عاملة النظافة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

وريهام؟ هي عارفة إن الموضوع ممكن يوصل لكده؟
سامح ضحك بسخرية.
ريهام عارفة أكتر مما تتخيل. هي اللي اختارت محمود من البداية!
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
مراتي هي اللي اختارتني من البداية؟
لكن ليه؟ وإزاي كانت تعرفني قبل ما نتقابل؟
بعد دقائق، خرجوا من المكتب، وأمينة خدتني من ممر جانبي لحد أوضتي.
أول ما وصلنا، قلت لها
أنا لازم أعرف الحقيقة كلها. إيه علاقة ريهام بالشركة القديمة؟
أمينة بصت للأرض، وبعدها قالت
من حوالي عشر سنين، كنت بشتغل مساعدة تمريض في مستشفى خاص تابع لمجموعة طبية كانت بتتعامل مع شركتك. وقتها حصلت مشكلة كبيرة بسبب ملفات مرضى اختفت، وبعدها اتهموا موظف بريء إنه المسؤول، وخسر شغله وسمعته.
سألتها
وإيه علاقة ده بيا؟
ردت
الموظف ده كان أخويا يا أستاذ محمود.
سكتُّ وأنا ببصلها بصدمة.
كملت وهي بتحاول تتمالك نفسها
أخويا فضل طول السنين دي بيحاول يثبت براءته، لكنه مات قبل ما يقدر يرجع حقه. قبل وفاته، سلّمني نسخة من بعض الأوراق، وقال لي إن فيه ناس استغلوا شركتك عشان يغطوا على اللي عملوه.
حسيت بالخجل من نفسي.
أنا كنت فاكر إن كل المشاكل القديمة انتهت، لكن واضح إن فيه ناس اتظلمت بسببي من غير ما أعرف الحقيقة.
قلت لها
وليه ما جيتيش ليا من زمان؟
ردت بحزن
حاولت، لكن كل مرة كنت بقرب من حد في الإدارة، ألاقيه اختفى أو ساب الشغل فجأة. ولما شفت اسمك على المحاليل، فهمت إن نفس الناس رجعوا يكرروا اللي عملوه زمان.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كانت ريهام.
رديت وأنا بحاول أخفي ارتباكي.
أيوه يا ريهام؟
قالت بصوت هادي
إنت فين يا محمود؟ أنا دخلت أوضتك وما لقيتكش.
كنت عند الممرضة، وراجع دلوقتي.
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت
طيب، خليك في أوضتك. الدكتور شريف جاي لك، وعنده خبر مهم بخصوص أملاكك.
قفلت المكالمة وبصيت لأمينة.
أملاكي؟ إيه اللي ناوية تعمله المرة دي؟
أمينة قالت بسرعة
لازم نتصرف قبل ما يقدّموا أي أوراق رسمية. كلم المستشار عادل، وخليه يراجع كل المستندات اللي باسمك.
اتصلت بعادل، وحكيت له اللي حصل.
بعد أقل من ساعة، وصل للعيادة ومعاه طبيب مستقل، وطلب رسميًا مراجعة حالتي الطبية وسجلات العلاج، بموافقة الإجراءات اللازمة.
لكن شريف رفض في البداية، وادّعى إن حالتي ما تسمحش بأي فحوصات إضافية.
عادل رد بحزم
المريض من حقه يطلب رأي طبي تاني، وإحنا مش هنقبل أي تأخير غير مبرر.
اضطر شريف يوافق، لكنه كان واضح عليه التوتر.
وبعد مراجعة أولية، قال الطبيب المستقل إن الأعراض اللي عندي محتاجة تحقيق طبي عاجل، وإنه ما ينفعش الاعتماد على التشخيص القديم وحده.
أما المحاليل، فطلب الاحتفاظ بعيناتها وفحصها في معمل متخصص، من غير ما يجزم بمحتواها قبل ظهور النتائج.
في نفس الوقت، عادل بدأ يراجع المستندات المالية، واكتشف إن فيه طلبات نقل ملكية وإدارة اتقدمت بالفعل، لكن بعضها كان معتمد على توقيعات محتاجين يتحققوا من صحتها.
كنت لسه بحاول أستوعب كل ده، لما دخلت ريهام الأوضة.
بصت لعادل، وبعدها للدكتور المستقل، ووشها اتغير تمامًا.
قالت بعصبية
إيه اللي بيحصل هنا؟ مين سمح لكم تدخلوا وتفتحوا ملفات جوزي؟
عادل رد بهدوء
إحنا بنراجع حقوق محمود القانونية، وبنتأكد إن كل الإجراءات سليمة.
ريهام بصت لي مباشرة.
محمود، إنت بقيت شاكك فيا؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟
لأول مرة، ما حسيتش إني محتاج أبرر لها أي حاجة.
بصيت في عينيها وقلت
أنا مش عايز أظلم حد، لكن من النهارده كل حاجة هتتراجع بالدليل.
اتغيرت ملامحها، وبعدها قالت جملة كشفت إنها عارفة أكتر مما توقعت
لو فتحت ملف الشركة القديمة، هتندم على اليوم اللي اتولدت فيه!
خرجت من الأوضة بسرعة، وسابتنا كلنا في صمت.
عادل قرب مني وقال
واضح إن الملف ده هو مفتاح القضية كلها.
لكن أمينة كانت بتبص ناحية الباب بقلق شديد.
وفجأة قالت
فيه حاجة أنا ما قلتهاش لحضرتك لسه...
بصيت لها.
طلعت من جيبها صورة قديمة، وحطتها قدامي.
كانت صورة لريهام وهي واقفة جنب الدكتور سامح، وقدامهم راجل كبير في السن.
قلّبت الصورة، ولقيت مكتوب على ظهرها تاريخ يرجع لقبل جوازي من ريهام بسنين.
أما اسم الراجل الكبير، فكان...
والدي، اللي اتوفى من خمسة عشر سنة!
رفعت عيني لأمينة وأنا مش قادر أتكلم.
قالت بصوت مرتعش
يا أستاذ محمود، أنا مش متأكدة من كل التفاصيل، لكن أخويا كان محتفظ بورقة بتقول إن والد حضرتك كان عارف سر الشركة القديمة، وإنه حاول يكشفه قبل وفاته بفترة قصيرة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن القضية مش مجرد محاولة للاستيلاء على ثروتي.
يمكن تكون الحقيقة اللي اتدفنت من سنين مرتبطة بوفاة أبويا نفسه!
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي أبويا أخده معاه القبر رجع يطاردني! 
فضلت ماسك الصورة بإيدي، وببص لوش أبويا اللي ما شفتوش من خمسة عشر سنة.
كنت فاكر إن وفاته كانت طبيعية، وإن كل الملفات المتعلقة بشغله اتقفلت بعد موته. لكن الصورة اللي قدامي كانت بتقول إن فيه حكاية تانية محدش حكى لي عنها.
بصيت لأمينة وسألتها
إنتِ متأكدة إن الصورة دي حقيقية؟ وإن أبويا كان يعرف ريهام وسامح؟
ردت بسرعة
الصورة كانت ضمن أوراق أخويا، وأنا ما غيّرتش فيها أي حاجة. لكن الحقيقة الكاملة موجودة في مستند تاني، أخويا خبّاه قبل ما يموت.
عادل تدخل وقال
لازم نعرف مكان المستند ده، ونتأكد من صحة كل المعلومات قبل ما نتهم أي حد.
أمينة فكرت شوية، وبعدها قالت
أخويا كان عنده شقة قديمة في طنطا، وكان بيحتفظ فيها بأوراق شغله. يمكن نلاقي هناك حاجة تفيدنا.
قررت أروح مع عادل، لكن الطبيب المستقل رفض خروجي قبل ما يطمن على حالتي، خصوصًا إن سبب الأعراض اللي عندي لسه مش معروف.
اضطرينا نستنى لحد ما خلص الفحص الأولي، وبعدها رتب عادل انتقالنا بطريقة آمنة، مع استمرار متابعة حالتي الطبية.
وقبل ما نتحرك، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
لو عايز تعرف أبوك مات إزاي، دور على الملف رقم 17 في أرشيف الشركة القديمة.
سألته بسرعة
إنت مين؟ وإزاي تعرف أبويا؟
لكن الخط اتقفل!
بصيت لعادل، فلقته بيقول
واضح إن فيه حد عارف اللي بنعمله، وعايز يوجّهنا لحاجة معينة. هنراجع الملف، لكن مش هنصدق أي معلومة قبل ما نتأكد منها.
بعد ساعات، وصلنا للشقة القديمة في طنطا.
كانت شقة صغيرة في عمارة قديمة، وأول ما فتحنا الباب، ظهرت قدامنا أكوام من الملفات والكتب.
أمينة بدأت تدور بين الأوراق، بينما عادل راجع الأدراج والخزائن.
وبعد حوالي نص ساعة، سمعت أمينة بتنادي
أستاذ محمود! تعالى شوف ده!
كانت لاقية ظرف بني قديم، مكتوب عليه بخط واضح
إلى محمود السيوفي... لا تفتح هذا الظرف إلا لو رجعت نفس الأسماء للظهور.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
فتحت الظرف، ولقيت جواه خطاب بخط أبويا.
كان بيقول
يا محمود، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى غالبًا الأشخاص اللي حاولت أوقفهم رجعوا تاني.
من سنين، اكتشفت إن بعض المسؤولين في المجموعة الطبية بيغيّروا سجلات المرضى، وبيستخدموا مستندات مالية مزورة لإخفاء مخالفات خطيرة.
حاولت أبلغ الجهات المختصة، لكن قبل ما أكمل التحقيق، اكتشفت إن فيه شخص قريب مني بينقل لهم أخباري.
لو حصل لي أي شيء، ما تثقش في المستندات اللي تحمل توقيعي قبل ما تتأكد من صحتها، وراجع الملف رقم 17.
وقفت عن القراءة، وحسيت إن إيدي بتترعش.
أبويا كان عارف إن فيه ناس بتزوّر توقيعه!
وده معناه إن المستند اللي لقيته في مكتب شريف، واللي عليه توقيعي المزعوم، ممكن يكون جزء من نفس الأسلوب القديم.
عادل أخد الخطاب بحرص وقال
لازم نحافظ على الورقة دي، ونثبت تاريخها ومصدرها. ممكن تكون دليل مهم، لكن محتاجين نربطها بباقي المستندات.
بدأنا نفتش عن الملف رقم 17، لحد ما لقيناه في صندوق معدني صغير، مستخبي تحت رف خشب.
فتحناه، ولقينا جواه نسخ من عقود قديمة، وكشوف حسابات، وقائمة بأسماء أشخاص شاركوا في إدارة الشركة.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه اسم ريهام، مكتوب جنب اسم الدكتور سامح، وتحتهم ملاحظة بتاريخ يرجع لقبل ما أقابلها بسنين
مسؤولة عن متابعة ملف محمود السيوفي، والتأكد من إمكانية الوصول إلى حصته في المجموعة الطبية.
حسيت إن كل حاجة بتنهار حواليا.
ريهام ما دخلتش حياتي بالصدفة!
لكن ليه أنا تحديدًا؟ وإيه اللي كانت عايزاه من حصتي؟
وفجأة، عادل لاحظ إن فيه ورقة ناقصة من الملف، وإن مكانها فاضي بشكل واضح.
قال
الورقة دي غالبًا أهم من كل اللي لقيناه. حد شالها قبل كده، وممكن تكون عند الشخص اللي اتصل بيك.
قبل ما نقدر نكمل، تليفون عادل رن.
رد، وبعد لحظات وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لي بجدية.
محمود، المعمل أكد استلام عينات المحاليل، لكن النتيجة النهائية لسه محتاجة وقت. وفي نفس الوقت، المستشار القانوني للعيادات بعت إخطار بوجود طلب عاجل لتغيير الإدارة.
سألته
مين مقدّم الطلب؟
فتح الرسالة، ووراني الاسم.
كان اسم ريهام!
لكن الطلب اتقدّم بموجب توكيل قديم، وأنا ما كنتش فاكر إني اديتهولها بالشكل ده.
عادل قال
هنراجع صحة التوكيل، وهنطلب وقف أي إجراءات مشروعة لو ثبت وجود تزوير أو استعمال غير قانوني للمستندات.
رجعنا للعيادة، وأنا مصمم إني ما أواجهش ريهام غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
لكن أول ما دخلت أوضتي، لقيتها قاعدة مستنياني، وقدامها ملف أبيض.
قالت بهدوء غريب
كنت عارفة إنك هتبدأ تدور ورايا يا محمود.
بصيت لها من غير ما أرد.
فتحت الملف، وطلعت منه صورة قديمة تانية لأبويا، لكن المرة دي كان واقف جنب شخص ما شفتوش قبل كده.
ريهام حطت الصورة قدامي وقالت
إنت فاكر إن أبوك كان مجرد رجل أعمال ناجح؟ الحقيقة إنه كان مخبّي عنك سر كبير، والسر ده هو السبب في كل اللي بيحصل دلوقتي.
سألتها
إيه السر؟
ابتسمت ابتسامة غريبة، وقالت
أبوك ما سابلكش العيادات بس يا محمود... أبوك سابلك كمان حصة في شركة، لو ظهرت مستنداتها الأصلية، هتغيّر مصير ناس كتير.
سكتت لحظة، وبعدها قربت الملف مني.
ولو عايز تعرف مين كان بيحرّك كل ده من البداية، افتح الصفحة الأخيرة.
فتحت الملف بسرعة، لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة!
رفعت عيني لريهام، فسمعتها بتقول
الشخص اللي بتدور عليه طول الوقت أقرب لك مما تتخيل... ويمكن تكون وثقت فيه أكتر من أي حد في حياتك!
وفي اللحظة دي، دخل عادل الأوضة، ومعاه خبر جديد قلب كل توقعاتي...
الشرطة طلبت مقابلة عاجلة معايا، لأن اسم والدي ظهر في بلاغ قديم مرتبط باختفاء مستندات الشركة، والبلاغ ده اتفتح من جديد قبل ساعات!
يتبع...
الجزء الخامس البلاغ القديم كشف اسم الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من ورا الستار! 
أول ما عادل قال إن الشرطة فتحت البلاغ القديم من جديد، حسيت إن الموضوع خرج من إيدي تمامًا.
بصيت له وقلت
هو أنا بقيت متهم في قضية أبويا كمان؟!
رد بسرعة
محدش اتهمك بحاجة لحد دلوقتي يا محمود. هم عايزين يسمعوا أقوالك، وده حقهم. المهم تروح ومعاك كل المستندات اللي لقيناها، وما تخبيش أي معلومة.
أما ريهام، فكانت قاعدة بهدوء غريب، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
بصيت لها وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن البلاغ هيتفتح تاني؟
ردت من غير ما ترمش
أنا عارفة إن الحقيقة عمرها ما بتفضل مستخبية للأبد.
الكلام ده زوّد شكوكي فيها، لكني قررت ما أستعجلش في الحكم.
بعد ساعات، رحت مع عادل لمقر التحقيق، وقدّمنا الخطاب القديم والصور والمستندات اللي لقيناها في شقة أخو أمينة.
المحقق قلب الأوراق بعناية، وبعدها سألني
أستاذ محمود، هل تعرف شخص اسمه فؤاد البدري؟
أول ما سمعت الاسم، افتكرت راجل كان صديق أبويا وشريكه في بعض الاستثمارات القديمة.
قلت
أيوه، أعرفه. لكنه اختفى من حياتنا من سنين، بعد خلاف حصل بينه وبين والدي.
المحقق بص لي وقال
فؤاد البدري كان المسؤول عن مراجعة بعض الحسابات في الشركة القديمة. والبلاغ اللي اتفتح من جديد فيه مستندات بتشير إلى وجود تحويلات مالية غير مبررة، حصلت قبل وفاة والدك بفترة قصيرة.
سألته بقلق
يعني إيه؟ هل فيه دليل إن أبويا كان متورط؟
رد بحزم
لسه بنراجع الأدلة. ومش هنوجّه اتهام لأي شخص قبل ما نتأكد من الوقائع.
خرجت من التحقيق وأنا دماغي مليانة أسئلة.
مين فؤاد البدري؟ وليه اسمه ظهر دلوقتي؟ وهل كان له علاقة بريهام وشريف وسامح؟
أول ما رجعت، اتصلت بأمينة وطلبت منها تقابلني بعيد عن العيادة.
لما وصلت، كانت ماسكة ظرف صغير.
قالت
يا أستاذ محمود، افتكرت حاجة مهمة. أخويا قبل ما يموت بفترة، قال لي إن فيه نسخة من سجل الحسابات الأصلي اتسابت عند محاسب قديم اسمه عم صابر، وكان شغال مع والد حضرتك.
سألتها
وعندك عنوانه؟
هزت راسها.
أيوه، وكنت محتفظة بيه.
في اليوم التالي، رحنا لعنوان عم صابر، ولقيناه راجل كبير في السن، عايش لوحده في شقة متواضعة.
أول ما عرف اسمي، اتغيرت ملامحه.
قال
كنت مستني اليوم ده من سنين يا محمود. أبوك كان راجل محترم، واتظلم بسبب ناس استغلوا ثقته.
دخلنا وقعدنا، وبعد شوية جاب صندوق خشب قديم من دولاب صغير.
فتحه، وطلع منه سجل حسابات أصلي، ومعاه خطاب مختوم بتوقيع أبويا.
قال عم
تم نسخ الرابط