زعيم المافيا
المحتويات
جاي أطلب منك ترجعيلي. أنا جاي أسلمك الملف ده، وأقولك إن محمود الراوي رجع مصر من أسبوع.
محاميتي فتحت الملف، وبدأت تراجع الأوراق.
وفجأة، وقفت عند صفحة معينة.
فريدة، فيه حاجة هنا لازم نشوفها كويس.
قربت منها، ولقيت مستندًا قديمًا يحمل توقيع يوسف الراوي، ومعاه إقرار قانوني بإنشاء صندوق أمانة لحماية حقوق طفلته.
لكن اسم المستفيد ماكانش واضحًا في النسخة الموجودة.
المحامية قالت
محتاجين النسخة الأصلية عشان نعرف الشروط كاملة، ونتأكد من وضع المستند قانونيًا.
حمزة أومأ برأسه.
عم جلال عنده النسخة الأصلية.
حاولنا نتصل بعم جلال تاني، لكن هاتفه كان مغلقًا.
وبعد أقل من عشر دقايق، وصل للمحامية بريد إلكتروني من عنوان مجهول، مرفق به تسجيل مصور قصير.
فتحته بحذر.
ظهر عم جلال جالسًا في غرفة صغيرة، وقال
يا فريدة، لو الفيديو ده وصلك، يبقى أنا مش قادر أوصلك بنفسي. أنا بخير، لكن مضطر أبعد مؤقتًا لحد ما أقدر أسلمك الأوراق بأمان. فيه حاجة لازم تعرفيها والدك يوسف الراوي ما سابش لك حق في الشركة وبس. هو ساب لك رسالة شخصية، وطلب مني ما أسلمهاش ليكي إلا لما تتأكدي إنك قادرة تختاري مستقبلك بنفسك.
سكت لحظة، ثم أكمل
أما بالنسبة لحمزة، فهو يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه ما يعرفش كل حاجة.
انتهى التسجيل.
بصيت لحمزة، ولقيته هو كمان مصدوم.
سألته
إيه الجزء اللي إنت مش عارفه؟
هز راسه ببطء.
معرفش يا فريدة.
ولأول مرة، صدقته إنه فعلًا مش عارف.
لكن فجأة، وصل إشعار على هاتف المحامية.
رسالة جديدة من عم جلال، مكتوب فيها
لقيت المكان اللي أخفى فيه يوسف الراوي الرسالة الأصلية. هبعتها لكم مع شخص موثوق بكرة الصبح.
تنفست براحة بسيطة.
يمكن أخيرًا هعرف الحقيقة كاملة.
لكن بعدها وصلت رسالة تانية، من رقم مختلف، فيها صورة لمفتاح صغير، وتحته جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان السبب في اختفاء أبوكي الحقيقي، اسألي حمزة عن اللي حصل ليلة الحريق.
رفعت عيني ببطء ناحية حمزة.
ملامحه اتبدلت أول ما شاف الصورة.
اتراجع خطوة، وكأن حد سحب الدم من وشه.
همست له
حمزة... إيه حكاية الحريق؟
فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
الحريق اللي اختفى فيه يوسف الراوي... كان في البيت اللي أبوكي بالتبني قال لك طول عمرك إنه مات قبل ما تشوفيه!
اتجمدت مكاني.
لأن معنى كلامه إن الحكاية اللي اتقالت لي طول عمري عن موت أبويا واختفاء أبويا الحقيقي، ممكن تكون مبنية على أحداث مختلفة تمامًا.
وبينما كنت بحاول أستوعب، حمزة بص لي وقال
فريدة، فيه احتمال إن يوسف الراوي يكون لسه عايش.
يتبع...
الجزء الجديد أبويا الحقيقي عايش؟!
فضلت باصة لحمزة، مش قادرة أستوعب الجملة اللي قالها.
إنت بتقول إيه؟! أبويا عايش؟! وإنت عارف الكلام ده من إمتى؟!
حمزة مرر إيده على وشه، وبعدين قال
من أسبوع، وصلني تقرير من محقق خاص كان بيدور على محمود الراوي. التقرير ذكر إن فيه راجل عايش باسم مختلف، ومواصفاته قريبة جدًا من يوسف الراوي. لكن مكنش عندنا دليل قاطع إنه هو.
قمت من السرير رغم إن رجلي كانت لسه ضعيفة.
وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟ تفضل مخبي عني لحد إمتى؟ لحد ما أموت وأنا فاكرة إن أبويا مات من تلاتين سنة؟!
كنت عايز أتأكد الأول.
لأ يا حمزة! إنت كنت عايز تتحكم في الحقيقة زي ما بتتحكم في كل حاجة حواليك!
محاميتي تدخلت وطلبت مني أقعد عشان صحتي، وبعدها قالت لحمزة بصرامة
لو عندك مستندات تثبت الكلام ده، سلّمها للجهات المختصة. موكلتي مش هتدخل في أي مقابلات أو تحركات غير آمنة.
حمزة أخرج ورقة من الملف، وحطها قدامنا.
كانت صورة قديمة لرجل واقف قدام مستشفى، وعلى ظهرها تاريخ يرجع لتلات سنين.
وتحت الصورة عنوان مكتوب بخط اليد.
الإسكندرية.
بصيت للصورة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه شبه كبير بين الراجل ده وبين صورة أبويا اللي أمي محتفظة بيها.
قلت بصوت مرتعش
أنا عايزة أعرف إذا كان ده أبويا فعلًا.
المحامية أخدت الورقة وقالت
هنبدأ بالتحقق من مصدر الصورة، ونتواصل مع الجهات المعنية. مش هنفترض إن الشخص ده هو والدك قبل ما نتأكد.
هزيت راسي، وأنا بحاول أتمالك نفسي.
لكن حمزة كان لسه واقف عند الباب، وكأنه عايز يقول حاجة ومش قادر.
بصيت له وقلت
تقدر تمشي دلوقتي.
رد بصوت مبحوح
فريدة، أنا عارف إني خسرت ثقتك، لكن لو طلع أبوكي عايش، أنا هساعدك توصلي له.
قلت له بوضوح
أنا مش محتاجة مساعدتك عشان أرجع لحياتي. أنا محتاجة منك تبعد عني وتحترم قراري.
خرج من الغرفة من غير ما يرد.
ولأول مرة، حسيت إن قراري مش مجرد محاولة للهروب من حمزة، لكنه بداية حياة جديدة أقدر أختار فيها بنفسي.
تاني يوم الصبح، المحامية اتصلت بيا وقالت إنهم قدروا يتحققوا من مصدر الصورة، وإن فيه بالفعل رجل بالاسم المستعار المذكور في التقرير، عاش في الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة.
لكن إثبات هويته كان محتاج خطوات إضافية.
وفي نفس اليوم، وصلني اتصال من عم جلال.
قال بصوت متعب
يا فريدة، أنا قدرت أوصل للرسالة الأصلية. هبعتهالك مع المحامية، لكن قبل ما تقريها، لازم تعرفي إن أبوكي الحقيقي حاول يتواصل معاكي من سنين.
حسيت إن دموعي قربت تنزل.
حاول يتواصل معايا؟! إمتى؟ وليه محدش قالي؟!
رد
لأنه كان خايف إن ظهوره يعرّضك للخطر. كان فيه نزاع كبير على الشركة، وهو مكنش عايز يدخلك في أي صراع.
سألته
طيب، ليه رجع يظهر دلوقتي؟
سكت لحظات، وبعدها قال
لأنه عرف إنك حامل، وإنك قررتي تنفصلي عن حمزة. وهو شايف إن الوقت جه عشان تعرفي الحقيقة وتختاري مستقبلك بنفسك.
قلبي اتقبض.
مين قاله إني حامل؟!
عم جلال رد
مش عارف. لكن فيه حد بعت له معلومات عنك.
انتهت المكالمة، وفضلت أفكر في السؤال ده.
مين عرف بحملي؟ ومين نقل الخبر لشخص ما شفتوش طول حياتي؟
بعد الظهر، المحامية وصلت ومعاها ظرف مختوم.
فتحناه سوا، وبدأنا نقرأ الرسالة.
كانت مكتوبة بخط رجل واضح إنه حاول يخفي مشاعره، لكنه فشل.
إلى ابنتي فريدة،
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أخيرًا جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة.
أنا يوسف الراوي، والدك البيولوجي.
عمري ما نسيتك، ولا مر يوم من غير ما أفكر فيكي. لكن الظروف اللي حصلت بعد الحريق خلتني أختفي، وكان عندي أسباب قانونية وأمنية منعتني من التواصل معاكي بشكل مباشر.
أنا مش بطلب منك تسامحيني على غيابي، ولا بطلب منك تعتبريني أبوكي لمجرد إن اسمي مكتوب في الأوراق.
أنا بطلب منك فرصة واحدة تسمعي فيها الحقيقة منّي.
فيه مستندات تثبت حقوقك، وفيه أدلة على إن الحريق اللي غيّر حياتنا مكنش حادثًا عاديًا. لكن الأهم من كل ده، إنك تعرفي إنك مش مطالبة تدخلي أي صراع عشان تثبتي إنك تستحقي حقك.
لو قررتي تقابليني، اختاري مكانًا آمنًا، وخلي محاميتك موجودة.
هستناكي، لو ده كان اختيارك.
خلصت قراءة الرسالة، ودموعي نزلت على الورق.
ماكنتش عارفة إذا كنت حاسة بالفرح ولا الغضب ولا الحزن على السنين اللي ضاعت.
لكن كان فيه شيء واحد واضح.
أنا عايزة أقابله.
بعد يومين، وبترتيب من المحامية، اتحدد موعد في مكتب قانوني في الإسكندرية، بحضور أشخاص موثوقين.
طول الطريق، كنت ماسكة صورة أبويا في إيدي، وبحاول أتخيل شكله وهو بيشوفني لأول مرة بعد كل السنين دي.
ولما وصلنا، دخلت غرفة الاجتماعات.
كان فيه رجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه آثار تعب السنين.
أول ما شافني، وقف ببطء.
فضل باصص لي من غير ما يتكلم، وعينيه اتمليت بالدموع.
همس
فريدة؟
ما قدرتش أرد.
قرب خطوة، لكنه وقف احترامًا لمسافتي.
أنا مش هطلب منك تقربي مني، ولا هطلب منك تناديني بابا. أنا عارف إن عندي سنين طويلة لازم أفسرها، وإن من حقك تغضبي مني.
بصيت له، وحاولت أتكلم.
ليه سبتني؟
نزل عينيه، وقال
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة اللي اعتقدت وقتها إنها هتحميكي. لكن ده مش معناه إن غيابي كان صح، ولا إنك لازم تسامحيني.
قعدت قدامه، وأنا ببص لملامحه اللي كنت بدور عليها في الصور طول عمري من غير ما أعرف.
وبعد شوية، مد إيده ناحية ملف على الترابيزة.
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل أي حاجة تانية. الحريق اللي حصل من تلاتين سنة، كان فيه شخص أنقذني من الموت، وساعدني أختفي.
سألته
مين الشخص ده؟
رفع عينيه ليا، وقال
أبوكي اللي رباكي يا فريدة... هو اللي أنقذني، وهو اللي اتفق معايا إنك تكبري بعيد عن الصراع.
اتجمدت مكاني.
يعني الراجل اللي كنت فاكرة إن كل اللي بينه وبين يوسف مجرد نزاع قديم، هو نفسه اللي أنقذ حياته!
لكن قبل ما أقدر أسأله عن باقي التفاصيل، فتح يوسف الملف وأخرج مستندًا قديمًا.
وقال
والمستند ده هو السبب الحقيقي اللي خلّى ناس كتير تدور عليكي، والسبب اللي خلّى حمزة يخبي عنك جزءًا من الحقيقة.
بصيت للمستند، ولقيت عنوانه مكتوبًا بخط كبير
اتفاق تأسيس شركة جديدة وحقوق المستفيدين منها.
وتحت العنوان، كان فيه اسم حمزة كاملًا، وبجانبه توقيع حديث نسبيًا.
رفعت عيني ليوسف وسألته
حمزة وقّع على الاتفاق ده؟!
يوسف أومأ برأسه.
أيوه. لكنه وقّع على نسخة ناقصة، ومكنش يعرف إن النسخة الأصلية فيها شرط هيغيّر كل حاجة.
قلب الصفحة، وأشار إلى السطر الأخير.
كان مكتوبًا
لا يجوز نقل ملكية الأصول أو التصرف فيها دون موافقة المستفيدة الأصلية، فريدة يوسف الراوي، بعد بلوغها السن القانونية.
لكن المفاجأة إن تحت الشرط ده كان فيه توقيع تاني، لشخص لم أكن أتوقع أن أراه أبدًا.
توقيع أمي.
رفعت عيني ليوسف، وقلت بصوت مخنوق
ماما كانت طرفًا في الاتفاق ده من البداية؟!
يوسف قفل الملف ببطء، وقال
أيوه يا فريدة... وأمك هي الوحيدة اللي تقدر تفسر ليه الاتفاق اتغيّر بعد الحريق.
وفي اللحظة نفسها، وصل للمحامية إشعار من رقم مجهول.
رسالة قصيرة جدًا
ماتخلوش فريدة تقابل أمها لوحدها. الحقيقة اللي هتسمعها منها أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
يتبع...
الجزء الجديد اعتراف أمي الأخير كشف سرًّا محدش كان يتخيله!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلت للمحامية، وأنا حاسة إن كل اللي عرفته عن حياتي بيتفكك قدامي.
بصيت ليوسف، أبويا الحقيقي، وسألته
إنت عارف إيه عن أمي؟ وليه كل ما أقرب من الحقيقة ألاقيها موجودة في النص؟
يوسف تنهد وقال
أمك كانت بتحاول تحميكي، لكن في لحظة معينة اضطرت تختار بين إنها تكشف الحقيقة، وبين إنها تحافظ على السر اللي اتفقنا عليه.
أي سر يا بابا؟ أنا تعبت من الأسرار دي!
كانت أول مرة أناديه فيها بابا من غير ما أخطط للكلمة.
يوسف بص لي، وعينيه اتمليت بالدموع، لكنه ما استغلش اللحظة عشان يطلب مني أسامحه.
قال بهدوء
هقولك كل اللي أعرفه، لكن لازم تسمعي أمك بنفسك. أنا مش هتهمها بحاجة قبل ما تشرح موقفها.
رجعنا القاهرة، وأنا مصممة أقابل أمي بحضور المحامية.
لما دخلت البيت، لقيتها قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشبي قديم.
أول ما شافتني، قامت بسرعة.
فريدة، كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
حطيت صورة الاتفاق قدامها وقلت
ليه توقيعك موجود هنا؟ وإيه اللي حصل ليلة الحريق؟ وليه يوسف اختفى، وإنتِ فضلتي ساكتة كل السنين دي؟
أمي قعدت، وبدأت تحكي.
قالت إن أبويا بالتبني كان بيحاول ينقذ يوسف من مؤامرة مالية دبّرها أشخاص داخل الشركة. وبعد الحريق، اتفقوا إن يوسف يختفي مؤقتًا لحد ما يجمع الأدلة ويقدر يرجع حقه بالقانون.
لكن الخطة اتعطلت، والأوراق الأصلية اختفت، وكل واحد بدأ يخاف على نفسه.
وأنا كنت صغيرة، ومكنش ينفع أعيش وسط الصراعات دي. أبوكي اللي رباكي أصر إنك تكبري في أمان، وأنا وافقت.
سألتها بغضب
طيب وحمزة؟ إنتِ كنتِ عارفة إني اتجوزت ابن شريك أبويا الحقيقي، ومع ذلك سبتيني أدخل الجوازة دي من غير ما أعرف حاجة!
أمي غطت وشها بإيديها.
أنا مكنتش أعرف إنه قرب منك في البداية بسبب الشركة. ولما شكيت، حاولت أتأكد، لكنك كنتِ سعيدة معاه، وخفت أهد كل حاجة من غير دليل.
قلت لها بوجع
كنتِ تقدري تحذريني على الأقل! كنتِ تقدري تسيبيني أختار بنفسي!
ما ردتش.
ولأول مرة، ما حاولتش تدافع عن نفسها.
فجأة، رن جرس الباب.
المحامية قامت وفتحت، ولقت راجل بيسأل عني.
كان مندوبًا من مكتب قانوني، ومعاه مظروف رسمي.
سلّمه للمحامية، وبعد ما راجعت محتوياته، بصت لي بجدية.
فريدة، فيه جلسة قريبة لمراجعة النزاع على أصول الشركة، والملف ده فيه إخطار رسمي بخصوص حقوقك المحتملة. لازم نجهز المستندات ونقدم كل الأدلة المتاحة.
أخدت نفسًا طويلًا.
لأول مرة، بدل ما أكون مجرد شخص بيتنقل من صدمة لصدمة، بقيت قادرة أعمل حاجة فعلية عشان أستعيد حقي.
قلت لها
جهزي كل حاجة. أنا هواجه الحقيقة بالقانون، ومش هسمح لأي حد يقرر عني تاني.
في المساء، حمزة اتصل بيا.
المرة دي رديت، لكن قبل ما يتكلم قلت له
لو مكالمتك عشان تطلب مني أرجع، فالإجابة لأ.
قال بصوت هادي
مش هطلب منك ترجعي. أنا عرفت إن محمود الراوي حاول ينقل جزءًا من أصول الشركة بطريقة غير قانونية، وإن فيه مستندات ممكن تساعدك تثبتي حقك.
وليه بتساعدني دلوقتي؟
سكت لحظات، ثم قال
لأن اللي حصل على الجبل ملوش أي مبرر. وأنا مش هقدر أصلح اللي عملته، لكن على الأقل مش هقف في طريقك.
قلت له
كويس. يبقى سلّم كل المستندات لمحاميتي، وابعد عن حياتي.
وافق، وأنهى المكالمة.
كنت عارفة إن الكلام وحده مش كفاية، وإن أي مستند لازم يتراجع ويتحقق منه، لكن دي كانت أول مرة أحس إنه بدأ يفهم إن قراري مش قابل للمساومة.
بعد يومين، وصلت المحامية ومعاها نسخة موثقة من مستند قديم كانت الجهات المختصة قدرت تحصل عليه.
كان المستند بيكشف إن يوسف أنشأ صندوق أمانة قانونيًا قبل اختفائه، وإن فريدة هي المستفيدة المحددة فيه، وفقًا للشروط المكتوبة.
لكن فيه بند إضافي ما كناش لاحظناه قبل كده.
المحامية قرأته بصوت مرتفع
في حالة ثبوت أي محاولة لإخفاء المستندات أو نقل الأصول بالمخالفة للاتفاق، يحق للمستفيدة طلب مراجعة شاملة لجميع التصرفات المالية المتعلقة بالصندوق.
رفعت عيني وقلت
يعني نقدر نعرف مين حاول يستولي على حقي؟
ردت
نقدر نطلب مراجعة قانونية شاملة، وأي مسؤولية هتتحدد بناءً على الأدلة.
وفي نفس اللحظة، دخل اتصال من يوسف.
قال لي
يا فريدة، فيه خبر مهم. محمود الراوي وافق يقابلنا بحضور المحامين، وقال إنه مستعد يكشف معلومات عن اللي حصل قبل الحريق.
سألته
ليه يوافق دلوقتي بعد كل السنين دي؟
رد بصوت قلق
لأنه اكتشف إن فيه مستندات اتقدمت باسمه من غير علمه، وخايف يتحمل مسؤولية أفعال ما عملهاش.
المحامية قالت إننا هنرتب المقابلة رسميًا، وهنوثّق كل كلمة.
لكن قبل ما نقفل المكالمة، يوسف قال جملة خلتني أقف مكاني
فريدة، محمود قال إن الشخص اللي غيّر مسار المستندات بعد الحريق مش حمزة، ومش أمك.
سألته بسرعة
أمال مين؟!
رد
شخص كان قريب من أبوكي اللي رباكي، وكان عنده وصول لكل أوراق الشركة.
وفي اللحظة نفسها، افتكرت عم جلال.
هو اللي كان محتفظ بالأوراق، وهو اللي اختفى فجأة، وهو اللي قال إن الحقيقة مش كلها عند حمزة.
اتصلت بيه فورًا.
المرة دي رد.
قلت له من غير مقدمات
عم جلال، أنا محتاجة أعرف الحقيقة. هل إنت كنت عارف مين غيّر المستندات؟
ساد الصمت للحظات.
وبعدين قال بصوت متعب
أيوه يا فريدة. وأنا كنت ساكت لأن الشخص ده كان بيهددني بكشف سر قديم يخص والدك بالتبني.
قلبي دق بعنف.
مين الشخص ده؟
سمعته بياخد نفسًا طويلًا، ثم قال
الشخص اللي بتدوري عليه طول الوقت أقرب ليكي مما تتخيلي... إنه الشخص اللي كان واقف جنبك يوم عيد ميلادك، قبل ما تركبي التلفريك.
اتجمدت مكاني.
لأن قبل ما أركب التلفريك، ما كانش موجود غير حمزة... وشهد... وعدد قليل من العاملين في المنتجع.
وفجأة، فهمت إن اللي حصل على الجبل ممكن يكون مرتبطًا بأسرار أكبر بكتير من مجرد كذبة شهد.
لكن مين فيهم كان بيخبي الحقيقة فعلًا؟
وليه اختار يوم عيد ميلادي عشان تبدأ كل الأسرار دي تظهر؟
يتبع...
الجزء الجديد الشخص اللي كان بيراقب فريدة من أول يوم!
فضلت ماسكة التليفون، وقلبي بيدق بسرعة.
عم جلال، إنت تقصد مين؟ حمزة؟ ولا شهد؟!
صوته جه متقطعًا
مش هقدر أقولك اسمه في التليفون. لكن افتكري كويس مين كان موجود يوم عيد ميلادك، ومين كان عنده إمكانية يدخل غرفة التحكم في التلفريك.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، الخط اتقفل.
بصيت للمحامية اللي كانت قاعدة جنبي، وحكيت لها كل اللي قاله.
قالت بحزم
مش هنوجّه اتهام لأي حد من غير دليل. هنطلب تسجيلات المنتجع، ونتأكد من الأشخاص اللي دخلوا غرفة التحكم، وهنحافظ على كل الأدلة.
وافقت، لكن عقلي كان بيرجع لليوم ده بكل تفاصيله.
حمزة كان واقف جنبي قبل ما أركب الكابينة، وشهد كانت قريبة منه، وفيه مدير للمنتجع كان بيستقبل الضيوف المهمين.
وفجأة افتكرت حاجة غريبة.
قبل ما أركب التلفريك بدقايق، مدير المنتجع قرب من حمزة وهمس له بحاجة. حمزة وقتها بص لي بسرعة، وبعدها ابتسم وقال لي أركب الكابينة.
هل كان عارف إن حاجة هتحصل؟
ولا كانت مجرد مصادفة؟
بعد ساعات، المحامية قدرت تحصل على نسخة من سجل الدخول لغرفة التحكم، بموجب الإجراءات الرسمية المتاحة.
ظهر في السجل إن موظفًا دخل الغرفة قبل إيقاف الكابينة بدقائق، وإنه استخدم تصريحًا تابعًا لإدارة المنتجع.
لكن الاسم الموجود في السجل كان اسمًا مستعارًا، والتصريح نفسه محتاج فحص للتأكد من صاحبه الحقيقي.
المحامية قالت
ده دليل محتاج تحقيق، مش دليل كافي لوحده. هنقدمه للجهات المختصة ونطلب مراجعة التسجيلات الأصلية.
وفي نفس الوقت، وصلني اتصال
متابعة القراءة