عاملة النظافة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

مننا ما نفتحش الفلاشة على أي جهاز عادي، وقرر تسليمها للفحص الفني بالطريقة المناسبة.
وبعد يومين، وصلنا تقرير الفحص الأولي.
كان على الفلاشة تسجيل صوتي قديم لأبويا، بيتكلم فيه مع شخص مجهول.
سمعنا صوت أبويا بيقول
أنا عرفت مين اللي زوّر المستندات، وعندي الدليل. لو حصلي أي حاجة، لازم محمود يعرف إن المسؤول مش فؤاد البدري وحده.
الصوت التاني رد
وإنت متأكد إنك مستعد تكشف اسم الشخص ده، حتى لو كان من أقرب الناس ليك؟
أبويا سكت لحظات، وبعدها قال
للأسف، أيوه... لأنه ابني!
اتجمدت مكاني.
ابن أبويا؟!
أنا ما كانش عندي إخوات أعرف عنهم!
وقبل ما أقدر أستوعب المفاجأة، ظهر على شاشة الكمبيوتر اسم الملف الأصلي للتسجيل.
كان اسمه محمود السيوفي النسخة الثانية.
بصيت لعادل وسألته
يعني إيه النسخة الثانية؟ فين النسخة الأولى؟
عادل فتح تفاصيل الملفات، ولقى مستندًا تانيًا بعنوان
إثبات النسب والوريث غير المعلن.
لكن المستند كان مشفرًا، ومحتاج فحصًا إضافيًا قبل ما نقدر نعرف محتواه.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار من رقم مجهول
أخوك الحقيقي عايش، وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت مين حاول يدمّر حياتك... لكنه مش عايزك تعرف اسمه.
رفعت عيني عن الشاشة، وبصيت لريهام.
كانت بتبص لي بصدمة، وبتهمس
محمود... أنا شفت الشخص ده قبل كده!
يتبع...
الجزء الثامن أخويا اللي ما كنتش أعرف بوجوده ظهر فجأة، وكشف السر اللي أبويا خبّاه سنين! 
بصيت لريهام بصدمة وقلت لها
إنتِ شوفتي مين؟ اتكلمي!
كانت بتبص للصورة اللي ظهرت على شاشة الكمبيوتر، وإيديها بتترعش.
قالت بصوت واطي
الراجل ده شفته مع حسام من حوالي شهرين، في كافيه قريب من مكتب خالد. وقتها حسام قال لي إنه مستثمر جديد، وإنه جاي يتفاوض على شراء حصة في مجموعة طبية.
عادل سألها بسرعة
وإنتِ متأكدة إنه نفس الشخص اللي في التسجيل؟
هزت راسها وقالت
أيوه، متأكدة. بس فيه حاجة أغرب من كده... حسام لما شافني معاه، طلب مني ما أقولش لحد إني قابلته.
حسيت إننا دخلنا في لغز أكبر من كل اللي فات.
أبويا كان بيخفي وجود ابن تاني؟ وخالد وحسام والدكتور سامح كلهم ليهم علاقة بالموضوع؟
عادل قرر يتواصل مع المحقق المسؤول عن القضية، ويسلمه التسجيل والمستندات عشان يتم التحقق من صحتها ومصدرها.
أما أنا، فطلبت من ريهام تحكي كل حاجة تعرفها عن حسام.
قالت بعد تردد
حسام كان دايمًا بيقول إن أبويا اتظلم في شراكته القديمة مع والدك، وإنه لازم يرجّع حق العيلة. لكنه عمره ما وضّح لي إزاي، ولا ليه كان بيتعامل مع خالد في السر.
سألتها
طب ليه ما قلتيليش من الأول؟
ردت بحزن
كنت خايفة إنك تفتكر إني متفقة معاه. والحقيقة إني كنت غلطانة لما سكت عن تصرفاته، خصوصًا لما بدأت أشك إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل في العيادة.
ما قدرتش أسامحها بسهولة، لكن قررت أسيب التحقيق يكشف دور كل شخص.
بعد يومين، المحقق اتصل بعادل وطلب حضورنا لمقابلة شاهد جديد.
وصلنا، ودخلنا غرفة صغيرة، ولقيت راجل في أواخر الخمسينات قاعد مستنينا.
أول ما رفع عيني وبص لي، حسيت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
وقف وقال
إزيك يا محمود؟
سألته
حضرتك مين؟
رد وهو بيحاول يخفي تأثره
اسمي ياسر السيوفي... وأنا ابن والدك من زواجه الأول.
حسيت إن الدنيا وقفت.
كان عندي أخ فعلًا، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة!
قعدنا، وبدأ ياسر يحكي.
قال إن أبويا اتجوز والدته قبل ما يتجوز أمي، وإنه انفصل عنها وهو طفل صغير. وبعد سنوات، حصل خلاف كبير بين العيلتين، وانقطعت العلاقة تمامًا.
وأضاف
أنا ما كنتش عايز أظهر في حياتك عشان الفلوس، يا محمود. أنا كنت بحاول أوصل للمستندات اللي تثبت إن أبويا اتظلم في الشركة، وإن فيه ناس استغلوا غيابه عشان يسيطروا على جزء من حقوقه.
سألته
طب ليه ما جيتش لي من زمان؟
رد
حاولت أكتر من مرة، لكن كل ما كنت بقرب من حد في إدارتك، كان حد بيبلغني إنك مش عايز تقابلني. بعدين اكتشفت إن الرسائل دي ما كانتش بتوصلك أصلًا.
عادل سأله
عندك دليل على الكلام ده؟
ياسر طلع مجموعة خطابات قديمة، ومعاها إيصالات بريد بتثبت إنه حاول يتواصل معايا من سنين.
كانت الرسائل فعلًا ما وصلتش لي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ظرف.
كان فيه نسخة من عقد شراكة قديم، موضح فيها إن والدي كان ليه حصة مالية إضافية في المجموعة الطبية، غير الحصة اللي ورثتها عنه.
والحصة دي اختفت من السجلات بعد وفاته!
عادل راجع المستندات وقال
لو اتأكدت صحتها، ممكن تغيّر شكل النزاع المالي بالكامل.
بصيت لياسر وسألته
إنت تعرف مين اللي أخفى الحصة دي؟
قال
عندي شكوك في فؤاد البدري، لكن الدليل الأقوى موجود عند شخص واحد... الدكتور سامح.
في اللحظة دي، المحقق دخل وقال إن الدكتور سامح وافق على الإدلاء بأقواله بعد ظهور المستندات الجديدة.
اتحدد موعد للمقابلة، ورحنا كلنا في اليوم التالي.
دخل سامح الغرفة، وكان واضح عليه الإرهاق.
المحقق عرض عليه صورة العقد القديم، وبعدها سأله
هل تعرف المستند ده؟
سامح بص للصورة طويلًا، وبعدها قال
أيوه، أعرفه. وكنت حاضر وقت ما اتعمل.
سأله المحقق
مين اللي طلب تغيير السجلات المالية؟
سامح سكت، وبعدها قال
خالد منصور وفؤاد البدري كانوا مسؤولين عن الجزء ده من الإدارة. لكن فيه شخص تالت كان بيموّل الشركة الوسيطة اللي استقبلت التحويلات.
عادل سأله
مين الشخص ده؟
سامح رفع عينيه، وبص لي مباشرة.
الشخص ده كان حسام، أخو ريهام.
ريهام شهقت، وقالت
حسام؟! إنت بتتهم أخويا؟!
سامح رد
أنا مش باتهمه من عندي. فيه تحويلات ومستندات لازم تتراجع، وأنا مستعد أقدّم كل اللي عندي للتحقيق.
لكن المحقق سأله سؤالًا تانيًا
وإيه علاقتك بالمحاليل اللي كان بيتلقاها محمود؟
سامح اتردد، وبعدها اعترف إن سجلات العلاج كانت فيها مخالفات خطيرة، وإن شريف كان المسؤول المباشر عن متابعة حالتي، وإن بعض الأوامر اتنفذت من غير توثيق طبي سليم.
وأكد إنه مستعد يسلّم المستندات اللي معاه، لكن تحديد المسؤولية النهائية محتاج فحص الأدلة ومقارنتها.
خرجنا من المقابلة وإحنا عارفين إن القضية قربت تتكشف.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني اتصال من أمينة.
قالت بصوت مرتبك
يا أستاذ محمود، أنا لقيت حاجة في أوضة شريف، ومش عارفة أعمل إيه!
سألتها
إيه اللي لقيتيه؟
ردت
دفتر تاني، فيه أسماء المرضى وتواريخ العلاج. لكن فيه اسم مختلف مكتوب في آخر صفحة، ومعاه ملاحظة بتقول إن الخطة الأصلية بدأت قبل جوازك من ريهام بسنين.
قلت لها
ما تلمسيش حاجة، وبلّغي المسؤولين فورًا.
لكنها أضافت جملة خلتني أحس إننا لسه ما عرفناش أخطر سر
يا أستاذ محمود، الاسم اللي في آخر الصفحة مش اسم خالد ولا حسام... ده اسم الشخص اللي كان بيدير كل حسابات الشركة بعد وفاة والدك مباشرة!
قفلت معاها، وبصيت لعادل.
سألته
مين كان مسؤول الحسابات بعد وفاة أبويا؟
فتح ملف الشركة القديم، وبدأ يقلب في الأوراق، لحد ما وقف فجأة.
وشه اتغير، وقال بصوت منخفض
محمود... الاسم ده هو اسم عمك، فؤاد السيوفي، أخو والدك اللي اختفى من حياتكم من عشرين سنة!
يتبع...

تم نسخ الرابط