عاملة النظافة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

صابر
أبوك سلّمني الأوراق دي قبل وفاته بفترة قصيرة، وطلب مني ما أسلمهاش لأي حد غيرك، إلا لما أكون متأكد إنك بتدور على الحقيقة بنفسك.
فتحت السجل، وبدأت أراجع الأسماء والتحويلات.
وفجأة، ظهر اسم فؤاد البدري في أكتر من عملية مالية، وبعده اسم شركة وسيطة مرتبطة بالدكتور سامح.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه تحويل مالي ضخم اتعمل قبل وفاة أبويا بأيام، وبعده مباشرة اتسجلت استقالة فؤاد من الشركة، واختفت ملفات الحسابات الأصلية.
عم صابر قال بصوت حزين
أبوك اكتشف التحويلات دي، وكان ناوي يبلغ عنها. لكنه قبل ما يعمل كده، حصلت له وعكة صحية مفاجئة، وبعدها توفى.
سألته
هل بتقول إن وفاته كانت بسببهم؟
رد بحذر
أنا ما عنديش دليل يثبت ده. لكن عندي دليل إن فيه مخالفات مالية حصلت، وإن ناس كتير حاولت تخفيها.
أخدت نسخة من السجل، واتفقنا نسلمها للمحقق عشان تتراجع رسميًا.
كنت فاكر إن ده آخر الأسرار، لكن أول ما رجعت للعيادة، لقيت عادل مستنيني ومعاه تقرير جديد.
قال
عندنا تطور مهم. التوكيل اللي استخدمته ريهام في طلب تغيير الإدارة فيه اختلافات في التوقيع، ولازم خبير مختص يفحصه.
سألته
يعني اتأكدنا إنه مزور؟
رد
لسه. لكن فيه أسباب جدية تستدعي التحقيق، ومش هنقدر نجزم غير بعد الفحص.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة نور، وكانت ماسكة ورقة.
قالت بتردد
يا أستاذ محمود، أنا كنت خايفة أتكلم، لكن بعد اللي حصل، لازم أقول الحقيقة.
بصيت لها وقلت
اتفضلي، أنا سامعك.
قالت
الدكتور شريف كان بيطلب مني أسجل ملاحظات معينة في ملفك، حتى في أيام ما كنتش بفحصك فيها. ولما اعترضت، قال لي إن دي تعليمات الإدارة.
عادل طلب منها تحتفظ بأي سجلات أو رسائل عندها، وتقدمها للجهات المختصة بالطريقة القانونية.
وبعدها بدقائق، وصل اتصال من المستشفى اللي كانت فيه عينات المحاليل.
النتيجة الأولية ظهرت، والطبيب المسؤول طلب مقابلة عاجلة معايا ومع المحقق.
رحت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
الدكتور حط التقرير قدامي وقال
لسه محتاجين تحاليل إضافية عشان نحدد طبيعة المادة وتأثيرها، لكن العينة فيها مكوّن غير متوافق مع الوصف المكتوب في السجل العلاجي. وده يستدعي تحقيقًا عاجلًا في مصدرها وطريقة استخدامها.
بصيت لعادل، وهو قال
كده عندنا سبب قوي نطلب فحص باقي العينات ومراجعة كل سجلات العلاج.
كنت أخيرًا حاسس إن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن قبل ما نخرج، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
لو عايز تنقذ أمينة من المصيبة اللي هتقع فيها، لازم تعرف إن الشخص اللي بعتلك أول رسالة مش هو اللي فاكره.
صرخت فيه
إنت مين؟ وإيه اللي حصل لأمينة؟!
رد بجملة واحدة
أمينة اختفت، وآخر مكان اتشوفت فيه كان مكتب فؤاد البدري!
الخط اتقفل.
بصيت لعادل، وقلبي اتقبض.
أمينة كانت الشاهدة الوحيدة اللي ساعدتني أوصل للحقيقة، ودلوقتي اختفت فجأة!
لكن المفاجأة اللي ما كنتش مستعد لها، كانت في الرسالة اللي وصلتني بعدها بثواني.
صورة جديدة لأمينة، واقفة قدام مكتب قديم، وتحتها جملة مكتوبة
لو عايز تعرف مين أنقذك فعلًا، اسأل مراتك عن اللي حصل في الليلة اللي اتجوزتوا فيها!
يتبع...
الجزء السادس اللي حصل ليلة جوازي كان أخطر من كل اللي اكتشفته! 
فضلت باصص للرسالة اللي وصلتني، ومش قادر أستوعب معناها.
اسأل مراتك عن اللي حصل في الليلة اللي اتجوزتوا فيها!
إيه اللي حصل ليلة جوازي من ريهام؟ وليه الشخص اللي بعت الرسالة ربط الموضوع باختفاء أمينة؟
بصيت لعادل وقلت
لازم نعرف أمينة فين، ومش هينفع نستنى أكتر من كده.
عادل رد بحزم
هنتواصل مع الشرطة ونبلغهم بكل التفاصيل. مش هنتصرف لوحدنا، خصوصًا إننا مش عارفين مين اللي بعت الرسالة ولا هدفه إيه.
وبالفعل، قدمنا بلاغ باختفاء أمينة، وسلمنا الصورة ورقم التليفون اللي اتصل بيا، وبدأت الجهات المختصة تتحقق من آخر مكان ظهرت فيه.
أما أنا، فرجعت العيادة وقررت أواجه ريهام بسؤال واحد.
أول ما دخلت الأوضة، كانت قاعدة قدام الشباك وبتراجع بعض الأوراق.
قلت لها مباشرة
يا ريهام، عايز أسألك عن ليلة جوازنا.
إيديها وقفت عن تقليب الورق.
رفعت عينيها ليا وقالت
مالها ليلة جوازنا؟
إيه اللي حصل فيها، وإنتِ مخبياه عني؟
حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها اختفت بسرعة.
إنت بتسألني أسئلة غريبة ليه؟ مين اللي قالك الكلام ده؟
اتأكدت إن السؤال لمس حاجة هي مش عايزة تتكلم عنها.
قلت لها
أنا مش باتهمك بحاجة. أنا بس عايز أفهم الحقيقة.
سكتت فترة طويلة، وبعدها قامت وفتحت درجًا صغيرًا في دولابها.
طلعت منه ظرف أبيض قديم، وحطته قدامي.
كنت محتفظة بالظرف ده من يوم جوازنا. وكنت ناوية أديهولك في الوقت المناسب، لكن واضح إن الوقت جه قبل ما أكون مستعدة.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة لعقد قديم بين أبويا وفؤاد البدري، ومعاه ورقة مكتوبة بخط أبويا.
بدأت أقرأ
يا محمود، لو اتجوزت ريهام في يوم من الأيام، لازم تعرف إنها مش مسؤولة عن كل اللي حصل في الشركة. هي نفسها اتورطت في الموضوع وهي صغيرة، بسبب أسرار عيلتها، وممكن تكون بتدور على الحقيقة زيك بالضبط.
رفعت عيني لريهام في صدمة.
يعني أبويا كان يعرفك قبل ما نتقابل؟
هزت راسها ببطء.
أيوه. أبوك كان يعرف والدي، وكان بينهم خلاف كبير بسبب الشركة. لكن قبل وفاته، حاول يصلح الأمور، وطلب مني أساعد في استرجاع بعض المستندات المفقودة.
سألتها
طب ليه ما قلتيليش الكلام ده من البداية؟
ردت وعينيها مليانة دموع
لأن لما قابلتك، كنت خايفة تفتكر إني قربت منك عشان الفلوس. وفي نفس الوقت، كنت بحاول أعرف مين اللي استغل اسم عيلتي في التلاعب بحسابات الشركة.
بصيت لها بذهول.
طب وإيه حكاية كلامك مع شريف؟ وإزاي كنتِ بتسأليه عن نقل ملكية العيادات بعد وفاتي؟
وشها اتغير، وسكتت شوية قبل ما تجاوب.
أنا غلطت لما وثقت فيه، يا محمود. شريف قال لي إن حالتك ميؤوس منها، وإنه لازم نرتب إدارة العيادات عشان ما تضيعش بعد وفاتك. لكني ما كنتش أعرف إنه ممكن يكون بيتلاعب بعلاجك!
رديت بغضب
وإنتِ صدقتيه من غير ما تطلبي رأي طبي تاني؟ وكنتِ بتتكلمي عن وفاتي كأنها مجرد إجراء إداري؟!
نزلت عينيها وقالت
معنديش عذر يبرر اللي عملته. أنا كنت خايفة أخسر كل حاجة، واتصرفت بطريقة غلط. لكن فيه حاجة لازم تعرفها شريف هو اللي وراني المستندات اللي عليها توقيعك، وهو اللي أقنعني إنها سليمة.
ما كنتش عارف أصدقها ولا لأ.
لكن كان لازم أفصل بين الكلام والأدلة.
قلت لها
من النهارده، كل حاجة هتتراجع رسميًا. لو إنتِ بريئة من تزوير المستندات، التحقيق هيكشف ده. ولو ليكي دور في اللي حصل، محدش هيقدر يخبي الحقيقة.
هزت راسها، وبعدها قالت جملة خلتني أقف مكاني
محمود، فيه شخص تاني كان عارف كل حاجة من البداية، وهو اللي دلّني على شريف.
مين؟
بصت ناحية الباب، واتأكدت إننا لوحدنا.
أخويا... حسام.
اتصدمت.
ريهام كانت طول السنين بتقول لي إن أخوها حسام سافر بره مصر من زمان، وإن علاقتهم انقطعت بعد خلاف عائلي.
سألتها
حسام موجود في مصر؟
ردت
أيوه. رجع من شهرين، وكان بيتواصل مع شريف من ورايا. وأنا ما عرفتش ده غير من كام يوم.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني، تليفونها رن.
بصت للشاشة، وشحب وشها.
كان الاسم الظاهر حسام.
ردت على المكالمة، وشغلت مكبر الصوت بعد ما أشارت لي أسكت.
سمعنا صوت أخوها بيقول
ريهام، لازم تخرجي من العيادة فورًا. محمود عرف أكتر من اللازم.
ردت بصوت مرتعش
إنت عملت إيه يا حسام؟ وإيه علاقتك بشريف؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
أنا اللي رتبت كل حاجة من البداية، وإنتِ كنتِ مجرد وسيلة عشان أوصل للمستندات.
ريهام صرخت
إنت كداب! إنت قلت لي إنك عايز ترجع حق أبويا!
رد حسام ببرود
أبويا مات من سنين، والحق مش هيرجع غير لما ناخد اللي إحنا عايزينه.
وبعدين قال جملة أخيرة قبل ما يقفل
ولو محمود عايز يعرف الحقيقة عن وفاة أبوه، يبقى يسأل الدكتور سامح عن التقرير الأصلي اللي اختفى من المستشفى!
انتهت المكالمة.
فضلت واقف مكاني، وبصيت لريهام، اللي كانت لأول مرة باين عليها إنها هي كمان مش فاهمة حجم اللعبة اللي دخلت فيها.
لكن فجأة، تليفوني رن.
كان عادل.
رديت بسرعة
وصلتوا لأمينة؟
قال بصوت جاد
عندنا تطور جديد. الشرطة عثرت على أمينة، وهي بخير، وبتتلقى الرعاية اللازمة. لكنها أدلت بمعلومة خطيرة جدًا عن فؤاد البدري.
سألته
إيه هي؟
رد
فؤاد مش الشخص اللي كان بيدير الخطة. هو نفسه كان بيتلقى تعليمات من شخص تاني، والاسم اللي ظهر في الأوراق القديمة هو اسم شخص تعرفه كويس.
سكت لحظة، وبعدها قال
محمود، الشخص ده هو شريكك الحالي في إدارة العيادات!
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن القضية لسه في أولها.
لأن لو شريكي الحالي متورط فعلًا، يبقى الخطر مش جاي من الماضي وبس...
الخطر موجود جنبي كل يوم، وبيتصرف كأنه أكتر شخص حريص على إنقاذي!
يتبع...
الجزء السابع شريكي اللي ائتمنته على عمري وثروتي طلع أخطر واحد فيهم! 
فضلت ماسك التليفون بعد ما عادل قفل المكالمة، وبحاول أستوعب كلامه.
شريكي الحالي في إدارة العيادات؟!
الراجل اللي كنت باعتمد عليه في أصعب قراراتي، واللي كان بيزورني كل يوم ويدّعي إنه قلقان على صحتي، ممكن يكون هو العقل المدبر لكل اللي بيحصل!
بصيت لريهام وقلت
اسم شريكي إيه عندك؟
ردت باستغراب
تقصد مين؟ الدكتور شريف؟
لأ، أقصد شريكي في الإدارة، خالد منصور.
أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير.
قالت بصوت واطي
خالد؟ مستحيل!
سألتها
تعرفي عنه حاجة؟
اترددت شوية، وبعدها قالت
من حوالي شهر، حسام طلب مني نسخة من عقد الشراكة بينك وبين خالد. قال إنه محتاج يراجع بعض البنود القديمة، وأنا رفضت. بعدها بيومين، شفت خالد خارج من مكتب شريف، ولما سألته كان متوتر وغيّر الموضوع بسرعة.
حسيت إن كل قطعة من اللغز بدأت تركب مكانها.
لكن بدل ما أواجه خالد، اتصلت بعادل وطلبت منه ييجي لي فورًا.
لما وصل، حط قدامي نسخ من المستندات القديمة، وقال
لازم نعرف إذا كان خالد استفاد ماليًا من التحويلات المشبوهة، وهل فيه مستندات مزورة باسمه أو باسمك. لحد ما ده يحصل، ما ينفعش نحكم عليه من مجرد الشك.
وافقت، واتفقنا إننا نراجع الحسابات عن طريق محاسب مستقل، وإن أي دليل جديد يتسلم للجهات المختصة.
وفي نفس الليلة، وصلني إشعار على بريدي الإلكتروني من نظام الإدارة المالي للعيادات.
كان فيه طلب تحويل صلاحيات الحساب الرئيسي لشخص تاني، والطلب متسجل باسم خالد.
اتصلت بعادل فورًا.
قال لي
ما توافقش على أي تغيير. هنبعت طلب رسمي لحماية الحسابات، ونطلب مراجعة سجل الدخول والتعديلات.
وبالفعل، بدأنا الإجراءات اللازمة، لكن قبل ما نعرف مين اللي قدّم الطلب فعلًا، وصلني اتصال من خالد نفسه.
قال بصوته المعتاد
يا محمود، سمعت إنك تعبان، وحبيت أطمن عليك. أنا جاي لك حالًا.
رديت بهدوء
اتفضل، مستنيك.
بعد حوالي نص ساعة، دخل خالد الأوضة ومعاه باقة ورد وعلبة فاكهة.
ابتسم وقال
ألف سلامة عليك يا صاحبي. إنت لازم ترتاح، وسيب إدارة العيادات ليا لحد ما تقوم بالسلامة.
بصيت له وسألته
بالمناسبة، إيه حكاية طلب تغيير صلاحيات الحساب المالي اللي اتقدم النهارده؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع تماسك بسرعة.
أكيد إجراء إداري عادي. يمكن الموظف المسؤول لخبط في حاجة.
قلت له
غريبة، لأن الطلب متقدم باسمك.
سكت، وبعدها قال
يا محمود، إحنا عشرة عمر، وإنت عارف إني عمري ما أفكر أضرك.
كنت على وشك الرد، لكن تليفونه رن.
بص للشاشة، ورفض المكالمة بسرعة.
لاحظت إن الاسم الظاهر كان سامح.
قلت له
الدكتور سامح بيتصل بيك ليه؟
اتغيرت ملامحه تمامًا.
سامح؟! لأ، ده رقم تاني، إنت شوفت غلط.
لكن قبل ما أتكلم، دخل عادل ومعاه ورقة مطبوعة من تقرير مراجعة أولي للحسابات.
قال لخالد
أستاذ خالد، محتاجين منك توضيح بخصوص تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة القديمة لحساب وسيط، وبعدها اتسجلت باسم مؤسسة مرتبطة بإدارة العيادات.
خالد وقف فجأة وقال بعصبية
أنا مش هسمح لحد يتهمني من غير دليل!
عادل رد بهدوء
محدش اتهمك. إحنا بنطلب توضيح رسمي، وكل المستندات هتتراجع من خلال الجهات المختصة.
خالد بص لي، وكانت في عينيه نظرة غضب ما شفتهاش منه قبل كده.
وبعدين قال
إنت مش فاهم يا محمود. لو فتحت الملفات دي للآخر، مش هتخسر شريكك بس، إنت هتخسر كل اللي بنيته في حياتك!
خرج من الأوضة وصفق الباب وراه.
ريهام كانت واقفة في الركن، ووشها شاحب.
قالت
أنا خايفة يكون حسام وخالد بيستخدموني عشان يوصلوا لحاجة أكبر من الفلوس.
عادل رد
عشان كده لازم كل واحد يقول الحقيقة كاملة، من غير ما يخفي أي تفصيلة.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة نور ومعاها ظرف وصل للعيادة باسم محمود السيوفي.
فتحته، ولقيت جواه فلاشة صغيرة وخطاب مكتوب عليه
إلى محمود... الحقيقة الكاملة عن والدك موجودة هنا. لكن قبل ما تشوفها، لازم تعرف إن الشخص اللي أنقذك من المحاليل ما كانش أول شخص حاول يساعدك.
بصيت لأمينة، اللي كانت رجعت للعيادة بعد ما اطمأن عليها المحققون.
قالت لي
أنا ما بعتش الخطاب ده، ومش عارفة مين اللي أرسله.
عادل طلب
تم نسخ الرابط