وطلب الطلاق حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

احتفظ بمستندات كان المفروض تتراجع قبل ما الشركة تتقفل.
منى تدخلت وقالت
إحنا مش جايين نتهم حضرتك بحاجة. عندنا مستندات بتشير إلى وجود بيانات تخص مريم في معاملة مالية حديثة، وعايزين نفهم إذا كان فيه ارتباط بالاتفاق القديم.
فؤاد طلب يشوف الأوراق.
قعد يراجعها واحدة واحدة، ولما وصل لكشف المعاملة، وقف عند رقم معين.
الرقم ده... أنا شفته قبل كده.
سألته بسرعة
فين؟!
قال
في ملف قديم كان فيه حساب مالي ما اتعملوش تسوية نهائية. لكن ده مش معناه إن المعاملة الحالية مرتبطة بيه بشكل مباشر.
منى سألته
هل عندك نسخة من الملف القديم؟
فؤاد فتح درج مكتبه، وطلع دفترًا سميكًا مليان ملاحظات بخط اليد.
قلب صفحاته لحد ما وصل لصفحة عليها اسم شركة النور للاستثمارات.
وبعدها حط صباعه على سطر معين.
هنا كان فيه مبلغ اتسجل على إنه مستحق للمشروع، لكن المستندات اللي تثبت سبب استحقاقه ما كانتش مكتملة.
كريم سأله
والمبلغ ده راح فين؟
فؤاد رد
ما أقدرش أقول إنه راح لأي جهة من غير ما نراجع كشوف الحسابات الأصلية. أنا سبت الإدارة من سنين، وما كانش معايا وصول لكل السجلات بعد كده.
سألته وأنا بحاول أتماسك
طب إيه علاقة بابا باسمي اللي ظهر في ملف أحمد؟
فؤاد سكت طويلًا، وبعدها قال
والدك كان حريص جدًا إن أي معاملة مالية تخص أسرته ما تتمش من غير مستندات واضحة. ولو اسمك ظهر في الملف الحالي، فلازم نعرف مين أضافه وإمتى.
منى وافقت على كلامه، وطلبت منه يحتفظ بالدفتر زي ما هو لحد ما نحدد المستندات المطلوبة للمراجعة.
لكن قبل ما نمشي، فؤاد ناداني.
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. والدك ساب خطابًا عندي من سنين، وقال لي لو حد من أسرته رجع يسأل عن الملف القديم، أسلّمه الخطاب بعد ما أتأكد من هويته.
بصيتله بصدمة.
خطاب من بابا؟!
فتح خزانة صغيرة، وطلع ظرفًا بنيًا قديمًا، مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
أول ما شفت الخط، عيني دمعت.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة، ولقيت ورقة مكتوب فيها
مريم، لو وصلتك الرسالة دي يومًا، فاعرفي إن فيه أوراق اتسابت من غير تسوية، لكن ما تسمحيش لحد يحمّلك مسؤولية حاجة ما وافقتيش عليها. الحقيقة مش هتظهر بالتخمين، لازم تظهر بالمستندات.
وقفت عند الجملة الأخيرة، وفضلت أقرأها أكتر من مرة.
أبويا كان عارف إن ممكن ييجي يوم ألاقي نفسي قدام أوراق مالية مش فاهمة علاقتها بيا!
لكن الخطاب ما كانش فيه أي تفسير إضافي.
سألت فؤاد
هو بابا كان خايف من حاجة معينة؟
رد
كان قلقان من إن المستندات القديمة تتفهم بطريقة غلط، لكنه ما شرحليش كل التفاصيل. وأنا ما عنديش حق أضيف حاجة مش متأكد منها.
رجعنا لمكتب المحامية، وهناك بدأت منى تراجع الخطاب مع بقية الأوراق.
وفجأة، لاحظت إن فيه رقم ملف مكتوب في آخر الرسالة، مختلف عن الرقم الموجود في المستندات اللي معانا.
قالت
الرقم ده ممكن يخص أرشيفًا منفصلًا. لو قدرنا نحدد مكانه، يمكن نلاقي الورقة الناقصة اللي بندور عليها.
في نفس اللحظة، وصلني اتصال من أحمد.
رديت، فقال بلهفة
مريم، أنا عرفت مين كان مسؤول عن مراجعة بيانات المشروع قبل ما تحصل المشكلة.
سألته
مين؟
قال
فؤاد، لكن فيه حاجة غريبة. الشركة بتقول إن فؤاد سلّم كل الملفات القديمة من سنين، وإنه ما كانش مسؤول عن الحسابات وقت تسجيل المعاملة اللي تخصك.
بصيت للمحامية، وبعدها قلتله
إحنا قابلنا فؤاد بالفعل، وهو نفسه قال إننا لازم نراجع المستندات قبل ما نحكم على أي حد.
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
يبقى لازم نعرف مين استلم الملفات بعده. أنا لقيت اسم موظف تاني في سجل الشركة، والاسم ده موجود كمان في ورقة من أوراق والدك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اسمه إيه؟
أحمد نطق الاسم.
وفي اللحظة دي، المحامية رفعت رأسها من الورق وقالت بصوت مصدوم
مستحيل... الاسم ده هو نفسه اسم الشخص اللي وقّع على مراجعة التحويل المرتبط ببياناتك!
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
لأول مرة، بقينا قدام اسم محدد ممكن نبدأ منه التحقيق.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني فضل من غير إجابة
مين الشخص اللي راجع التحويل؟ وهل هو اللي استخدم بياناتي، ولا فيه حد تاني كان بيحاول يخفي حقيقة المشروع؟
يتبع في الجزء السادس الجزء السادس الاسم اللي ظهر في كشف الحساب كشف أخطر سر في قضية مريم! 
المحامية منى فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، وبعدها قالت
لازم نعرف الشخص ده قبل ما نستنتج أي حاجة. لو توقيعه موجود على مراجعة التحويل، يبقى عندنا خيط مهم نقدر نبدأ منه.
سألتها بقلق
طب نقدر نوصل له إزاي؟
ردت وهي بتجمع الأوراق
هنطلب من الشركة بيانات المسؤول عن المراجعة، وهنراجع المستندات الأصلية من خلال الجهات المختصة. أي اتهام من غير دليل ممكن يعقّد الموضوع بدل ما يحله.
كريم كان ساكت طول الوقت، لكن فجأة قال
أنا فاكر الاسم ده! ده سامح، كان مسؤول الحسابات في الشركة اللي أحمد دخل معاها المشروع.
أحمد، اللي كان على مكالمة معانا، اتكلم بسرعة
أيوه، سامح كان مسؤول عن مراجعة الحسابات قبل ما يسيب الشركة. بس أنا ما كنتش أعرف إن اسمه موجود في أوراق والد مريم القديمة.
منى سألته
هل عندك أي مراسلات معاه بخصوص المعاملة اللي ظهر فيها اسم مريم؟
أحمد رد
عندي رسائل إيميل، لكن لازم أراجعها عشان أتأكد من التواريخ.
طلبت منه يرسل كل المراسلات المتعلقة بالمشروع، وبعد أقل من ساعة وصلتنا مجموعة من الرسائل والمرفقات.
بدأت منى تراجعها واحدة واحدة.
في رسالة بتاريخ سابق على توقيع اتفاق الطلاق، سامح كان بيطلب من أحمد إرسال نسخة من مستندات مرتبطة ببيانات بعض المستثمرين.
وفي رسالة تانية، أحمد كان بيسأل عن سبب ظهور اسم جديد في ملف المعاملة.
لكن الرد اللي وصله كان مختصرًا جدًا
البيانات اتسجلت ضمن مراجعة الملفات، وهيتم التأكد من صحتها في المرحلة التالية.
بصيت لأحمد وسألته
إنت شفت الرد ده قبل ما تطلب مني الطلاق؟
أحمد نزل عينيه وقال
أيوه، لكن وقتها ما كنتش عارف إن الاسم الجديد هو اسمك. أنا كنت فاكر إن فيه مشكلة في بيانات أحد المستثمرين، ولما عرفت إن اسمك موجود، خفت إن الموضوع يكبر قبل ما أفهمه.
قلتله بغضب
بدل ما تقوللي الحقيقة، قررت تخبي عني كل حاجة وتتكلم عن مرض ما كانش عندك عليه تشخيص مؤكد!
رد أحمد بصوت متعب
أنا غلطت، ومش هحاول أبرر اللي عملته. كان لازم أكون واضح معاكي من البداية.
منى تدخلت
الاعتذار مش كفاية. دلوقتي لازم نعرف إذا كانت بيانات مريم اتسجلت بالخطأ، أو اتستخدمت في معاملة من غير موافقتها، وهل ترتب عليها أي التزام مالي.
بعدها اتصلت بالشركة وطلبت مراجعة رسمية للملف، مع بيان مصدر البيانات وتاريخ إدخالها وأي مستند استُخدم لتسجيلها.
الشركة وافقت على استلام الطلب، لكنها وضحت إن مراجعة الأرشيف هتحتاج وقتًا.
كنت حاسة إن الحقيقة قربت، لكن لسه فيه حاجة مش مفهومة.
فتحت الرسائل مرة تانية، ولفت نظري إن سامح كان بيستخدم رقم ملف قديم في مراسلاته مع أحمد.
نفس الرقم اللي ظهر في خطاب أبويا!
ورّيت المحامية الرقم، فقارنت بين المستندات وقالت
التشابه ده مهم، لكنه لوحده ما يثبتش إن الملفين مرتبطين. لازم نطلب النسخة الأصلية من الأرشيف.
في اليوم التالي، وصلنا رد رسمي من الشركة، ومعاه صورة من سجل المراجعة.
السجل كان موضح إن بيانات المعاملة اتعدلت مرتين خلال أسبوع واحد.
المرة الأولى بواسطة حساب موظف في الإدارة المالية، والمرة التانية بواسطة حساب إداري مشترك.
منى قالت
ده معناه إن فيه أكتر من عملية تعديل، لكن مش معناه إننا نقدر نحدد الشخص المسؤول من السجل ده وحده. هنحتاج سجلات الدخول والصلاحيات.
أحمد بص للسجل وقال
الحساب الإداري المشترك كان متاحًا لعدد محدود من الموظفين، وسامح كان من ضمنهم وقتها.
كريم سأله
يعني سامح هو اللي عمل التعديل؟
أحمد رد بسرعة
مش هنقدر نقول كده من غير سجل يحدد مين استخدم الحساب في الوقت ده.
كنت بسمعهم، وفجأة افتكرت حاجة حصلت قبل شهور.
أحمد كان طلب مني صورة بطاقتي بحجة إجراءات التأمين، وبعدها بأيام قال إن الموضوع خلص.
سألت المحامية
هل ممكن تكون الصورة دي اتستخدمت في تسجيل البيانات؟
ردت
ممكن تكون مصدرًا للبيانات، لكن ده مش دليل على إنك وافقتي على المعاملة. لازم نعرف المستند اللي اتقدّم فعليًا، ومين قدّمه، وهل فيه توقيع منسوب ليكي.
أحمد أخرج موبايله وفتح رسالة قديمة كان باعتها لسامح.
الرسالة كان فيها سؤال واضح
هل المستندات المطلوبة للتأمين منفصلة عن ملف الاستثمار؟ محتاج أتأكد إن بيانات الأسرة مش هتدخل في أي التزام مالي.
سامح رد عليه
أيوه، كل ملف مستقل عن التاني، وأي تغيير في بيانات الأطراف لازم يكون بمستند معتمد.
فضلت باصة للرسالة، وحسيت إن فيه جزء من الحقيقة بدأ يظهر.
لكن الرسالة ما كانتش كفاية لإثبات إن كل الإجراءات تمت بشكل صحيح.
منى احتفظت بنسخة منها، وطلبت من أحمد يقدّم المراسلات كاملة، مش مجرد رسائل مختارة.
وقبل ما الاجتماع يخلص، تليفون المحامية رن.
كانت موظفة من الشركة بتبلغها إنهم لقوا مستندًا إضافيًا في الأرشيف، وإنه يحمل توقيعًا منسوبًا لمريم.
اتجمدت مكاني.
توقيع منسوب ليا؟! أنا ما وقعتش أي عقد استثمار!
منى سألت الموظفة عن تفاصيل المستند، لكنها رفضت إرسال بيانات حساسة قبل استكمال الإجراءات الرسمية.
بعد ما قفلت، قالتلنا
هنطلب نسخة معتمدة، وبعدها نقدر نتحقق من التوقيع ونشوف إذا كان المستند صحيحًا أصلًا.
أحمد بصلي وقال
مريم، أنا مستعد أساعد في كل الإجراءات، ولو ثبت إن بياناتك اتستخدمت من غير موافقتك، هقدم كل اللي عندي عشان الحقيقة تظهر.
بصيتله وقلت
أنا مش محتاجة وعود. أنا محتاجة الحقيقة كاملة، وعايزة حقي يتحدد على أساس القانون والمستندات.
هز راسه، وما حاولش يجادلني.
بعد يومين، استلمت المحامية نسخة من المستند.
كان عقدًا متعلقًا بضمان جزء من المبلغ المستثمر، وفي آخره توقيع يحمل اسمي.
لكن فيه تفصيلة غريبة التوقيع كان مختلفًا عن توقيعي الموجود في أوراقي الرسمية.
منى قالت
ده سبب كافي إننا نطلب فحصًا فنيًا للتوقيع، لكن ما ينفعش نجزم إنه مزور قبل نتيجة الفحص.
كريم قرب الورقة من عينيه، وفجأة لاحظ اسم الشاهد المكتوب أسفل العقد.
كان اسمًا نعرفه جميعًا.
اسم شخص من عائلة مريم!
بصيت للاسم، وحسيت إن كل اللي كنت فاكرة إني فهمته اتقلب من جديد.
لأن الشخص ده كان آخر واحد أتوقع إن اسمه يظهر في قضية زي دي.
مين من عيلة مريم شهد على العقد؟ وهل كان يعرف إن اسمها موجود في معاملة مالية؟ والأهم مين اللي وقّع بدلًا منها لو ثبت إن التوقيع مش توقيعها؟
يتبع في الجزء السابع الجزء السابع الشاهد اللي وقّع على العقد كان مخبي سر عن مريم من سنين! 
فضلت باصة للاسم المكتوب تحت العقد، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
كان اسم خالي مصطفى، أخو أمي!
إزاي خالي يبقى شاهد على عقد فيه اسمي، وأنا أصلًا ما أعرفش إن فيه مشروع استثماري من الأساس؟
بصيت لكريم وقلت
إنت كنت تعرف إن خالي له علاقة بالموضوع ده؟
هز راسه بسرعة.
لا والله، دي أول مرة أشوف اسمه في الورق ده.
المحامية منى حطت العقد في الملف وقالت
قبل ما نتكلم مع أي حد، لازم نتأكد إن العقد صحيح، وإن التوقيع والشهادة اتعملوا فعلًا بالطريقة المكتوبة هنا. وجود اسم الشخص على الورقة مش دليل كافي لوحده.
اتصلت بأمي وسألتها إذا كانت تعرف حاجة عن تعاملات خالي القديمة مع أبويا.
أمي اترددت شوية، وبعدها قالت
خالك كان بيساعد أبوكي في بعض الإجراءات التجارية زمان، لكنه ما كانش شريكًا أساسيًا في المشروع. هسأله وأشوف إذا كان فاكر حاجة.
بعد أقل من نص ساعة، أمي اتصلت بيا تاني.
يا مريم، خالك بيقول إنه ما يعرفش حاجة عن عقد استثمار باسمك، وإنه محتاج يشوف الورقة بنفسه.
حددنا ميعاد في مكتب المحامية، وجاء خالي مصطفى وهو مستغرب من الموضوع كله.
أول ما شاف العقد، قربه من عينيه، وبعدها قال بحزم
أنا ما وقعتش على العقد ده بالشكل اللي قدامي.
منى سألته
حضرتك بتنكر توقيعك كشاهد؟
رد
أنا بقول إني مش فاكر المستند ده، ومش هقدر أجزم إذا كان توقيعي أو لأ غير لما يتفحص. لكن أنا عمري ما وافقت إن مريم تدخل في التزام مالي من غير ما تعرف.
سألته
طب إزاي اسمك موجود هنا؟
خالي سكت شوية، وبعدها قال
فيه احتمال إن حد استخدم نسخة قديمة من توقيعي من مستند تاني. زمان كنت بمضي على أوراق تخص شغل أبوكي، لكن ده مش معناه إني وافقت على العقد ده.
منى سجلت كلامه، وطلبت منه يقدم أي مستندات قديمة ممكن تساعد في المقارنة.
وفي نفس اليوم، قدمنا طلبًا رسميًا لفحص التوقيع المنسوب ليا، ومراجعة أصل العقد وسجلات إعداده.
كنت فاكرة إننا أخيرًا وصلنا لطريق واضح، لكن بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت
يا مريم، فيه تطور مهم. الشركة بعتت لنا نسخة من سجل المستندات، وفيه رقم العقد اللي ظهر عليه اسمك.
سألتها بقلق
إيه الجديد؟
قالت
رقم العقد موجود في سجل إلكتروني بتاريخ أقدم من تاريخ العقد المطبوع نفسه. ده اختلاف لازم الشركة تفسره، لكنه مش دليل نهائي على التلاعب.
حسيت إن كل ورقة بتكشف مشكلة جديدة.
رحت المكتب، ولقيت أحمد موجود، ومعاه ملف تاني.
قال
أنا راجعت كل الإيميلات القديمة اللي عندي، ولقيت رسالة من سامح بتطلب مني نسخة من بطاقة شخصية تخص أحد أفراد الأسرة، بحجة تحديث بيانات التأمين.
بصيتله بصدمة.
وإنت بعتله صورتي؟
رد بعد تردد
أيوه، أنا اللي بعت الصورة اللي كنتِ بعتيهالي وقت إجراءات التأمين. وقتها ما كنتش أعرف إنها هتظهر في ملف المعاملة دي، ولو كنت أعرف إن فيه احتمال يحصل كده، ما كنتش وافقت.
قلتله بغضب
إنت كان لازم تستأذنني قبل ما تبعت بياناتي لأي حد، خصوصًا لو فيه احتمال إنها تدخل في أوراق مالية!
أحمد ما دافعش عن نفسه.
معاكي حق. أنا أخطأت في التعامل مع بياناتك، وكان لازم أوضحلك كل التفاصيل من البداية.
منى تدخلت وقالت
لازم نحدد بدقة إيه اللي حصل. إرسال صورة البطاقة لا يعني تلقائيًا إن مريم وافقت على الاستثمار أو الضمان. هنراجع الغرض المعلن من جمع البيانات، والمستندات اللي اتقدمت بالفعل.
بعدها فتحت المحامية نسخة من خطاب رسمي وصل من الشركة.
الخطاب كان بيقول إن سامح ترك العمل قبل اكتشاف التعديلات بفترة قصيرة، وإن الإدارة الحالية بتراجع
صلاحيات الموظفين اللي كان عندهم وصول للأرشيف.
كريم قال
يبقى لازم نوصل لسامح نفسه.
منى ردت
هنطلب التواصل معاه من خلال القنوات الرسمية، ونتأكد من دوره قبل ما نوجّه له أي اتهام.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما أمي وصلت المكتب ومعاها صندوق صغير.
قالتلي
وأنا بدوّر في أوراق أبوكي، لقيت الصندوق ده وافتكرت إن فيه مستندات ممكن تكون مهمة.
فتحناه، ولقينا مجموعة إيصالات قديمة وخطابات متبادلة بين أبويا وشركة النور للاستثمارات.
وسط الأوراق، كانت فيه رسالة بتاريخ قديم من سامح إلى أبويا.
مضمونها إن الشركة محتاجة مراجعة نهائية لبعض الحسابات، وإن فيه ملفًا لازم يفضل منفصلًا عن أي التزامات جديدة لحد ما تتم التسوية.
منى قرأت الرسالة بعناية، وبعدها قالت
الرسالة دي بتثبت إن كان فيه ملف منفصل قيد المراجعة في الوقت ده، لكنها ما تثبتش إن العقد الحالي مرتبط بيه. لازم نطابق أرقام المستندات والتواريخ.
قلبت الورقة، ولقيت في آخرها ملاحظة بخط أبويا
لا يتم استخدام أي بيانات تخص مريم في أي معاملة قبل الرجوع إليها والحصول على موافقتها.
حسيت إن دموعي قربت تنزل.
أبويا كان كاتب بوضوح إنه ما ينفعش حد يستخدم بياناتي من غير موافقتي.
لكن الورقة ما كانتش كفاية لوحدها لإثبات مين اللي استخدمها، أو إذا كان العقد صحيحًا من الأساس.
وفجأة، أحمد بص لرسالة سامح وقال
استنوا... أنا فاكر إن سامح كان بيستخدم نفس العبارة دي في مراسلاته عن فصل ملفات التأمين عن ملفات الاستثمار.
منى سألته
عندك دليل على ده؟
أحمد فتح جهازه، وبدأ يدور في رسائله القديمة.
بعد دقائق، لقى بريدًا إلكترونيًا بتاريخ سابق على الأزمة، وفيه نفس العبارة تقريبًا.
لكن الرسالة كانت من عنوان إداري مشترك، ومش واضح مين اللي كتبها فعليًا.
منى قالت
ده خيط إضافي، لكنه مش كفاية عشان ننسب الرسالة لشخص بعينه. هنحتفظ بيها ضمن المستندات ونطلب مراجعة سجل المراسلات.
كنت حاسة إن الحقيقة بتظهر ببطء، لكن كل ما نقرب منها، نكتشف إن فيه تفاصيل ناقصة.
وقبل ما نمشي، وصل للمحامية اتصال من الجهة اللي بتراجع العقد.
استمعت للكلام، وبعدها وشها اتغير.
سألتها بسرعة
فيه إيه يا أستاذة منى؟
قفلت المكالمة وبصتلي.
طلبوا مستندًا إضافيًا من أرشيف الشركة، لأن فيه اختلافًا بين النسخة الموجودة عندهم والنسخة اللي قدمناها.
سألتها
اختلاف إيه؟
ردت
في النسخة القديمة، اسم الشخص المستفيد من المعاملة مختلف عن الاسم الموجود في النسخة الجديدة. لازم نعرف سبب التغيير ومين وافق عليه.
أحمد وقف من مكانه وقال
ده معناه إن حد عدّل بيانات المعاملة بعد إعداد النسخة الأولى!
منى ردت بحذر
ده احتمال وارد، لكن لازم نشوف سجل التعديلات الكامل قبل ما نجزم.
وفي اللحظة دي، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت، فسمعت صوت رجل بيقول
أستاذة مريم، أنا سامح. عرفت إنك بتدوري على الحقيقة، وأنا مستعد أقابلك وأشرحلك كل اللي حصل، لكن لازم تعرفي إن الشخص اللي طلب تعديل البيانات مش أحمد.
اتجمدت مكاني.
سألته بسرعة
أمال مين؟!
رد بصوت منخفض
هقولك لما نتقابل، لأن فيه مستند واحد لو ظهر، هيكشف مين اللي غيّر اسم المستفيد ومين اللي وافق على تسجيل بياناتك.
وبعدها قفل الخط.
بصيت للمحامية، اللي كانت بتسمع كل كلمة.
قالتلي
هنحدد مقابلة بطريقة مناسبة، لكن لازم نطلب المستندات رسميًا، وما نعتمدش على كلام أي شخص لوحده.
فضلت طول الطريق بفكر في كلام سامح.
لو أحمد ما كانش هو اللي طلب تعديل البيانات، مين الشخص التاني اللي كان عنده القدرة يعمل كده؟
وهل سامح بيقول الحقيقة فعلًا، ولا بيحاول يبعد المسؤولية عن نفسه؟ والأهم مين الاسم اللي اتشال من المعاملة واتحط اسم مريم مكانه؟
يتبع في الجزء الثامن

تم نسخ الرابط