن كان والدك بيستأجره. قبل وفاته، طلب مني ما أفتحهاش إلا لو رجعت الحقيقة الخاصة بيوسف الراوي للظهور.
المحامية، اللي كانت معانا، قالت فورًا
مش هنروح المكان من غير ما نتحقق من ملكيته ووضعه القانوني، ونرتب الزيارة بطريقة آمنة.
وبعد مراجعة الأوراق، اتحدد موعد لفتح الخزانة بحضور المحامية وشخص مختص.
لما وصلنا، كانت الخزانة صغيرة، ومفيهاش غير صندوق معدني وملف قديم.
فتحت المحامية الصندوق، وبدأت تفحص الأوراق واحدة واحدة.
كان فيه عقد قديم، وصورة، ورسالة مختومة.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ
إلى فريدة،
لو وصلتي للمكان ده، يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
أنا عارف إنك هتسألي ليه ما قلتلكيش كل حاجة من البداية. كنت عايزك تعيشي حياة طبيعية، بعيد عن النزاعات اللي دمرت علاقتي بأشخاص كنت أعتبرهم إخوات.
لكن فيه شخص واحد كان عارف مكان المستندات، وكان بيحاول يوصل ليها بأي طريقة.
الشخص ده مش مجرد موظف في الشركة. هو شاهد على اللي حصل ليلة الحريق، وعارف إن اختفاء يوسف الراوي ماكانش نهاية القصة.
وقفت المحامية عند الجملة الأخيرة.
وبعدين قلبت الورقة.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح، وتوقيع تحته.
بصيت للاسم، وحسيت إن قلبي وقف لحظة.
عم جلال!
قبل ما أقدر أتكلم، لاحظت المحامية إن الرسالة فيها صفحة ناقصة.
قالت
لازم نعرف الصفحة دي راحت فين. ممكن تكون فيها تفاصيل أساسية.
وفجأة، سمعنا صوت هاتف أمي بيرن.
كان رقم عم جلال.
ردت على مكبر الصوت.
جالنا صوته متوترًا
فريدة، أوعي تصدقي كل اللي مكتوب في الرسالة. فيه صفحة ناقصة، والصفحة دي فيها اسمي، لكن مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
سألته المحامية
حضرتك فين؟ وهل تقدر تسلّمنا باقي المستندات رسميًا؟
رد
أقدر، لكن لازم أقول الحقيقة بنفسي. أنا كنت موجود ليلة الحريق، وشفت مين خرج من المبنى قبل ما النار تنتشر.
سألته بلهفة
مين يا عم جلال؟!
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال
الشخص اللي خرج من المبنى كان والد حمزة... لكنه ماكانش لوحده. كان معاه شخص تاني، والشخص ده لسه عايش، ولسه قريب منكم لحد النهارده!
وانقطع الاتصال.
بصيت للمحامية، ثم لأمي.
ولأول مرة، أمي ما قدرتش تخبي خوفها.
همست
يا رب... معقول يكون رجع تاني؟
مسكت إيدها وسألتها
مين يا ماما؟ مين الشخص اللي رجع؟
لكن أمي بصت لي بدموع وقالت
فريدة... الشخص ده هو آخر حد كنت أتمنى إنه يقرب منك، لأنه عارف سرًّا عن ولادتك ممكن يغيّر كل اللي عرفتيه عن نفسك!
يتبع...
الجزء الجديد الشخص اللي كان بيراقب فريدة من أول يوم!
فضلت ماسكة التليفون، وقلبي بيدق بسرعة.
عم جلال، إنت تقصد مين؟ حمزة؟ ولا شهد؟!
صوته جه متقطعًا
مش هقدر أقولك اسمه في التليفون. لكن افتكري كويس مين كان موجود يوم عيد ميلادك، ومين كان عنده إمكانية يدخل غرفة التحكم في التلفريك.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، الخط اتقفل.
بصيت للمحامية اللي كانت قاعدة جنبي، وحكيت لها كل اللي قاله.
قالت بحزم
مش هنوجّه اتهام لأي حد من غير دليل. هنطلب تسجيلات المنتجع، ونتأكد من الأشخاص اللي دخلوا غرفة التحكم، وهنحافظ على كل الأدلة.
وافقت، لكن عقلي كان بيرجع لليوم ده بكل تفاصيله.
حمزة كان واقف جنبي قبل ما أركب الكابينة، وشهد كانت قريبة منه، وفيه مدير للمنتجع كان بيستقبل الضيوف المهمين.
وفجأة افتكرت حاجة غريبة.
قبل ما أركب التلفريك بدقايق، مدير المنتجع قرب من حمزة وهمس له بحاجة. حمزة وقتها بص لي بسرعة، وبعدها ابتسم وقال لي أركب الكابينة.
هل كان عارف إن حاجة هتحصل؟
ولا كانت مجرد مصادفة؟
بعد ساعات، المحامية قدرت تحصل على نسخة من سجل الدخول لغرفة التحكم، بموجب الإجراءات الرسمية المتاحة.
ظهر في السجل إن موظفًا دخل الغرفة قبل إيقاف الكابينة بدقائق، وإنه استخدم تصريحًا تابعًا لإدارة المنتجع.
لكن الاسم الموجود في السجل كان اسمًا مستعارًا، والتصريح نفسه محتاج فحص للتأكد من صاحبه الحقيقي.
المحامية قالت
ده دليل محتاج تحقيق، مش دليل كافي لوحده. هنقدمه للجهات المختصة ونطلب مراجعة التسجيلات الأصلية.
وفي نفس الوقت، وصلني اتصال من حمزة.
رديت، فقال فورًا
فريدة، لازم تعرفي إن مدير المنتجع اختفى من امبارح.
اتجمدت مكاني.
اختفى إزاي؟!
محدش قادر يتواصل معاه، ومكتبه فاضي. وأنا بدأت أراجع سجلات المنتجع، ولقيت إن فيه تصريح دخول لغرفة التحكم اتصدر باسمه.
قلت بغضب
وإنت ليه بتراجع السجلات بنفسك؟ سلّم كل حاجة للشرطة والمحامين!
رد بهدوء غير معتاد
عملت كده بالفعل. أنا مش عايزك تتعرضي لأي خطر تاني.
قلت له بوضوح
لو فعلًا عايز تحميني، احترم المسافة اللي طلبتها منك.
سكت، ثم قال
حاضر.
قفلت المكالمة، وأنا عارفة إن مجرد هدوء حمزة مش معناه إن كل حاجة اتصلحت.
الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بكلمتين.
في اليوم التالي، قابلنا محمود الراوي في مكتب المحامية.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، وكان باين عليه التعب والقلق.
قعد قدامنا، وطلع ملفًا مليان أوراق قديمة.
قال
أنا عارف إن اسمي اتذكر في القضية، وعشان كده جاي أوضح اللي أعرفه. بعد الحريق، حصلت تغييرات في ملكية بعض الأصول، لكني مكنتش صاحب القرار النهائي في كل حاجة.
يوسف سأله
مين اللي طلب منك تغيير المستندات؟
محمود تردد، وبعدها قال
أنا استلمت تعليمات مكتوبة من مدير الإدارة القانونية وقتها. لكن فيه مستندات تانية اختفت، ومش عارف مين أخدها.
المحامية طلبت منه يقدم كل الأوراق الأصلية، ويحافظ على أي مراسلات تخص الموضوع.
وبعدين أخرج محمود صورة قديمة وقال
فيه حاجة تانية. قبل الحريق بيومين، شفت مدير المنتجع الحالي في اجتماع مع أحد المسؤولين عن الشركة القديمة. وقتها كان لسه موظفًا صغيرًا، لكن كان عنده وصول لمعلومات داخلية.
بصيت للصورة.
كان فيها ثلاثة رجال واقفين قدام مبنى الشركة.
يوسف الراوي.
والد حمزة.
والرجل الثالث...
مدير المنتجع نفسه!
همست
يعني هو يعرف عيلتنا من قبل ما أنا أتولد؟
محمود رد
على الأغلب، أيوه. لكن لازم نعرف طبيعة علاقته بيهم قبل ما نستنتج أي حاجة.
بعد المقابلة، رجعت البيت مع أمي.
كانت ساكتة طول الطريق، لحد ما دخلنا الصالة وطلعت من درج قديم مفتاحًا صغيرًا.
قالت
فيه حاجة لازم أوريهالك يا فريدة. أنا كنت محتفظة بالمفتاح ده من يوم ما أبوكي بالتبني مات، وعمري ما استخدمته.
بصيت للمفتاح باستغراب.
مفتاح إيه؟
أمي أخرجت ورقة قديمة عليها عنوان مخزن في مدينة نصر.
ده مفتاح خزانة في مخزن كان والدك بيستأجره. قبل وفاته، طلب مني ما أفتحهاش إلا لو رجعت الحقيقة الخاصة بيوسف الراوي للظهور.
المحامية، اللي كانت معانا، قالت فورًا
مش هنروح المكان من غير ما نتحقق من ملكيته ووضعه القانوني، ونرتب الزيارة بطريقة آمنة.
وبعد مراجعة الأوراق، اتحدد موعد لفتح الخزانة بحضور المحامية وشخص مختص.
لما وصلنا، كانت الخزانة صغيرة، ومفيهاش غير صندوق معدني وملف قديم.
فتحت المحامية الصندوق، وبدأت تفحص الأوراق واحدة واحدة.
كان فيه عقد قديم، وصورة، ورسالة مختومة.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ
إلى فريدة،
لو وصلتي للمكان ده، يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
أنا عارف إنك هتسألي ليه ما قلتلكيش كل حاجة من البداية. كنت عايزك تعيشي حياة طبيعية، بعيد عن النزاعات اللي دمرت علاقتي بأشخاص كنت أعتبرهم إخوات.
لكن فيه شخص واحد كان عارف مكان المستندات، وكان بيحاول يوصل ليها بأي طريقة.
الشخص ده مش مجرد موظف في الشركة. هو شاهد على اللي حصل ليلة الحريق، وعارف إن اختفاء يوسف الراوي ماكانش نهاية القصة.
وقفت المحامية عند الجملة الأخيرة.
وبعدين قلبت الورقة.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح، وتوقيع تحته.
بصيت للاسم، وحسيت إن قلبي وقف لحظة.
عم جلال!
قبل ما أقدر أتكلم، لاحظت المحامية إن الرسالة فيها صفحة ناقصة.
قالت
لازم نعرف الصفحة دي راحت فين. ممكن تكون فيها تفاصيل أساسية.
وفجأة، سمعنا صوت هاتف أمي بيرن.
كان رقم عم جلال.
ردت على مكبر الصوت.
جالنا صوته متوترًا
فريدة، أوعي تصدقي كل اللي مكتوب في الرسالة. فيه صفحة ناقصة، والصفحة دي فيها اسمي، لكن مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
سألته المحامية
حضرتك فين؟ وهل تقدر تسلّمنا باقي المستندات رسميًا؟
رد
أقدر، لكن لازم أقول الحقيقة بنفسي. أنا كنت موجود ليلة الحريق، وشفت مين خرج من المبنى قبل ما النار تنتشر.
سألته بلهفة
مين يا عم جلال؟!
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال
الشخص اللي خرج من المبنى كان والد حمزة... لكنه ماكانش لوحده. كان معاه شخص تاني، والشخص ده لسه عايش، ولسه قريب منكم لحد النهارده!
وانقطع الاتصال.
بصيت للمحامية، ثم لأمي.
ولأول مرة، أمي ما قدرتش تخبي خوفها.
همست
يا رب... معقول يكون رجع تاني؟
مسكت إيدها وسألتها
مين يا ماما؟ مين الشخص اللي رجع؟
لكن أمي بصت لي بدموع وقالت
فريدة... الشخص ده هو آخر حد كنت أتمنى إنه يقرب منك، لأنه عارف سرًّا عن ولادتك ممكن يغيّر كل اللي عرفتيه عن نفسك!
يتبع...