حماتي طردت حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

وسط أوراق حماتي، وفي نفس الوقت فيه ست غريبة كانت بتسأل عن شقتي قبل ما حماتي تنتقل ليها!
بصيت لأستاذ سامح وقلتله
هو إيه اللي ممكن يربط أبويا بحماتي وبشقتي؟!
رد بهدوء
ما نستعجلش يا مريم. لازم نعرف محتوى الظرف الأول، وبعدها نقدر نفهم إذا كان فيه علاقة فعلًا ولا مجرد مصادفة.
فتحت الظرف بحذر، ولقيت جواه صورة قديمة، وورقة مكتوبة بخط إيد حماتي نوال.
الصورة كانت لأبويا، واقف جنب راجل تاني قدام عمارة قديمة.
لكن المفاجأة إن العمارة دي كانت نفس العمارة اللي فيها شقتي!
قلبي دق بسرعة.
أستاذ سامح، إزاي أبويا عنده صورة قدام العمارة دي؟!
المحامي بص للصورة كويس وقال
ممكن يكون ليه علاقة قديمة بالمكان، لكن الصورة لوحدها مش دليل على أي حق في الشقة. خلينا نشوف الورقة.
فتحت الورقة وبدأت أقرأ
أنا نوال، لازم أوضح لمريم إن موضوع الشقة مش مجرد خلاف على مكان إقامة. فيه حكاية قديمة تخص والدها، وأنا سكت عنها سنين طويلة، لأنني وعدت شخصًا إني ما أتكلمش إلا لما الظروف تسمح.
وقفت عن القراءة.
حكاية تخص أبويا؟! هو إيه اللي حصل زمان؟!
في اللحظة دي، دخل أحمد الصالة، ولما شاف الصورة في إيدي، اتغيرت ملامحه.
قال بسرعة
مريم، إنتِ فتحتي الظرف ده ليه؟!
بصيتله بغضب.
يعني إنتَ عارف محتواه؟!
سكت شوية، وبعدها قال
أنا شفت الظرف عند أمي من فترة، لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
طب ليه ما قلتليش؟ وليه اسم أبويا مكتوب عليه؟
أحمد قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه.
لأن أمي كانت بتقول إن فيه خلاف قديم بين والدك وشخص كان شريك ليه في مشروع عقاري، وإن الموضوع انتهى من سنين.
بصيتله باستغراب.
أبويا عمره ما حكالي عن مشروع عقاري! كل اللي أعرفه عنه إنه كان بيشتغل في التجارة فترة، وبعدها ساب الشغل ده.
أحمد رد
أنا نفسي ما أعرفش أكتر من كده. أمي قالتلي إنها محتفظة بأوراق قديمة، وإنها هتشرح كل حاجة في الوقت المناسب.
المحامي طلب مننا نراجع الورقة كاملة، ولفت نظرنا إن مفيهاش أي مستند يثبت وجود حق لوالدي أو لحماتي في الشقة الحالية.
لكن كان واضح إن فيه سر عائلي قديم محتاج يتكشف.
قررت أتصل بأبويا.
علاقتي بيه ما كانتش قريبة في الفترة الأخيرة، لكن المرة دي كنت محتاجة أسمع الحقيقة منه بنفسه.
رد بعد رنتين.
أيوه يا مريم، خير؟
قلتله مباشرة
يا بابا، إنتَ تعرف الست نوال، أم أحمد؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أيوه، أعرفها من زمان. إيه اللي فكرك بيها؟
اتصدمت من إجابته.
تعرفها من زمان إزاي؟!
رد بصوت متردد
دي حكاية قديمة يا بنتي، ومش عايز أفتحها دلوقتي.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على انفعالي
يا بابا، اسمك موجود على ظرف عند حماتي، وفيه صورة ليك قدام العمارة اللي فيها شقتي. أنا محتاجة أفهم إيه العلاقة بينكم.
طول في السكوت، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت.
وبعدين قال
مريم، أنا هاجي أقابلك بكرة، وهحكيلك كل حاجة. بس أوعديني إنك تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي على أي حد.
قفلت المكالمة وأنا مشوشة تمامًا.
تاني يوم، أبويا جه الشقة.
أول ما شاف الصورة، مسكها بإيده وفضل يتأملها، وبعدها قال
الصورة دي من أكتر من عشرين سنة. وقتها كنت أعرف شخص اسمه عم جلال، وكان عنده مشروع صغير متعلق بشراء شقق قديمة وتجديدها.
سألته
ومال نوال بالموضوع؟
رد
نوال كانت تعرف عيلته، وكانت بتساعدهم في بعض الأمور الإدارية. وفي يوم حصل خلاف على حسابات المشروع، وكل واحد فيهم اتهم التاني إنه مش فاهم الاتفاق كويس.
أستاذ سامح سأله
وهل الخلاف ده اتقفل بشكل رسمي؟
أبويا هز راسه.
على حد علمي، الموضوع انتهى من زمان. لكن ما أعرفش إذا كانت كل الأوراق اتقفلت ولا لأ.
بصيت لأبويا وقلت
طب ليه حماتي محتفظة بصورة ليك، وليه كتبت إن فيه سر لازم أعرفه؟
أبويا نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
لأن عم جلال كان له ابن اسمه محمود، وهو نفس اسم أخو أحمد. لكن ما أقدرش أجزم إن الشخصين ليهم علاقة ببعض غير لما نشوف باقي المستندات.
محمود أخو أحمد؟!
يعني ممكن يكون فيه رابط بين الورق القديم وبين الورقة اللي ظهرت في شقتي!
المحامي طلب من أبويا أي مستندات قديمة ممكن تساعدنا نعرف حقيقة المشروع، وأبويا وعد إنه يدور في أوراقه.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال جملة خلتني أفكر في كل اللي حصل من أول يوم
يا مريم، لو نوال رجعت تفتح الحكاية دي دلوقتي، يبقى غالبًا فيه ورق قديم ظهر من جديد، ولازم نعرف مين المستفيد من ظهوره.
بعد ما أبويا مشي، جالي اتصال من محمود أخو أحمد.
قال بصوت قلق
يا مريم، أنا لقيت ورقة عند ماما، ومش عارف أعمل إيه بيها. الورقة دي ممكن تفسر ليه كانت مصممة تقعد في شقتك، وليه اسم أبوكي ظهر في الموضوع.
سألته بسرعة
إيه المكتوب فيها؟!
رد
مش هقدر أشرحلك في التليفون. هقابلك أنا وأحمد، وهنجيب الورقة معانا.
وبعد ساعة، وصل محمود ومعاه أحمد.
حط محمود الورقة على الترابيزة، ولما المحامي بدأ يقرأها، رفع عينيه لينا وقال
الورقة دي بتتكلم عن اتفاق قديم، لكن محتاجين نتحقق من صحته ومن علاقته بالشقة الحالية قبل ما نستنتج أي حاجة.
أما أنا، فكنت ببص لحماتي اللي وصلت بعدهم بدقايق، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
سألتها
يا طنط نوال، إنتِ كنتِ عايزة تقعدي في شقتي عشان الإيجار فعلًا، ولا كان فيه سبب تاني مخبياه عننا؟
نوال فضلت ساكتة، وبعدين بصت لأبويا وقالت
أنا ما كنتش عايزة الشقة لنفسي يا مريم... أنا كنت بحاول أوصل لحاجة ضاعت مننا من أكتر من عشرين سنة!
يا ترى إيه الحاجة اللي حماتي كانت بتدور عليها؟ وهل الموضوع له علاقة بالشقة فعلًا، ولا فيه سر أكبر من كل اللي اكتشفناه؟ 
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس الحقيقة اللي حماتي خبّتها أكتر من عشرين سنة! 
وقفت حماتي نوال في نص الصالة، وبصت لأبويا بنظرة مليانة عتاب، وبعدها قالت
فاكر يا محمود اليوم اللي المشروع بتاع عم جلال وقف فيه، وكل واحد راح لحاله؟ فاكر الورق اللي اختفى وقتها؟
أبويا اتنهد وقال
فاكر، بس الحكاية دي انتهت من زمان، ومش فاهم إنتِ رجعتي تفتحيها ليه دلوقتي!
نوال حطت إيديها على الترابيزة وقالت
لأنها ما انتهتش زي ما إنت فاكر! فيه مستندات فضلت ناقصة، وكل ما كنت أسأل عنها، محدش كان بيديني إجابة واضحة.
بصيتلها وقلت
طب وإيه علاقة شقتي بالموضوع؟ إنتِ دخلتي بيتي وطردتي أمي، وكل ده من غير ما تقوليلي إن فيه حكاية قديمة!
نوال سكتت، وبعدها قالت
لما عرفت إن الشقة اللي اشتريتيها موجودة في نفس العمارة القديمة، افتكرت إن ممكن يكون فيه أوراق تخص المشروع لسه موجودة هناك.
أستاذ سامح رفع راسه بسرعة.
لحظة واحدة يا مدام نوال. إنتِ تقصدي إنك دخلتي الشقة من غير إذن صاحبتها عشان تدوري على مستندات؟
ردت بتوتر
أنا ما كنتش عايزة أضر حد. كنت فاكرة إن فيه صندوق قديم ممكن يكون لسه موجود.
قلت بصدمة
صندوق إيه؟! وإنتِ كنتِ بتدوري عليه فين؟!
أحمد بص لأمه وقال
ماما، إنتِ ما قولتيليش الكلام ده! إنتِ قلتيلي إنك محتاجة مكان تعيشي فيه وبس!
نوال ردت
كنت خايفة لو عرفت السبب الحقيقي تمنعني من الدخول، وأنا كنت محتاجة أتأكد بنفسي.
أحمد هز راسه بحزن، وأنا حسيت إن الثقة اللي كانت بيني وبينه بتنهار أكتر.
المحامي تدخل بحزم
لازم أوضح حاجة مهمة. حتى لو فيه مستندات قديمة تخص مشروع سابق، ده ما يديش لأي شخص الحق إنه يدخل شقة مريم أو يفتش فيها من غير موافقتها. وأي ادعاء بوجود حقوق عقارية لازم يتراجع من خلال الأوراق الرسمية.
وبعدين طلب من نوال تحكيلنا بالتفصيل إيه اللي كانت بتدور عليه.
نوال أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
من أكتر من عشرين سنة، كان فيه مشروع صغير لشراء وتجديد عمارات قديمة. أبويا كان يعرف صاحبه، عم جلال، وكان بيتعامل معاه في بعض الأمور التجارية.
بعد فترة، حصل خلاف على حسابات المشروع، واتفرقت الأطراف، وكل واحد احتفظ بالأوراق اللي تخصه.
نوال قالت إنها كانت تعرف إن فيه ملف ناقص، وإن عم جلال كان بيعتقد إن بعض المستندات المهمة اتسابَت في العمارة القديمة.
لكن المشكلة إنها ما كانش معاها دليل يثبت إن أي مستند من ده لسه موجود، ولا إن له علاقة بشقتي الحالية.
سألتها
يعني إنتِ طردتي أمي من بيتها عشان احتمال يكون فيه ورق قديم؟!
نوال نزلت عينيها وقالت
أنا غلطت، ومش عندي مبرر للي عملته. كنت خايفة إن الفرصة تضيع مني، وتصرفت بطريقة أنانية.
أمي، اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت، قالت بصوت هادي
يا نوال، كان ممكن تطلبي وتتكلمي. ليه خليتيني أحس إني ماليش مكان في بيتي؟
نوال بصتلها، وما قدرتش ترد.
في اللحظة دي، محمود فتح الملف اللي جابه من البيت، وطلع ورقة قديمة عليها اسم عم جلال، ومعاها رقم خزانة لحفظ المستندات في مكتب قديم.
قال
أنا لقيت الورقة دي وسط حاجات جدي. مش عارف إذا كانت مرتبطة بالموضوع، لكن يمكن تساعدنا نعرف الحقيقة.
أستاذ سامح راجع الورقة وقال إننا محتاجين نتأكد من مصدرها، وإنها لو بتشير لأرشيف قديم، ممكن نتواصل مع الجهة المسؤولة ونسأل عن إمكانية الاطلاع على السجلات.
اتفقنا إن المحامي يتابع الموضوع، وإن محدش يدخل شقتي أو يفتش فيها تاني من غير إذني.
أما أحمد، فاستناني لما الناس خرجت، ووقف قدامي وقال
مريم، أنا عارف إني غلطت في حقك وحق والدتك. أنا صدقت كلام أمي، وكنت فاكر إني بساعدها، لكن ما كانش من حقي آخد المفتاح أو أقرر مكان أمك من غير ما أرجعلك.
بصيتله وقلت
الاعتذار بداية، لكنه مش كفاية لوحده. أنا محتاجة أعرف إنك فهمت إن الجواز مش معناه إنك تتصرف في حاجتي من غير إذني، وإن أمي مش أقل أهمية من أي حد في عيلتك.
هز راسه وقال
أنا مستعد أصلح اللي حصل، وأتحمل نتيجة تصرفي.
ما وعدتوش إني هسامحه فورًا، لكن قلتله إن الأيام الجاية هي اللي هتحدد إذا كان كلامه حقيقي ولا مجرد محاولة لإنهاء المشكلة.
وبعد يومين، اتصل بيا أستاذ سامح.
قاللي إنه قدر يوصل لمعلومة مهمة من خلال السجلات القديمة، لكن محتاجين نراجع أصل المستند قبل ما نعتبرها حقيقة مؤكدة.
سألته بقلق
إيه المعلومة يا أستاذ سامح؟
رد
لقينا إشارة لملف قديم مرتبط بالمشروع، وفيه اسم شخص كان مسؤولًا عن حفظ المستندات وقتها. والغريب إن الاسم ده ظهر في ورقة تانية عند محمود.
سألته
مين الشخص ده؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
الشخص ده هو عم جلال نفسه، وفيه خطاب قديم بخط إيده بيقول إنه سلّم مستندات المشروع
تم نسخ الرابط