حماتي طردت حكايات ميراا حصري
المحتويات
عليها اسم أمي، وتوقيع منسوب ليها، مع إن أمي أقسمتلي إنها عمرها ما مضت على أي ورقة تخص الشقة!
بصيت لأحمد، وقلت بصوت هادي لكنه حاسم
قدامك فرصة واحدة تقول الحقيقة. مين اللي كتب الورقة دي، وليه اسم أمي موجود عليها؟!
أحمد نزل عينيه للأرض، وحماتي بدأت تتراجع ناحية الباب.
لكن قبل ما أي حد فيهم ينطق، رن جرس الشقة مرة تانية.
ولما أحمد فتح الباب، ظهر شخص ما كنتش أتخيل أبدًا إنه هيكون طرف في الحكاية...
يتبع في الجزء الثالث
الجزء الثالث الراجل اللي كشف خطة حماتي قدام الكل!
أحمد فتح الباب، وأول ما شاف الراجل اللي واقف قدامه، وشه اصفر فجأة!
كان أستاذ سامح، المحامي اللي اتعاملت معاه وقت ما اشتريت الشقة، واللي كان عارف كل تفاصيل عقد الملكية من أول يوم.
بصلي باستغراب وقال
أستاذة مريم، إنتِ كويسة؟ أنا اتصلت بيكي كذا مرة، ولما مردتيش، قلت أعدي أطمن إن كل حاجة تمام.
بصيتله وقلت
الحمد لله يا أستاذ سامح، بس واضح إن فيه حاجات كتير محتاجة تتراجع.
وبعدين أشرت للظرف اللي في إيد حماتي.
ممكن تبص على الورقة دي وتقولي إيه قصتها؟
نوال حاولت تخبي الظرف ورا ضهرها، لكن المحامي طلب منها تشوفه.
لو سمحتي يا مدام، طالما الورقة دي متعلقة بالشقة، يبقى لازم نعرف مصدرها.
أحمد اتدخل بسرعة
يا أستاذ سامح، الموضوع بسيط، دي مجرد ورقة عائلية، ومفيش داعي نكبره.
المحامي بصله بجدية وقال
الورق اللي بيتعلق بملكية عقار مش موضوع عائلي بسيط، خصوصًا لو فيه توقيع منسوب لشخص لازم نتأكد من موافقته.
أمي خرجت من الحمام، ولما شافت الورقة، قربت مننا وهي مستغربة.
المحامي سألها
يا حاجة فاطمة، حضرتك مضيتي على الورقة دي قبل كده؟
أمي بصت للورقة كويس، وبعدها ردت بثبات
لأ يا ابني، أنا أول مرة أشوفها في حياتي.
نوال رفعت صوتها
يعني إيه؟! هو أنا هألف ورق من عندي؟!
المحامي ما دخلش معاها في جدال، لكنه طلب الاحتفاظ بصورة من الورقة عشان يراجعها مع باقي المستندات.
وبعدين سأل أحمد سؤال قلب الموقف كله
أستاذ أحمد، مين اللي جهز الورقة دي؟ وهل فيه أي اتفاق مكتوب بينك وبين زوجتك بخصوص الشقة؟
أحمد فضل ساكت.
بصيتله وقلت
رد يا أحمد. إنتَ كنت ناوي تعمل إيه من ورايا؟
أخيرًا اتكلم، لكن كلامه زود صدمتي.
مريم، أمي كانت عايزة تضمن إن محدش يطلب منها الإيجار تاني. وأنا قلتلها إننا ممكن نعمل ورقة تثبت إنها هتقدر تقعد في الشقة فترة طويلة.
قلتله بذهول
إحنا مين؟! إنتَ بتتكلم كأن الشقة بتاعتنا إحنا الاتنين، مع إنك عارف إني اشتريتها قبل جوازنا!
رد بتوتر
أنا مكنتش ناوي آخد منك حاجة، كنت بحاول أساعد أمي!
المحامي قاطعه بهدوء
مساعدة والدتك شيء، والتصرف في ملكية مش ملكك شيء تاني. لازم نراجع المستندات ونتأكد من صحتها قبل أي كلام.
نوال بدأت تتكلم بسرعة
أنا ماليش دعوة بكل ده! ابني هو اللي قاللي إن الشقة هتبقى ليا، وأنا صدقته!
بصيتلها وقلت
حتى لو ابنك وعدك، إيه اللي خلاكي تطلعي أمي من بيتها وتحطي شنطها بره؟! كان ممكن تستني لما أرجع ونتكلم كلنا!
لأول مرة، نوال ملقتش رد جاهز.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المحامي طلب من أحمد يطلع أي رسائل أو اتفاقات تخص الموضوع.
أحمد فتح موبايله، وبدأ يدور بين الرسائل، وفجأة وقعت عيني على رسالة قديمة من أخته سارة، كانت بتسأله فيها
إنتَ متأكد إن مريم مش هتعترض لما تعرف إن ماما هتقعد في الشقة؟ طب لو طلبت منها تخرج، هنعمل إيه؟
وتحتها كان رد أحمد
متقلقيش، أنا هتصرف. المهم ماما تخرج من مشكلة الإيجار، وبعد كده هنتكلم مع مريم.
حسيت بوجع شديد، مش بسبب الشقة بس، لكن لأني اكتشفت إن جوزي كان بيتخذ قرارات كبيرة تخص حياتنا من غير ما يحترم حقي في المعرفة أو الاختيار.
قفلت الموبايل وقلتله
إنتَ كنت مخطط لكل ده من إمتى؟
أحمد حاول يقرب ويتكلم، لكني وقفته بإشارة من إيدي.
مش عايزة تبريرات دلوقتي. أمي هترجع بيتها، والورقة دي هتتراجع قانونيًا، وبعدها هقرر أنا هعمل إيه في جوازنا.
المحامي أكد إننا لازم نراجع أصل عقد الملكية وأي مستندات إضافية قبل الحكم على الورقة، وإن أي خلاف على حق الإقامة لازم يتعالج بالطريقة القانونية المناسبة.
وبالفعل، بدأت نوال تجمع حاجتها، بعد ما فهمت إن وجودها في الشقة مش معناه إنها بقت صاحبتها.
أمي دخلت أوضتها، ووقفت في نصها وهي بتبص حواليها، وبعدها قالتلي بصوت مرتعش
الحمد لله يا بنتي، أنا كنت خايفة أموت قبل ما أعرف هعيش فين.
حضنتها وقلت
ربنا يطول في عمرك يا ماما، ومحدش هيقدر يحسسك إنك غريبة في بيتك طول ما أنا موجودة.
كنت فاكرة إن كده الحكاية انتهت، لكن وأنا بساعد أمي ترتب حاجتها، المحامي ناداني على جنب.
قال بصوت واطي
يا أستاذة مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار بخصوص جوازك.
بصيتله بقلق.
خير يا أستاذ سامح؟
فتح حقيبته وطلع صورة من مستند قديم كان محتفظ بيه ضمن ملف الشقة.
وقال
وأنا براجع الورقة اللي جابتها حماتك، لاحظت إن فيه بيانات محتاجة مقارنة بمستند تاني. والأهم إن اسم شخص تالت ظهر في الأوراق، شخص ملوش أي علاقة بملكية الشقة حسب الملف اللي عندي.
اتسمرت مكاني وسألته
مين الشخص ده؟!
المحامي بص ناحية أحمد، اللي كان واقف بعيد بيراقبنا بقلق، وبعدها قال
أخو جوزك، محمود... واللي اكتشفته في الورق ممكن يغير كل اللي إنتِ فاهمه عن سبب إصرار حماتك على الشقة!
يا ترى محمود له علاقة بإيه؟ وهل كان فيه سر تاني مخبيه أحمد عن مراته؟
يتبع في الجزء الرابع
الجزء الرابع أخو جوزي كان مخبي السر اللي محدش يتخيله!
وقفت قدام أستاذ سامح وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
محمود؟! إيه علاقة أخو أحمد بالشقة؟!
المحامي فتح الملف، وطلع صورة من مستند كان موجود ضمن الأوراق اللي جابتها حماتي.
بصي يا مريم، أنا مش هقدر أحكم على صحة الورقة من الصورة بس، لكن فيه بيانات لازم نتأكد منها. الغريب إن اسم محمود اتكتب باعتباره شاهدًا على اتفاق متعلق بالشقة، مع إنك بتقولي إنك ما وافقتيش على أي اتفاق من الأساس.
لفيت ناحية أحمد، اللي كان واقف جنب الشباك، وقلتله
إنتَ عارف حاجة عن الورقة دي؟
رد بسرعة
لأ، والله ما أعرف تفاصيلها!
لكن قبل ما أكمل كلامي، حماتي نوال اتدخلت بعصبية
كفاية بقى تحقيق! محمود مالوش دعوة بأي حاجة، وأنا اللي كنت عايزة أضمن لنفسي مكان أعيش فيه بدل بهدلة الإيجار!
بصيتلها وقلت
طب ليه اسم محمود موجود في الورق؟ وليه كل ما أسأل سؤال، حد فيكم يغير الموضوع؟
نوال سكتت، وأحمد نزل عينيه للأرض.
المحامي طلب من أحمد يتصل بأخوه ويطلب منه ييجي، عشان نسمع منه تفسير واضح لوجود اسمه في المستند.
وبعد حوالي نص ساعة، وصل محمود.
دخل الشقة وهو مستغرب وجودنا كلنا، ولما شاف الورقة على الترابيزة، وقف مكانه.
مين جاب الورقة دي هنا؟!
قلتله مباشرة
أنا. وعايزة أفهم إنتَ شاهد على إيه بالظبط؟
محمود بص لأمه، وبعدها لأحمد، ثم قال
أنا مضيت على ورقة من كام أسبوع، بس أحمد قاللي إنها مجرد اتفاق بينه وبين ماما إنها تقعد في الشقة مؤقتًا، لحد ما تلاقي مكان مناسب.
أحمد رفع صوته
يا محمود، مش وقته الكلام ده!
لكن محمود كمل
أنا ما كنتش أعرف إن فيه ورقة مكتوب فيها أي كلام عن ملكية الشقة أو حق دائم في الإقامة. ولو فيه حاجة بالشكل ده، أنا عايز أعرفها زيكم.
حسيت إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه فيه جزء ناقص.
سألت محمود
طب إنتَ ليه وافقت تمضي من غير ما تتأكد من الورقة؟
رد بحرج
غلطتي إني وثقت في كلام أخويا، ومقريتش كل التفاصيل كويس. بس أنا مستعد أوضح كل اللي أعرفه للمحامي.
المحامي احتفظ بصورة المستند، وقال إننا لازم نشوف الأصل ونتحقق من التوقيعات والبيانات، وإن وجود توقيع شاهد لوحده مش معناه إن الورقة صحيحة أو إنها تنقل ملكية الشقة.
في اللحظة دي، أمي خرجت من أوضتها، وكانت سامعة آخر الكلام.
قالت بحزن
يا بنتي، أنا مش عايزة فلوس ولا مشاكل. أنا كل اللي كنت عايزاه إني أعيش في بيتي وأبقى مطمنة.
الكلام ده خلاني أحسم قراري.
بصيت لأحمد وقلت
أنا مش هقبل إن حقي وحق أمي يتعاملوا بالطريقة دي تاني. من النهارده، أي ورقة تخص الشقة هتتراجع قانونيًا، ومفيش حد هياخد مفتاحها أو يتصرف فيها من غير إذني.
أحمد قرب مني وقال
مريم، أنا عارف إني غلطت. كنت بحاول أساعد أمي، وما توقعتش إن الموضوع يوصل لكده.
رديت عليه بهدوء
المشكلة مش إنك ساعدت أمك يا أحمد. المشكلة إنك قررت على حساب أمي، وخبيت عني الحقيقة، وبعدها طلبت مني أعتبر اللي حصل حاجة عادية.
ما لاقاش رد.
أما نوال، فكانت بتجمع حاجتها في صمت، ومحمود ساعدها في نقل الشنط لحد ما خرجت من الشقة.
ولأول مرة من يوم ما رجعت من السفر، أمي قدرت تدخل أوضتها وتقعد على سريرها وهي مطمنة.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
كنت قاعدة في الصالة براجع المستندات مع أستاذ سامح، لما وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست كبيرة بتقول
إنتِ مريم، صاحبة الشقة اللي في شارع النخيل؟
قلت بحذر
أيوه، مين حضرتك؟
ردت الست
أنا كنت جارة مدام نوال في العمارة اللي كانت مأجراها قبل كده. وفيه حاجة حصلت قبل ما تسيب الشقة، وأنا شايفة إن من حقك تعرفيها، خصوصًا بعد اللي سمعته عن مشكلة شقتك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
إيه اللي حصل يا فندم؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
قبل ما حماتك تيجي تقعد عندك، كانت بتسأل عن شقتك من فترة، وكانت معاها واحدة بتراجع معاها أوراق وبتسأل عن اسم صاحبة الشقة... والست دي مش أخت جوزك ولا حد من عيلته!
حسيت ببرودة في أطرافي.
مين الست الغريبة دي؟ وإيه علاقتها بحماتي؟ وهل موضوع الشقة كان مجرد محاولة لتوفير مكان تعيش فيه، ولا فيه تفاصيل تانية لسه محدش كشفها؟
بصيت للمحامي، وحكيتله المكالمة.
فطلب مني أحتفظ برقم الست وأي معلومات تقدر تقدمها، وقال إننا لازم نتأكد من كل التفاصيل قبل ما نستنتج أي حاجة.
لكن قبل ما أقفل الملف، لفت نظري ظرف صغير كان مستخبي بين أوراق حماتي.
كان مكتوب عليه بخط إيدها
مهم جدًا ما يتفتحش غير بعد ما مريم توافق.
ولما قلبت الظرف، لقيت اسم شخص واحد مكتوب على ضهره...
اسم والدي!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس اسم أبويا في أوراق حماتي كشف سر محدش كان يتخيله!
فضلت باصة للظرف وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسم أبويا مكتوب على ظرف موجود
متابعة القراءة