باشا، فيه مصيبة حكايات ميراا حصري
المحتويات
أبو أحمد الشناوي!
وقفت قدام أحمد وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
يعني إيه أبويا اتهموه بسرقة الشركة؟! إنتوا ظلمتوه، وبعد كل السنين دي لسه محدش عرف الحقيقة؟!
أحمد بص لي بجدية وقال
أنا كنت صغير وقتها، وكل اللي أعرفه إن أبويا خسر جزءًا كبيرًا من ثروته فجأة، وإن والدك اختفى بعد اتهامه بالسرقة. لكن فيه حاجة عمري ما فهمتها...
إيه هي؟
قبل وفاة أبويا بأسبوع، طلب مني لو حصل له أي حاجة، أدور على ملف قديم عليه رقم 17. ولما سألته عن السبب، رفض يشرح لي.
جدتي كانت واقفة جنبنا، ووشها شاحب.
قالت بصوت متقطع
أبوكوا الاتنين كانوا ضحايا شخص واحد... شخص قدر يخلي كل واحد فيهم يشك في التاني.
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
تعرفي مين الشخص ده؟
جدتي سكتت، وبعدها دخلت أوضتها ورجعت بصورة تانية، كانت مخبياها جوه كتاب قديم.
الصورة كانت لرجل في منتصف العمر واقف بين أبويا ووالد أحمد.
لكن الغريب إن وش الرجل كان متشال من الصورة بمقص!
أحمد أخد الصورة وبص لها بذهول.
أنا شفت الصورة دي قبل كده!
سألته بسرعة
فين؟!
في مكتب أبويا، قبل وفاته بأيام. كانت جوه درج مقفول، ولما رجعت أدور عليها بعد موته، اختفت.
وفجأة، موبايل لوك رن.
رد، وبعد ثواني قرب من أحمد وقال
يا باشا، لقينا حاجة في تسجيلات الكاميرات. الشخص اللي دخل شقتهم وقت انقطاع النور كان لابس زي شركة الصيانة، لكن العربية اللي هرب بيها مسجلة باسم شركة اتقفلت من عشر سنين.
أحمد سأله
وقدرتوا تحددوا هويته؟
لوك هز راسه.
مش بالكامل، لكن فيه تفصيلة غريبة. قبل ما يخرج من العمارة، بص للكاميرا ورفع ورقة قدامها.
مكتوب فيها إيه؟
لوك فتح صورة على موبايله ومدها لأحمد.
كانت الورقة مكتوب عليها
الغرفة 17 مش هتفتح أبدًا... إلا لو أحمد الشناوي دخلها بنفسه!
أحمد قبض إيده بعصبية.
واضح إن حد بيحاول يجرّني للمكان ده.
بصيت له وقلت
وإحنا هنستنى لحد ما ياخد جدتي رهينة؟ أنا لازم أعرف الحقيقة!
أحمد رد بحسم
مش هسمح لحد يقرب من جدتك.
قلت له بغضب
أنا مش محتاجة وعود! أنا محتاجة أعرف مين اللي بيراقبنا، وليه خسرت شغلي، وليه حياتي بقت مهددة بسبب حاجات ما أعرفش عنها حاجة!
سكت أحمد لحظة، وبعدها قال
عندك حق. من اللحظة دي، مش هخبي عنك أي معلومة تخص والدك.
كانت دي أول مرة يحاول يتكلم معايا من غير ما يصدر أوامر.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، جدتي وقعت منها ورقة صغيرة كانت في جيبها.
انحنيت عشان أجيبها، ولاحظت إن عليها عنوانًا مختلفًا عن العنوان المكتوب على الصورة.
وتحت العنوان، كانت فيه جملة بخط أبويا
لو اختفى الملف الأصلي، دوروا على النسخة اللي سبتها عند أمينة.
رفعت عيني لجدتي.
مين أمينة يا تيتة؟
جدتي اترددت، وبعدها ردت
أمينة كانت السكرتيرة الخاصة لأبوكي. بعد وفاته، اختفت من شيكاغو، ومحدش عرف عنها حاجة.
أحمد طلع موبايله واتصل برجاله.
عايز عنوان أمينة القديم، وكل معلومة متاحة عنها. دوروا في سجلات الشركة والأرشيف، ومحدش يروح لها قبل ما نعرف هي فين.
بعد حوالي ساعة، وصلته رسالة.
فتحها، وفضل ساكت وهو بيقرأ.
سألته بقلق
إيه اللي حصل؟
رفع عينه وقال
أمينة عايشة... والأغرب إنها بعتت رسالة النهارده، بتطلب تقابلني.
قالت لك فين؟
أحمد وراني عنوان الرسالة.
كان نفس العنوان المكتوب على الورقة اللي سقطت من جيب جدتي!
لكن الرسالة كان فيها سطر أخير
تعال لوحدك يا أحمد. الحقيقة عن والدك ووالد كلير موجودة عندي، لكن لو جبت معاك أي حد، مش هتشوفني تاني.
أحمد قفل الموبايل وبص لي.
هروح أقابلها.
اعترضت فورًا
وأنا جاية معاك.
مستحيل. المكان مش مضمون.
دي حقيقة تخص أبويا، ومش هفضل قاعدة مستنية كل مرة حضرتك تقرر تقول لي إيه وتخبي عني إيه!
فضل باصص لي شوية، وبعدها وافق بشرط واحد نتحرك بحذر، ومن غير ما نلفت انتباه أي حد.
بعد ساعتين، وصلنا لمبنى قديم في أطراف المدينة. كان المكان شبه مهجور، والشارع حواليه فاضي بشكل مريب.
نزل أحمد من العربية، وأنا فضلت مستنياه لحد ما اختفى جوه المبنى.
مرت خمس دقايق.
عشر دقايق.
وبعدها ربع ساعة.
قلبي بدأ ينقبض.
اتصلت بلوك، لكنه ما ردش.
وفجأة، سمعت صوت باب حديد بيتقفل من جوه، وبعده صوت أحمد وهو بينادي
كلير! ما تدخليش!
لكن صوته كان جاي من الدور العلوي، ومعاه صوت امرأة بتصرخ
اتأخرت يا أحمد! هما سبقونا!
ما قدرتش أستنى.
دخلت المبنى وجريت على السلم، ولما وصلت للدور التاني، لقيت باب غرفة مفتوح، وجواه أحمد واقف قدام خزنة قديمة.
وعلى الأرض، كانت فيه أوراق مبعثرة، وصندوق صغير مفتوح.
أما أمينة، فكانت اختفت!
أحمد بص لي بصدمة.
قلت لك ما تدخليش!
لكنني أشرت للصندوق.
إيه ده؟
فتح أحمد الصندوق بحذر، وطلع منه جهاز تسجيل قديم وشريط صغير، عليه اسم والده.
شغّل التسجيل.
في البداية، سمعنا تشويشًا، وبعدها ظهر صوت رجل كبير في السن
لو التسجيل ده وصل لأحمد، يبقى أنا فشلت أحميه من الحقيقة. والدك يا بني ما خانش صديقه، وكلير لازم تعرف إن الشخص اللي دمّر العيلتين لسه موجود...
التسجيل انقطع فجأة.
وبعدها ظهر صوت تاني، صوت رجل عرفه أحمد من أول كلمة.
صوت عمه محمود الشناوي!
كان بيقول بوضوح
لو البنت عرفت مكان النسخة التانية، كل اللي عملناه خلال عشرين سنة هينهار!
أحمد رجع خطوة لورا، ووشه اتغير تمامًا.
همس لنفسه
عمي محمود؟! مستحيل يكون هو...
لكن قبل ما يستوعب الصدمة، وصلتنا رسالة جديدة على الموبايل.
كانت صورة لجدتي قاعدة في شقتنا، وتحتها جملة واحدة
التسجيل ده آخر تحذير ليكم... سلّموا المفتاح، وإلا مش هتشوفوا الجدة تاني!
بصيت لأحمد، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاي.
لازم نرجع لها حالًا!
أحمد قبض على جهاز التسجيل وقال بحزم
هنرجع، لكن المرة دي هنكشف كل حاجة.
تحركنا ناحية الباب، لكن قبل ما نخرج، لاحظت كتابة صغيرة محفورة على ظهر الصندوق.
قربت منها وقرأت بصوت مرتعش
الوريثة الحقيقية مش كلير... الوريثة الحقيقية هي الشخص اللي عايش معاها في نفس البيت!
اتجمدت في مكاني.
وبصيت لأحمد بذهول.
هو يقصد مين؟!
أحمد ما ردش.
لأنه في اللحظة دي، موبايله رن، ولما شاف اسم المتصل، وشه فقد لونه.
كان المتصل هو محمود الشناوي، عمه.
وأول ما أحمد رد، سمعه بيقول
يا أحمد، لو عايز تعرف مين اللي سرق حق أبوك، ارجع بيت العيلة فورًا... وخلي كلير تيجي معاك، لأن جدتها مخبية عنها حقيقة أخطر من كل اللي سمعتيه النهارده!
يتبع...
الجزء الخامس جدتي طلعت مخبية عني أكبر سر في حياتي!
أحمد فضل ماسك الموبايل، وعينيه ثابتة على الأرض، بعد ما عمه محمود قال له إن جدتي مخبية عني حقيقة أخطر من كل اللي عرفناه.
خطفته من إيده وصرخت
عايزة أفهم! هو إيه اللي بيحصل؟ وليه كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة أعرف؟!
أحمد بص لي وقال
هنروح بيت العيلة، وهناك هنعرف الحقيقة كاملة.
ركبنا العربية، وطول الطريق كنت بفكر في الجملة اللي قريتها على الصندوق
الوريثة الحقيقية هي الشخص اللي عايش معاها في نفس البيت!
مين المقصود؟ جدتي؟ ولا فيه حد تاني أنا ما أعرفش عنه حاجة؟
وصلنا قصر عيلة الشناوي بعد نص ساعة. كان مبنى ضخم، حواليه حديقة واسعة وبوابات حديد، لكن رغم فخامته، كان فيه إحساس غريب خلاني أحس إن المكان ده مخبي أسرار كتير.
أول ما دخلنا، لقينا محمود الشناوي مستنينا في الصالون.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، لابس بدلة أنيقة، وبيتكلم بهدوء يخليك تحس إنه مسيطر على كل حاجة حواليه.
بص لأحمد وقال
أخيرًا جيت. كنت عارف إنك هتبدأ تدور ورا الماضي عاجلًا أو آجلًا.
أحمد رد بحدة
عايز تفسير للتسجيل اللي سمعته. صوتك واضح، وكنت بتتكلم عن إخفاء النسخة التانية من الملف!
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة.
التسجيلات القديمة ممكن تتقص وتتعدل يا أحمد. إنت المفروض تكون أذكى من إنك تصدق كل حاجة تسمعها.
اتدخلت أنا
طيب، ليه بعتوا ناس يراقبونا؟ وليه حد دخل شقتنا وسرق الورق؟
محمود بص لي باهتمام مصطنع.
إنتِ كلير، صح؟ بنت الرجل اللي تسبب في خراب عيلتنا؟
أحمد اتقدم خطوة.
عمي، اختار كلامك كويس.
محمود رفع إيده بهدوء.
أنا مش بتهمها بحاجة. أنا بس عايزها تعرف إن أبوها ساب وراه أسرار، وإن جدتها مش بريئة من كل اللي حصل.
حسيت إن أعصابي هتفلت مني.
كفاية كلام بالألغاز! لو عندك دليل، طلّعه!
لأول مرة، ابتسامة محمود اختفت.
مد إيده ناحية درج قريب، وطلع ملفًا بنيًا قديمًا.
حطه قدامنا وقال
ده جزء من ملف الشراكة بين والد أحمد ووالد كلير. وفيه توقيع يثبت إن والدها تنازل عن نصيبه في الشركة قبل اختفائه.
أحمد فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب الأوراق.
لكن بعد لحظات، وقف عند صفحة معينة.
التوقيع ده مزوّر!
محمود ضحك بسخرية.
وإيه اللي خلاك خبير خطوط فجأة؟
أحمد أشار لتاريخ المستند.
لأن أبويا مات قبل التاريخ المكتوب هنا بشهرين، وده معناه إن حد عدّل الورقة بعد وفاته!
سكت محمود.
وأنا حسيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
محمود بص لي وقال
عايزة تعرفي مين الوريثة الحقيقية؟ اسألي جدتك عن بنتها اللي اختفت قبل ولادتك بسنين.
اتجمدت.
بنتها؟! جدتي ما عندهاش غير أمي!
محمود رد بهدوء
ده اللي إنتِ تعرفيه.
أحمد بص له بحدة.
عمي، لو بتلعب بينا، أقسم إنك هتتحاسب على كل كلمة.
محمود قام من مكانه، واتجه ناحية الباب.
بدل ما تهددني، ارجع لجدتك واسألها. هي الوحيدة اللي تقدر تشرح لك ليه اسم عيلتك الحقيقي مش موجود في السجلات القديمة.
وبعدها خرج، وسابنا واقفين وسط الصالون.
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أستوعب.
هو بيقول إيه؟ إزاي يكون عند جدتي بنت تانية وأنا ما أعرفش؟
أحمد قفل الملف وقال
مش هنصدق كلامه من غير دليل. لازم نرجع لجدتك ونتكلم معاها.
رجعنا الشقة بسرعة.
أول ما دخلت، لقيت جدتي قاعدة على الكنبة، ووشها مليان دموع.
قدامها كان فيه ظرف قديم مفتوح.
جريت ناحيتها.
تيتة، هو مين البنت اللي محمود بيتكلم عنها؟!
جدتي غمضت عينيها، وبعد لحظات قالت
كان لازم تعرفي الحقيقة في يوم من الأيام.
قعدت جنبها وأنا بحاول أتماسك.
حقيقة إيه؟
مسكت إيدي وقالت
قبل ما أمك تتولد، كان عندي بنت تانية اسمها نادية. كانت أكبر من أمك بسنين، واتجوزت وهي صغيرة، وبعدها اختفت في ظروف غامضة.
سألتها بصدمة
اختفت إزاي؟ ومين جوزها؟
جدتي طلعت صورة قديمة من الظرف ومدتهالي.
الصورة كانت لست شابة واقفة جنب رجل، وخلفهم لافتة لشركة الشناوي القديمة.
وعلى ظهر الصورة، كان فيه اسم مكتوب
نادية الشناوي.
بصيت لأحمد، فوجدته شاحب الوجه.
نادية كانت زوجة عمي محمود... واختفت من عشرين سنة!
جدتي هزت راسها وهي بتعيط.
قبل اختفائها بأيام، جت لي وقالت إنها اكتشفت مستندات تثبت إن فيه حد بيسرق أموال الشركة. وبعدها اختفت، ومحدش عرف إذا كانت عايشة ولا ماتت.
أحمد سألها
وإيه علاقتها بكلير؟
جدتي بصت لي طويلًا، وبعدها قالت
لأن نادية قبل اختفائها سابت
متابعة القراءة