باشا، فيه مصيبة حكايات ميراا حصري
المحتويات
عندي أمانة، وطلبت مني أحافظ عليها لحد ما صاحبتها الحقيقية تكبر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمانة إيه يا تيتة؟
مدت إيدها للظرف، وطلعت شهادة ميلاد قديمة.
ولما قرأت الاسم المكتوب فيها، حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
الاسم ما كانش اسم نادية.
كان اسمي أنا!
لكن تاريخ الميلاد مختلف عن التاريخ اللي أعرفه، واسم الأم المكتوب في الشهادة كان...
نادية الشناوي!
رجعت لورا وأنا مش مصدقة.
يعني إيه؟! أنا بنت نادية؟! أمال أمي مين؟!
جدتي مسكت إيدي بسرعة.
إنتِ حفيدتي يا كلير، وعمري ما كذبت عليكي في حبي ليكي. لكن أمك اللي ربتك مش أمك البيولوجية.
أحمد وقف مذهولًا، وبعدها قال
لو الكلام ده صحيح، يبقى كلير مش مجرد وريثة لحق أبوها... دي كمان ممكن تكون المفتاح القانوني لملكية جزء كبير من الشركة!
في اللحظة دي، موبايل جدتي رن.
رقم مجهول.
ردت بصوت مرتعش، وسمعت ثواني من غير ما تتكلم.
وبعدها سقط الموبايل من إيدها.
بصيت لها برعب.
في إيه يا تيتة؟ مين اللي اتصل؟
رفعت عيني ليا، وقالت جملة خلت أحمد يطلب من لوك يقفل كل أبواب الشقة فورًا
نادية عايشة يا كلير... وهي اللي اتصلت دلوقتي، وقالت إن الشخص اللي حاول يسرق المستندات مش محمود الشناوي، لكن شخص أقرب ليكي بكتير!
يتبع...
الجزء السادس نادية عايشة، والسر اللي خبّته جدتي هزّ عيلة الشناوي كلها!
تيتة، إنتِ متأكدة إن نادية عايشة؟!
صرخت بالسؤال وأنا ماسكة شهادة الميلاد القديمة، وعقلي رافض يستوعب إن كل اللي كنت أعرفه عن حياتي ممكن يكون غلط.
جدتي هزت راسها وهي بتعيط.
سمعت صوتها يا كلير. نفس الصوت اللي فضلت أدور عليه عشرين سنة. قالت لي إنها هترجع، وإنها المرة دي معاها الدليل اللي هيكشف كل حاجة.
أحمد وقف قدامي وقال بجدية
قالت لك هتقابلنا فين؟
ما قالتش. كل اللي قالته إننا لازم نحافظ على كلير، وإن فيه حد قريب منها بيحاول يوصل للمستندات قبلها.
بصيت لأحمد بقلق.
مين الشخص ده؟ محمود؟
هز راسه.
مش عارف. لكن لو نادية عايشة فعلًا، فهي الوحيدة اللي تقدر تحسم الموضوع.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
لوك بص من العين السحرية، وبعدها رجع بسرعة.
يا باشا، فيه ظرف قدام الباب، ومفيش حد في الممر.
أحمد طلب منه يجيب الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها عنوان فندق قديم في وسط شيكاغو، ومعاهم رسالة قصيرة
كلير لازم تيجي بنفسها الساعة عشرة بالليل. من غير شرطة، ومن غير أي حد من عيلة الشناوي. لو عايزين تعرفوا الحقيقة، هتلاقوا الإجابة في الغرفة 17.
بصيت لأحمد.
أنا رايحة.
رد فورًا
مش هسيبك تروحي لوحدك.
هي طلبت إني أروح من غير حد من عيلة الشناوي!
وأنا مش هعرّضك للخطر لمجرد إن شخص مجهول طلب منك كده.
اتعصبت.
إنت مش وصي عليّا يا أحمد! أنا طول عمري باخد قراراتي بنفسي، ومش هبدأ دلوقتي أسمح لحد يقرر مكاني!
سكت للحظة، وبعدها قال
عندك حق. لكن خلينا نتأكد الأول إن المكان آمن، وإن دي فعلًا نادية.
اتفقنا إن لوك يراجع العنوان، وإننا نتحرك بحذر من غير ما نلفت الانتباه.
طول اليوم، ما قدرتش أركز في أي حاجة.
كل شوية أبص لشهادة الميلاد وأسأل نفسي هل أنا فعلًا بنت نادية الشناوي؟ وليه جدتي خبت عني الحقيقة كل السنين دي؟ وإيه علاقة أبويا بالمستندات اللي اختفت؟
ولما الساعة قربت من عشرة بالليل، اتحركنا ناحية الفندق.
كان مبنى قديم في شارع هادي، واللافتة اللي فوق بابه باهتة من الزمن.
دخلت لوحدي حسب الاتفاق، بينما أحمد ولوك فضلوا قريب من المدخل من غير ما يظهروا.
طلعت للدور التاني، ووقفت قدام الغرفة رقم 17.
المفتاح اللي كان في الظرف فتح الباب.
دخلت ببطء.
الغرفة كانت صغيرة، فيها مكتب خشبي وستارة مقفولة، وعلى المكتب جهاز تسجيل وصورة لست شابة.
نفس الست اللي شفتها في صورة جدتي.
وفجأة، سمعت صوت جاي من ورا الستارة
كبرتي يا كلير... بقيتي شبه أبوكي أكتر مما كنت أتخيل.
اتلفت بسرعة.
خرجت ست في أواخر الأربعينات، ملامحها مرهقة وشعرها فيه خصلات بيضا، لكن عينيها كان فيهم نفس النظرة اللي شفتها في صورتي القديمة.
كانت نادية!
فضلت باصة لها من غير كلام.
هي قربت خطوة، وبعدها قالت بصوت مرتعش
أنا عارفة إن عندك أسئلة كتير، وإنك ممكن ما تصدقيش أي كلمة أقولها. لكن قبل ما أحكيلك الحقيقة، لازم تسمعي التسجيل ده.
شغّلت الجهاز.
طلع صوت رجل كبير في السن، وبعد لحظات عرفت إنه صوت والد أحمد.
لو التسجيل ده وصل لنادية أو لبنتها، يبقى لازم تعرفوا إن ملف الشركة اتزوّر، وإن التوقيعات اللي اتستخدمت لإثبات التنازل عن الملكية كانت مزيفة. المسؤول عن ده شخص كان عنده صلاحية يدخل الأرشيف من غير رقابة.
التسجيل وقف ثواني، وبعدها كمل
لكن أخطر حاجة إن النسخة الأصلية من المستندات اتنقلت لمكان محدش يعرفه غير شخص واحد... الشخص ده موجود في بيت العيلة لحد النهارده.
نادية وقفت التسجيل، وبصت لي.
الشخص ده هو اللي خلاني أختفي كل السنين دي. كنت خايفة لو رجعت، يأذيكي إنتِ كمان.
سألتها بسرعة
مين هو؟!
قبل ما تجاوب، الباب اتفتح فجأة.
أحمد دخل الغرفة، وملامحه متوترة.
كلير، لازم نمشي حالًا. حد عرف إننا هنا.
نادية بصت له بصدمة.
إنت جيت معاها؟ أنا طلبت منها تيجي لوحدها!
أحمد رد بهدوء
ما جتش معايا جوه، لكن المكان مش آمن.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
لوك نادى من بره
يا باشا، فيه ناس طالعين السلم!
نادية فتحت درج المكتب بسرعة، وطلعت ملفًا أزرق ومدتهولي.
خدي الملف ده. فيه أسماء وتواريخ وحسابات تثبت مين سرق الشركة، لكن ما تفتحيهوش إلا لما تكوني في مكان آمن.
أخدت الملف، وفجأة لاحظت صورة صغيرة واقعة من بين أوراقه.
كانت صورة لأمي اللي ربتني، واقفة جنب محمود الشناوي!
قلبي انقبض.
ماما تعرف محمود؟!
نادية بصت للصورة، وملامحها اتغيرت.
أيوه. أمك عارفة أكتر بكتير مما قالت لك.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سمعنا صوت تكسير عند باب الغرفة.
أحمد وقف قدامي وقال
كلير، خدي الملف وامشي مع لوك من الباب الخلفي. أنا هفضل هنا مع نادية.
اعترضت فورًا
مش هسيبكم!
لكنه بص لي بجدية.
المرة دي لازم تثقي فيا. مش عشان أنا أحمد الشناوي، لكن عشان الملف ده ممكن يرجع لك حقك ويفضح اللي ظلم أبوكي.
خرجت مع لوك من الممر الخلفي، وفضلت ضامة الملف لصدري.
ولما وصلنا للعربية، فتحت أول صفحة بسرعة.
كان فيها كشف حساب قديم، وتحويلات مالية باسم شركة وهمية، وتوقيع مسؤول عن إدارة أصول عيلة الشناوي.
لكن الاسم اللي ظهر في آخر الصفحة خلاني أتجمد.
الاسم كان اسم أمي اللي ربتني!
وفي اللحظة نفسها، وصلني اتصال منها.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت بصوت هادي بشكل مخيف
كلير، عارفة إنك عرفتي إن نادية عايشة. ارجعي البيت فورًا، لأن فيه حقيقة واحدة لسه محدش قالهالك...
سكتت لحظة، وبعدها همست
أبوكي الحقيقي مش الشخص اللي مكتوب اسمه في شهادة الميلاد!
يتبع...
الجزء السابع مين أبويا الحقيقي؟ والسر اللي أمي خبّته عني طول عمري!
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أنطق.
إنتِ قلتي إيه يا ماما؟! يعني إيه أبويا الحقيقي مش الشخص المكتوب في شهادة الميلاد؟!
أمي ردت بصوت متوتر
ارجعي البيت يا كلير، وأنا هحكيلك كل حاجة. لكن أوعي تسلّمي الملف لأحمد الشناوي مهما حصل!
قفلت المكالمة قبل ما ألحق أسألها أي سؤال تاني.
بصيت للوك اللي كان بيسوق، وقلت له
لازم أرجع لأمي. واضح إنها عارفة الحقيقة كلها.
لوك بص لي من المراية.
يا آنسة كلير، بعد اللي حصل النهارده، مينفعش نتحرك من غير ما نبلغ أحمد بيه.
أنا مش هفضل طول عمري مستنية إذن من حد عشان أعرف أنا بنت مين!
ما ردش، لكنه اتصل بأحمد وأبلغه إن أمي طلبت مقابلتي.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلنا بيت جدتي.
لقيت أمي قاعدة في الصالون، وقدامها صندوق خشبي قديم.
أول ما شافتني، قامت من مكانها وقالت
اقعدي يا كلير. اللي هحكيهولك دلوقتي ممكن يغيّر كل حاجة تعرفيها عن نفسك.
قعدت قدامها، وحطيت الملف الأزرق على الترابيزة.
قبل أي حاجة، عايزة أعرف إنتِ تعرفي محمود الشناوي منين؟ وليه اسمك موجود في حسابات الشركة؟
أمي بصت للملف، وبعدها تنهدت.
من عشرين سنة، كنت بشتغل في الحسابات في شركة الشناوي. اكتشفت تحويلات مالية مشبوهة، ولما حاولت أبلغ والد أحمد، اكتشفت إن والدك كان بيحقق في نفس الموضوع.
أبويا؟!
هزت راسها.
أيوه. أبوكي كان اسمه يوسف منصور، وكان محاسبًا شاطرًا، واكتشف إن فيه حد بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية. لكن قبل ما يقدر يكشف الحقيقة، اختفى في ظروف غامضة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
طب ونادية؟ وشهادة الميلاد اللي عليها اسمها؟
أمي فتحت الصندوق وطلعت منه مجموعة أوراق قديمة.
نادية كانت شاهدة على جزء من اللي حصل. وبعد اختفائها، وصلني خبر إن فيه طفلة اتولدت في نفس الفترة، وإن فيه ناس حاولوا يغيّروا بياناتها عشان يخفوا علاقتها بالملف.
بصيت لها بصدمة.
تقصدي أنا؟
أمي سكتت، ودموعها بدأت تنزل.
أنا ربيتك يا كلير، واعتبرتك بنتي من أول يوم. لكن الحقيقة إن الورق اللي عندك مش كفاية لوحده عشان نعرف كل التفاصيل.
في اللحظة دي، دخل أحمد الشناوي الشقة.
كان واضح إنه سمع آخر جزء من الكلام.
حط موبايله على الترابيزة وقال
أنا راجعت التسجيل القديم، وفيه حاجة لازم تعرفوها. أبويا كان سايب رسالة تانية في خزنة الشركة، والرسالة بتقول إن يوسف منصور ما سرقش أي أموال، وإن فيه شخص من العيلة هو اللي دبّر كل حاجة.
أمي رفعت عينيها له.
وعرفت مين الشخص ده؟
أحمد رد
لسه، لكن فيه تحويل مالي اتعمل بعد اختفاء يوسف بيوم واحد، والمبلغ اتحول لحساب باسم شركة مملوكة لمحمود الشناوي.
أمي شهقت.
يبقى محمود كان عارف مكان المستندات!
أحمد هز راسه.
غالبًا. لكن فيه مشكلة أكبر.
فتح موبايله وورانا صورة جديدة.
كانت صورة من كاميرا مراقبة قديمة، بتظهر شخصًا خارجًا من الأرشيف ومعاه حقيبة.
الشخص كان لابس نفس الساعة اللي شفتها في إيد محمود قبل ساعات.
لكن أحمد قال إن الصورة اتصورت قبل عشرين سنة، وإن الشخص اللي فيها مش محمود.
كان أبوه!
ساد الصمت في الغرفة.
أحمد فضل باصص للصورة، وبعدها قال
لو أبويا خرج بالحقيبة دي، يبقى هو كان عارف مكان النسخة الأصلية من المستندات، ويمكن يكون خبّاها قبل وفاته.
أمي قامت فجأة واتجهت ناحية الصندوق الخشبي.
طلعت منه مفتاحًا صغيرًا، وقالت
فيه مكان واحد بس كان يوسف بيعتبره آمن. مخزن قديم كان بيستخدمه قبل ما يختفي. لو المستندات لسه موجودة، هنلاقيها هناك.
أحمد أخد المفتاح، لكنه قبل ما يتحرك، سمعنا صوت رسالة وصلت لموبايله.
فتحها، ووشه اتغير.
كانت رسالة من رقم مجهول، ومعاها صورة حديثة لجدتي وهي خارجة من المستشفى.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن يوسف منصور،
متابعة القراءة