باشا، فيه مصيبة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

الجزء التاني السر اللي خلّى أحمد الشناوي يفقد أعصابه لأول مرة! 
لوك بص في المراية، ووشه اتغير وهو بيقول
يا باشا، فيه مصيبة... البنت دي مش هي الهدف الحقيقي!
أحمد بص له بحدة.
إنت بتقول إيه يا لوك؟
لوك بلع ريقه، وبعدها طلع موبايله وفتح صورة، ومد إيده بيها ناحية أحمد.
من عشر دقايق، رجالنا رصدوا اتنين واقفين قدام العمارة اللي ساكنة فيها. ولما حاولوا يتأكدوا من هويتهم، لقوا إن واحد منهم معاه صورة لكلير، والتاني معاه صورة لجدتها.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
جدتي؟! إنتوا بتتكلموا عن جدتي ليه؟!
أحمد ما ردش عليّا. كان مركز مع الصورة اللي في إيد لوك، وملامحه بتزداد قسوة مع كل ثانية.
والاتنين دول فين دلوقتي؟
اختفوا يا باشا، لكن سابوا ظرف تحت باب الشقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ظرف إيه؟! وإيه اللي بيحصل ده؟ أنا عايزة أرجع لجدتي حالًا!
أحمد لف ناحيتي أخيرًا.
اسمعيني كويس يا كلير. من اللحظة دي، الموضوع أكبر من شغلك اللي خسرتيه، وأكبر من مشكلة الأسانسير.
صرخت فيه
أنا مالي بكل ده؟! أنا مجرد عاملة نظافة! معرفش أسراركم، ولا عايزة أعرفها! رجّعني بيتي!
بص لي شوية، وبعدها قال للسواق
غيّر الطريق. هنروح للشقة الأول.
العربية انطلقت بسرعة، وأنا فضلت باصة من الشباك، بحاول أستوعب إزاي حياتي البسيطة اتقلبت بالشكل ده في أقل من يوم.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا للعمارة.
أول ما نزلت، جريت على السلم من غير ما أستنى حد، وفضل أحمد ولوك ورايا.
فتحت باب الشقة بالمفتاح، وناديت بصوت عالي
تيتة! يا تيتة، إنتِ فين؟!
خرجت جدتي من أوضتها، وكانت لسه صاحية من النوم.
في إيه يا كلير؟ مالك يا بنتي؟ وإيه الناس اللي معاكي دول؟
جريت عليها واطمنت إنها بخير، وبعدها لاحظت ظرف أبيض فوق ترابيزة المطبخ.
كان عليه اسمي مكتوب بخط كبير.
إلى كلير منصور... الحفيدة اللي ما تعرفش الحقيقة عن عيلتها.
إيديا بدأت تترعش.
جدتي أول ما شافت الظرف، وشها اصفر، وقعدت على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلاها.
بصيت لها بصدمة.
تيتة... إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
ما ردتش.
أحمد أخد الظرف من فوق الترابيزة، وفتحه بحذر. جواه كانت فيه ورقة وصورة قديمة لرجل واقف قدام مبنى ضخم.
أول ما جدتي شافت الصورة، شهقت وقالت
مستحيل... الراجل ده مات من أكتر من عشرين سنة!
أحمد رفع عينه لها بسرعة.
حضرتك تعرفي الراجل ده؟
جدتي بصت له، وبعدها بصت لي، وبدأت دموعها تنزل.
ده أبوكي يا كلير!
اتسمرت مكاني.
أبويا؟
أبويا اللي طول عمري اتقال لي إنه مات قبل ما أقدر أفتكره؟!
بصيت للصورة، وبعدها لجدتي.
إنتِ عمرك ما وريتيهالي قبل كده! إزاي الصورة دي وصلت لنا دلوقتي؟ وإيه علاقة أحمد الشناوي بكل ده؟!
أحمد ما اتكلمش فورًا.
كان بيبص للصورة بتركيز شديد، وكأنها فكرتُه بحاجة كان بيحاول ينساها من سنين.
وفجأة، موبايله رن.
رد، وسمع الطرف التاني لثواني من غير ما يقاطعه.
وبعدها قال بصوت منخفض لكنه حاسم
محدش يلمس أي ورقة في المكتب القديم. اقفلوا المكان لحد ما أوصل.
قفل المكالمة، وبص لي.
كلير، لازم تعرفي إن أبوكي كان شغال مع أبويا زمان، وكان مسؤول عن ملفات مالية مهمة جدًا تخص مجموعة الشناوي.
سألته بذهول
وده معناه إيه؟
رد
معناه إن حد دلوقتي بيحاول يوصل لحاجة اختفت يوم وفاة أبوكي.
جدتي قامت من مكانها فجأة، ودخلت أوضتها، وبعد لحظات رجعت وهي ماسكة علبة خشب صغيرة.
حطتها على الترابيزة، وفتحتها بمفتاح كانت مخبياه في سلسلة قديمة.
جوا العلبة كان فيه مفتاح معدني صغير، وورقة مطوية، وخاتم عليه علامة غريبة.
قالت بصوت مكسور
أبوكي سلّمني الحاجات دي قبل ما يموت بيوم واحد، ووصاني ما أديهاش لأي حد، مهما حصل.
أحمد قرب من الترابيزة، لكنه ما لمسش أي حاجة.
هو قال لك المفتاح ده بيفتح إيه؟
جدتي هزت راسها بالنفي.
قال لي إن اليوم اللي حد يسأل فيه عن المفتاح، هيكون اليوم اللي الحقيقة فيه هتظهر.
مسكت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب فيها سطر واحد بخط أبويا
يا كلير، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ملف الغرفة رقم 17 ظهر من جديد... وما تثقيش في أي حد يقول لك إنه جاي ينقذك من غير ما يثبت لك الحقيقة.
رفعت عيني ناحية أحمد ببطء.
هو كمان كان بيبص لي.
لأول مرة، ما شفتش الثقة المعتادة في عينيه.
شفت القلق.
وقبل ما أي حد فينا يتكلم، سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
لوك اتحرك ناحية الباب، لكن أحمد رفع إيده ومنعه.
وبعدها جه صوت راجل من بره
يا أستاذ أحمد الشناوي، إحنا من الشرطة، ولازم نتكلم مع حضرتك بخصوص حادث الأسانسير!
أحمد بص لي، ثم بص للمفتاح اللي على الترابيزة.
وفي اللحظة دي، تليفوني وصلته رسالة من رقم مجهول
لو أحمد الشناوي فتح الغرفة رقم 17، جدتك هتدفع تمن السر اللي مخبياه من عشرين سنة!
يتبع...
الجزء التالت الشرطة وصلت، والسر اللي جدتي خبّته 20 سنة هيقلب حياة أحمد الشناوي! 
بصيت للرسالة على موبايلي، وحسيت إن صوابعي اتجمدت.
لو أحمد الشناوي فتح الغرفة رقم 17، جدتك هتدفع تمن السر اللي مخبياه من عشرين سنة!
رفعت عيني ناحية جدتي، ولقيتها بتبص للموبايل برعب.
تيتة، إنتِ مخبية عني إيه؟!
قبل ما ترد، الخبط على الباب اتكرر بعنف.
افتحوا الباب! شرطة!
أحمد أشار للوك إنه يفتح، وبعد ثواني دخل ظابط ومعاه اتنين من رجاله.
الظابط طلع بطاقته وقال
أنا المقدم كريم منصور، مسؤول عن التحقيق في حادث تعطل الأسانسير في برج الشناوي. وصلنا بلاغ إن الحادث ممكن يكون مدبر، وإن فيه موظفة كانت موجودة وقت الواقعة.
بص ناحيتي.
اسمك كلير منصور؟
هزيت راسي بقلق.
أيوه، بس أنا ماليش أي علاقة باللي حصل!
محدش اتهمك لحد دلوقتي. إحنا محتاجين نعرف كل التفاصيل اللي حصلت جوه الأسانسير.
أحمد اتدخل فورًا
البنت دي مالهاش أي علاقة بالحادث. كانت موجودة بالصدفة، وأنا مستعد أؤكد ده رسميًا.
المقدم كريم بص له باستغراب.
غريبة يا أستاذ أحمد. دي أول مرة أشوفك بتدافع عن موظفة عندك بالشكل ده.
أحمد رد ببرود
أنا بدافع عن الحقيقة، مش عن الأشخاص.
كنت عارفة إنه بيحاول يساعدني، لكن ما كنتش قادرة أنسى إنه السبب في خوفي من البداية.
المقدم كريم بدأ يسألني عن اللي حصل، ولما حكيت له عن توقف الأسانسير، وعن الحراس اللي كانوا مستنيينا، دوّن كل كلمة.
لكن أول ما أحمد ذكر الغرفة رقم 17، قلم الظابط وقف فجأة.
رفع عينه بسرعة.
مين اللي جاب سيرة الغرفة دي؟
أحمد اتغيرت ملامحه.
إنت تعرفها؟
المقدم كريم قفل دفتره وقال
الغرفة رقم 17 موجودة في أرشيف قديم تابع لمجموعة الشناوي. الغرفة دي اتقفلت بعد وفاة والدك، ومن وقتها مفيش حد دخلها رسميًا.
جدتي شهقت بصوت خافت.
أحمد لف ناحيتها.
حضرتك كنتِ تعرفي إن الغرفة دي موجودة؟
جدتي نزلت عينيها للأرض.
أنا ما كنتش عايزة حد يعرف إن بنتي... أقصد حفيدتي، ليها علاقة بالموضوع ده.
اتصدمت من كلامها.
علاقة بإيه يا تيتة؟! أنا مش فاهمة حاجة!
جدتي مسكت إيدي وقالت
أبوكي ما كانش مجرد موظف عند عيلة الشناوي يا كلير. أبوكي كان شريك في مشروع كبير، وكان عنده مستندات تثبت إن فيه ناس سرقت حقه وحق ناس تانية.
أحمد قرب خطوة.
مين الناس دي؟
جدتي رفعت عينيها له.
مش هقدر أقول أسماء من غير دليل. لكن أبوكي ساب نسخة من المستندات في الغرفة رقم 17، وكان المفروض إنها ما تظهرش غير لما تكبري.
المقدم كريم قام من مكانه فورًا.
لازم نروح الأرشيف حالًا، قبل ما حد يسبقنا.
أحمد بص له بشك.
وإزاي عرفت إن الغرفة دي لسه فيها حاجة؟
الظابط ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
خرج خطوتين بعيد عننا ورد بصوت واطي، لكني قدرت أسمع آخر جملة قالها
لا، ما تفتحوش الغرفة قبل ما أوصل!
قفل المكالمة بسرعة.
أحمد ثبت عينيه عليه.
إنت كنت ناوي تروح هناك قبل ما تسمع كلام جدتي، صح؟
المقدم كريم حاول يغيّر الموضوع.
خلينا نتحرك، الوقت مش في صالحنا.
لكن أحمد وقف قدامه.
محدش هيتحرك خطوة قبل ما أفهم إنت بتخبي إيه.
الجو اتوتر، ولوك وقف جنب أحمد مستعد لأي طارئ.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل شخص في الشقة عارف جزءًا من الحقيقة، إلا أنا.
وفجأة، جدتي مسكت دراعي وقالت بصوت مرتعش
كلير، اسمعيني كويس. لو حصل أي حاجة، لازم تاخدي المفتاح وتروحي للمكان المكتوب على ظهر الصورة.
قلبت الصورة القديمة، ولقيت عنوانًا مكتوبًا بخط صغير.
مخزن قديم في منطقة صناعية على أطراف شيكاغو.
لكن قبل ما أسألها عن العنوان، النور انقطع في الشقة كلها!
سمعنا صوت ارتطام قوي ناحية الباب، وبعده صوت لوك وهو بيصرخ
يا باشا، حد دخل العمارة!
أحمد شدني بعيد عن باب الشقة، وطلب من جدتي تدخل أوضتها وتقفل عليها.
وبعد ثواني، رجع النور.
المقدم كريم اختفى.
والباب الخارجي كان مفتوحًا.
أما الظرف الأبيض، والصورة القديمة، والمفتاح المعدني، فكلهم اختفوا من فوق الترابيزة!
صرخت وأنا ببص للمكان الفاضي
الورق راح فين؟!
لوك جري ناحية السلم، لكن أحمد ناداه
استنى!
وبعدين بص لي بجدية شديدة.
كلير، لازم تجاوبيني على سؤال واحد. هل عندك نسخة تانية من المفتاح؟
هزيت راسي بالنفي.
لأ، دي أول مرة أشوفه أصلًا!
أحمد سكت لحظة، وبعدها طلع موبايله واتصل بشخص ما.
عايزك تراجع تسجيلات الكاميرات من أول امبارح. أي حد دخل برج الشناوي أو قرب من بيت كلير، عايز أعرف اسمه ومكانه. ومحدش يتحرك من غير أمري.
قفل المكالمة، وبص لي بنظرة مختلفة.
واضح إن فيه حد عارف إنك الوريثة الوحيدة لحق أبوكي.
الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة.
وريثة إيه؟!
قبل ما يرد، جدتي خرجت من أوضتها وهي ماسكة ورقة صغيرة كانت مخبياها في هدومها.
مدتها لي وقالت
أبوكي كتب الكلام ده قبل وفاته، وطلب مني ما أوريهولكيش إلا لو ظهر المفتاح.
فتحت الورقة، وقرأت السطر الأول
يا بنتي، لو وصلتي للحقيقة، اعرفي إن الشخص اللي هيساعدك مش بالضرورة يكون الشخص اللي تثقي فيه.
وتحت السطر، كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح
أحمد الشناوي.
رفعت عيني ناحيته بصدمة.
هو كمان قرأ الاسم، ووشه اتبدل تمامًا.
وبعدين قال بصوت منخفض
مستحيل... أبويا قال لي إن الراجل ده مات من غير ما يسيب أي ورثة!
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أبوك كان يعرف أبويا؟!
أحمد ما ردش فورًا.
فضل باصص للاسم، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر بكتير من كل اللي فات
كلير، أبوكي ما كانش مجرد شريك لأبويا... ده كان الشخص الوحيد اللي أنقذ عيلتنا من الإفلاس، وفي نفس الوقت، الشخص اللي اتهموه بسرقة الشركة قبل ما يختفي بيوم واحد!
لكن السؤال اللي فضلت أفكر فيه كان واحد
لو أبويا اتظلم فعلًا، مين اللي سرق المستندات؟ وليه الشخص ده رجع دلوقتي، بعد عشرين سنة، عشان يمنعني أوصل للحقيقة؟!
يتبع...
الجزء الرابع التسجيل اللي كشف سر

تم نسخ الرابط