زعيم المافيا

لمحة نيوز

لبسني فيه الخاتم، والوعود اللي قالها لي...
هل كل ده كان مبني على كذبة؟
همست يعني إنت اتجوزتني عشان أبويا؟
رد بسرعة لأ! في البداية كنت عايز أوصل للحقيقة، لكن بعد كده حبيتك بجد. كل اللي بينا كان حقيقي بالنسبة لي.
صرخت فيه ومين اداك الحق تقرر عني إيه اللي أستحق أعرفه وإيه اللي لأ؟!
ما ردش.
قفلت المكالمة، وانهرت في العياط.
محاميتي فضلت جنبي لحد ما هديت، وبعدها سألتني إذا كنت أعرف أي حاجة عن شغل أبويا القديم.
افتكرت فجأة صندوق خشبي صغير كان محتفظ بيه في البيت، وممنوع أي حد يفتحه.
بعد وفاة أبويا، الصندوق اختفى، وأمي قالتلي وقتها إنه مجرد أوراق قديمة ملهاش قيمة.
لكن كان فيه تفصيلة عمري ما نسيتها.
قبل وفاته بفترة قصيرة، أبويا اداني مفتاح صغير، وقال لي
لو جه يوم وحسيتي إن كل الناس اللي حواليكي بيكذبوا عليكي، دوري على الحاجة اللي سبتها لك. الحقيقة ساعات بتكون أغلى من أي ميراث.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن ورق عائلي عادي.
لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير.
اتصلت بأمي وسألتها عن الصندوق.
في البداية ارتبكت، وحاولت تغيّر الموضوع، لكن لما أصريت، قالتلي بصوت خافت
فريدة، فيه حاجة لازم تعرفيها. الصندوق مش عندي... حمزة أخده من سنين، وقال لي إنه هيسلمهولك لما ييجي الوقت المناسب.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
حمزة عنده صندوق أبويا!
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت خبط على باب غرفتي في المستشفى.
دخلت الممرضة، ووراها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية، وماسك ظرف بني قديم.
قال مدام فريدة؟ أنا كنت شريك والدك في شغله زمان. عرفت إنك في المستشفى، ولازم أسلمك الظرف ده بنفسي.
بصيت للظرف، ولقيت اسمي مكتوب بخط أبويا.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه.
جواه كانت فيه صورة قديمة لأبويا، واقف جنب راجل أصغر منه بسنين، وورقة مكتوب فيها
لبنتي فريدة... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى حمزة عرف إن الحقيقة قربت تظهر. ماتثقيش في أي حد يقولك إنه بيحميكي من الماضي، لأن الشخص اللي بيحاول يحميكي ممكن يكون هو نفسه اللي مخبي عنك أخطر جزء منه.
قلبت الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب عليها تاريخ يرجع لليوم اللي اتولدت فيه.
أما اسم الراجل اللي واقف جنب أبويا...
فكان حمزة!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير من الرسالة
يا فريدة، حمزة مش الشخص الوحيد اللي كذب عليكي... أمك كمان مخبية عنك حقيقة هتغيّر معنى عيلتك كلها.
رفعت عيني للرجل الكبير وسألته بصوت مبحوح
حضرتك تعرف أنا مين فعلًا؟
بص لي بحزن، وقال
أيوه يا بنتي... وعشان كده جيت قبل ما حمزة يوصلك.
وفي اللحظة نفسها، باب الغرفة اتفتح بعنف.
حمزة دخل، ووشه شاحب، وعينيه معلقتين بالرسالة اللي في إيدي.
بص للرجل الكبير وصرخ
إنت إزاي وصلت لها؟! أنا قلتلك إن الورق ده لازم يفضل مخفي!
الرجل رد بهدوء خلاص يا حمزة. البنت من حقها تعرف الحقيقة.
حمزة قرب مني خطوة، لكنه وقف لما شافني برجع لورا وبحط إيدي على بطني.
قلت له وأنا ببص في عينيه
إنتوا مخبيين عني إيه؟!
حمزة فتح بقه عشان يتكلم، لكن الراجل الكبير سبقه بجملة واحدة خلت حمزة ينزل عينيه للأرض
فريدة مش مجرد بنت الراجل اللي إنت كنت بتدور على أسراره... فريدة هي الوريثة الوحيدة لحاجة إنت مستعد تخسر كل حاجة في حياتك عشان توصل لها!
يتبع... 
الجزء اللي بعده الحقيقة اللي قلبت حياة فريدة كلها! 
بصيت للراجل الكبير وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
وريثة إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ أنا أبويا مات وسابلي شوية ذكريات، ومكنش عندنا ثروة ولا أملاك زي ما بتقولوا!
الراجل سحب كرسي وقعد قدامي، وبعدها بص لحمزة اللي كان واقف عند الباب وملامحه متغيرة تمامًا.
أبوكي يا فريدة مكنش مجرد رجل أعمال عادي. من أكتر من تلاتين سنة، أسس شركة كبيرة مع شريكه، وكانت الشركة دي بتملك مصانع وأراضي ومخازن في أكتر من محافظة. لكن قبل وفاته، اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة، وإن شريكه بيحاول يستولي على كل حاجة.
سألته بلهفة وشريكه ده مين؟
بص ناحية حمزة.
والد حمزة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
حمزة اتحرك بسرعة وقال كفاية يا عم جلال! مش بالطريقة دي!
لكن عم جلال رفع إيده يمنعه.
لأ يا حمزة، كفاية إنت اللي خبيت الحقيقة سنين. البنت من حقها تعرف إن أبوها مات وهو بيحاول يحافظ على حقها.
بصيت لحمزة، وقلبي بيدق بعنف.
إنت كنت عارف إن أبوك استولى على أملاك أبويا؟
حمزة رد بسرعة الموضوع أعقد من كده. أبويا مات من سنين، وأنا ورثت شركة عليها نزاعات قانونية، ومكنتش أعرف كل التفاصيل في البداية.
عم جلال فتح الظرف وأخرج ورقة قديمة.
أبوكي قبل وفاته سجّل مستندات تثبت إن جزءًا كبيرًا من أصول الشركة كان ملكه، وإن بعد وفاته الحق ده انتقل ليكي. لكن المستندات الأصلية اختفت، والناس اللي كانت عارفة الحقيقة خافت تتكلم.
بصيت للورقة، لكن الكلمات كانت بتتشابك قدام عيني.
يعني حمزة اتجوزني عشان يرجّع لنفسه الأملاك دي؟
عم جلال ما ردش فورًا.
أما حمزة، فقرّب مني وقال في البداية، كنت عايز أعرف مكان المستندات. لكن بعد ما عرفتك، كل حاجة اتغيرت. أنا حبيتك يا فريدة، ومش هكدب عليكي وأقول إن البداية كانت بريئة تمامًا، لكن جوازنا مكنش صفقة.
ضحكت بمرارة.
والمشكلة إنك لحد النهارده لسه فاكر إنك تقدر تقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي أجهله!
نزل حمزة عينيه للحظة.
ولأول مرة، شفت على وشه إحساس بالعجز مكنتش شوفته قبل كده.
لكن ده ما كانش كفاية عشان أسامحه.
بعد ما حمزة خرج من الغرفة، طلبت من عم جلال يشرح لي كل حاجة بالتفصيل.
قال إن أبويا ساب مستندات قانونية بتثبت حقي في نسبة كبيرة من أصول الشركة القديمة، وإن القضية اتعطلت سنين بسبب اختفاء الأوراق الأساسية.
سألته طيب، ليه أمي مخبية عني الموضوع؟
رد بحذر دي لازم تسأليها بنفسك. أنا مش هتهمها بحاجة من غير دليل.
اتصلت بأمي فورًا.
أول ما سمعت صوتها، قلت ماما، أنا عرفت موضوع الشركة. عرفت إن بابا سابلي حقوق، وإن حمزة كان عارف من البداية.
سمعت شهقة مكتومة في الناحية التانية.
وبعدين قالت يا بنتي، أنا كنت بحاول أحميكي!
تحميني من إيه؟ من حقي؟ ولا من الحقيقة؟
سكتت شوية، وبعدها اعترفت إن أبويا قبل وفاته طلب منها تحتفظ ببعض الأوراق بعيد عن الناس، وإنها خافت لما اكتشفت إن عيلة حمزة بتدور عليها.
لكنها أكدت إنها ما كانتش تعرف إن حمزة قرب مني في البداية بسبب الموضوع ده.
قفلت معاها بعد ما وعدتني إنها هتيجي المستشفى وتحكي لي كل اللي تعرفه.
كنت تعبانة، وجسمي لسه بيحاول يتعافى من اللي حصل على الجبل، لكن عقلي كان صاحي أكتر من أي وقت فات.
دلوقتي فهمت إن الطلاق مش مجرد نهاية جواز فاشل.
أنا محتاجة أحمي نفسي وطفلي، وأعرف حقوقي، وأفصل حياتي عن صراعات عيلتين عمرها سنين.
في المساء، محاميتي وصلت ومعاها خبر مهم.
فريدة، قدرنا نتواصل مع مهندس التلفريك، وهو مستعد يدلي بأقواله رسميًا. كمان فيه تسجيلات وشهود ممكن يساعدوا في إثبات اللي حصل.
وبعدين حطت قدامي مجموعة أوراق.
دي بداية إجراءات الطلاق، وهنراجع كمان المستندات الخاصة بحقوق والدك. لكن لازم كل حاجة تتم بالقانون، ومش هنفترض إنك تملكي أي أصول قبل ما نتحقق من الأوراق.
وقعت على الأوراق المطلوبة، وأنا حاسة لأول مرة من يوم عيد ميلادي إن فيه خطوة حقيقية بتتعمل عشان أستعيد حياتي.
لكن قبل ما المحامية تمشي، وصلني إشعار برسالة جديدة من حمزة.
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن شهد. هي مكنتش بتكذب عليكي عشان مجرد خلاف في الشغل. هي كانت بتحاول توصل للمستندات اللي أبوكي سابها.
قلبي انقبض.
شهد كانت عارفة بموضوع الميراث؟
بعت له أسأله
وإنت عرفت ده إمتى؟
رد بعد لحظات
من التسجيلات اللي راجعتها النهارده. وفيه دليل إنها كانت بتتواصل مع شخص من الشركة القديمة قبل عيد ميلادك بأيام.
قبل ما أقدر أسأله عن اسم الشخص، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
فتحت التسجيل، وسمعت صوت شهد بتتكلم مع راجل
الورق لازم يظهر قبل ما فريدة تعرف الحقيقة. لو عرفت إنها صاحبة الحق الأصلي، كل خطتنا هتنهار.
صوت الراجل رد وإنتِ متأكدة إن حمزة مش هيكتشف؟
شهد ضحكت وقالت حمزة مشغول بالسيطرة على كل حاجة حواليه. طول ما هو فاكر إن فريدة هتفضل تحت أمره، مش هيلاحظ اللي بيحصل من وراه.
انتهى التسجيل.
فضلت باصة للهاتف، وأنا مش عارفة أصدق إن فيه حد كان بيخطط من ورايا طول الوقت.
لكن فجأة، وصلت رسالة أخيرة من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي مين الشخص اللي بيساعد شهد، افتحي الصورة اللي في آخر ملف أبوكي.
رجعت بسرعة للصورة القديمة اللي كانت في الظرف، وقلّبتها تاني.
المرة دي لاحظت إن فيه ورقة صغيرة ملزوقة من الخلف، كانت مستخبية تحت الصورة.
فصلتها بحذر.
كان مكتوب فيها اسم واحد بس.
اسم أمي!
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوتها عند باب الغرفة وهي بتقول
فريدة، قبل ما تحكمي عليّا... لازم تسمعيني للآخر.
بصيت لها، والورقة بتترعش بين صوابعي.
ماما... إنتِ كنتِ بتساعدي شهد؟!
أمي غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
وبعدين قالت الجملة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها أبدًا
أنا ما ساعدتش شهد عشان الفلوس يا فريدة... أنا ساعدتها لأن أبوكي قبل ما يموت، طلب مني أخبي عنك حقيقة لو عرفتيها زمان، كانت هتدمّر حياتك!
يتبع...
الجزء الجديد اعتراف الأم اللي هزّ حياة فريدة! 
بصيت لأمي وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
حقيقة إيه يا ماما؟! إيه اللي ممكن يكون أخطر من كل اللي حصل ده؟!
أمي قعدت على الكرسي اللي جنبي، وإيديها بتترعش، وفضلت ساكتة شوية قبل ما تتكلم.
أبوكي قبل ما يموت بأيام، اكتشف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيزوّر مستندات الشركة. لكنه مكنش عارف مين بالظبط. ولما بدأ يدور، وصله تهديد إنه لو مكمّلش سعيه، إنتِ اللي هتدفعي التمن.
حسيت بقلبي بيتقبض.
وعشان كده خبّيتي الأوراق عني؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه. كنت خايفة عليكي. وبعد وفاة أبوكي، ظهر حمزة في حياتك، ولما عرفت إنه ابن شريك أبوكي القديم، حاولت أحذرك، لكنك كنتِ بتحبيه ومكنتيش هتسمعي مني.
طيب، وشهد دخلت في الموضوع إزاي؟
أمي رفعت عينيها ليا وقالت
شهد وصلت لي من كام شهر، وقالت إنها معاها دليل يثبت إن فيه حد بيحاول يستولي على حقك. طلبت مني أساعدها توصل للمستندات، ووعدتني إنها هتحافظ عليكي.
صرخت فيها
وإنتِ صدقتيها؟! دي كانت بتلفّقلي التهم وبتحاول تدمّر جوازي!
أمي نزلت راسها.
أنا غلطت يا فريدة، ومش هطلب منك تسامحيني بسهولة.
كنت موجوعة من كلامها أكتر ما كنت غاضبة. أمي، اللي طول عمري كنت فاكرة إنها ملجأي الآمن، كانت مخبية عني أسرار ممكن تغيّر حياتي كلها.
لكن قبل ما أتكلم، محاميتي دخلت الغرفة، وطلبت من أمي تستنى بره شوية.
قالت لي بجدية
فريدة، وصلنا تطور مهم. الشخص اللي كان بيتواصل مع شهد ظهر اسمه في مستندات الشركة القديمة، وفيه تحويلات مالية محتاجة تتراجع قانونيًا.
سألتها بسرعة
مين الشخص ده؟
حطت قدامي صورة مستند.
كان الاسم واضحًا محمود الراوي، المدير المالي السابق لشركة والد حمزة.
قالت المحامية
الراجل ده اختفى من سنين، لكن ظهر مؤخرًا إنه رجع يتواصل مع أشخاص مرتبطين بالشركة. هنحتاج نتحقق من دوره الحقيقي قبل ما نتهمه بأي حاجة.
في اللحظة دي، هاتفي رن.
كان حمزة.
رديت من غير ما أقول أي كلمة.
صوته جالي متوتر
فريدة، إنتِ فين دلوقتي؟ لازم أشوفك.
مش عايزة أشوفك يا حمزة.
الموضوع مش عن جوازنا المرة دي. أنا عرفت مين اللي كان بيساعد شهد.
سألته ببرود
محمود الراوي؟
سكت فجأة.
وبعدين قال
إنتِ عرفتي اسمه منين؟
مش مهم عرفت منين. المهم إنك كنت عارف إن فيه مؤامرة بتحصل، ومع ذلك فضلت مخبي عني الحقيقة.
رد بصوت مخنوق
أنا اكتشفت الموضوع متأخر، ولما بدأت أراجع المستندات، لقيت تحويلات مالية باسم شهد. لكن فيه حاجة تانية...
إيه؟
محمود مش بس كان بيحاول يستولي على مستندات الشركة. فيه ورقة قديمة بتثبت إن أبوكي كان عامل حسابه على كل ده، وإنه عيّن شخصًا مستقلًا يحتفظ بنسخة من المستندات الأصلية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ومين الشخص ده؟
حمزة قال اسمًا خلاني أتجمد.
عم جلال!
بصيت ناحية الباب، لكن عم جلال كان مشي من المستشفى من ساعات.
اتصلت بيه فورًا، لكنه مردش.
وبعد محاولات كتير، وصلني منه تسجيل صوتي قصير
يا فريدة، لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا اضطريت أختفي مؤقتًا. المستندات الأصلية في مكان آمن، لكن فيه حد عرف مكانها. متروحيش لأي مكان لوحدك، ومتثقيش في أي وعد قبل ما تتأكدي من الحقيقة.
انتهى التسجيل.
محاميتي بصت لي وقالت
لازم نبلّغ عن التهديد ده ونوثّق الرسالة. مش هنخاطر بسلامتك عشان نلحق مستندات.
وافقت، لكن عقلي كان مشغولًا بسؤال واحد مين اللي عرف مكان الأوراق؟
بعد دقائق، وصل إشعار جديد على هاتفي.
صورة لعم جلال واقف قدام مبنى قديم، وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي لوحدك.
محاميتي خطفت الهاتف من إيدي وقالت بحزم
مش هتروحي أي مكان. دي ممكن تكون محاولة لاستدراجك.
كنت عارفة إنها عندها حق، خصوصًا إن حملي وصحتي أهم من أي مستند.
لكن بعدها وصلتنا مكالمة من رقم عم جلال.
ردت المحامية، وسمعنا صوته متقطعًا
فريدة... أنا بخير، لكن لازم تعرفي إن الورق اللي أبوكي سابه مش مجرد مستندات شركة. فيه وصية مكتوبة بخط إيده، وفيها اسم الشخص اللي كان مسؤولًا عن حمايتك من يوم ولادتك.
سألته المحامية
حضرتك فين؟ هنرسل حد يساعدك.
لكنه قال بسرعة
اسمعوني كويس... الشخص ده مش حمزة، ومش أمها.
وبعدين انقطع الاتصال.
فضلت باصة للهاتف وأنا حاسة إن كل إجابة بتفتح بابًا لأسئلة أكتر.
مين الشخص اللي أبويا اختاره عشان يحميني؟
وليه كل الناس اللي حواليا عارفة الحقيقة إلا أنا؟
وفجأة، افتكرت الجملة اللي كانت مكتوبة في رسالة أبويا القديمة
الحقيقة ساعات بتكون أغلى من أي ميراث.
يمكن أبويا ما كانش بيحاول يسيب لي ثروة وبس.
يمكن كان بيحاول يسيب لي فرصة أعرف مين أقدر أثق فيه فعلًا.
وفي اللحظة دي، دخلت الممرضة ومعاها ظرف صغير، وقالت
مدام فريدة، فيه شخص سلّم الظرف ده للاستقبال، وقال إنه لازم يوصل لك بنفسك.
فتحت الظرف بحذر.
جواه كانت صورة قديمة لأبويا وهو شايل طفلة رضيعة، وعلى ظهر الصورة مكتوب
إلى فريدة... الحقيقة اللي بتدوري عليها مش في أوراق الشركة. الحقيقة في شهادة ميلادك.
بصيت لأمي اللي كانت واقفة عند الباب، ولقيت وشها شاحب تمامًا.
همست لها
ماما... إيه اللي في شهادة ميلادي؟
أمي بدأت تعيط، وقالت
يا فريدة... أبوكي اللي رباكي مش هو الشخص اللي جابك للدنيا!
يتبع...
الجزء الجديد سر ميلاد فريدة اللي اتخبّى 30 سنة! 
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وبصيت لأمي وأنا مش قادرة أصدّق اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! يعني بابا مش أبويا الحقيقي؟!
أمي قربت مني، لكني رجعت لورا وقلت لها بصوت مخنوق
ماتلمسينيش دلوقتي! أنا عايزة أفهم. مين أبويا الحقيقي؟ وليه خبّيتوا عني الحقيقة كل السنين دي؟
أمي قعدت على الكرسي وانهارت في العياط.
فريدة، الراجل اللي رباكي هو أبوكي فعلًا، حتى لو مش أبوكي بالدم. هو اللي اختارك بنت ليه، وهو اللي حبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
أنا مش بسأل مين حبني! أنا بسأل عن الحقيقة!
طلعت أمي من شنطتها ورقة قديمة، وكانت إيديها بتترعش وهي بتديهالي.
من تلاتين سنة، أبوكي الحقيقي كان شريك والدك بالتبني في مشروع كبير. حصلت مشكلة ضخمة بين العيلتين، وبعدها اختفى الراجل ده في ظروف غامضة. وقتها كنتِ لسه رضيعة، وأبوكي بالتبني أخدك ورباكي بعيد عن كل الصراعات دي.
بصيت للورقة، ولقيت اسم الراجل مكتوبًا بوضوح
يوسف الراوي.
رفعت عيني بسرعة.
الراوي؟! يعني إيه؟ هو قريب محمود الراوي اللي المحامية بتدور عليه؟
أمي هزت راسها.
أيوه. محمود أخوه.
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع، لكن لسه فيه جزء ناقص.
وعم جلال كان عارف؟
أيوه. هو الوحيد اللي كان محتفظ بنسخة من الأوراق اللي تثبت هويتك الحقيقية.
في اللحظة دي، محاميتي تدخلت وقالت
لازم نتحقق من كل الكلام ده بوثائق رسمية. مفيش حاجة هنعتمد عليها لمجرد إنها اتقالت، خصوصًا إن فيه ناس ممكن تكون بتحاول تضللنا.
هزيت راسي، وطلبت منها تبدأ إجراءات التحقق من شهادة الميلاد والملفات القديمة.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، باب الغرفة اتفتح.
حمزة دخل، وكان ماسك ملف أسود.
بص لي وقال
فريدة، أنا عرفت الحقيقة كاملة.
رديت ببرود
الحقيقة اللي إنت مخبيها عني من يوم ما عرفتك؟
نزل عينيه، وبعدها حط الملف على الترابيزة.
أبوكي الحقيقي اختفى من سنين، لكن قبل اختفائه، كان فيه اتفاق قانوني بينه وبين أبويا. الاتفاق ده كان متعلق بأصول الشركة، وبحقوقك إنتِ تحديدًا.
سألته
وإنت عرفت ده إمتى؟
من شهرين، لما وصلتني مستندات جديدة. كنت بحاول أتأكد من صحتها قبل ما أقولك.
ضحكت بمرارة.
وقررت تعاقبني على التلفريك في نفس الفترة اللي كنت فيها بتراجع مستندات تخص حياتي؟!
وشه اتغير، ومقدرش يرد.
كملت وأنا ببص له في عينيه
إنت مشكلتك مش إنك ما تعرفش الحقيقة يا حمزة. مشكلتك إنك لما بتخاف تخسر السيطرة، بتتصرف كأن حياة الناس ملكك.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أنا مش
تم نسخ الرابط