حماتي طردت حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

الجزء الأول حماتي طردت أمي من شقتها لكن ورق الملكية قلب الطاولة على الكل! 
اشتريت لأمي شقة عشان تعيش باقي عمرها مرتاحة ومطمنة، لكن لما رجعت من السفر، لقيتها قاعدة بتعيط في الطرقة، وسط شنطها وهدومها! ولما خبطت على باب الشقة، حماتي فتحتلي وهي لابسة روب أمي، وقالت بكل بجاحة أنا اللي بقيت عايشة هنا دلوقتي!
ما عليتش صوتي، ولا دخلت معاها في خناقة كل اللي عملته إني طلعت أوراق الملكية من شنطتي. لكن لما سألت جوزي سؤال واحد عن مفتاح الشقة، وقف قدامي عاجز عن الكلام!
الحكاية بدأت من هنا
أمك خلاص مش هتعيش هنا تاني! خليها ترجع البلد أو تدور لها على دار مسنين، لأن الشقة دي بقت بتاعتي دلوقتي!
ده كان أول كلام سمعته من حماتي، وأنا واقفة قدام باب الشقة اللي اشتريتها لأمي بفلوس تعبي وشقاي على مدار سنين.
أنا اسمي مريم، عندي ٣٦ سنة، وعمري ما تخيلت إن جوازي ينتهي بسبب مفتاح جوزي أخده من درج مكتبي من ورايا!
كل الحكاية بدأت يوم الجمعة، لما رجعت القاهرة بعد أسبوع شغل في الإسكندرية. وقبل ما أروح بيتي، اشتريت علبة حلويات وفطير من المكان اللي أمي بتحبه، وقررت أعدي عليها وأفرحها برجوعي.
أمي، الحاجة فاطمة، كانت بقالها حوالي شهرين عند خالتي أمينة في البلد، بتساعدها في شغل الأرض والجنينة الصغيرة اللي عندها. وفي الصبح كانت اتصلت بيا وقالتلي إنها هترجع شقتها، لأنها عندها كشف عند الدكتور الأسبوع اللي جاي.
كنت فرحانة إني هشوفها، وكنت متخيلة إنها هتفتحلي الباب وتستقبلني بابتسامتها المعتادة.
لكن أول ما باب الأسانسير اتفتح في الدور السادس، حسيت إن فيه مصيبة حصلت.
لقيت أمي قاعدة على شنطة سفر، وحواليها تلات شنط كبار مليانين هدومها، وبرطمانات المربى، والخضار اللي كانت جايباه من البلد.
عينيها كانت وارمة وحمرا من كتر العياط.
جريت عليها وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
ماما! إيه اللي إنتِ قاعدة تعمليه هنا؟ وإيه الشنط دي كلها؟!
أمي قامت بالعافية، وأول ما شافتني، قالتلي بصوت مكسور
سامحيني يا بنتي إني تعبتك معايا أنا كنت فاكرة إن من حقي أرجع بيتي.
الكلمتين دول وجعوا قلبي أكتر من أي حاجة تانية.
مسكت إيديها وبصيت في عينيها.
يعني إيه كنتِ فاكرة؟! دي شقتك يا ماما! مين اللي طردك منها؟!
أمي بصت ناحية الباب، وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
حماتك يا بنتي الست نوال.
نوال كانت أم جوزي، أحمد، اللي متجوزاه من تلات سنين.
اتجمدت مكاني من الصدمة.
حماتي؟! هي مالها ومال شقتك؟!
أمي أخدت نفس طويل، وبعدها بدأت تحكيلي اللي حصل.
قالتلي إن أحمد اداها الشقة تقعد فيها شوية، عشان الشقة اللي كانت مأجراها حرّها شديد ومش قادرة تستحمل. ولما رجعت من عند خالتك، لقيتها نايمة على سريرك، بتتفرج على التلفزيون، ولابسة الروب بتاعي كمان!
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتعيط
قلتلها إني تعبانة وعايزة أدخل أرتاح في بيتي، لكنها ردت عليا وقالتلي إني مش من حقي أقرر هي تخرج إمتى أو تقعد إمتى! وبعدها طلعت شنطي بره وقفلت الباب بالمفتاح.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
الشقة دي أنا اللي اشتريتها من أربع سنين، قبل ما أتجوز أحمد. فضلت سنين أوفر من مرتبي وأحوش كل جنيه، لحد ما قدرت أدفع المقدم وأكمل أقساطها.
كنت عايزة أضمن لأمي مكان تعيش فيه بأمان وراحة، بعد عمر طويل قضته وهي بتبيع الأكل وتشتغل ليل ونهار عشان تربيني وتخليني أوصل للي أنا فيه.
وأحمد كان عارف كل ده كويس جدًا.
قمت من مكاني، وقربت من الباب، وخبطت الجرس بقوة.
بعد ثواني، الباب اتفتح، وظهرت حماتي نوال وهي لابسة روب أمي بلونه الخوخي، وكأنها صاحبة المكان من سنين!
بصتلي باستغراب مصطنع وقالت
يا أهلاً يا مريم! إيه المفاجأة دي؟ ما كنتيش تقولي إنك جاية!
رديت عليها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
افتحي الباب يا طنط نوال. أمي لازم تدخل شقتها حالًا.
نوال ضيقت عينيها، وحطت إيدها على الباب تمنعني أدخل.
معلش يا حبيبتي، مش هينفع دلوقتي. أنا رتبت حاجتي ومحتاجة أرتاح شوية.
بصيتلها بذهول.
إنتِ بتقولي إيه؟! دي شقة أمي، مش شقتك!
ضحكت بسخرية وقالت
بلاش كلام فارغ يا مريم! أحمد ابني جوزك، واللي يخصك يخصه، وأنا أم جوزك وليا حقوق عندكم!
طلعت موبايلي واتصلت بأحمد.
رد عليا في الأول بصوت هادي، ولما عرف إني واقفة قدام شقة أمي، سكت فجأة.
فضلت مستنية رده، لحد ما قال أخيرًا
يا مريم، بالله عليكي ما تعمليش مشكلة. أمي كانت مخنوقة من الحر في شقتها، وبما إن أمك كانت بره، قلت مفيش مانع تقعد هنا شوية.
مسكت الموبايل بقوة، وسألته
إنت أخدت مفتاح الشقة من درج مكتبي من غير ما تقولي؟!
رد بتوتر
أنا أخدته استعارة بس!
قلتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
استعارة؟! وإنت كمان سمحت لأمك تطرد أمي من بيتها وتحط شنطها في الطرقة؟!
رد بكل برود
يا مريم، ما تكبريش الموضوع. أمك ممكن تقعد كام يوم كمان عند خالتها، لحد ما الدنيا تهدى.
كنت لسه هرد عليه، لكن حماتي رفعت صوتها من عند الباب وقالت بتحدٍّ
وبعدين بقى يا مريم، عشان نبقى واضحين من الأول! أحمد وعدني إني مش هدفع إيجار تاني طول عمري! يعني أمك لازم تتعود إنها تعيش في مكان تاني، لأن الشقة دي أنا اللي هقعد فيها!
بصيت لأمي، لقيتها قاعدة وسط شنطها، ومطأطية راسها من الكسوف، وكأنها هي اللي عملت مصيبة!
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي اتكسر، لكن في نفس الوقت، حاجة جوايا اتغيرت تمامًا.
فهمت إن الموضوع مش مجرد قعدة يومين ولا مساعدة مؤقتة لحماتي.
جوزي وأمه أخدوا قرار يخص بيت أمي من غير ما يرجعوا ليا، والأخطر إنهم كانوا متفقين على الموضوع من ورايا!
مسحت دموع أمي، وطلبت منها تستنى دقيقة، وبعدها فتحت شنطتي وطلعت ملف أوراق الشقة.
كنت لسه هواجه نوال بالحقيقة اللي هتخليها تندم على كل كلمة قالتها، لكن فجأة افتكرت سؤال أهم من كل ده.
بصيت لأحمد اللي كان واقف بعيد، وسألته قدام أمه
أحمد، أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس مين اللي اداك الحق تدي مفتاح شقة أمي لحد تاني؟
أحمد فتح بقه عشان يرد، لكنه ما نطقش بكلمة واحدة.
وشه اتغير، وعينيه راحت ناحية أمه، اللي لأول مرة اختفت الابتسامة من على وشها.
في اللحظة دي، عرفت إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد مفتاح اتاخد من غير إذني، وإن اللي اكتشفته بعد كده هيكشف إنهم كانوا بيخططوا لحاجة أخطر بكتير من اللي تخيلته!
يا ترى أحمد كان مخبي إيه عني؟ وإيه الخطة اللي كان هو وأمه بيجهزوها من أسابيع؟ 
الجزء التاني السر اللي خلّى جوزي يخرس قدام أمه! 
أحمد كان واقف قدامي، بيبص لأمه وبعدين يبصلي، ومش عارف ينطق بكلمة واحدة.
أما حماتي نوال، فحاولت ترجع ثقتها بنفسها وقالت بسخرية
إيه يا مريم؟ هتعمليلنا محكمة على باب الشقة؟ ما تدخلي وتتكلمي جوه بدل الفضيحة دي!
ابتسمت بهدوء وقلت لها
أدخل جوه شقتي أنا؟ دي فكرة حلوة جدًا يا طنط نوال، بس قبل ما أدخل، عايزة أشوفك وإنتِ بتخرجي منها!
وشها اتقلب، ورفعت صوتها
إنتِ بتطرديني؟! أنا أم جوزك!
رديت من غير ما أعلي صوتي
وأنا بنت الست اللي إنتِ طردتيها من بيتها وهي راجعة تعبانة من السفر. لو عايزة نتكلم عن الاحترام، يبقى نبدأ باحترام أصحاب البيت الأول.
أمي شدت إيدي بخوف وهمست
خلاص يا بنتي، سيبيها. أنا مش عايزة مشاكل بسببّي.
لفيت ناحيتها، ومسكت إيديها وقلت
إنتِ مش سبب أي مشكلة يا ماما. إنتِ صاحبة الحق، ومش هسمح لحد يحسسك إنك غريبة في بيتك.
وبعدين طلعت ملف الملكية وفتحته قدام أحمد.
بص كويس يا أحمد. الشقة دي اشتريتها قبل جوازنا بسنة، والأوراق كلها باسمي. لا إنتَ شريك فيها، ولا من حقك تتصرف فيها من غير إذني.
أحمد حاول يبرر موقفه.
يا مريم، أنا جوزك، وكنت فاكر إنك هتوافقي لما تعرفي إن أمي محتاجة مكان تقعد فيه.
ضحكت بمرارة وقلت
لو كنت شايف إن أمك محتاجة مساعدة، كنت كلمتني. إنما إنت أخدت المفتاح من ورايا، وطلعت أمي من بيتها، وبعدين جيت تقولي إنك كنت فاكر إني هوافق؟!
سكت أحمد، لكن نظراته كانت بتقول إن فيه حاجة تانية مش عايز يعترف بيها.
وفجأة، حماتي خطفت الكلام منه وقالت
خلاص بقى! حتى لو الشقة باسمك، أحمد جوزك، ومن حقه يساعد أمه! وبعدين أنا مش هخرج من هنا، واللي عندك اعمليه!
في اللحظة دي، طلعت موبايلي وصورت حالة الشقة من بره، والشنط اللي أمي قاعدة جنبها، واحتفظت بكل الرسائل اللي بيني وبين أحمد.
وبعدين قلت بهدوء
تمام يا طنط نوال. طالما إنتِ مصممة على موقفك، يبقى كل واحد هياخد حقه بالطريقة القانونية.
لما سمعت كلمة القانونية، وشها اتغير.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
دخلت أمي الحمام اللي في الطرقة عشان تغسل وشها، وأنا استغليت اللحظة وسألت أحمد بصوت واطي
أنا هسألك سؤال أخير، وعايزاك تجاوبني بصراحة. إنتَ أخدت المفتاح من درج مكتبي بس عشان أمك تقعد كام يوم، ولا فيه سبب تاني؟
أحمد بلع ريقه، وبص ناحية باب الشقة.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟!
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أمي كانت بتقول إنها مش قادرة تدفع الإيجار، وإنها ممكن تتعرض للطرد. وأنا كنت مضغوط، ومكنتش عارف أعمل إيه.
قلتله
وده يديك الحق تطرد أمي؟!
رد بسرعة
أنا مطردتهاش! أنا بس قلت لأمي إن الشقة فاضية لحد ما حماتي ترجع.
اتسمرت مكاني.
إنتَ قلت لأمك إن شقة أمي فاضية؟ وهي كانت فين المفروض تعيش لما ترجع؟!
أحمد ما ردش.
وفجأة، موبايله رن.
ظهر اسم أخته، سارة.
رد عليها، لكنه نسي إن صوت المكالمة عالي، فسمعت صوتها بوضوح وهي بتقول
يا أحمد، ماما قالتلي إن مريم رجعت وعرفت موضوع الشقة. إنتَ لحقت تشوف معاها حكاية العقد الجديد ولا لسه؟!
أحمد اتجمد، وبسرعة قفل المكالمة.
أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
العقد الجديد؟!
بصيتله وقلت
عقد إيه يا أحمد؟!
حاول يبعد عني، لكنه اتكلم أخيرًا
مريم، اسمعيني بس...
لأ! المرة دي إنتَ اللي هتسمعني. إيه حكاية العقد الجديد؟ وإيه اللي كنتوا ناويين تعملوه في شقة أمي؟!
قبل ما يرد، ظهرت حماتي عند باب الصالة، وكانت ماسكة ظرف بني كبير.
بصتلي بتوتر، وبعدين بصت لأحمد، كأنها بتعاتبه بعينيها لأنه كشف السر.
مديت إيدي وقلت
الظرف ده فيه إيه؟
نوال ضمته لصدرها وقالت
مالكيش دعوة بيه!
لكن أحمد اتحرك بسرعة وقال
ماما، خلاص... هاتي الظرف.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد إنها عايزة تسكن في الشقة.
لأن الظرف اللي كان في إيد حماتي، أول ما فتحته، لقيت جواه ورقة

تم نسخ الرابط