أهلي قاطعوني 14 حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز


وفي آخر الرسالة، كان فيه عنوان قديم، واسم مكتوب تحته
الأستاذة ليلى منصور المحامية اللي احتفظت بالنسخة الأصلية من وصية جدك.
أحمد بص لي وقال
دي فرصتنا نعرف الحقيقة من مصدرها، بعيدًا عن كلام كمال وأي حد تاني.
تاني يوم، رحنا لمكتب المحامية ليلى.
كانت ست كبيرة في السن، ولما عرفت اسمي، قامت من مكانها وطلبت مننا نقعد.
قالت
كنت مستنياكي يا مريم. جدك طلب مني أحتفظ بأوراق مهمة تخصك، وأسلّمها لك لما تيجي بنفسك وتطلبي حقك.
طلعت ملفًا من الخزنة، وفتحته قدامنا.
كان جواه أصل الوصية، وعقد الملكية، ومستند تالت عليه ختم رسمي.
المحامية بصت لي وقالت
قبل ما تقري الورقة الأخيرة، لازم تعرفي إن جدك ما سابلكيش المصنع بس...
سكتت لحظة، وبعدها كملت
هو كمان سابلك حقًا في مشروع تاني، وأرباحه اتجمعت على مدار سنين طويلة باسمك!
بصيت لأحمد بذهول.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اسم الشخص المسؤول عن إدارة المشروع طوال السنين اللي فاتت.
كان الاسم هو...
كمال السيوفي نفسه! 
يتبع في الجزء الثامن...
يا ترى كمال كان بيدير مشروع مريم فعلًا؟ وهل كان عارف بحقها من البداية، ولا فيه سر أكبر لسه ما اتكشفش؟
الجزء السابع أبويا وقّع على الورقة اللي ضيّعت حقي؟! 
كمال السيوفي فتح الظرف الأحمر، وطلع منه مستند قديم، ورفعه قدام الموجودين في الاجتماع.
أهو الدليل! توقيع محمود عبدالسلام موجود هنا، وده معناه إنه كان عارف بكل حاجة من البداية!
بصيت لأبويا، وقلبي بيدق بسرعة.
يا بابا، إنت وقّعت على إيه؟!
أبويا فضل ساكت، ووشه كان بيقول إنه شاف الورقة دي قبل كده.
أحمد وقف جنبي وقال لكمال
وجود توقيع على ورقة مش معناه إنك تقدر تفسرها على مزاجك. إحنا عايزين نعرف المستند ده بيتكلم عن إيه، وهل هو صحيح أصلًا.
كمال ابتسم بثقة.
طبعًا، اتفضلوا اقرأوا بنفسكم.
المحامي بتاعنا أخد الورقة وبدأ يراجعها، وبعد شوية قال
المستند ده عبارة عن إقرار باستلام مبلغ مالي، مش تنازل عن ملكية المصنع. مفيش هنا أي بند بيدي كمال الحق إنه يتصرف في حصة مريم.
ابتسامة كمال اختفت.
لكن المحامي كمل
والأهم إننا محتاجين نعرف مصدر المبلغ، وسبب استلامه، ونراجع أصل المستند عشان نتأكد من صحته.
بصيت لأبويا وقلت
اتكلم يا بابا. أنا تعبت من الأسرار!
أبويا أخد نفسًا عميقًا، وقال
المبلغ ده كان فلوس دفعتها لكمال عشان يساعدني أسدد جزءًا من ديون المصنع القديمة. وقتها قال لي إن جدك كان موافق على البيع، وإن كل حاجة هتتسوى بعد كده. أنا صدقته، ووقّعت على الإقرار باستلام المبلغ.
عم فؤاد هز راسه بحزن.
بس جدك ما وافقش على بيع المصنع، ومفيش حد كان يقدر يتصرف في حصة مريم من غير الإجراءات القانونية المطلوبة.
أبويا غمض عينيه وقال
عارف دلوقتي. أنا غلطت لما صدقت كلام كمال من غير ما أراجع الأوراق، وغلطت أكتر لما خفت أعترف بالحقيقة.
بصيت له ودموعي نزلت.
يعني بدل ما تواجه غلطك وتصلحه، سبتني أعيش أربع عشرة سنة وأنا فاكرة إنك رفضتني عشان اخترت أحمد؟
أبويا رد بصوت مكسور
أنا آسف يا بنتي. مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضاعت، لكن أقدر أتحمل مسؤوليتي دلوقتي.
كنت عايزة أصدقه، لكن الجرح اللي جوايا كان أكبر من أي اعتذار.
أحمد قرب مني وقال بهدوء
مش مطلوب منك تسامحي حد قبل ما تكوني مستعدة. المهم إننا نعرف الحقيقة ونحافظ على حقك.
في اللحظة دي، كمال قام من كرسيه وقال بعصبية
كفاية كلام عن الماضي! أنا عندي صفقة، واللي عايز يبيع حصته يتفضل، واللي مش عايز يتحمل نتيجة قراره!
المحامي رد بثبات
محدش هيبيع أي حاجة قبل مراجعة الملكيات والمستندات. وأي محاولة للتصرف في حصة مريم من غير سند صحيح هتخضع للإجراءات القانونية.
كمال جمع أوراقه بسرعة، وقال وهو خارج
إنتوا فاكرين إنكم عرفتوا كل حاجة؟ لسه فيه مستند واحد، لو ظهر، هيكشف مين اللي كان مستفيد فعلًا من كل اللي حصل!
وخرج من القاعة.
لكن قبل ما نمشي، عم فؤاد طلب من المحامي يشوف صورة المستند الأحمر مرة تانية.
فضل يراجع التاريخ والتوقيعات، وفجأة قال
استنوا... فيه حاجة مش مظبوطة!
كلنا قربنا منه.
أشار لتاريخ مكتوب أسفل الورقة وقال
المستند ده مؤرخ قبل وفاة جد مريم بيومين، لكن التوقيع الموجود عليه مش مطابق للتوقيع اللي في عقد الملكية الأصلي!
المحامي رد بحذر
دي ملاحظة مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية للحكم بالتزوير. لازم فحص فني ومراجعة الأصل.
أحمد وافق فورًا، وطلب توثيق كل المستندات وإرسالها للفحص عن طريق الجهات المختصة.
وأنا كنت واقفة بفكر في سؤال واحد
لو الورقة دي مش صحيحة، يبقى كمال كان بيحاول يثبت إيه بالضبط؟
بعد الاجتماع، رجعنا الفيلا، ولقيت ظرفًا جديدًا متساب عند البوابة.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيد جدي!
فتحته بإيد مرتعشة، ولقيت جواه رسالة قصيرة
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الحقيقة بدأت تظهر. افتكري دايمًا إن الفلوس مش هي أغلى حاجة في الدنيا، وإن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره وهو بيجري ورا حق مش فاهمه. لكن قبل ما تحكمي على أي حد، اسألي نفسك مين اللي كان بيحاول يحمي العيلة، ومين اللي كان بيحاول يفرقها؟
وفي آخر الرسالة، كان فيه عنوان قديم، واسم مكتوب تحته
الأستاذة ليلى منصور المحامية اللي احتفظت بالنسخة الأصلية من وصية جدك.
أحمد بص لي وقال
دي فرصتنا نعرف الحقيقة من مصدرها، بعيدًا عن كلام كمال وأي حد تاني.
تاني يوم، رحنا لمكتب المحامية ليلى.
كانت ست كبيرة في السن، ولما عرفت اسمي، قامت من مكانها وطلبت مننا نقعد.
قالت
كنت مستنياكي يا مريم. جدك طلب مني أحتفظ بأوراق مهمة تخصك، وأسلّمها لك لما تيجي بنفسك وتطلبي حقك.
طلعت ملفًا من الخزنة، وفتحته قدامنا.
كان جواه أصل الوصية، وعقد الملكية، ومستند تالت عليه ختم رسمي.
المحامية بصت لي وقالت
قبل ما تقري الورقة الأخيرة، لازم تعرفي إن جدك ما سابلكيش المصنع بس...
سكتت لحظة، وبعدها كملت
هو كمان سابلك حقًا في مشروع تاني، وأرباحه اتجمعت على مدار سنين طويلة باسمك!
بصيت لأحمد بذهول.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اسم الشخص المسؤول عن إدارة المشروع طوال السنين اللي فاتت.
كان الاسم هو...
كمال السيوفي نفسه! 
يتبع في الجزء الثامن...
يا ترى كمال كان بيدير مشروع مريم فعلًا؟ وهل كان عارف بحقها من البداية، ولا فيه سر أكبر لسه ما اتكشفش؟
الجزء الثامن الملايين اللي اتجمعت باسم مريم من غير ما تعرف! 
فضلت باصة للمحامية ليلى وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
يعني إيه يا أستاذة ليلى؟ جدي سابلي مشروع كامل، وكمال السيوفي كان بيديره طول السنين دي؟
المحامية فتحت الملف، وطلعت مجموعة مستندات مرتبة حسب التاريخ.
جدك أسّس شركة صغيرة لتوريد الأقمشة ومستلزمات مصانع الملابس، وخصص ليكي نسبة من ملكيتها في وصيته. وبعد وفاته، كمال تولى الإدارة بموجب اتفاق مؤقت، وكان المفروض يقدم حسابات دورية عن الأرباح، ويحافظ على حقوق كل الشركاء.
أحمد سألها
وهل فيه دليل إن الأرباح دي ما وصلتش لمريم؟
ردت المحامية
فيه كشوف حسابات قديمة محتاجة مراجعة محاسبية دقيقة. لكن المؤكد إن مريم ما وصلهاش أي إخطار رسمي بحقوقها، ولا استلمت مستندات توضح موقف حصتها.
مسكت الورق بإيدي، وقلت بحزن
طول السنين دي كنت بشتغل وأتعب عشان أأمّن حياتي، وفي نفس الوقت كان فيه حق باسمي وأنا ما أعرفش عنه حاجة!
أحمد بص لي وقال
المهم إننا عرفنا دلوقتي. مش هنفترض إن كل المبالغ دي ملكك قبل ما المحاسبين يراجعوا الحسابات، لكن مش هنسيب أي حق ثابت يضيع منك.
المحامية هزت راسها بالموافقة، وبعدها طلعت ورقة تانية.
فيه حاجة أهم. جدك كتب شرطًا واضحًا في الوصية أي تغيير في ملكية الشركة لازم يكون بموافقة أصحاب الحقوق، وبمستندات صحيحة.
سألتها
طب كمال قدر يفضل مدير كل السنين دي إزاي؟
المحامية ردت
لأنه كان مسؤولًا عن الإدارة اليومية، وناس كتير اعتمدت على التقارير اللي كان بيقدمها. لكن ده مش معناه إن كل تصرفاته صحيحة، ولا إن فيه مخالفة مؤكدة. لازم نراجع السجلات الأول.
في اللحظة دي، تليفون أحمد رن.
كان المحامي بتاعه.
أحمد رد، وفضل يسمع بتركيز، وبعدها قال
تمام، ابعتلي صورة المستند، وإحنا هنراجعها مع الأستاذة ليلى.
قفل التليفون وبص لنا.
كمال قدم طلبًا جديدًا لتغيير إدارة الشركة، وبيقول إن مريم مش صاحبة حق مباشر في الأرباح، وإن الوصية اتنفذت من زمان!
أنا قمت من مكاني.
إزاي؟! ما إحنا لسه شايفين الوصية الأصلية!
الأستاذة ليلى قالت بثقة
يبقى لازم نرد بالمستندات الأصلية، ونطلب مراجعة قانونية لكل الإجراءات السابقة.
وبالفعل، اتفقنا على تحديد موعد رسمي لمراجعة الأوراق، وتجهيز كل المستندات اللي تثبت حقوقي.
لكن قبل ما نمشي، المحامية فتحت درجًا صغيرًا، وطلعت منه ظرفًا أبيض.
فيه رسالة أخيرة من جدك، لكنه طلب مني ما أسلمهاش ليكي إلا بعد ما تعرفي مين كان مسؤولًا عن إدارة الشركة.
فتحت الظرف بسرعة، وبدأت أقرأ
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، فده معناه إنك كبرتي وبقيتي قادرة تدافعي عن نفسك. أنا ما كتبتش ليكي الوصية عشان تعيشي على ميراث، لكن عشان يكون عندك اختيار، وما تضطريش تقبلي الظلم من أي حد بسبب احتياجك للفلوس.
لو لقيتي إن فيه حد أخطأ في حقك، اطلبي حقك بالقانون، لكن ما تخليش الغضب يخليكي تظلمي حد تاني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طول عمري كنت بتمنى إن جدي يكون موجود، يسمعني ويفهمني. ولأول مرة حسيت إنه ساب لي رسالة بتقويني، حتى بعد رحيله بسنين.
أحمد حط إيده على كتفي وقال
جدك كان عايزك تبقي قوية، مش عشان تنتقمي، لكن عشان ما تسمحيش لحد يتحكم في حياتك.
هزيت راسي، وقلت
أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة أعرف الحقيقة، وآخد حقي لو ثبت إنه من حقي، وبعدها أقدر أعيش من غير ما أفضل خايفة من الماضي.
رجعنا البيت، وكان أبويا مستنينا.
أول ما شاف الملف في إيدي، سألني
عرفتي الحقيقة؟
قلت له
عرفت جزءًا منها، لكن لسه فيه حاجات لازم تتراجع رسميًا.
قعد قدامي وقال
يا مريم، أنا عارف إن اعتذاري مش كفاية، ومش هطلب منك تسامحيني لمجرد إني أبوكي. لكن لو محتاجة أي شهادة أو مستند عندي، هقدمه من غير ما أخبي حاجة.
بصيت له طويلًا.
اللي محتاجاه منك إنك المرة دي ما تهربش لما الحقيقة تظهر.
رد فورًا
أوعدك.
لكن في نفس الليلة، حصل شيء ما كناش متوقعينه.
المحامي اتصل بأحمد، وقال له إنهم راجعوا جزءًا من سجلات الشركة، وظهر تحويل مالي كبير اتعمل قبل سنوات، وكان مرتبطًا بحساب استخدم في إدارة المشروع.
أحمد سأله
التحويل ده راح لمين؟
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
لسه بنراجع البيانات، لكن اسم المستفيد في المستند القديم هو محمود عبدالسلام... والد مريم!
أحمد بص لي بصدمة.
وأنا حسيت إن كل اللي عرفته انهار في لحظة.
هل أبويا كان له دور في ضياع أرباح المشروع؟ وهل كان التحويل متعلقًا بديون المصنع، ولا فيه حاجة تانية ما زالت مخفية؟
تاني يوم، واجهنا أبويا بالمستند.
أول ما شافه، حط إيده على راسه وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي...
صرخت فيه
عارف إيه يا بابا؟! الفلوس دي راحت فين؟!
بص لي بعينين مليانين دموع وقال
المبلغ ده ما كانش ليا يا مريم... أنا استلمته، لكن ما احتفظتش بيه لنفسي. والسبب الحقيقي إني استلمته من الأساس، هو اللي عمري ما قدرت أحكيهولك!
يتبع في الجزء التاسع... 
هل أبو مريم استخدم الفلوس لإنقاذ المصنع من الإفلاس، ولا كان فيه اتفاق سري بينه وبين كمال السيوفي؟

تم نسخ الرابط